موش كان التاكسي: إضراب 27 أفريل يهمّ برشا قطاعات نقل غير منتظم    المرصد التونسي للمياه: 167 إنقطاعاً وإضطراباً في توزيع المياه الصالحة للشرب بكامل ولايات الجمهورية خلال شهر مارس 2026    عبد الله العبيدي: الهدنة تعكس عجزاً أمريكياً وتحوّلاً في موازين القوى    سماع نور الدين البحيري في قضية جلسة البرلمان الافتراضية    واشنطن أكدت أنها أساس لمزيد من المفاوضات: ماهي خطة ال10 نقاط الإيرانية؟    عاجل/ حرائق بمجمع حبشان للغاز في أبوظبي بسبب سقوط شظايا..وتعليق الإنتاج..    عاجل/ التفاصيل الكاملة لمرحلة الهدنة وما حصل خلال الساعات الأخيرة بين إيران وأميركا..    الترجي ضدّ صانداونز...شكون يغيب وما السينريوهات المنتظرة؟    هل قرّر يوسف المساكني الاعتزال؟    رسمي: هذا موعد دربي العاصمة بين الترجي والافريقي    تغيير مفاجئ في برنامج مباريات الرابطة الأولى: تعرف على المواعيد الجديدة    رابطة ابطال اوروبا : بايرن ميونيخ يفوز 2-1 على ريال مدريد في مباراة مثيرة على ملعب برنابيو    أذكار الاربعاء...ملازمكش تفوتهم    مفاجأة علمية ماكنتش تعرفها على الغلة هذه    الجامعة التونسية لكرة القدم تعلن فتح باب الترشح لخطة مدير فني وطني    المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني يعلن "الانتصار التاريخي" ويدعو الشعب للوحدة حتى حسم التفاصيل    "غروب الأرض".. صورة تاريخية من القمر توثقها ناسا    3000 أضحية محلية لدعم السوق خلال عيد الأضحى    بلدية تونس: غلق حديقة الحيوانات بالبلفيدير لمدّة شهر للصيانة والتنظيف    طقس اليوم: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    بشرى سارة: طقس ربيعي ينعش الأجواء اليوم والأيام الجاية    بين تراجع التزويد وتقاطع المواسم: ما سرّ غلاء المواد الغذائية في الأسواق؟    إيران: حققنا نصرًا عظيمًا وأجبرنا أمريكا على قبول مقترحنا    ترامب يوافق على تعليق الهجوم على إيران لمدة أسبوعين: ماذا في التفاصيل؟    تكريم الطاهر شريعة في الولايات المتحدة: مسار ثقافي بين نيويورك وبرينستون وواشنطن    تراجع أسعار النفط دون 100 دولار وارتفاع الذهب عقب إعلان هدنة أمريكية    تونس السيارة:أشغال صيانة على الطريق السيارة أ 1 الشمالية    جامعة كرة القدم تقر عقوبة الايقاف لمدة أربع جولات في حق اي حكم يرتكب أخطاء فنية    قبل فقدان الذاكرة.. إشارات خفية تكشف الإصابة بالخرف    لماذا يجب الانتباه لمعدل ضربات القلب؟ وكيف تُخفضه؟    أخبار المال والأعمال    كيف تُغذّي الصهيونية المسيحية نرجسية ترامب؟    الكتاب الورقي في مواجهة القراءة الإلكترونية ...صراع البقاء أم شراكةفي المستقبل؟    عاجل/ وزير التجارة يعلن عن بشرى سارة للتونسيين بخصوص عيد الاضحى..    تونس تحتفي مع المجموعة الدولية باليوم العالمي للصحة تحت شعار " معاً من أجل الصحة/ ادعموا العلم"    قريباً-وداعًا للفارينة: تونس تعتمد خبز النخالة المدعم...السوم هكا باش يكون    بطاقتي ايداع بالسجن في حق موظفين سابقين بمؤسسة اعلامية عمومية اشتكاهما منشط اعلامي مشهور    أشبال تونس يتأهلون رسميًا لكأس إفريقيا تحت 17 سنة بالمغرب    المنارات: الاطاحة بوفاق اجرامي خطير روع تلاميذ المؤسسات التربوية بالبراكاجات وعمليات السلب    تونس تحتاج إلى نحو 40 ألف تبرّع إضافي بالدم لتغطية حاجياتها الوطنية السنوية    تضمّ أكثر من مليار مُستهلك: فرصة واعدة أمام تونس لاقتحام السوق الرقمية الإفريقية    المركز الثقافي الدولي بالحمامات يستضيف سلسلة من المعارض التشكيلية المتنوعة لفنانين من جنسيات مختلفة    قضية اغتيال الشهيد بلعيد..