صفاقس القبض على عنصر مفتش عنه ومصنف خطير    صدور 3 أوامر رئاسية في الرائد الرسمي    ملف الانتدابات في البلديات: وزارة الشؤون المحلية توضح    الإمارات تؤكد ''دعمها الكامل'' لتونس    ميسي يغادر برشلونة مجددا    بوسالم..وفاة شخص وإصابة ثلاثة آخرين في حادث مرور    أولا وأخيرا..سيدي الرئيس أفرح لنا بالأتراك    رئيس الجمهورية يعفي الرئيس المدير العام لمؤسسة التلفزة التونسية من مهامه    الرئيس سعيّد يُشددّ على ضرورة محاربة الإحتكار والتخفيض في الأسعار    توننداكس يواصل نسقه المرتفع للحصة الثانية على التوالي بنسية 45ر0 بالمائة    فرار والي سابق لسوسة إلى تركيا صادرة في شأنه 287 منشور تفتيش    بنزرت: اندلاع حريق بجبل سيدي خلف بمنطقة الدمنة من معتمدية راس الجبل والعمل جار من أجل السيطرة عليه    أمر رئاسي بإحداث قاعة عمليات لإدارة جائحة كورونا    توزر: القبض على 4 أشخاص أجانب وبحوزتهم مبالغ مالية من عملات أجنبية    مصر تعلن "الاستنفار": بعد تحذير من فيضان محتمل لنهر النيل    الأميرال كمال العكروت : بعد أن فرحنا الآن العودة الى العمل ولا ندعو خلافاتنا تطغى على مصلحة الوطن    هذه حقيقة العثور على علب أرشيف حاوية لوثائق تابعة لوزارة العدل    ايقاف مرتكبي حريق مصنع التبغ والوقيد بالوردية    نائب رئيس نقابة الصحفيين تؤكد منعها من دخول مقر التلفزة الوطنية لحضور برنامج حواري    البنك الدولي يؤكد مساندته القوية لتونس    توزر: القبض على اربعة تكفيريين في منزل اجنبي    القبض على عنصر سلفي خطير تواصل مع وسائل إعلام أجنبية    اندلاع حريق بوكالة التبغ والوقيد    وزارة الفلاحة: اجلاء أكثر من 55 شخصا اثر نشوب حريق بمنطقة فج حسين من ولاية جندوبة    ضبط مواعيد جديدة لعمل الصيدليات    رئيس الجمهورية يعلن عن قرارات جديدة هذا المساء    عبد الباري عطوان: من يقومون بانقلابات يحملون لقب عقيد أو لواء أو مشير وليس رئيسا منتخبا    في خضم الضغوطات.. إبحث عن إشراقة أمل!..    دورة ملك الاردن لكرة السلة: المنتخب الوطني ينتصر أمام نظيره السعودي    طوكيو 2020 (رفع الاثقال): كارم بن هنية يغادر الأولمبياد مبكرا    بحث تحقيقي يخص هيئات مالية والخطوط التونسية    وزارة التعليم العالي تخصص منصة الكترونية لتسجيل عدد من الطلبة لتلقي التلاقيح    تطورات الوضع الوبائي في سوسة    منوبة: حجز مسدس وجهاز لاسلكلي    رسمي :الايطالي جيوفاني سوليناس مدربا للنادي الصفاقسي    حصيلة الوفيات خلال شهر جويلية هي الأعلى منذ بداية الجائحة في تونس    سفرتان إضافيتان على كافة خطوط المترو    الناطق بإسم منتجي الزيت النباتي: الشهر الجاي ما عنداش زيت    ياسين مرياح ينتقل الى العين الاماراتي    نابل..البذور الرديئة تهدّد الطماطم    مع الشروق ..«الربيع العربي»... ولد وقبر في تونس!    معي ...بين المدن..في بغداد (2)    من قصص العشق: عامل البناء الذي «شيد» ثورة موسيقية (4/4)...عندما أعجب سيد درويش بأم كلثوم... ونهاية عبقري!    الشركة الوطنية للنقل بين المدن.. تعديل توقيت السفرات    ارتفاع في درجات الحرارة    قصة نهج..علي الدوعاجي: رائد جيل العصاميين المُبدعين    كورونا في تونس: 178 حالة وفاة و3960 اصابة جديدة    منظمة إرشاد المستهلك تدعو إلى الحد من غلاء الأسعار    وزارة الصحة تصادق على برتوكول صحي خاص باستئناف الفنانين لعملهم    تونس: نقابة الفنانين تُساند قرارات رئيس الدولة وتدعو إلى عدم الانسياق وراء الفتنة    اولمبياد طوكيو – سباحة – تصفيات 800م سباحة حرة : الحفناوي يخفق في التاهل الى النهائي    تونس استفادت الى موفي جوان 2021 من نحو 400 مليون دولار مخصصة للتحويلات النقدية وشراء اللقاحات    فاران يقترب من الانتقال إلى مانشستر يونايتد    أولمبياد طوكيو: هزيمة منتخب كرة الطائرة امام منتخب فرنسا    الاعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة مرفوض    حماية البيئة أحد مقاصد الشريعة    حجاج بيت الله الحرام يواصلون رمي الجمرات في ثاني أيام التشريق    الحجاج يرمون جمرة العقبة في أول أيام عيد الأضحى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أمريكا والصين:المواجهة... التعاون... و«تقاسم» العالم
نشر في الشروق يوم 23 - 08 - 2010


تونس (الشروق) إعداد: محمد علي خليفة
التقرير الأخير ل«البنتاغون» أشار الى أن الصين تمتلك حوالي ألفي صاروخ باليستي وصواريخ متوسطة المدى فضلا عن تطويرها أنظمة دفاعية قادرة على ضرب أهداف عبر مضيق تايوان.
