اللهجة الحادة التي اعتمدتها مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي «كاترين أشتون» في انتقادها قرار سلطات الاحتلال هدم جناح من فندق «شيبرد» القديم في القدسالشرقية توحي ببداية تحرك أوروبي نحو رفض كل ما تقدم عليه اسرائيل من أجل توسيع مستوطناتها ونحو الاعتراف بدولة فلسطينية عاصمتها القدسالشرقية ما دامت حكومة الاحتلال ماضية في مخططاتها الهدامة رافضة لأي تسوية سلمية. فقد أكدت المسؤولة الأوروبية أنّ المستوطنات غير شرعية وأن الاتحاد لا يزال متمسكا بعدم الاعتراف بضمّ القدسالشرقية، وهذه بداية مشجعة من شأنها أن تربك اسرائيل وقد تدفعها الى تغيير حساباتها خصوصا وأن الانتقاد الأوروبي الحاد جاء تزامنا مع دعوات رؤساء بعثات ديبلوماسية أوروبية في القدس المحتلّة ورام اللّه الى الاعتراف بالقدسالشرقية عاصمة لدولة فلسطين والى مقاطعة جميع منتوجات المستوطنات الصهيونية في الضفة والقدس. وقد بدا الارتباك الاسرائيلي واضحا والتشنج جليّا في ردّ المتحدث باسم الخارجية الاسرائيلية الذي ذهب الى حدّ اتهام المسؤولة الأوروبية بسوء الفهم وبإهانة تاريخ القدس. ولا شك أنّ مثل هذا التشنج سينعكس على العلاقات الاسرائيلية الأوروبية وسيدفع المزيد من الدول الى التعاطف مع الجانب الفلسطيني وسيكون دافعا أيضا لكسب مزيد من الأصوات المعترفة بالدولة الفلسطينية بعيدا عن منطق المفاوضات الذي لم يعد يغري حتى أولئك الذين تحمّسوا في البداية وراهنوا عليه. هي إذن، فرصة لا بدّ من استثمارها فلسطينيا لكسب نقاط اضافية في المعركة المستمرّة مع حكومة لا تعترف بشريك في السلام.. ولا في الكلام.