مؤتمر الاتّحاد: قائمة صلاح الدين السالمي تفوز بمقاعد المكتب التنفيذي    عجز الميزان التجاري الطاقي لتونس يسجل انخفاضا بنسبة 16 بالمائة    تونس تشارك في الدورة 57 للصالون الدولي لصناعات التجميل بمعرض بولونيا بايطاليا    اليوم اختتام الدورة الخامسة للمسابقة الوطنية لنوادي الفنون التشكيلية بدور الثقافة والمركبات الثقافية    انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي الطبي الثاني للوقاية من أمراض القلب والشرايين بجزيرة جربة    عاجل/ تشكيلة المكتب التنفيذي الجديد لاتحاد الشغل..    عاجل : إعلان هام لجماهير الترجي قبل دربي كرة اليد    اقتناء 20 حافلة إضافية لجهة تطاوين قبل موفى 2026    الرابطة الثانية: برنامج مواجهات اليوم من الجولة السابعة إيابا    القبض على مقترف سلسلة من السرقات لمحلات تجارية بين حي النصر وباب الخضراء    عاجل/ هذا ما قرره القضاء في حادثة اضرام النار بقطار في سوسة..    الدورة 14 لمهرجان "عيد الرعاة" من 25 الى 29 مارس الجاري بالمركز الثقافي بسمامة    افتتاح ملعب "أزتيكا" التاريخي خلال ودية المكسيك والبرتغال    عاجل/ هجمات بصواريخ ومسيرات تستهدف هذه الدول الخليجية..    من أكاديمية النادي الإفريقي إلى العالمية: قصة صعود نجم إسمه "يوسف المختاري"    وفاة شخصين وإصابة ثالث في حادث مرور بالقيروان    كأس تونس: وداد الحامة ضد الترجي الرياضي ...الساعة و القناة الناقلة    أبرز ما جاء في لقاء رئيس الدولة بوزير الداخلية..#خبر_عاجل    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    هجوم بطائرات مسيّرة على رادار مطار الكويت    الستاغ تنظم يوما إعلاميا حول مشروع الشبكة الكهربائية الذكية"سمارت قريد "    عاجل: انقطاع مبرمج للكهرباء غدًا في سوسة... هذه المناطق    إنجاز تاريخي في المسابح الأمريكية.. الذهب والفضة للحفناوي والجوادي    تايلاند تعلن التوصل إلى اتفاق مع إيران لعبور سفنها مضيق هرمز    حادثة حرق قطار بالقلعة الصغرى: إصدار 10 بطاقات إيداع بالسجن    التمديد في نشر فيلق مشاة خفيف تحت راية الأمم المتحدة في إفريقيا الوسطى (الرائد الرسمي)    المهدية: الاحتفاظ بتلميذة من أجل مسك وترويج مواد مخدرة بمحيط أحد المعاهد الثانوية    العثور على جثة أدمية بغابة الصبايا بمعتمدية الشابة من ولاية المهدية    عاجل/ دوي صفارات الإنذار في البحرين ودعوة للمواطنين للتوجه لأقرب مكان آمن..    عاجل/ الحوثيون ينضمون رسميا الى الحرب ويطلقون أول صاروخ على اسرائيل..    إصابة مقاتلة "إف-16" و"سنتكوم" تؤكد هبوطها اضطراريا في السعودية    ترامب يطلق اسمه على مضيق هرمز ويلمح إلى السيطرة عليه في إطار حل الحرب    لجنة التشريع العام تستمع الى هيئة المحامين حول مقترحي قانوني المحكمة الدستورية، و تنقيح وإتمام المرسوم 54    المقاومة اليمنية تهدد بدخول المعركة في حال استخدام البحر الأحمر ضد إيران    سوسة تحتضن المهرجان الدولي لفيلم الطفولة والشباب    المهرجان الدولي للطائرات الورقيّة: ...