وتوقف التقرير عند مليارات الدولارات التي تنفقها الصين وبشكل سري في مجال تطوير قدراتها الدفاعية والهجومية من أجل ما اسماه التقرير حماية مصالحها الاقليمية.
كما رأى أن الشفافية المحدودة في الشؤون العسكرية والامنية الصينية تعزز الشكوك وتزيد امكانية سوء الفهم الى حد قد يؤدي الى نزاعات اقليمية.
ظرفية غير ملائمة
اللافت في التقرير هو صدوره بالتزامن مع توتر يشوب العلاقات بين واشنطن وبكين، فالمحادثات العسكرية بينهما توقفت على خلفية رفض الصين نتائج التحقيق الدولي في حادثة سفينة حربية لكوريا الجنوبية اتهمت فيها جارتها الشمالية باغراقها، كما أعلنت بكين معارضتها للمناورات البحرية المشتركة بين سيول وواشنطن، زد على ذلك رفض الصين استقبال مسؤولين بالبنتاغون بمن فيهم وزير الدفاع روبرت غيتس خلال جولة آسيوية له قبل شهرين.
في المقابل وصف خبراء صينيون تقرير «البنتاغون» بأنه يفتقر للمهنية ويتضمن معلومات وأفكارا ازدواجية المعنى ومغالطات.
أحد الباحثين في أكاديمية العلوم الاجتماعية الصينية أعتبر أن التقريرالأمريكي يعكس بدرجة كبيرة أفكار «البنتاغون» وليس الحقائق، وقال ان «غالبية الذين أعدّوا التقرير هم من الموظفين المدنيين العاملين في وزارة الدفاع الأمريكية، وبالذات فإن لدى هؤلاء أمزجة عدائية ويمكن اعتبار البعض منهم خبراء بالشؤون الصينية».
ولعل مجالات المواجهة بين التنين الصيني والولايات المتحدة لا تتوقف عند المجال العسكري ومجال حقوق الانسان ولا تقتصر على صفحات تقارير سنوية يصدرها «البنتاغون» وتنتقدها بيكين، فالحروب التجارية بين البلدين لا تكاد تنتهي.
والحروب التجارية بين القوى الكبرى في العالم ليست بالشيء الجديد، فهي تظهر للسطح كلما ظهرت الاختلالات بين القوى الكبرى في الميزان التجاري العالمي.
وعندما صعدت الصين بشكل آثار قلق القوى الاقتصادية التقليدية في العالم خاصة في الغرب جعل هذه القوى تمارس ضغوطا بوسائل متنوعة لكبح جماح نمو التنين الصيني.
وتعد الصين من أكثر دول العالم التي لديها قضايا اغراق كمتضرر أو كمتسبب به فهي الدولة الأولى في العالم المرفوعة ضدها قضايا اغراق وكذلك الدولة المفروض على صادراتها أكبر رسوم لمكافحة هذا الاغراق ولعل السلع الصينية الأكثر جدلا هي الاسطوانات المدمجة والمنتجات الكيميائية والدراجات والزجاج وأواني الألمونيوم واطارات السيارات والأسمنت الأبيض والأحذية بالاضافة الى صناعة النسيج وأنابيب النفط واطارات السيارات.
الا أن هذه الحرب التجارية المتبادلة بين الأقطاب التجارية الكبرى في العالم (الولايات المتحدة وأوروبا والصين) لا تعد الا واحدة من حروب أخرى سبقتها، كان الاغراق هو سيد الموقف فيها.