تطورات جديدة..#خبر_عاجل    حي النصر: إيقاف مروّج مخدرات حاول الاعتداء على أعوان أمن بسلاح أبيض وغاز مشل للحركة    سبادري TN الأسطوري : علاش غالي وعلاش يحبوه ؟    فتح باب الترشح للمشاركة في عروض الدورة 38 للمهرجان الدولي بنابل    ناسا تدرج الكسكسي ضمن وجبات مهمة في رحلتها إلى القمر    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    قفصة: تلميذة تضرم النار في جسدها داخل المعهد    شنوّة صاير اليوم؟ إضراب يشلّ الإعدادي والثانوي    عاجل: قيس سعيّد يعاين إخلالات خطيرة وإهدارًا للمال العام بالمنستير    رئيس نقابة الفلاحين: أسعار الأضاحي يمكن أن تتراوح بين 800 د وتصل إلى مستويات أعلى بكثير    سليانة ...نجاح تظاهرة الملتقى الجهوي للمسرح    لحياة أسعد وأبسط.. 6 دروس في الاكتفاء الذاتي    حلم دام 30 سنة بصفاقس ...جمعية «الرفيق» للأطفال فاقدي السند تدشّن مقرها الجديد    مواطنة أوروبية تعتنق الإسلام في مكتب مفتي الجمهورية    الإتحاد الوطني للمرشدين السياحيين يستنكر قرار مراجعة معاليم الدخول إلى المواقع والمتاحف الأثرية دون التشاور مع الأطراف النقابية المتداخلة في القطاع    مع الشروق : «كروية الأرض» شاهدة على أن التاريخ لا يموت في اسبانيا!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الثورة بين الطوباوية والواقع
نشر في الشروق يوم 06 - 02 - 2011

٭ بقلم: فوزي الهذباوي (عضو المكتب السياسي لحزب تونس الخضراء)
تواترت و تسارعت الأحداث، بصورة مذهلة، إلى أن أدت إلى ثورة أطاحت بواحدة من أعتى ديكتاتوريات الأزمنة المعاصرة إطاحة تؤذن بتلاش إلى الأبد لكل مظاهر ومكونات وأجهزة الإستبداد ثقافة وسلوكا، لذلك يحق للشعب التونسي وكل قواه الحية من ناشطين سياسيين ومناضلين نقابيين وجمعيات وأحزاب أن ينتشوا بهذا النصر، وأن يرفعوا معا وبصوت واحد: هذا زمن انتصار إرادة الشعب، وأن يعملوا على أن تلج ثقافة الرفض والمقاومة وروح المواطنة الخلاقة كل بلدة وكل شارع، وكل بيت في أي بقعة من بقاع هذا الوطن.
إن الذين ماتوا و ما ماتوا، والذين يعيشون تدفقت الحياة منهم ممزقة غشاوة غبن السنين وتسلط القهر والاستبداد... إنها بكل المعايير حياة جديدة تحملنا جميعا على إحياء أنشودة هكذا غنى برميثوس فهنيئا لنا جميعا بهذا النصر المثقل بالدماء والجراح والمرشح بهتاف الإرادة وروح التوق إلى الحرية، وكل ثورة «وإحنا دايما فرحانين».
الآن، و قد انتشى الكيان بانتصار إرادة الحياة على أعداء الحياة، وهو أمر قد نختلف في تقييمه و في ضبط سقف الاستحقاقات التي سنجنيها تشريعيا واجتماعيا وسياسيا وبالتالي في اعتماد المواقف و اختيار أساليب التعاطي مع ما انتهى إليه الأمر في مستوى الترتيب السياسي للحكومة الانتقالية المؤقتة كآلية تضمن ضمن المقتضى الدستوري الراهن التحول إلى المرحلة الديمقراطية وما تفترضه من تحقيق للمشروع المجتمعي المدني المحصن بالمؤسسات والقوانين والتشريعات الضامنة للحريات العامة والفردية على مختلف الأصعدة والمؤهلة لحياة سياسية راقية تتوفر ضمنها فرص الفعل السياسي المنظم للمجتمع (جمعيات و هيئات حقوقية ومدنية وأحزاب سياسية ومنظمات وهيئات نقابية).
