عراقجي: أنا في جنيف بأفكار حقيقية لتحقيق اتفاق عادل    وصول الوفد الروسي المفاوض حول أوكرانيا إلى جنيف    البطولة الافريقية للمبارزة: ذهبية لنوران بشير وبرونزية لنور الاسلام مشارك في سلاح الفلوري    طقس اليوم: أمطار متفرقة ورياح قوية    اليوم: عملية رصد هلال شهر رمضان    اعتداءات وتجاوزات داخل بعض الروضات: البرلمان يتحرك بين الرقابة والتشريع    وزارة الصحّة : تطوير الطبّ النووي بأحدث التّقنيات المتقدّمة    ترامب ينتقد أداء الديمقراطيين في ميونخ: "نيوسوم غير مؤهل وكلينتون مهووسة"    بعد فضيحة إبستين.. وريث فنادق "حياة" العالمية يستقيل    ترامب: لست مشاركا في أي وساطات بين السعودية والإمارات واستطيع حل المشكلة بسهولة بالغة    بعد سنوات من الغموض.. كشف الآلية العلمية وراء الجلطات النادرة المرتبطة ببعض لقاحات كورونا    غوتيريش يطالب الاحتلال ب "التراجع فورا" عن إجراءاته في الضفة الغربية    لدى استقباله الزنزري.. سعيد يؤكد ان تونس في حاجة الى ثورة إدارية مشفوعة بأخرى ثقافيّة    الليغا الاسبانية.. جيرونا يسقط برشلونة ويهدي الصدارة لريال مدريد    الأبعاد السياسية والإجتماعية والثقافية في "مواسم الريح" للروائي الأمين السعيدي    مقترح لتجاوز معضلة مسالك التوزيع    مسابقة الأهرام الدولية لزيت الزيتون.. تونس تفوز بالمركز الأول وتحصد 46 ميدالية ذهبية    الدورة 42 لمهرجان المدينة بتونس ...30 عرضا موسيقيا.. والسوري علي حسين لأول مرّة    صادم/ أخفت جثة والدتها لحوالي 10 سنوات لتحصل على جراية التقاعد..!    عاجل/ بسبب سوء الأحوال الجوية..تعديل في رحلات هذه السفينة..    عاجل/ ايقاف تلميذ بشبهة ترويج أقراص مخدرة داخل المعهد بهذه الجهة..    وزير الشؤون الدينية: برمجة قرابة 100 ألف نشاط ديني خلال شهر رمضان القادم    كيفاش بش يكون الطقس في شهر رمضان ؟    عاجل: يهم التوانسة ...هذا موعد تحري هلال رمضان 2026    في تونس: خطة جديدة لتأهيل المقبلين على الزواج...شنوّة الحكاية؟    عاجل: أنباء عن تولي باتريس بوميل قيادة الترجي حتى 2028    عاجل: سفيرة الهند ''نسعى لإلغاء التأشيرة للتونسيين''    قضية الاعتداء الجنسي على طفل: بطاقة جلب دولية ضد مالكة الروضة    صادم : حجز 165 طن من المواد الغذائية الفاسدة قبل رمضان!    قفصة: تنظيم يوم جهوي بعنوان ايام الابواب المفتوحة لفائدة الباعثين الشبان في القطاع الفلاحي    رمضان 2026: تابع غيبوبة وباب بنات على ''تلفزة تي في''    بن عروس : 12 مترشحا للمنافسات النهائية في مهرجان موسيقى الطفولة في دورته الثانية    صدور كتاب "مباحث حول الموسيقى بالمدن والجهات التونسية"    ملف أحداث الغريبة: أحكام سجنية في حق المتهمين    مجلس الصحافة يقدّم الميثاق الوطني لاستعمال