الجزائر.. انطلاق جلسات التشاور حول تنظيم الانتخابات    عربية حمادي: اذاعة موزاييك غير محايدة في نقل خبر ملف العجيلي    باجة: مداهمة مخزن عشوائي وحجز 3500 لتر من الزيت    سريلانكا.. الطب الشرعي يكشف طريقة تنفيذ التفجيرات الدامية    وزير الخارجية الليبي عبدالهادي الحويج ..نعول على تونس لدعم المصالحة ... والأولوية للتونسيين في التشغيل    قفصة : العثور على جثة بجبل عرباطة    ليبيا .. معارك عنيفة في العاصمة طرابلس    مصر.. تواصل التصويت على تعديلات الدستور لليوم الأخير    ممثل كوميدي يفوز برئاسة أوكرانيا    بطولة فرنسا : سان جيرمان يحتفل باللقب الثامن مع عودة البرازيلي نيمار    طقس بداية الاسبوع: سرعة الرياح تصل الى 90 كلم/س    الديوانة تحجز بضائع بقيمة 900 الف دينار    الديوانة تُحبط تهريب أدوية إلى الجزائر بمعبر ببوش    د .شكري الفيضة: (أستاذ التسويق الالكتروني بجامعة تونس) .. التونسي يميل الى المسلسلات المدبلجة    في الحب والمال/هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم الاثنين 22 أفريل 2019    صحتك أولا : هذه الأطعمة تخفض ضغط الدم    محمد عبّو: الحكومة إضطرّتنا لتسريب محضر تحقيق مع مسؤول بالديوانة    طلبة مضربون، أساتذة معتصمون، وشبح سنة بيضاء في الأفق .. ماذا يحدث في جامعاتنا ؟    تقرير يكشف : أسعار الخضر والغلال والأسماك "طارت" خلال النصف الأول من شهر أفريل    مع الشروق .. تونس .. التراث    الشرطة البئية : قرارات غلق وحجز وإتلاف كميات من الخضر والغلال    حمام الغزاز ..حجز مواد تجميل بمصنع لا يحمل ترخيصا    ال«سيباكس» يستطلع آراء المؤسسات حول الوجهات التصديرية لسنة 2020    لمنح الفرصة لمزيد الحوار ولعدم الاضرار بالسياحة ..مجمع النقل واللوجستيك لكونكت يؤجل وقفته الاحتجاجية بمطار النفيضة    جندوبة .. حجز كمية من الزطلة والأقراص المخدرة    حجز 840 دينارا مزورة    الأستاذ المنصف وناس .. «الحلم المتلفز».. يزدهر مع الأزمات !    في دراسة أنجزتها «الشروق» والمعهد الدولي لدراسات الرأي العام .. هكذا يقيّم التونسيون مسلسلات رمضان الماضي    مهدي جمعة في سوسة .. منفتحون على «الأحزاب الوسطية» ولا لحركة «النهضة»    حظك اليوم : ماذا تقول لك الأبراج..    موعد صرف ملحق الزيادة في الأجور    "الصريح" لم تخطىء في ناجي جلول    جزائرية تتوج بلقب «ملكة جمال العرب» (صور)    ولي العهد الماليزي يتزوج حسناء سويدية… في زفاف أسطوري    مورينو يقدم رؤيته: من إلى نهائي رابطة الأبطال برشلونة أم ليفربول؟    في المنستير: إصابات وإيقافات في اشتباكات مع الأمن بعد مقابلة الترجي    سليانة .. حجز مجموعة من خراطيش لبنادق صيد بإحدى المنازل    الرابطة الاولى : النتائج والهدافون    خاص/ سامي الفهري يورط فيصل الحضيري في قضية كبيرة..التفاصيل    الرابطة الثانية : الجولة 21 قبل الاخيرة ( المجموعة 2 ) - النتائج    في اختتام الباقة 24 لملتقى ربيع الشعر بحاجب العيون .. توزيع جوائز مسابقة الادباء الشبّان .    افتتاح ناجح للمهرجان الدّولي للإبداع الثقافي    اختتام مهرجان التراث والاستغوار بجومين    مدنين: مواكبة لأحدث تطورات القطاع الصحي خلال فعاليات الأيام الطبية بجربة وبن قردان    توزر ..أضرار متفاوتة لدى فلاحي البيوت المحمية بسبب العواصف الرملية    الكاتب العام للاتحاد العام للأطباء البيطريين :عشرة مسالخ فقط تتوفر على شروط السلامة الصحية ومواصفات الذبح    قبلي: التعريف بدور الزيتونة في تجذير الهوية العربية الاسلامية خلال فعاليات ملتقى سيدي ابراهيم الجمني الخامس    خاص بسوسة / القبض على رجل أعمال جزائري صحبة 5 فتيات تونسيات ...الأمن يتدخل وهذه التفاصيل    الجامعة التونسية لكرة القدم توقف نشاط الرابطة الجهوية بسيدي بوزيد    النجم الساحلي: بن عمر يغيب عن لقاء الهلال بسبب الاصابة    اختتام المهرجان الدولي لربيع الآداب والفنون ببوسالم في دورته 33‎    تواصل هبوب رياح قوية إلى قوية جدا اليوم الأحد وغدا الاثنين    تراجع ملحوظ في أسعار أغلب المنتوجات الفلاحية    في حفلة لها بالسعودية.. منع إليسا من الرقص والتمايل    طبيب يكشف السر الكامن وراء غموض ابتسامة الموناليزا    في الحب والمال/هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم السبت 20 افريل 2019    مشاهير ... كونفوشيوس    قبلي .. إصابة أكثر من 70 بقرة بداء السل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مذكرات سياسي في «الشروق»: الأستاذ أحمد بن صالح وأسرار وخفايا تكشف لأوّل مرّة (325): شهادة بقلم الأستاذ علي بالرّايس
نشر في الشروق يوم 03 - 08 - 2010


حوار وإعداد فاطمة بن عبد اللّه الكرّاي
كشف حقائق ووقائع.. وكشف أيضا عن موقفه ممّا حصل ل«سي أحمد» بن صالح..