ويتاح فيها للشعب أن يقول كلمته بكل حرية و أن يمنح صوته لمن يثق فيه دون تضييق أو هرسلة أو شراء ذمم.
كما يجب، وهذا مظهر آخر من استحقاق إرادة الشعب أن نلتف جميعا حول ثقافة جديدة بكل ووجوهها: التشريعية والسياسية والاجتماعية تناهض كل مقومات وأساليب الاستبداد وتحاصر سلوك الإقصاء والاستئثار بالسلطة واستغلال النفوذ وما يترتب عنه من فساد وانقلاب «مافيوي» على أجهزة الدولة لغرض تسخير مؤسساتها للثراء الفاحش وغير الشرعي ولن يتحقق هذا الأمر إلا بالمضي قدما ومن دون تردد في تحقيق مطالب الشعب وضمان نيل سقفها في الواقع السياسي.
صياغة و ترسيخ في أسرع الآجال المنظومة التشريعية والجهاز القانوني الضامن لحقوق واستقلالية الشأن العام والمثبت لحرية المجتمع المدني وتحصين مصالحه السياسية والاجتماعية والتشريعية بعيدا عن تدخلات السلطة التنفيذية، حتى يتاح للمجتمع المدني التمتع بكل الضمانات التي تنقله من حالة الجمهور المعبئ إلى وضع السلط المضادة.
فالشعب لا يمكنه أن يكون بالفعل حرا و مريدا مهما كانت المحاذير والمزالق إلا ضمن حالة انتقال المجتمع المدني بقواه الحقوقية والسياسية و النقابية والإعلامية إلى وضع «السلط المضادة على الدوام» أيا ما كانت ترتيبات السلطة التنفيذية وأيا ما كان المشرفون عليها، فمنطق مصادرة إرادة الشعوب واحد مهما تعددت و اختلفت عناوينه.
ترسيخ و تدعيم و توسيع ثقافة المقاومة المشتركة عبر انفتاح القوى التقدمية على بعضها البعض و عبر الانفتاح على أشكال جديدة من التعبئة والنضال يجمع بين السياسي والحقوقي والنقابي والفني والبيئي...
وتضمن تدريجيا عبر الممارسة النضالية اليومية شروط إنجاح العمل الجهوي التقدمي الحامل لتطلعات شعبنا في التحرر والإنعتاق والعدالة الاجتماعية، والمنخرط إلى جانب نضالات شعوب العالم التواقة إلى الحرية والمقاومة لكل أشكال الهيمنة الاستعمارية الثقافية والمالية والاقتصادية، وهو أمر يحتم الانتصاب على قاعدة ارتكاز مشتركة تحمل بالضرورة رهانا مزدوجا:
1) العمل على تدعيم مكاسب الثورة داخليا وتوسيع دائرة استحقاقاتها لتشمل كل مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والتشريعية والإبداعية ولتحقق بناء على هذا العمل ضمان الانتقال من الإنجاز الديمقراطي إلى الإنجاز الاجتماعي والشعبي التقدمي ولا يجب أن يفوتنا التنبيه إلى أن دقة هذه المهمة تقتضي دوما:
التصدي لكل قوى الثورة المضادة التي ستزداد مناوراتها و ستتكثف محاولاتها للالتفاف على الوضع كلما تقدمت الأيام وهو أمر يظهر جليا من الآن.
محاصرة كل أشكال الارتباك و الخلط و التخبط و المزايدة التي كثيرا ما تضاهي انعكاساتها السلبية مفعول قوى الثورة المضادة. حتى وإن كانت الدوافع والنوايا مختلفة أليس طريق جهنم محفوفا بالنوايا الطيبة !!! في الكثير من الملابسات على الأقل.
