الجامعة العامة للتعليم الثانوي تدعو رئاسة الجمهورية إلى الالتزام بسن القانون المجرم للاعتداء على المؤسسات التربوية    صفاقس: يوم 10 ديسمبر القادم …إضراب جهوي عام تحت شعار "يوم غضب"    توننداكس ينهي معاملات الاثنين متراجعا ب07، 0 بالمائة    تطاوين : انتحار مدير مركز بريد    بنزرت: اثر حادث اصطدام شاحنة بمقهى ودهس شاب : أهالي رأس الجبل يحتجّون    ماطر: إيقاف شخص من أجل سرقة السيارات    النادي الإفريقي: رخصة استثنائية للشرفي.. الوحيشي يعود إلى تونس.. وقرب يتدرب على انفراد    بعد وصوله إلى أوروبا: ما المطلوب لحماية تونس من اوميكرون ؟    صفاقس: استئناف سفرات ال"لود" بين صفاقس وقرقنة    ايقاف سيدة اصيلة صفاقس انتحلت صفة مستشارة رئيس الدولة    منوبة: بطاقة إيداع بالسجن في حق قائد فوج منوبة للكشافة    ارتفاع في أسعار السيارات بداية من 2022    المنتخب التونسي لكرة القدم يختتم تحضيراته لمباراة الغد ضد موريتانيا    رياح عاتية تقتل شخصين في اسطنبول (فيديو)    بيان الاتحاد العام التونسي للشغل الاعتداء على الأمين العام هو اعتداء على الاتحاد    كأس العرب فيفا-2021 : حكام الدورة    مدنين: حجز منشّطات جنسية بقيمة 47 ألف دينار    مسرحية كلو نات ليوسف مارس: عندما يتحول المهرج إلى شهرزاد    تعليق الرحلات الجويّة بين تونس والمغرب.. وهذا موعد آخر رحلة إجلاء متّجهة الى تونس    الترفيع في أسعار الحبوب عند الإنتاج    منظمة حقوقية تطالب بسحب رئاسة لجنة القدس من المغرب    القضاء المصري يحسم مسألة منع محمد رمضان من التمثيل    دراسة تكشف: تنامي تعرض التلاميذ الى العنف من قبل غرباء في محيط المؤسسات التربوية    السعودية تعلن عن شروط تأشيرة السفر لأداء العمرة    أوميكرون: 22 دولة في 4 قارات تغلق حدودها    رددت الشهادتين ثم أجهشت بالبكاء.. فيديو مؤثر لفرنسية اعتنقت الإسلام    نحو التخفيض في الأداءات الديوانية الخاصة بالسيارات الهجينة    منزل بوزيان والمكناسي في يوم غضب    مخدرات واغتصاب في شقة بحي النصر: لاعب دولي سابق وثلاث شبان في قفص الاتهام..    كهل يضرم النار في نفسه إثر خسارته في الرهان الالكتروني.. وهذه التفاصيل    وزير التربية: الوزارة لن تتوانى عن اغلاق أي مدرسة او معهد متى استوجبت الضرورة الصحية ذلك    تعاونية الفنانين تعقد جلستها العامة الانتخابية يوم 29 جانفي 2022    هام: للوافدين على تونس.. شروط جديدة بداية من 1 ديسمبر    مستقبل اللوزة.. اسماعيل مدربا    كاريك: وضع رونالدو على مقاعد البدلاء كان قراري    رابطة الهواة المستوى 1 : (الجولة 2 ذهابا ) الجديدة و المرسى يؤكدان و الفحص في حالة هيجان    الصحة العالمية: "أوميكرون قد يتسبب في زيادة إصابات كورونا وهو ما ستكون له عواقب وخيمة"    تونس: هكذا سيكون الطقس اليوم    أحلام قزارة: "الدعوة ستُوجه للجميع لتلقي الجرعة الثانية من لقاح كورونا"    المنستير: تكوين 100 باعث شاب في قطاع الصناعات التقليدية    عودة الاحتجاجات في لبنان.. "وقطع للطرقات" من الشمال إلى الجنوب    من الأعماق .. الانتصار المُبين على إرهاب «الشاقور» والسكّين    جمعية مبدعون : شبان الكرم الغربي يصدرون «أما بعد»    الإرهاب لا مكان له في تونس    تزويد السوق بحديد البناء    ليبيا تتنازل عن عضويتها بمجلس الأمن والسلم للاتحاد الإفريقي لصالح المغرب    حجز 10 أطنان من المواد الغذائية المدعمة و1.22 طنا من الغلال    المنتخب التونسي: أيمن عبد النور يغادر للإصابة.. ومنذر الكبيّر يستنجد بجاسر الخميري    منوعة ويكاند الناس في إذاعة صفاقس تتصدر المراتب الأولى في الاستماع وطنيا    اذاعات تغرد خارج السرب    الصحافة الجهوية في تونس في خبر كان    ارتفاع رقم معاملات قطاع التأمين الى أكثر من 2093 م دينار خلال الأشهر ال9 الأولى من 2021    ارتفاع خدمة الدين الخارجي ب 20.6 % مقارنة بنفس الفترة من سنة 2020    نادية عكاشة: ننحني وفاء وتقديرا وإجلالا لمن قدم روحه في سبيل تونس    اذكروني اذكركم    الحوار منهج الأنبياء    الحوار منهج قرآني في التعايش بين الناس    لا تَقُدْ جميعَ الناس بالعصا نفسها..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«الشروق» تكشف الآثار المنسية ببطرية: رأس بعل حمون ونصب للآلهة تانيت
نشر في الشروق يوم 23 - 10 - 2009

بُطرية، أو «أكولا» هي الأقدم تاريخيا من بقية المدن الساحلية بالبلاد، ومع ذلك بقيت مجهولة بمكوناتها وآثارها ومعالمها التي تمسح 100 هكتار تقريبا...