طائرات السّلام ... تحلّق في سماء تونس    قفصة ...مهرجان المغاور الجبلية بالسند:دورة تحت شعار «روحانيات البلاد»    خلال جانفي 2026: فائض ميزان منتوجات الصيد البحري يُقدّر ب9،1 مليون دينار    البنك المركزي...شروط تمويل استيراد المواد غير الأساسية للوسطاء الماليين    إشارات خفية من الجسم وراء الرغبة الشديدة في تناول السكر... هل تعرفها؟    كرة القدم: برنامج المباريات الودية للأندية التونسية    باحثون وكتّاب يسلطون الضوء على نشأة الرواية الليبية ومميزاتها وتطورها وأبرز أقلامها    تكلس المفاصل: السبب الخفي وراء آلام الكتف المفاجئة    التبادل التجاري بين تونس والأردن يرتفع بنسبة 135 بالمائة مدفوعا بصادرات زيت الزيتون    لقاءات مباشرة بين الأطباء والمرضى: صالون المرضى من 3 إلى 5 أفريل المقبل    عاجل: في بالك ''قنطرة بنزرت'' تنجم توفى قبل ب 4أيام...شنّوة الحكاية؟    أودي تتصدر القائمة: أكثر سيارات فاخرة أماناً في 2026    شوف الترتيب الجديد للمنتخب التونسي؟    10 أسرار بش تكون حياتك الزوجية سعيدة    دراسة : الاكتئاب يطارد الآباء الجدد بعد عام من ولادة الصغير    أذكار صباح الجمعة    امطار متفرقة اليوم بهذه المناطق..#خبر_عاجل    وزارة التعليم العالي تفتح مناظرة الدخول لدار المعلمين العليا    منع الزكاة كبيرة من أعظم الكبائر .. .هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ    خطبة الجمعة...آداب الاستئذان    النجمة درة تحصد لقب أفضل ممثلة عن دورها في مسلسل 'علي كلاي'    هلال ذو القعدة...وقتاش؟    وزارة الثقافة تنعى المطرب وعازف الكمان أحمد داود    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خاص: الرئيس السوداني عمر البشير في حديث شامل ل «الشروق»: مراكز الضغط الصهيونية.. وجشع الطامعين في خيرات السودان، سبب البليّة
نشر في الشروق يوم 16 - 07 - 2010

بدا السودان مشهدا متحرّكا. فيه التجاذب... وفيه المصالح... وفيه الحرب المعلنة والخفية...
مفاوضات في الدوحة حول الوضع في «دارفور»... ومفاوضات على خطّ التماس الجغرافي بين شمال السودان وجنوبه... «أفعى» الانفصال تطلّ برأسها...وحربة التشتيت لا تزال تفعل فعلها السيئ...
بين هذه القضيّة وتلك، بدا «برّ السودان» مترقّبا لسلام يصنعه الوطنيون... ويحاول أن يدرأ عن نفسه واقع الانفصال... وجريمة التشتيت...
ما «دارفور» وما «الجنوب»... وماذا يعني السلام والصّلح في السودان؟ لقد بدا «جلد الثور» الذي يكسو الجغرافيا، مطمعا لكل من هبّ ودبّ... الطامع في رقعة من «جلد الثور»... والطامع في جزء من باطن أرض، لو استغلّت ترتبها في الفلاحة لأنتجت جنّات... ولو استغلّ باطنها لكانت في السودان أثقل الصناعات...
عن الجنوب وعن السودان الموحّد، وعن «دارفور» وسلّة العرب والافارقة، التي لا تزال خاما، يكون أساس الحوار الذي اجريناه مع الرئيس السوداني عمر البشير...
أربعة وعشرون ساعة، بعد تصريح «أوكامبو» وتهم محكمة الجنايات التي أصدرتها في حق الرئيس السوداني، كان اللقاء...