2) العمل على الانخراط في نضالات الشعوب المناهضة لسياسات العولمة الاقتصادية والمالية والعسكرية وما آلت إليه من نتائج كارثية انعكست على الأرض والبلاد والعباد والانتباه إلى أن أشرس الديكتاتوريات التي تحكم شعوبها بالحديد والنار لاقت وما زالت تلاقي سندا من الدوائر الاستعمارية بفرض سياساتها فقيام و استمرار حكم هذه الدكتاتوريات هو نتيجة حتمية لهذه السياسات التي بان بالملموس أنها حتى في عقر دارها – تراكم أسباب الاستبداد والتسلط وتغذي دوافع الاقتتال والإرهاب وتخرب النسيج الثقافي والاجتماعي والسياسي الذي من خلاله تطلعت شعوب العالم إلى افتتاح عصر الحداثة والعدالة الاجتماعية عبرالترويج بعناوين متعددة لسياسات الاحتكار والنهب والقضاء على المكاسب الاجتماعية وتهميش القطاع العام وتسريح العمال بالجملة وفسح المجال واسعا لإستيلاء المؤسسات المالية والهيئات البنكية والشركات الاحتكارية ذات الوجوه «المافياوية» على كل دواليب الحكم والإدارة والصناعة والتجارة فما الفرق بكل المعايير بين عائلتي «بوش» و«رمسفيلد» في الولايات المتحدة الأمريكية وعائلتي «الطرابلسي» و«بن علي» في تونس؟
هؤلاء «بوش» و«رمسفيلد» حكموا بالفساد والكذب والاحتكار واستغلال النفوذ وتطويع مؤسسات الدولة لأجهزة المخابرات والأمن وقتل الأبرياء وتدعيم عصابات الإرهاب والقتل، لنهب ثروات وخيرات الشعوب ( الشيلي كوبا العراق أفغانستان... والقائمة طويلة و غير قابلة للحصر) و هؤلاء (الطرابلسي بن علي ) حاكوا الأشكال نفسها واعتمدوا عين الأساليب فكانوا تلامذة و إن رديئين لهم.
فحذاري من أن تنطلي الحيلة!! إن شأننا يلزمنا بالتفطن من ناحية أولى إلى تلازم التحول الديمقراطي والإنعتاق الإجتماعي والتحرر الوطني ومقاومة سياسات الاحتكار والهيمنة ورأسمالية المافيا والتوحش، ولكنه يلزمنا من ناحية ثانية وبنفس الأهمية بتجنب الخلط، وإلغاء الفوارق والتنكر للأولويات فالإنسان الساذج خلف «طوباوية» الثورة العارمة والشاملة التي تعد كثيرا ولا تنجز شيئا. إن إشادتنا بثورة شعبنا ليس مجرد تعبير عن حالة وجدانية وتصريح بموقف أخلاقي يقف إلى جانب المقهورين والمضطهدين وإن كان هذا التعبير أمرا مشروعا وشأنا كيانيا مستحقا يحثنا على احتفالية يومية تصرخ «فرحانين بانتصار شعبنا وانتصارنا على أعداء الحياة إن هذه العواطف نفسها التي تخترق كل وجدان الشعب في كل بلدات ومدن الوطن الممتدة من سيدي بوزيد وتالة والقصرين وقفصة وجبال خمير والمنتشرة في قبلي وقابس وتطاوين والمناطق الساحلية وتونس.
يجب أن تتحول إلى حالة اعتبارية واستحقاقية يضمنها وعي تقدمي وتحصنها تشريعات مؤسسات وقوانين وهيئات تسمح بتركيز التحول الديمقراطي وتحويله إلى مكسب غير قابل للإنقضاض عليه ثم المضي قدما في أفق ثقافة مقاومة مشتركة واسعة ومفتوحة على كل طاقات الشعب الخلاقة نحو بث روح الثورة في أدق تفاصيل حياة المواطنين في شتى مجالات الفعل المتصل بالشأن العام حريصين كل الحرص أن تستمر الحالة الثورية التي أهلت المواطن للحديث في تركيبة الحكومة الانتقالية وفي ضرورة إسقاطها أو قبول التعاطي معها بشروط ومحاذير وفي حرية الإعلام، واستقلال القضاء وفي الكرامة الوطنية، وغيرها من المسائل المتعلقة بشأن الوطن اليوم.