«الشروق» تحوّلت الى منطقة «بطرية» لتكشف عن مدينة أثرية تامة المعالم لكنها بقيت مجهولة رغم ما تكتنزه المنطقة من آثار مثيرة!
تقع قرية بطرية على بعد 45 كلم شمال شرق ولاية صفاقس وتابعة إداريا لمعتمدية جبنيانة، وهي مدينة ساحلية تحدها شرقا معتمدية الشابة التابعة الى ولاية المهدية. وتمتد المنطقة الاثرية على مساحة تفوق 100 هكتار.
اكتشاف موقع مدينة أكولا Acholla
أكولا هو الاسم الروماني القديم لقرية بطرية، وقع تداوله في المصادر التاريخية القديمة ومن بعض المؤرخين، وفي بداية القرن العشرين عجز المؤرخون عن تحديد موقع مدينة أكولا الى حدود سنة 1947 حين كشفت الحفريات التي أنجزت بقرية بطرية عن حجر أثري نقشت عليه كتابة تحمل عنوان: شعب أكولا Populus Achollitanas.
ومن ناحية زمنية تعتبر أكولا الاقدم تاريخيا من بقية مدن الساحل التونسي وهو ما تؤكد اللوحات الفسيفسائية التي يعود تاريخها الى القرن الاول قبل الميلاد.
تأسيس المدينة في العهد البوني
حوالي القرن الرابع قبل الميلاد تم تأسيس مدينة أكولا من طرف مهاجرين قدموا من جزيرة مالطة وبتأييد من القرطاجيين. وخلال العهد البوني اعتمد سكانها على اللغة والعادات والتقاليد الفينيقية كما عرفت صك العملة المأخوذة عن القرطاجيين وهو ما تؤكد القطع النقدية التي كشفتها الحفريات والتي تحمل صورة رأس الإله القرطاجي بعل حمون يحمل تاجا من الريش الى جانب العثور على نصب تذكارية للآلهة الفينيقية تانيت.
أكولا خلال العهد الروماني
خلال الحرب البونية الثالثة التي امتدت من سنة 149 قبل الميلاد الى سنة 146 قبل الميلاد وقفت مدينة أكولا الى جانب روما في حربها ضد قرطاج.
وبعد تحطيم قرطاج أصبحت أكولا مدينة مستقلة. كما تحالف سكانها مع الامبراطور الروماني يوليوس قيصر عندما نزل سنة46 قبل الميلاد بشمال افريقيا في حربه ضد يوبا الاول ملك نوميديا (شرق الجزائر). وعندما استقر هذا الامبراطور الملقب عصرئذ بملك البحر بجزيرة قرقنة (Cercina) استفاد سكان أكولا من هذا الحدث واستثمروه لتطوير تجارتهم البحرية رغم المنافسة التي تعيشها أكولا مع بقية المدن المجاورة مثل حضرموت ولبدة لتشهد مزيدا من النجاحات خلال القرنين الاول والثاني ميلاديا وتبلغ أوج ازدهارها الحضاري بفضل موانئها التي مازالت آثار أرصفتها على ساحل البحر المتوسط شاهدة على تاريخها العريق.
وعرفت المدينة صك العملة خلال العهد الروماني بداية من القرن الاول ميلاديا وذلك في عهد الامبراطور اغسطوس الذي حكم من سنة 29 ق.م الى سنة 14 ميلاديا. وارتقت في التنظيم الاداري الى مرتبة المدينة البلدية حيث يتمتع سكانها بحق المواطنة الرومانية ويحكمها الدستور الروماني ويدير شؤونها المجلس البلدي المتكون من الحكام البلديين من صنف القناصلة.
وتحتوي مدينة أكولا على عدة وحدات أثرية. آثار الموانئ مازالت قائمة على الشاطئ تصارع الأمواج وتؤرخ لفترة زمنية قديمة. وفي مدخل المدينة الاثرية توجد حمامات الامبراطور الروماني تراجانيوس والتي تحتوي على عدة قاعات أبرزها قاعة مستطيلة الشكل يبلغ طولها 30 مترا وعرضها 13 مترا الى جانب ثلاثة أحواض سباحة.
