الأمن يُلقي القبض على عصابة السلب والسرقة بشارع الحرية..#خبر_عاجل    مهرجان Jazzit – الدورة الثانية: الكشف عن البرنامج    ترامب: سأدمر جميع محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج في إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق    عاجل/ السيسي يوجه هذه الرسالة الى ترامب..    وزارة أملاك الدولة تنشر قائمة العقارات الدولية الفلاحية المعروضة للكراء بالمراكنة للشركات الأهلية    صادم/ فتاة ال16 سنة تروج المخدرات..!    بيان من الحرس الثوري الإيراني حول تفاصيل استهداف طائرة "E-3" أمريكية و"تدميرها" (صور)    بين تونس والبرتغال... هل خسر يوسف الشرميطي الرهان؟    بطولة النخبة لكرة اليد: مواجهات قوية في الجولة السادسة لمرحلة التتويج    عاجل/ بسبب سوء الأحوال الجوية: ال"CTN" تصدر بلاغ هام وتعلن..    وزير الشؤون الاجتماعية : نعمل على إدخال تنقيحات على منظومة الكفالة تتيح للأسر التونسية رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة فاقدي السند    برد، تبروري، وثلوج: عودة شتوية قوية للتوانسة الّي خفّفوا اللبسة..    عاجل/ إسرائيل تعلن استهداف جامعة الإمام الحسين في طهران..    توزر: اختتام المهرجان الدولي للطائرات الورقية بعد ثلاثة أيام من الورشات والخرجات السياحية    العلم يقول اللي أحكم قراراتك تاخذها في العمر هذا    مفاجأة علمية: مادة بسيطة موجودة في البيض واللحم قادرة تحميك من القلق !    عاجل/ بشرى سارة للتونسيين بخصوص نسبة امتلاء السدود..    بسيطرة مطلقة: المنتخب الوطني يفرض كلمته في بطولة إفريقيا للجودو    عاجل/ تزامنا مع ارتفاع الاستهلاك: رئيس الغرفة الوطنية لموزعي قوارير الغاز المنزلي يكشف وضعية التزود بالغاز..    ركبتك توجع فيك؟ : هذه حقيقة ''البرد'' اللّي يهرّي القروش    روسيا تطرد دبلوماسيا بريطانيا بتهمة التجسس    الرابطة الثانية: تعيينات منافسات الجولة الثامنة إيابا    الرابطة المحترفة الاولى: روزنامة بقية جولات البطولة    فرنسا تستعرض قوتها وعمق تشكيلتها في الفوز 3-1 وديا على كولومبيا    طهران: نحن من يحدد نهاية الحرب    عاجل: تقلّبات جوية بهذه المناطق وتحذير مهمّ لمستعملي الطريق    البنك المركزي يوقف تمويل بعض السلع... شنوا يعنيلك هذا كمواطن؟    البطاطا والطماطم والفلفل... الأسوام اليوم في السوق البلدي بأريانة    وزير الشؤون الدينية يفتتح الملتقى التكويني لمؤطري الحجيج التونسيين استعدادا لموسم حج 1447ه/2026م    عاجل: القيروان... يطلق النار على زوجة والده بسبب الميراث... تفاصيل صادمة    البنك الافريقي للتنمية ينظم الدورة العاشرة لسوق الطاقة الأفريقية يومي 8 و9 أفريل 2026، بالغابون    منشور للبنك المركزي يحد من التمويل : شنوا تأثيروا على أسعار الكراهب ؟    حضور لافت للسينما التونسية في الدورة 15 من مهرجان الاقصر للسينما الأفريقية    تأجيل محاكمة والي منوبة الأسبق أحمد السماوي في قضية فساد    إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات المشاركة في العمليات ضد إيران    ترامب: إيران ستسمح بمرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز    التلميذ التونسي يقرى بكتب مدرسية من عام 2004 !!!    السينما التونسية تتألق دوليا بتتويج ظافر العابدين في مانشستر... فيلم 'صوفيا'    خطير/ كلاب سائبة تنهش سيّدة بكورنيش حمام الأنف..