بمعلومات تاريخية، تحدّث الأستاذ «علي بالرّايس» عن صاحب المذكرات مشدّدا، وسأله عبر هذا المكتوب، عن الثقة التي منحها بن صالح لبورقيبة، لكن «سي أحمد» يقول ان مسألة عزله من الاتحاد وهو خارج البلاد سنة 1956، كانت من خلال اجتماع للمكتب التنفيذي.. فالأولى محاسبة المكتب التنفيذي وليس بورقيبة الذي أعطاهم التعليمات.
وأضاف أن تونس كانت دولة تعمل بمؤسسات، وأن ما ذكرته بدأ سنة 1968 تحديدا وقد أوردنا القصص المرافقة لذلك.
والمسألة حسب «سي أحمد» لا تدخل في باب الثقة من عدمها، فقد عملت ضمن أطر دولة لها مؤسسات.. وشخصيا أعتقد جازما أنني ساهمت ولمدة سبع سنوات في ابعاد بورقيبة عن ما أسمّيه الذاتون.. وكان يتصرّف زمنها كرجل دولة مسؤول، يؤمن بالتخطيط وبالاقلاع.. والتنمية.
الأستاذ علي بالرايس يقول إذن:
«كنا ونحن تلاميذ في ستينات القرن الماضي من المعجبين بنشاط الأستاذ أحمد بن صالح حتى أننا ألفنا طرفة مفادها أن رجلا كان يجلس مع ابنه الصبي ذي الخمس سنوات في أحد المقاهي ودخل «سي أحمد» الى المقهى ورآه الطفل الصغير فسأل أبيه: هل هو الرجل الذي يسكن في التلفزة يا أبي؟ وقد نلنا جائزة الشعر في الملتقى الوطني للشبيبة المدرسية الذي احتضنته مدينة القيروان الغراء بقصيدة مطلعها: «يا سائلا عن موطني شبابه مجدد وزينه زين الشباب أحمد» وتعرفت عليه شخصيا عندها كنت طالبا سنة 1968 حيث كنت أحضر حلقات لجنة الدراسات الاشتراكية التي كانت تضم نخبة تونس يتقدمها المرحوم الشيخ الفاضل بن عاشور وأذكر أن سي أحمد الذي كان يترأس اللجنة قدم لنا وبظرفه المعهود الأخ التيجاني حرشة قائلا ان التيجاني «أرطب» عكس لقبه وكان الأستاذ الطرودي الذي يسميه سي أحمد «اليوم باش حامبة يحضر معنا». ولن أنسى ما قدمه لولاية بنزرت ولمسقط رأسي رفراف بالخصوص والى اليوم عندما نتخاطب يقول لي «سي أحمد»: «رفرفلي» على الجميلة رفراف وخاصة عندما كان على رأس الولاية المناضل الكبير الأستاذ الهادي البكوش.
فقد وقع ربط «رفراف» بالشاطئ بواسطة طريق معبد جعل من الشاطئ مدينة أخرى ودشن «سي الهادي» جزءا آخر للمدرسة الابتدائية وتمّ تأسيس معهدي رأس الجبل وماطر رغم معارضة وزير التربية آنذاك المرحوم المسعدي وأسند أراض بالحبيبة الى عدد هام من فلاحي رفراف لا يزالون ينعمون الى الآن بمردود فلاحتهم وبنى عددا كبيرا من المساكن على أنقاض الأكواخ..
أذكر أيضا أن المرحوم الدكتور محمد بن صالح كان يقضّي الصيف برفراف وله أرض بها وكان يجلس بتواضع كبير في حانوت تاجر فيسأله المواطنون: «أنت خو أحمد بن صالح فيجيب: «لا لست أنا أخ أحمد بن صالح بل أحمد بن صالح هو خويا..».