إن «ثورة» تونس» تحولت بإجماع قواها الحية في الداخل وبإجماع قوى الحق والعدل في العالم بأسره إلى «حالة كونية» تستأثر الهمم و تشد النفوس و تزرع الأمل في كيانات كل الشعوب التواقة إلى الإنعتاق و التحرر هذه الكونية على بطئ حركة التاريخ لم يتأخر مفعولها (الأردن، اليمن، الجزائر ومصر)، فالوعي التقدمي المبدع يلزمنا جميعا بأن تتحول إلى حالة أبدية لحماية الثورة وإلى جبهة سياسية واسعة وممتدة، سعة ثورتنا وامتدادها حتى لا ينقض المنقضون وهم كثيرون وحتى لا يطفو من جديد على السطح المنافقون والمرتزقة بعدما نادى صوت الشعب قويا ومتناغما أن يظلوا «على برة» إن كل الاستحقاقات التي حققتها إرادة الشعب، وكل المحاذير التي يجب أن تتسلح بها قواه الحية المبدعة يلزم جميع من تمثل إرادة شعبنا على أنها إرادة حياة ماضية لا محالة رغم الارتباك والتردد أحيانا- نحو تحقيق مجتمع الحداثة والعدالة الاجتماعية والإنعتاق الوطني: بإرساء معالم ثقافة جديدة قوامها:
التشاور
قبول الاختلاف
تطوير وتنويع وسائط التواصل والانفتاح على كل القوى الحية في الشعب.
ابتكار أشكال وأساليب أكثر تناغما مع نبض الشعب للنضال والمقاومة.
الانفتاح الدائم والمتجدد على كل نضالات الشعوب التواقة للعدل والحرية والانخراط فيما أبدعته من قيم إنسانية تحررية مناهضة لقيم العولمة المتوحشة.
الوفاء لكل شهداء الثورة ولما قدموه من ضريبة التضحية بالحياة ليمنحونا طريق الخلاص وليجعلونا جديرين بالحياة تماما كما كان هم جديرون بها، فهم سيظلون على الدوام مرجعنا الذي نحتكم إليه إن اختلطت أمامنا السبل وهم سيظلون جسدنا النازف دما الذي منه استفقنا على تاريخنا الزاخربمنارات الحرية وصنعنا ثورتنا الحبلى بالاعتبار والكرامة وتطلعنا إلى حياة أجدر فهم «أولائك الذين ماتوا وما رحلوا. ..
فهم في الظل المتكثف
هم في الشجر المرتجف
هم في الجدول المترقرق
هم في الكوخ الصغير و بين الجماهير
هم أموات و ما ماتوا
Alioune diop
إن الموقع الذي يجب أن ترنو إليه القوى الحية لشعبنا الثائر، هو حيازة المجتمع المدني و تشكيل و تدعيم الجمعيات و الهيئات و الأحزاب التي ستمثل كيان هذا المجتمع و إرساء أولى معالم هذه الثقافة الوطنية التقدمية المشتركة و المستندة إلى الشعب و قيم الإنسانية التحررية:
المتحصنة بمطالب جماهير الشعب:
في الشغل للجميع
في مقاومة الاستبداد و الفساد و استغلال النفوذ
في الكرامة الوطنية
في الحرية و العدل
في البيئة النظيفة و في أرض بلا تلوث
في حرية التنظم و الإعلام و استقلالية القضاء
ويمكن الانخراط في هذه الحركة ضمن إطار جهوي ووطني وتقدمي يكون مفتوحا لكل القوى الحية الجمعياتية والمستقلة والمنظمة استنادا إلى برنامج عمل مفتوح يقوم على الاتفاق حول حد أدنى لتركيز تشريعات وقوانين ومؤسسات المجتمع المدني الديمقراطي الضامن لحقوق المواطنة وهو أمر حاصل اليوم في مواقف كل القوى الحية من النقابيين والسياسيين والإعلاميين والحقوقيين والمستقلين، ويقتضي تنظيما واسعا وصياغة مرنة.
ويمكن تلخيصه في ما يلي:
1) المضي قدما في إزاحة كل بقايا الدكتاتورية و استبعاد بقايا الأجهزة والعصابات التي استأثرت بمؤسسات الدولة والإدارة والمؤسسات المالية والصناعية والخدماتية وأصبحت تتحكم في كل دواليب تسيير المجتمع.