وهذه التفاصيل..#خبر_عاجل    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    بنزرت: إنقاذ كهل بعد سقوطه في البحر والبحث متواصل عن مرافقه    بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب    كأس تونس: برنامج مقابلات الدور ثمن النهائي    4 عادات يومية على مرضى السكري الابتعاد عنها... التفاصيل    وزير التشغيل يبحث مع مدير عام شبكة اليونسكو يونيفوك،أفاق تطوير المنظومة الوطنية للتكوين المهني    تصعيد رسمي مغربي بعد "استعراض مثير" للسنغال في باريس    سباق محموم على الذاكرة التونسية.. من يحمي ما تبقّى من تراثنا؟    في معرض ليبيا للغذاء ...تونس تتألق وتعزّز حضورها الإقليمي    معركة «هرمجدون» (Armageddon) في الرؤية اليهوديّة    مع الشروق : من موقعة «الجمل» إلى موقعة الصواريخ فرط الصوتية !    قفصة: تنظيم التظاهرة الثقافية والرياضية والصحية "ربيع عليم" في دورتها الأولى بعمادة عليم بمعتمدية السند    الشيخ محجوب المحجوبي: هذي العادة في المقبرة غلط والدين يقول غيرها    جائزة أفضل مخرج لفيلم صوفيا بمهرجان مانشستر السينمائي الدولي    الأمطار الرعدية تجتاح الشمال والوسط... شوف المناطق المعنية!    وزارة التجهيز.. استئناف حركة المرور بالمدخل الجنوبي للعاصمة    احسن دعاء للميت    بشرى سارة لمرضى السكري.. وداعاً للحقن اليومية..    انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي الطبي الثاني للوقاية من أمراض القلب والشرايين بجزيرة جربة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عميد المحامين في حديث شامل ل «الشروق»: القضاء المستقل والنزيه هو الضامن الوحيد لمصداقية أي حكم
نشر في الشروق يوم 10 - 02 - 2011


٭ حوار: فاطمة بن عبد الله الكرّاي
٭ تونس «الشروق»:
وجدت العميد عبد الرزاق الكيلاني في مكتبه بمقر عمادة المحامين محاطا بعدد من أعضاء الهيئة... كان الوقت متأخرا، لكن التزامات الهيئة الوطنية للمحامين تجاه الشعب وتجاه الوطن... وتجاه الثورة.. تفرض ذلك التأخير.
رأيناه أيام الثورة، يقود الاحتجاج ويتكلّم باسم المحامين، في مقارعة نظام بن علي.. والتنديد بالقمع وضرب الحريات واستشراء «العائلة»... وقد كانت تلك ممارسات نظام الرئيس المخلوع...
قصص ومواقف، يذكرها العميد عبد الرزاق الكيلاني، بنفس الشجاعة التي كنا نراه يتلحّف بها وهو عميد للمحامين في ظل نظام بن علي، الذي اعتدى «بوليسه» وميليشياته على المحامين أمام كاميراوات العالم...
نفس النفس الحقوقي والنضالي، الذي كان يتملّكه وهو محام عندما تطلّب النداء نصرة فلسطين المحتلة والعراق المحتل..
بكل صراحة انتقد العميد أداء حكومة الغنوشي الأولى والثانية، حكومة أعطاها المحامون الثقة... ثقة طالت محمد الغنوشي وحده... لكن الأداء والقرارات لم تكن في المستوى.. عندما أنهيت الحوار الذي تقرؤونه مباشرة بعد هذه المقدمة وتحديدا خلال السؤال الأخير حول التدخل الأجنبي، كان العميد يتفحص الخبر الذي كان يحمل تصريح سفير فرنسا الجديد بتونس، والذي شبّه تونس بالعراق... وهو القادم من العراق حيث كان سفيرا هناك. فما كان من الأستاذ سامي بلحاج الذي كان حاضرا إلا أن عبّر بما يلي: «هذا السفير...يستحق DEGAGE!» حيث عمّ الاستنكار.. والدهشة.. والاستغراب مكتب العميد..