وأذكر وأذكر ما لا يعد ولا يحصى وعند المظلمة الشنيعة والتي أدت بمصداقية بورقيبة الى الهاوية بدفع من وسيلة ومحمد المصمودي حسب الباهي الأ دغم الذي دعم المظلمة وكان يزيل الطوابي ويقول: «ربي يغفر ويسامح» ووقف مواقف مخجلة مع «البشير ناجي» الذي حرمه من الحصول على التقاعد ومع المنجي الفقيه الذي سجنه ثم شعر بالغصة قائلا لسي أحمد في بيته والدموع تنهمر من عينيه. «إني أشعر بغصة يا سي أحمد فأجابه أمام الحاضرين «تفضل اجلس توّ نحيلك الغصة» (وقد أوردتها «الشروق» على لسان صاحب المذكرات في احدى الحلقات الفارطة).. وقد تشرفت شخصيا بالوقوف ضد هذه المضرة صحبة زملائي الطلبة قولا وفعلا وتشرفت بمضايقات عديدة أقلها منعي من مغادرة تراب الجمهورية من طرف مدير الأمن آنذاك (...) الذي كان متحمسا جدا للتعاضد ولا يقبل النقاش عندما كان واليا واسألوا مواطني معتمدية رأس الجبل إن كنتم لا تعلمون.
الحمد للّه الذي أطال عمر سي أحمد وأطلعنا على بعض الحقائق وأريد أن أسأل سي أحمد: كيف تقبل أن تكون وزيرا لكل شيء وتقيم مشروعا عملاقا في دولة لا مؤسسات فيها وتسير (الدولة) حسب المزاج وتوجيهات (...) والبطانة المحيطة برئيس الدولة والتي كانت عبارة عن ضيعة خاصة..
وأذكر امرا غريبا عجيبا يتمثل في ارسال كتاب «الحسين ثائرا والحسين شهيدا» لعبد الرحمان الشرقاوي الى سي أحمد وهو في السجن وكان اسمي مكتوبا على الصفحة الأولى من الكتاب ومعه قصيدة كتبها أحد أصدقائي مطلعها:
سبحانك أحمد لن يقوى
إن يغسل من دمك الخنجر
وبناؤك أحمد لن يهوا
مهما حاول شانئك الأبتر
ومزّق الصديق الورقة التي عليها اسمي وبعد مدة وجيزة وأنا خارج من كلية الأداب قال لي أحدهم: ان صاحبك سي أحمد خرج ولم يعد، اي أنه حرّر نفسه ومن المؤكد انه ترك الكتاب في السجن فلو بقي اسمي مكتوبا على الكتاب لورثت سي أحمد في سجنه والحمد لله على لطفه...
وهنا أريد ان أسأل صاحب المذكرات:
يا سي أحمد كيف تعطي الثقة لشخص غدر بك وبغيرك سابقا عزلك من اتحاد الشغل وانت خارج الوطن، بماذا تفسر تأخر العرب وتقدم غيرهم وما هي الحلول للخروج من هذا التخلف المهين.
ملاحظة : بعد اطلاعي على تعرض سي أحمد الى المحاولات القذرة لاغتياله رجعت بي الذاكرة الى المتنبي وكأنه يتحدث عن سي أحمد مخاطبا الأقزام:
يا من نعيت على بعد بمجلسه
كل ما فعل الناعون مرتهن
كم قد قتلت وكم قد مت عندكم
ثم انتفضت فزال القبر والكفن
قد كان شاهد دفني قبل قولهم
جماعة ثم ماتوا قبل من دفنوا
ما كل ما يتمنى المرء يدركه
تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
وعندما دخل «سي أحمد» السجن ظلما وعدوانا وباطلا كنا ونحن طلبة ومن أنصار سي احمد وضد الاقزام نردد ايضا أبيات المتنبي:
«غير اختيار قبلت برّك بي
والجوع يرضي الاسد بالجيف
كل أيها السجن كيف شئت فقد
وطنت للموت نفس معترف
لو كان سكناي فيك منقصة
لم يكن الدر ساكن الصدف»
ويبقى سي احمد عملاقا لا تطاله الأقزام، أطال ا& عمر سي أحمد وعاقب اللّه المجرمين الذين قاموا بالتآمر ضده اي ضد تونس مسببين بذلك مرضا عضالا لبورقيبة لم يشف منه أبدا لتوبيخ ضميره فهولا يعلم بشيء رغم قوله «التعاضد في كل شيء الا في النساء».
وأنهي هذه الكلمة بمطلع قصيدة قالها الشاعر الكبير الصديق المنصف الوهايبي وكنا طلبة عند «محاكمة» بن صالح من طرف المحكمة «السفلى»:
«حياتكم افيون وعقلكم باطل
فحكموا المجنون وحاكموا العاقل»
لقد كان «سي احمد» ولا يزال عملاقا لا تطاله الاقزام مصداقا ايضا لقول المتنبي:
«اذا أتتكم مذمتي من ناقص
فهي الشهادة لي بأني كامل»
وحشانا وحاشا سي احمد ان يدعي الكمال ولكنه مصلح تعد عليه قولة الشابي:
وكذا المصلحون في كل درب


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.