لقاء انفردت به «الشروق» التونسية، كما يحلو للعرب ان ينعتوا جريدتنا للتفريق بين المسميات من الجرائد العربية اليوم...
كان الموعد محدّدا، وبدا الرئيس البشير مرحّبا،بتونس وبصحيفة «الشروق» في مكتبه بالقصر الجمهوري، بالخرطوم، قصر شاءت الأقدار أن يكون هو نفسه الذي كان منه «يحكم» الحاكم البريطاني، لما كان السودان تحت الاحتلال...
تحدّث عن خفايا الصراع في «دارفور» وعن الماسكين ببعض خيوط الأزمة من خارج السودان،وكشف كيف أن جولات المفاوضات، سواء في الجنوب او في دارفور، وما إن يلوح بخصوصها بصيص أمل من أجل الوصول الى سلام، إلا وانبرت الجهات الاجنبية تحيك القصص وتضغط على هذا الطرف أو ذاك حتى لا يتم التوصّل الى اتفاق.
وفي هذه البوتقة، يتنزّل تصريح «أوكامبو» رئيس محكمة الجنايات الدولية كما تنزّل فيها سابقا، تصريحات مسؤولين أوروبيين وغربيين... حول السودان...
النفط في السودان... أحد أسباب الهجمة يقول البشير... فبمجرّد نقل التصريح بالتنقيب والاستغلال من هذه الشركة وهذه الدولة الى تلك، حوّل الحديث عن الانفصال وعن الأزمة وعن حقوق الانسان، الى محرّك للأزمة..
سألنا الرئيس البشير عن آفاق الاستفتاء في الجنوب، فشدّد على أن السلاح لا يحل صراعا...
وسألناه عن الوضع في دارفور ومن يحرّك الأزمة، فكشف تفاصيل جديدة خصّ بها «الشروق».
عن الاطار العربي، وأزمة السودان، وسرّ تصعيد «أوكامبو» والقائمين على محكمة الجنايات الدولية، من حيث التوقيت تحدّث البشير وكشف أن السرّ الاساسي في ذلك تقدم المفاوضات نحو ابرام سلام...
بدأ الرئيس السوداني عمر حسن البشير، حديثه ل «الشروق» بالتأكيد على أن العلاقات التونسية السودانية، هي علاقات أخوية، مشددا بالقول: إن علاقاتنا علاقات أخوية ومتطورة، ودائما في السودان نجد السند والدعم لكل القضايا من الأخوة في تونس.
«الشروق»: فخامة الرئيس، هل لكم أن تضعونا في صورة الأحداث المستجدة، من الجنوب إلى دارفور وصولا إلى ما صدر أمس الأول عن رئيس المحكمة الجنائية أو كامبو؟
الرئيس البشير: السودان جزء من الوضع إجمالا مستهدف من القوى الصهيونية لأن قوة إسرائيل تكمن في ضعف الأمة العربية والوسيلة هي مشاكل داخلية وهذا هدف معلن للصهيونية.
السودان غني بموارده ولكنه مستهدف من الشركات المسيطرة على المقدرات، خاصة في افريقيا.
والسودان بوضعه الجغرافي يعتبر هدفا كبيرا جدا... والآن هناك محاولات جادة لتقسيم القارة، بين منطقة شمال الصحراء ومنطقة جنوب الصحراء، يريدون أن يصوروا أن شمال الصحراء عربي ومسلم وما تحت الصحراء (جنوبا) هو الطرف الإفريقي...
السودان هنا، يمثل الجسر الذي يربط شمال إفريقيا بجنوبها...
لذلك بدا السودان مستهدفا... وخطرا عليهم، كجسر... فهم جربوا السودان في الماضي، وكيف جسد كونه جسرا فخرجت معظم حركات التحرر من هنا، فقد أكد المناضل نيلسن مانديلا أنه تحرك من هنا نحو بلاده للتحرير.