الذكاء الاصطناعي في الصحافة    "الكاف" يعلن عن قرار عاجل بعد أحداث مباراة الأهلي المصري والجيش الملكي المغربي    على قناة نسمة الجديدة: ضحك بعد شقّان الفطر و''أكسيدون'' في السهرية    تونس تسجّل سنويًا 400 إصابة جديدة بسرطان الأطفال    البرلمان: مقترحات قوانين حول رعاية كبار السن ودعم الأمهات والتمويل العمومي للحضانة    العاصمة: وقفة احتجاجية للمعطّلين أمام وزارة التربية    زيادة ب3% في استهلاك المواد البترولية خلال سنة 2025    عاجل/ تطورات جديدة ومزلزلة في قضية الاعتداء الجنسي على طفل الثلاث سنوات بروضة في حي النصر..    رخصة الإفطار: من هم الأشخاص الممنوعون من الصيام في رمضان؟    عاجل: مسؤول بوزارة الداخلية ينبّه الأولياء ''هذه أعراض تعاطي المخدّرات لدى المراهقين''    رابطة أبطال أوروبا - برنامج ذهاب الملحق المؤهل إلى ثمن النهائي    كأس العالم لسلاح السابر: المنتخب الوطني للوسطيات يُتوج بذهبية منافسات الفرق    عاجل: اليك توقيت الخطوط البعيدة ''للتران'' في رمضان    ليلة الشك رمضان 2026: شمعناها ؟    كيفاش نشوفوا هلال رمضان بطريقة صحيحة؟    مريض بال tension والا السُكر..كيفاش تتصرّف في الصيام؟    شوف سوم ''الطُزينة ملسوقة'' قبل رمضان بقداه    عاجل: رئاسة الحكومة تُعلن توقيت رمضان للتونسيين    نيوزيلندا: عاصفة شديدة تعطل الرحلات الجوية وتقطع الكهرباء عن الآلاف    عاجل/ "براكاج" مروع لسائق "تاكسي"..وهذه التفاصيل..    هام: هذا ردّ النجم الرياضي الساحلي بعد ماتش الترجي    خطوة جديدة نحو العالمية: سيدي بوسعيد تحت أنظار اليونسكو فهل تصبح تراثا عالميا؟    عاجل/ السعودية تدعو الى تحري هلال شهر رمضان..    كأس العالم لسلاح السابر: المنتخب التونسي للوسطيات يتوّج بذهبية منافسات الفرق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خميسيات : كبش الفداء
نشر في الشروق يوم 10 - 06 - 2010

يوم الثلاثاء 8 جوان 2010 انطلق القضاء الفرنسي في محاكمة وسيط البورصة جيروم كيرفيال المُتّهم بتكبيد أحد البنوك خسارة تجاوزت الخمسة مليارات أورو.
هذه المحاكمة جديرة بوقفة متأنّية، نظرًا لامتلاكها كلّ مواصفات المحاكمات التضليليّة التي برع فيها رأس المال كلّما أراد التمويه ولفت الأنظار بعيدًا عن جوهر المسألة!
يبدو جيروم كيرفيال الشاب الثلاثينيّ، ابن جيله فعلا.. فهو خرّيج الرقميّات والسيبر فضاء والتفاعل الفوريّ والخلط بين الواقع الملموس والابحار في العالم الافتراضيّ.
وقد تمّ تكوينه أفضل تكوين ليكون تلميذًا من أنجب تلاميذ هذه المدرسة الاقتصاديّة الماليّة الجديدة، التي تمّحي فيها الحدود بين المال والاقتصاد تمامًا كما تمّحي الحدود بين البيع والشراء والمضاربة والعمليّات النظيفة والعمليات الوهميّة..