فإلى هذا السؤال:
٭ كيف تعاملتم كهيئة محامين وكعمادة بالتحديد مع حكومة «الغنوشي».. خاصة أنها حكومة محل انتقاد من هنا ورفض من هناك..؟
بالنسبة إلينا، موقف عمادة المحامين عبّرنا عنه منذ الوهلة الأولى منذ لقائي مع الغنوشي (الوزير الأول) بعد هروب بن علي، استقبلنا مع بقية الأحزاب، موقفنا واضح وجليّ قلنا له: نثق فيك «سي محمد» لابدّ أن تكون في هذه المرحلة مؤسسات الدولة قائمة... وقلنا: «لا للفراغ قبلنا ببقاء الرئيس المؤقت وثقتنا في سيادتكم».
قلنا له إن أساس هذه الثقة أنك عرفت بأنك «تكنوكرات» ولم تكن متورطا في النظام السابق وعلى هذا الأساس رأينا أنه هو من يمكنه أن يكون في فترة انتقالية مثل هذه.
نحن لا نثق بالحاشية وعندما قابلناه شاهدنا رموزا من النظام السابق، تتجوّل في مكتبه وفهمنا ان هناك قرارات تطبخ...
وقلنا له إن هذه الحاشية لا تجعلنا نطمئن على المستقبل.. في نفس الوقت رأينا ان هذه المرحلة تقتضي الوحدة الوطنية بعد سنوات القمع والمحاكمات الجائرة للسياسيين وأصحاب الرأي المخالف..
وطلبنا منه ان يدعو كل الأطياف السياسية ويشركها في النظر في ما يمكن ان يكون عليه هذا البلد.
كما طالبناه بالعفو التشريعي العام، ووجوب اصلاحات جذرية في ميدان القضاء فالقضاء هو الضامن الوحيد للحقوق والحريات. لا يمكن ان تكون هناك مصداقية دون قضاء نزيه ومستقل.
الذي حدث ان الحكومة لم تحظ بموافقة الشعب، وفي الأثناء تمت اتصالات أثناء الازمة اتصالات هاتفية استشارنا في بعض الأمور وقلنا قول الحق وقلنا إن التمشي الذي طالبنا به هو الصحيح والذي يجب ان يكون.
ومع الأسف، الحكومة مازالت ترتكب الأخطاء ومنها:
تعيين الولاة... والتعامل مع الحزب الحاكم باعتبار ان طلب المحامين كان حلّ الحزب الحاكم (التجمع).
والإدارة الشعبية تتجه نحو حل الحزب الحاكم وقد استبشرنا بقرار وزير الداخلية بحظر نشاط هذا الحزب، لأن هذه مصلحة البلاد حسب اعتقادنا.
القرارات تأتي في ظل الضغوطات وهي بالتالي لا تخدم الثورة.. وهناك خطر يحدّق بنا ان يستغل الثورة للاجهاز عليها.
٭ هل تقصد من كلامك عن الاستشارة التي توجه بها الغنوشي الى العمادة، أنكم كهيئة استُشرتم في تشكيل الحكومة؟
نعم، قال لي كيف ترى تشكيلة الحكومة وكنت مع بقية أعضاء المجلس عندما قابلناه فأعطينا أسماء مثل السيدة راضية النصراوي (اليسار) ومن الاسلاميين... وغيرهم.. كنا صريحين معه قلنا له هذه التشكيلة نراها دون تردد لأن في الديمقراطيات عندما تحصل ازمة تتجمّع في الحكومة مختلف الحساسيات السياسية.
وعند فرار بن علي كان يجب ان تكون حكومة مشكّلة من كل ألوان الطيف السياسي التونسي.