نحن نرفض الكثير من السياسات الغربية في المنطقة، خاصة ذاك الدعم اللامحدود للصهيونية، وذلك في فلسطين وفي غزو العراق وأيضا في استهداف السودان؟
الحرب في الجنوب موروثة، فقد بدأت منذ سنة 1951 وبدأت قبل إعلان استقلال السودان.
فهم ما فتئوا يروجون بأن الجنوب مهمش من السودان (من السياسة المركزية)... هذا في عهد الاستعمار البريطاني، وهذا المكتب (الذي نجلس فيه ونجري الحوار) هو مكتب الحاكم العام البريطاني...
السلام بالنسبة لنا هو فرصة، حتى يتسنى الاستقرار في السودان، ويتمكن من استغلال موارده.
فموارد البترول في الجنوب كلها حقول كانت مرخصة للأمريكان لاستغلالها، أردنا أن نحول هذه الامتيازات إلى هندية وماليزية وصينية.
«الشروق»: لماذا؟
الرئيس البشير: لأن الشركات الأمريكية أضاعت الكثير من الوقت... وماطلت في إعلان الحقول وبداية استغلالها... لذلك خلقوا قضية دارفور...
«الشروق»: هل تعتقدون فخامة الرئيس أن «دارفور» قضية، طفت على سطح الأحداث كنتاج لصراع خفي على المنطقة برمتها، قد يكون السودان عنوانه؟
الرئيس البشير: هناك صراعات تقليدية تحصل عادة في دارفور، وتحصل احتكاكات بين المزارعين وأصحاب المواشي، حول المناطق، فأغلب أبناء دارفور هم من أصحاب المواشي، يتحركون بها باتجاه الأمطار... أينما يكون موسم الأمطار إلى الشمال أو إلى الغرب، يتجه اليها أصحاب المواشي، لأن أرض الجنوب (دارفور) طينية لا يمكن التحرك فيها ولا إليها... في هذه الحركة (باتجاه الشمال والغرب) يحدث الاحتكاك بين المزارعين المستقرين، والرعاة أصحاب المواشي الوافدين... كما يحدث الاحتكاك عندما يحصل الحشد، بين الوافد المتحرك نحو مكان الأمطار وبين المستقر المزارع صاحب المنطقة...
الصراع في دارفور يشمل الجميع... جميع القبائل.
فمثلا الصراع الذي يتم أو يحدث بين القبائل العربية (في ما بينها) هو أكثر من الصراعات الأخرى. لكنهم يريدون أن
يصوروا أنها صراعات بين عرب وأفارقة.
لماذا؟ لأن الجميع في دارفور مسلمون. ولا مجال للإدعاء أنها بين مسلمين وغير مسلمين... لكن الحقيقة هي غير ذلك تماما.
القبائل تتصارع ويتم الصلح في ما بينها بطرق قديمة ومعروفة كأن يحصل الصلح « بالديات»... ويقف الصراع، إلا هذه المرة فقد منعت التدخلات الخارجية أي صلح وأي سلام.
فأول ما نصل إلى بوادر سلام تدخل الأطراف الأجنبية على الخط بأن تتهم الحكومة مثلا أو أن تتهم هذه الجهة أو تلك.
التصعيد الأخير من تصريح أوكامبو أو غيره مرتبط بالمفاوضات في الدوحة.. فهو يعني أن «لا لمفاوضات الدوحة» وهي رسالة للمتمردين حتى لا يصلوا إلى سلام وفحوى الرسالة «أننا سنضعف الحكومة ونعاقبها فلا تتوصلوا إلى سلام».
في مرة من المرات كانت المفاوضات ستكون في ليبيا وجاءتنا إشارات حتى لا نرسل وفدنا إلى ليبيا لكننا أرسلناه وأعلنا وقف إطلاق النار لخلق مناخ ايجابي للمفاوضات، وإذا برئيس الوزراء البريطاني يصرح «إذا فشلت المفاوضات فنحن سنعاقب الحكومة».