2) الاحتكام إلى القانون والمؤسسات القضائية والتعاون مع مختلف جمعيات وهيئات المجتمع المدني المؤهلة للغرض، والعمل على استحداث قوانين جديدة لمواجهة المستجدات في هذا الشأن، والتعاطي مع اللجان في علاقة بما تبديه من نزاهة وتمثيلية حقيقية وشفافية
أ) أولا وبالذات: في قتل مواطنين أبرياء شاركوا في مظاهرات سلمية بإطلاق الرصاص عليهم سواء من قوى الأمن أو ما يسمى «بالقناصة» وغيرها من كان وراء الأمر بذلك واعتبار هذه الجرائم بمقتضى القانون الدولي:
ب) جرائم ضد الإنسانية، و عدم الاقتصار على ما ارتكب من جرائم في هذه الفترة الأخيرة و إنما بداية من إستيلاء بن علي على الحكم 7 نوفمبر 1987
ثانيا: في استغلال النفوذ والاستيلاء على المال العام وتحويله، والتورط في ملفات الرشوة والفساد التي ركزتها وعممتها العائلات المستنفذة القريبة من دوائر الحكم.
ثالثا: في حل ومحاكمة أجهزة الأمن المتورطة في الجريمة والقتل والتعذيب والتي خرقت مهمة الأمن والنظام العام: مثل البوليس السياسي – الأمن الرئاسي الراجع بالنظر إلى السرياطي وغيرهم، وهو أمر يتطلب فتح تحقيق قضائي خاص وللغرض.
رابعا: فصل الحزب الحاكم Rcd عن الدولة وكل المؤسسات العمومية والإدارية والخاصة ومحاكمة قضائيا كل من تكفل بمسؤولية قرار أو فعل داخل الجهاز الحزبي الذي حوله بن علي إلى أداة للملاحقة والجريمة ضد الشعب التونسي ومصادرة ممتلكاته وتجميد أمواله و إنهاء كل أشكال التفرغ والامتياز.
خامسا: مصادرة كل الأملاك والعقارات والثروات العينية والمنقولة والحسابات البنكية والأسهم والحصص في الشركات مع ضمان استمرار استغلالها والمحافظة على من فيها من عمال ومسيرين وإحاطة التصرف في شؤونها إلى الملك العام للدولة والخزينة العامة.
سادسا: النضال من أجل المساهمة والمراقبة في كل ما يتعلق بالإصلاحات السياسية في هذه المرحلة:
حرية الإعلام
الحق النقابي
حق التنظم السياسي
استقلالية القضاء
التظاهر
مراجعة كل المجلات الانتخابية
مراجعة الدستور
سابعا: إعادة الممتلكات المغتصبة بغير وجه حق لأصحابها وتسوية ووضعياتهم عقاريا وإعادة المؤسسات العمومية التي وقع التفريط فيها إلى المستنفذين من العائلات والمتقربين منهم إلى الدولة، واعتبارها مؤسسات عامة كما كان وضعها السابق مع العمل على إعادة التفكير في هيكلتها وتسييرها بما يتماشى والمصلحة العامة والنجاعة الاقتصادية مع إيقاف فورا كل عمليات الخوصصة وإعادة الثقل والاعتبار للقطاع العام وهو أمر يتطلب تشكيل لجنة خاصة للغرض.
ثامنا: استمرار التفكير و التشاور في الصيغ والأطر واللجان القائمة أوالتي يمكن الاتفاق على إيجادها بين كل الأطراف المعنية وتوخي المرونة والنجاعة العملية في تشكيلها بما يضمن تحقيق المهام المذكورة.
تاسعا: استمرار التفكير والتشاور حول الصيغة الأكثر إنسجاما وفعالية في ضمان التحول من الفترة الانتقالية إلى الفترة الضامنة لإجراء انتخابات حرة وديمقراطية بناء على استحقاقات قانونية وتشريعية يسمح بها تعديل الدستور.
عاشرا: العمل على أن تكون كل الرؤى والجهود موظفة لتوفير مناخ سياسي وتشريعي ملائم لبناء نظام سياسي برلماني يلغي كل نظام رئاسوي ويؤسس لدولة القانون و المؤسسات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.