عندما جدّت أحداث القصبة واللجان اجتمع مجلس الهيئة، ونظر في موضوع الحكومة الثانية وما حصل في القصبة... فقد نددنا في بيان ضد ما حصل في ساحة القصبة وقلنا «لئن تخلصت الثورة من الدكتاتور فإن الدكتاتورية مازالت..
كذلك الهجمة على وزير الداخلية يوم الاثنين الفارط وكان الجنرال رشيد عمار في مكتبه... يوم الثلاثاء تمت إقالة كل المسؤولين على الأمن.
من جهة أخرى جاءتني طلبات نجدة كعمادة من القصرين وخاطبت وزير الداخلية لأشعره بخطورة ما يقع وهو الذي أعلمني بما حصل وطلبني من مكتبه...
ذهبت اليه فوجدته مع الجنرال عمار بمكتبه والجنرال أحمد شبير (المدير العام مدير عام للأمن). وقصّوا عليّ كيف تم الهجوم عليهما وشخصيا عبّرت على وقوفي الى جانبهم وكانت هي المرة التي تعرفت فيها على الجنرال عمّار.. وجدته رجلا متواضعا وأحسست أن له شعور كبير بالمسؤولية والوطنية وشكرته على الموقف الذي حصل، وبادرني بنفس الشعور، وتعاهدنا جميعا على العمل الى أن نصل بالثورة الى الأهداف التي يرومها الشعب وهي التحوّل من بلد يرزح تحت الدكتاتورية الى بلد ، نموذج في الديمقراطية في المنطقة.
٭ فعليّا كيف كان دوركم كمحامين، في ثورة 14 جانفي وما هو الدور الذي ترتؤونه اليوم؟
نحن دورنا بالأساس وعبر التاريخ كان دوما الدفاع عن القيم مثل الحرية والعدالة والديمقراطية فقد كانت المحاماة في طليعة المدافعين عن قضايا الشعب عبر تاريخنا المعاصر. وقد لعب المحامون دورا كبيرا في فترة بورقيبة وفي فترة بن علي، من خلال المحاكمات السياسية. وكانت المحاماة منحازة دوما الى قضايا الشعب وقضايا الأمة (فلسطين والعراق) والقضايا العادلة في العالم وندّدنا بنظام بن علي الذي كان يستعمل القضاء ضد خصومه السياسيين.
ندّدنا بالمحاكمات الجائرة وحقوقهم في محاكمة عادلة.. ندّدنا بممارسات النظام في التعذيب وقمع الحريات، وكنّا سندا قويا للشرفاء من الصحفيين ووقفنا مع «الشرعية» للقضاء، ومع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان ونقابة الصحفيين الشرعية.
كذلك في هذه الثورة وقفنا الى جانب الشعب من اجل الكرامة والمساواة في ثروات البلاد.
ندّدنا بكل حملات التعذيب... وأنت تعلمين أنني خابرت بن علي يوم 6 جانفي عندما طلبت منه الإذن بوقف اطلاق النار وقتل المواطنين الأبرياء، وكانت مواقفنا فيها تحمّل للمسؤولية دون تردد تحملنا مسؤوليتنا في كل المراحل. وتعلمين أيضا أن المحامين كانوا في الشارع في مختلف أنحاء البلاد وفي بعض الأحيان قادوا مظاهرات.
يوم 22 ديسمبر كان المحامون بشارع باب بنات ينددون ببن علي والعائلة الفاسدة التي كانت تنهب الثروات.
لعب المحامون دورا فعّالا في شرارة الثورة رغم ان الشهيد «البوعزيزي» كان أولى شرارتها، قمنا بدورنا تجاه هذا الشعب الذي سنبقى دوما في خدمته وطليعة المدافعين عنه.
٭ ماذا فعلتم على المستوى السياسي.. أقصد عمليا؟
نحن لسنا حزبا سياسيا نحن هيئة مهنية لا تسعى الى افتكاك الحكم أو الوصول الى المناصب السياسية، دورها المنبّه والناظم، حتى لا تحيد السلطة او الحكم عن المسار والمبادئ، مبادئ الثورة.