هذه الرسالة إلى الأطراف المتفاوضة وتحديدا المتمردين حتى لا تصل إلى سلام.
أما في دارفور فقد زار مراقبون عن الإتحاد الأوروبي وانسحبوا بسرعة وأعلنوا أن لا سلام في دارفور ولكن ال 1200 مركز اقتراع والتي لم يحدث فيها حادث واحد كان من سوء حظ هؤلاء الأوروبيين. فالناس صوتوا بكل حرية وجمعت صناديق الاقتراع بلا حادث يذكر.
أن يحدث تصويت واقتراع في دارفور فهذا أمر ممنوع بالنسبة إليهم.
مثال آخر في 2006 توصلنا إلى اتفاق سلام في دارفور بمشاركة 13 جهة موقعة منها الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي وغيرها وكانت الفصائل السودانية الموقعة 80% و20% منها لم توقع ولكنهم قالوا شفاهيا إنهم يلتزمون بالوثيقة ولكن بعد أسابيع انقلب هؤلاء الذين يمثلون 20% واتهموا الحكومة بمعلومات كاذبة.
كلما خطونا خطوة نحو السلام جاءتنا ردة فعل سالبة... الآن ولما وصلنا أو شارفنا على الوصول إلى سلام في الدوحة بدأ رد الفعل السلبي الذي تتابعونه الآن.
«الشروق»: وماذا عن الوضع الآن في دارفور في ظل التجاذبات الاقليمية والدولية؟
الرئيس البشير: الوضع في دارفور فيه استقرار كبير وجرت الانتخابات في دارفور بسلام وشارك المواطنون بفعالية وبنسبة عالية، والتجاذبات الاقليمية والدولية التي دارت حول هذه القضية وسعت بكل الحيل والاحابيل لتسعير نيران الحرب في دارفور وتدويلها خاب رجاؤها وقد أدرك كثيرون من أبناء دارفور الذين مضوا وراء تلك المساعي ان تلك الدوائر تسعى الى مصالحها لا مصلحة دارفور ومن واقع الاستقرار الذي تشهده دارفور الآن ومن واقع اختيار شعب دارفور لممثليه الشرعيين كولاة منتخبين ومجالس تشريعية منتخبة فقد أعلنا ان مفاوضات الدوحة هي آخر محطة للوصول الى اتفاق سلام مع الحركات المسلحة التي انحسرت وانكمشت بسبب انصراف الناس عنها وبارت دعاواها، وقد عرفت أنكم زرتم دارفور وبالتأكيد اطلعتم على حقائق الوضع بأنفسكم وعرفتم الفارق بين ما تم ترويجه من أجهزة الاعلام المناوئة وبين واقع الأحوال.
«الشروق»: الوضع في الجنوب وآفاق الاستفتاء على تقرير المصير؟
الرئيس البشير: المواطنون في جنوب السودان الآن يتهيؤون لعملية الاستفتاء المقرر اجراؤها في شهر جانفي من العام المقبل، وبمثلما جرت الانتخابات العامة في افريل الماضي بحريةونزاهة نأمل ان تتم عملية الاستفتاء بحرية ونزاهة وشفافية وأن تتاح للمواطن في الجنوب حرية الاختيار بين وحدة طوعية او يصير السودان دولتين،والجهود جارية للمحافظة علىالسودان موحدا وقد آلينا على أنفسنا في الجهاز الحكومي التنفيذي وفي المجالس التشريعية القومية والولائية ببذل قصارى الجهد للعمل كفريق واحد لنحافظ على السودان بعيدا عن مزالق الانفصال والذي عبّرت العديد من دول الجوار مع السودان عن خشيتها منه لما يسببه من تفتت للدولة الافريقية.