صنع في الصين
تستهدف الادارة الأمريكية عبارة «صنع في الصين» فبعد الاستماع الى شكاوى الشركات الأمريكية من فقدان الطلب على منتجاتها لصالح منتجات الشركات الصينية بدأت الولايات المتحدة فرض رسوم قمرقية على عدد كبير من المنتجات الصينية من الصلب وحتى أجهزة التلفزيون، حيث تم بحث دراسة اصدار تشريع لفرض رسوم قمرقية مرتفعة على المنتجات الصينية من التفاح وحتى مشغلات الأقراص المدمجة.
وهذه التحركات الأخيرة من جانب الادارة الأمريكية أثارت المخاوف من اشتعال حرب تجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين التي تعد أكبر سوق استهلاكية في العالم وفي نفس الوقت أكبر مورد للواردات الأمريكية.
تقاسم نفوذ
ولكن رغم هذه «الحروب» تبقى الأسئلة المطروحة: هل يمكن للصين والولايات المتحدة تقاسم مجالات النفوذ في العالم، وما هو المستقبل الذي ينتظر روسيا وحليفاتها في الميدان الجيوسياسي، وهل سيتم تشكيل «ثنائي كبير» من الولايات المتحدة والصين؟ وكيف ستتوزع الأدوار بين هذا الثنائي؟
«الثنائي الكبير الذي يمكن ان يغيّر العالم». هذا هو التوصيف الذي اطلقه السياسي الأمريكي المعروف زبيغنو بريجنسكي على التحالف المحتمل بين الولايات المتحدة والصين. وقد انتعش الجدل حول احتمالات ائتلاف من هذا النوع في أعقاب انتخاب باراك أوباما رئيسا للولايات المتحدة. فيما أصبحت نظرية «الثنائي الكبير» اليوم في مصاف اكثر الاحتمالات بحثا ومناقشة بين نظريات البناء الجيوسياسي للعالم في القرن الحادي والعشرين.
ويرى بعض الخبراء ان تشكيل التحالف الأمريكي الصيني ليس مجرد احتمال، بل هو امر لا مَناصَّ منه في الواقع. والحجج الرئيسية التي يستند اليها هذا البعض تقوم على اساس اقتصادي، علما بأن الولايات المتحدة ستكون مضطرة على الأغلب الى تقديم جملة تنازلات للصين. ومنها حل مشكلة تايوان لصالح بكين، والموافقة على الهيمنة العسكرية والاستراتيجية الصينية على المنطقة الآسيوية من المحيط الهادي.
ويعتقد القائلون بسيناريو «الثنائي الكبير» ان واشنطن وبكين يمكن ان تتقاسما العالم فيما بينهما وتحصلا على منطقتي نفوذ هائلتين.
وبموجب هذا السيناريو يمكن ان تحاول الصين، بموافقة الولايات المتحدة، ان تبسط نفوذها أيضا على القسم الآسيوي من روسيا. الا ان خبراء آخرين يعتقدون ان سيناريو تقسيم العالم بين الولايات المتحدة والصين ليس واقعيا ولا قابلا للتنفيذ. وهم يشيرون بهذا الخصوص الى وجود خلافات غير قليلة بين واشنطن وبكين رغم التعاون الوثيق فيما بينهما في طائفة من المسائل.
ويعتقد بعض المحللين ان الصين في المستقبل المنظور لن تكون قادرة على تولي دور الزعيم العالمي حتى بالتعاون الثنائي مع الولايات المتحدة. هذا اولا، وثانيا ليست للصين عموما مصلحة في ذلك. ثم ان فكرة «الثنائي الكبير» تواجَه في الصين نفسها بالحذر والريبة.. فأي مستقبل للعلاقات الصينية الأمريكية التي ظلّت على امتداد عقود متراوحة بين المواجهة والتعاون؟
الصراع هو السمة المميزة للعلاقات الأمريكية الصينية منذ الأعوام الأولى من الحرب الباردة، وقد انحصرت المواجهة بين الطرفين في ثلاثة مواضيع رئيسية: حقوق الانسان ووقف سباق التسلح وتايوان..
وتمثل التقارير الدورية التي تصدرها وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) «مناسبة» سنوية لإثارة التوتر بين واشنطن وبيكين، فالولايات المتحدة كثيرا ما أبدت قلقها من تنامي القوة العسكرية للصين ومن قدرتها على التأثير في مجرى الأحداث الاقليمية، فيما تؤكد الصين في كل مرة أن الملاحظات الأمريكية تندرج في إطار التدخل اللامشروع في شؤونها الداخلية وفي سياساتها التي لا يحق لأحد محاسبتها عليها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.