عندما يحاول المتأمل رصد ما قدمه الرئيس بن علي لديننا الحنيف... تعجزه الكلمات وتخذله المفردات... فالأمر أوسع وأرحب من أن تحيط به ما تعلمه الواحد منا وما لم يتعلمه من مصطلحات وتعبيرات... وعندما يحاول الباحث استقراء القرارات الرئاسية السامية لفائدة الاسلام ورجالاته واطاراته... تزهر الأفئدة وتخضر القلوب وتتسابق أنفاس الصادقين لتعبر وتنطق بما لا تستطيعه الألسن من تثمين واعتراف وشهادات... فالاسلام هذه الشريعة السمحاء الداعية الى قيم الجمال من محبة وتناصح وأخوة وسلام... الاسلام هذا الثابت الذي يجمع التونسيين وعليه قام دستورهم المتين... هو الذي اختاره الرئيس بن علي ليصبغ مشروعه باشراقاته... وتستنير توجيهاته وتوصياته بأنواره... وتقوم حركة التغيير والاصلاح على جوهره وأساساته... فبدأت بعد ذلك قطرات الغيث المبارك: اعلاء لشأن القرآن ومراكز تعليمه وتحفيظه... صيانة ورعاية للمساجد... حنو مادي ومعنوي غير مسبوق على القائمين على بيوت الله... اعلاء لقدر الفقهاء والعلماء.. المعاصرين منهم والقدماء... آيات تتلى وأحاديث تروى... ومناسبات دينية عاد اليها بريقها وعاد اليها تألقها... تشجيع على اشاعة الفكر الديني المستنير الذي اختار الأصالة ورفع رهان المعاصرة في ثنائية هي مدخل حقيقي للكثير من النجاحات... ان خدمة الرئيس بن علي للإسلام وقيامه على بيوت الرحمان... عنوان آخر من عناوين شرفه وعظيم قدره... ولا غرابة. فهو بشهادة القريب والبعيد أكرم الرجال وأشرف الرجال وأحب الرجال.. بركة الاسلام تحوط بكم يا سيادة الرئيس... وبركة القرآن تحفظكم... ومعين النبوة الصافي الذي حرصتم على تدفق زلاله في البلاد يرعاكم... وليس عجبا بعد هذا أن دشنتم أوائل عهدكم المبارك لحج مبرور... وزيارة ندية لروضة الرسول... أدمعت وأسعدت العيون... لقد كان لافتا على هامش المأدبة التي أقيمت على شرف الايمة الخطباء... كان لافتا ما يحمله صدركم الطيب الرحب من مراهنة على هذه الاطارات الدينية لتكون سندا حقيقيا لرفع القادم من التحديات... كان ذلك لافتا في كرمكم وحنوكم واصغائكم الشديد وعظيم توجيهاتكم لهؤلاء الرجال الذين لا يجدون اليوم غير تجديد العهد معكم.. تجديد عهد الوفاء... ومن غيركم أهل لهذا الاعتراف... وهذا الالتفاف... وهذا الاجماع... وهذا الوفاء؟ الاستاذ الهادي فرحات (امام خطيب قرقنة)