«الشروق»: في مثل هذه الأزمات، مثل التي يمر بها السودان، يكون البلد المعني محتاجا إلى توحيد الجبهة الداخلية، علما أن تكون مكونات هذه الجبهة أساسا، مقامة على المجتمع المدني، فماذا عن السودان و الجبهة الداخلية؟ وكيف تنظر الحكومة للعلاقة مع المعارضة؟
الرئيس البشير: المعارضة في السودان أتيحت لها الفرصة كافية لتلعب دورها المنوط بها في النقد البناء وطرح برامجها بالفوز بثقة الشعب في الانتخابات التي جرت مؤخرا وقد عبّر الشعب عن رأيه من خلال صناديق الاقتراع والمجال للمعارضة متاح على أوسع أبوابه من خلال التعبير في المنابر والصحافة والاعلام ولم نحجز رأيها، وعلاقتنا مع كل اطياف المعارضة السودانية مفتوحة.
وهنا وجه البشير نداء إلى «إخواننا في الجنوب أقول لهم فيه إن السودان الموحد هو القادر على توفير الأمن والطمأنينة للمواطن، لأن أي انقسام هو بؤرة صراع... هناك تداخلات كثيرة بين الشمال والجنوب ترجح الوحدة.
رسالتي للجميع أن كل من يعمل في الحقل السياسي يجب أن يعتبر أن الوحدة هي القوة وأن السلاح لا يحل قضية. السلاح هو تعطيل وقتل وموت.
وأرخص وسيلة للسلام هي التفاوض. لأن التفاوض هو أساس أي حل حتى وإن تلا الصراع بالسلاح. فما دام التفاوض هو النقطة الأخيرة فلماذا لا نبدأ به إذا كان هو أساس الحل.
ونحن نعمل بكل جد واهتمام لتوحيد الجبهة الداخلية لصد التآمر المنسوج ضد السودان لسلب موارده واستغلال امكاناته الطبيعية والبشرية. وبحمد الله فقد حصلنا على اجماع وطني استطعنا به تجاوز كثير من المؤامرات والدعاوى».
«الشروق»: لو سألكم مواطن عربي، من أعماق هذه الأمة، ومن أي شبر من الوطن العربي، حول خفايا الحملة الأمريكية الغربية على السودان، كما ترونها فماذا تقولون له وبكل بساطة؟
الرئيس البشير: نحن نعرف أن مراكز الضغط الصهيونية تنشط في أمريكا وأوروبا وتعمل لاضعاف السودان وتمكين عناصر تكون مطية لانفاذ المخططات الصهيونية الطامعة في مياه وأرض السودان الزاخرة بالخيرات والمعادن الباطنة والظاهرة.
«الشروق»: العلاقات مع الصين هل هي من أسباب التشنج الامريكي؟
الرئيس البشير: علاقتنا مع الصين ضاربة في عمق التاريخ وقديمة وقد توطدت الى الحد البعيد في حين تراجعت علاقة أمريكا بالسودان وانسحبت الشركات الامريكية بقصد الضغط علينا وإلحاق الضرر بنا الا ان رب ضارة نافعة فقد جلب الينا الضغط الامريكي خيرا كثيرا فأقبلت علينا الشركات الصينية والماليزية والهندية والتركية وغيرها من دول آسيا الناهضة وفتحنا لها فرص الاستثمار بالسودان ونجحت جميعها وأسهمت في نهضة السودان، واستطعنا ان نعبر الى اقتصاد معافى، تجاوز بنا الاختناقات التي كان يعاني منها شعبنا وسنواصل سعينا وخططنا الاقتصادية حتى نبلغ الرفاهية.