يُطلب من وسيط البورصة في سياق هذه المنظومة أن يكون وحشًا كاسرًا.. حتى أصبحنا أمام أكثر من وجهِ شبهٍ بين قاعة البورصة والمسرح الروماني حيث كان يراق دم العبيد والوحوش.. وأمام أكثر من وجه شبهٍ بين الوسيط (الترايدر كما يقول المختصّون) والغلادياتور أو المقاتل الرومانيّ الذي يتعلّم منذ اللحظة الأولى أنّه امّا قاتل وامّا قتيل، وأنّه مُطالب بالنتيجة مهما كانت الوسيلة، وأنّ مهنته لا تعترف بايتيقا غير ايتيقا الربح، وأنّ الضربات كلّها مسموح بها وتحديدًا الضربات تحت الحزام، المهمّ تحقيق المهمّة: أي اكساب الشركة أو البنك أو المؤسّسة أكثر أرباح ممكنة..
لا أحد يصدق أو يكذب في البورصة.. فاللعبة هنا لا علاقة لها بشروط الصدق أو الكذب.. واللاعبون كلّهم محترفون بالدرجة نفسها، ويمارسون لعبتهم على مرأى ومسمع وبصوت عال وكلّ شيء يُقصف صوتًا وصورة أمام الجميع.. أي أمام كتيبة من المقاتلين يرتكبون الشيء نفسه في المكان نفسه بالوسائل نفسها وعن طريق اللغة نفسها ولا يفصل بين أحدهم والآخر أكثر من سنتيمترات..
وهو ما ألمح اليه كيرفيال في اليوم الأوّل من محاكمته حين قال لقضاته: «لا شيء يخفى على أحد في قاعة البورصة.. كلّ شيء يتمّ في العلن.. والدليل على ذلك أنّ رؤساءنا في العمل لا يمنحوننا مكافأة الاّ على أساس ما نجلبه لهم من أرباح.. وهي أرباح لا طريق لها الاّ المضاربة بما أنّه ليس لدينا أيّ نشاط آخر نمارسه في ذلك المكان.. ».
جيروم كيرفيال اذنْ ليس سوى تلميذ نجيب قام بما هو مطلوب منه أفضل قيام.. أو لنقل انّه في أسوإ الأحوال عبدٌ مأمور اجتهد في تنفيذ مهمّته. وليس من الصعب أن نرى فيه وجهًا من وجوه الضحيّة. وموضوعه يهمّنا جميعًا، لأنّ أصابع هذه المنظومة الاقتصاديّة الماليّة لا حدود لها ولا سقف.. واذا لم يتمّ استخلاص الدروس الحقيقيّة من الأزمة الماليّة العالميّة الأخيرة، فليس مستبعدًا أن نرى غدًا عشرات من جيروم كيرفيال يقفون في القفص نفسه، في نوع من النفاق القضائيّ المكشوف، بينما الجريمة التي يحاكمون بسببها تتواصل في اللحظة نفسها، بالطريقة نفسها، في كلّ أسواق المُضاربة في العالم.
هي اذن ليست محاكمة جيروم كيرفيال بل محاكمة نظام ماليّ اقتصاديّ عالميّ لا يريد أن يعترف بأخطائه ولا يريد أن يصلح أيّ شيء من عيوبه..
وهي محاكمة نظام ماليّ اقتصاديّ عالميّ يطلب من جنوده أن يقاتلوا من أجله بكلّ وسيلة ومهما كان الثمن، كي يكون هو الرابح الوحيد في حالة الربح، وكي يكون جنوده الخاسرين الوحيدين في حالة الخسارة..
فلماذا يقف كبشُ الفداء وحده في قفص الاتّهام؟
وهل نشهد بعد أيّام حركة دراماتيكيّة يُدعى بموجبها قادة السوسيتيه جنرال الى الوقوف في نفس القفص؟
ولماذا يُحاكَم الضحيّةُ وفي أفضل الأحوال السلاحُ أو حاملُه، ليظلّ الجلاّد أو القاتل الحقيقيّ يواصل السياسة نفسها بعيدًا عن كلّ حساب وعقاب، بعيدًا حتى عن أيّ اصلاح أو تعديل؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.