أما القسط الاكبر من الاثار التي تم اكتشافها فيتمثل في منزل القنصل وهو أحد أعضاء مجلس الشيوخ بروما تم تعيينه قنصلا سنة 184 ميلاديا ليدير شؤون المدينة واسمه «أسينيس ريفينيس Asinius Rufinus وهو ما تبرزه الكتابة الموجودة على النصب التذكاري بساحة الفوروم والذي يروي قصة حياة هذا الحاكم.
أما الفوروم فهو ساحة مبلطة تتوسط المدينة تنتهي بجدران لم يقع الكشف عما وراءها بعد أن توقفت الحفريات الاثرية.
كما يوجد نفق قامت الجهات المعنية بغلقه بأبواب حديدية ضخمة يعتقد أنه يؤدي الى مدينة الجم تحت سطح الارض.
أما الجهة الشمالية فتضم آثار معبد الكابتول الذي يضم تماثيل الثالوث الرسمي للديانة الرومانية وهي الآلهة: يوبيتار ويونو ومينروا.
وفي الجهات الغربية مازالت آثار المسرح الدائري واضحة المعالم حيث يحتوي على حلبة صراع ومدارج محيطة بها. في حين لم يتم الكشف عن الحجرات الموجودة تحت الارض والتي تأوي عادة الوحوش المفترسة، لأن هذا النوع من المسارح الدائرية يختص بالأساس في المبارزة بين مختلف الوحوش الضارية أو المجابهة بينها وبين مصارعين محنكين. ويعكس هذا النمط من العمارة مستوى الرفاهة والازدهار الاقتصادي الذي بلغته مدينة أكولا وتسابق الوجهاء والأثرياء من أجل تشييد هذه المعالم الترفيهية.
اللوحات الفسيفسائية
تعتبر هذه اللوحات من أقدم الفسيفساء الموجودة بالبلاد التونسية وهي عديدة ومتنوعة حيث تم تخصيص قاعة لها بمتحف باردو، وهي آثار تروي حياة الطبقة الأرستقراطية من الأهالي وأصحاب القصور إذ تزين الفسيفساء جدران وأرضية منازلهم. ومن أهمها لوحة الإله ديونوزيوس وقوس النصر للإله نبتون ولوحة جراد البحر وهو ما يقيم الدليل على الأهمية البالغة لهذه اللوحات الفسيفسائية والتي مازالت نسبة هامة منها موجودة تحت أنقاض مدينة بطرية.
أكولا خلال العهد البيزنطي
خلال العهد البيزنطي خضعت مدينة أكولا للديانة المسيحية وهو ما تبرزه الكتابات الموجودة بمجلس المدينة.
وتذكر المصادر التاريخية بعض أساقفة المدينة الذين نالوا شهرة بشمال افريقيا مثل: ريستتيس سنة 484 ميلاديا وقينتيس سنة 641 ميلاديا، كما كشفت الحفريات الاخيرة وجود آثار لبيت العماد قريبة جدا من الشاطئ وبها حوضي سباحة وعدة قبور مسيحية احداها مغطاة بلوحة فسيفسائية تحمل مصطلحات وكتابة دينية.
اختفاء المدينة
في نهاية العهد البيزنطي انعدم الأمن وقاست أكولا كثيرا من بطش شعب الماواريين (قبائل بربرية) الذين نهبوا المدينة فهجرها أهلها قبل الفتوحات العربية الاسلامية لتقوم العوامل الطبيعية بدفن مدينة أكولا تحت التراب.
وقد اندثر هذا الاسم القديم للمدينة وبقي موقعها مجهولا لأنه لم يعثر على اسم أكولا في أي مؤلف لأي مؤرخ أو جغرافي خلال العصر الوسيط.
بطرية الاثار المنسية
لماذا تصر ادارة التراث على غلق أبواب المدينة الأثرية في وجه الزائرين والتلاميذ؟ولماذا توقفت الحفريات منذ أمد بعيد ولم تستأنف؟
ولماذا لا يتم الكشف عن كل مكونات آثار قرية بطرية لعلها تصبح متنفسا او منتجعا سياحيا لأبناء ولايتي صفاقس والمهدية. في وقت نحتاج فيه الى زيارة مواقعنا الاثرية في ظل الاجراءات المشجعة على السياحة الثقافية. ولماذا لم يتم النظر في المشكل العقاري لأراضي سكان قرية بطرية إذ تم منعهم من بيع أو حرث أو استغلال أراضيهم بدعوى أنها على ذمة ادارة التراث. فالحفريات توقفت منذ أمد بعيد وازدادت معها معاناة الأهالي أكثر من اللازم وطال انتظارهم لتبقى آثار بطرية في طي النسيان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.