«الشروق»: فخامة الرئيس ما هو دور النفط وثروات السودان في الصراع بين مختلف القوى أولا بين واشنطن وبكين؟
الرئيس البشير: أسلفت القول إن بلدنا السودان زاخر الامكانيات والثروات، كما أسلفت أننا اتجهنا شرقا باحثين عن أفق جديد من العلاقات الاقتصادية مع الحكومات والشعوب التي ترفض الاملاء والهيمنة ولم نقصد أن نخلق صراعا انما قصدنا مصلحة شعبنا، ولم يكن مقبولا أن نقف مكتوفي الأيدي وقد جئنا إلى الحكم لخدمة شعبنا ورفع المعاناة عنه فقد كانت الحالة الاقتصادية تردت بصورة يتذكرها كل الشعب السوداني حتى اليوم.
«الشروق»: ما هي آفاق العلاقة مع أمريكا والغرب عموما؟
الرئيس البشير: إن نهجنا رحب في علاقاتنا الخارجية فيه الأخذ بالحسنى في التواصل مع الغير ايا كان هذا الغير، قريبا أو بعيدا جغرافيا، ونهجنا في علاقاتنا الخارجية يعتمد نبذ العنف ومناهضة الارهاب وتوطيد عرى التسامح وتوشيح عرى التعاون وتعزيز إدارة حوار موضوعي مع الغرب وتنقية الأجواء وبناء علاقات قائمة على قواعد الخير وتحقيق السلم والأمن الدوليين.
«الشروق»: ماذا يطلب السودان من أشقائه العرب؟
الرئيس البشير: يتوقع السودان من أشقائه العرب المؤازرة والمساندة المستمرة والنصرة في قضاياه ويأمل منهم أن يدركوا حقائق الأوضاع في السودان والاّ يصدقوا الأكاذيب، ويجدر بي أن أشكر كل من عبروا عن مشاعرهم الأخوية واسنكاراتهم لما يحاك ضد السودان بالتعبيرات المختلفة من رسائل ومسيرات مناصرة.
«الشروق»: فخامة الرئيس، ما هي انتظارات السودان من القمم العربية الاستثنائية والعربية والافريقية والأوروبية المرتقبة بالجماهيرية الليبية؟
الرئيس البشير: ان استمرار تلاقي القادة العرب من خلال مؤتمر القمة العربية دليل عافية وكلما تقاربت الفترة أمكن حل كثير من الأزمات وكذا الحال في القمة الافريقية وانعقاد قمة عربية افريقية والتي تنعقد لأول مرة بتوافق وطبيعة التكوين السوداني فالسودان من حيث أنه جسر تواصل عربي افريقي ظل ينادي دائما بالتلاقي والتفاهم العربي الافريقي، ومتفائلون بأن قمة سرت هذه سيصيبها النجاح والاقتناع بأن الدول والشعوب لا بد أن تتعايش وتتعارف بمختلف ثقافاتها وسحناتها، وبشأن القمة العربية الأوروبية فإن العالم صار يجتمع في كيانات كبيرة ويتوحد وبمثلما صارت هناك قمم علاقات عربية لاتينية وعربية صينية بالامكان توطيد العلاقات العربية الأوروبية من خلال القمة المقررة في ليبيا الشقيقة.
«الشروق»: كيف تنظرون إلى تفعيل العمل العربي المشترك والتأسيس لعمل عربي يتجاوز الأمزجة ويركز على القضايا المصيرية للأمة؟
الرئيس البشير: العمل العربي المشترك موجود ولكنه يحتاج إلى تفعيل وتكثيف وتنسيق محكم، وللعمل المشترك تأثير ايجابي كبير سواء في المواقف السياسية من القضايا المصيرية للأمة وقضية فلسطين والقدس المحتلة كقضية مركزية للأمة العربية، وأيضا على فعالية المجهودات التنموية والنماء الاقتصادي للشعوب العربية وعلى النهوض الاجتماعي في المجتمعات العربية بشكل عام.. وعلى مناهضة الغزو الثقافي والفكري الذي هدد ويهدد مجتمعنا.
أجرى الحوار في الخرطوم: عبد الحميد الرياحي وفاطمة بن عبد الله الكرّاي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.