نحن نعمل وفق المبادئ القانونية والحقوقية والوطنية..
٭ احدى اللجان التي انبثقت عن الحكومة هي لجنة الاصلاح السياسي، وهناك من يعتبرها الأخطر والأدق، لما لها من مسؤوليات.. يحدث ان عمادة المحامين ليست طرفا فيها لافرديا ولا هيكليا، ماذا تقول في الشأن، عميد؟
من الاول كان موقفنا واضحا. اللجان أحدثت في عهد بن علي... وليس لها أساس قانوني، ومباشرة بعد بياننا، تعلن الحكومة عن بوادر قرارات..
القرارات تؤخذ بدون ترو أي باعتباطية. لجنة الفساد ولجنة تقصّي الحقائق خشيتنا ان تأخذ مكان القضاء ونحن نرى أن القضاء العادل والنزيه، هو الذي من مشمولاته هذه المهمات. تحديد المسؤوليات وإرجاع الحق الى أصحابه.
هذه اللجان من حيث الامكانات اللوجستية ولا من حيث تركيبة كل منها ومهامها تستطيع ان تقوم بهذه المهمات، ونحن نخشى من الالتفاف على حقوق الضحايا.
بالنسبة الى لجنة الاصلاح السياسي لم يقع استشارتنا، وقد عملنا مع منظمات مثل اتحاد الشغل، وقدّمنا مشروعا من أجل حماية الثورة وصيانة مكاسبها، وكان تصوّرنا في هذا المجلس أن الوضعية اليوم فيها تواجد شرعيتين:
شرعية دستورية ومحورها الفصل 57 (الغنوشي والمبزع) وهي تعفينا من الفراغ المؤسساتي الذي كان يمكن ان يدخل البلاد في المجهول.
وثانيا: هناك شرعية ثورية التي يمكن ان يمثلها هذا المجلس (مجلس حماية الثورة) والذي يكون دوره الأساسي إعداد الارضية القانونية التي تعدّ البلاد لتتحول من نظام دكتاتوري الى نظام ديمقراطي. هذا المجلس يعدّ مشرع القوانين بالاتفاق مع لجنة عياض بن عاشور يقع الحوار في شكل النظام السياسي للبلاد (برلماني أو رئاسي) ويكون المجلس ممثلا في الحكومة دون ان يتدخل في عملية تصريف الأعمال والمجلس يحلّ بمجرد الانتخابات.
الجميع موافق على هذه الصلاحيات لكن الإشكال هو الآن في التركيبة... نحن اقترحنا التركيبة التالية: هيئة المحامين بتركيبتها كاملة، الاتحاد العام التونسي عبر المكتب التنفيذي كاملا والأحزاب يكون فيه عضوا واحدا عن كل حزب، وثلاثة أعضاء عن كل من سيدي بوزيد والقصرين وقفصة يعني عن كل ولاية 3 أعضاء وواحد عن كل ولاية (من الولايات الأخرى) واقترحنا أن يتم الاعلان عن هذا المجلس بموجب مرسوم من رئيس الجمهورية المؤقت..
سياسيا نريد أن نبقى في الاطار الذي ذكرته نريد أن نبقى فوق كل الاعتبارات السياسية.
تعرض المحامون قبيل يوم 14 جانفي الى التعنيف.. وكانت الصدمة للجميع أن يعنّف المحامون بتلك الطريقة، كيف تعاملتم مع هذا الأمر؟
وقع تعنيفنا وكانت تلك الضربة القاضية لنظام بن علي.. تعنيف المحامين في حرم المحكمة وداخل قاعات الجلسات، حيث ضربهم البوليس كانت الضربة القاضية للنظام.. فقد بعث بأزلامه من ميليشيات لينتقموا من المحامين، وذلك لخطاب الهيئة يوم 28 ديسمبر.
بعد فرار بن علي كانت هناك اتصالات من النظام بشخصيات وطنية؟
أنا كلّمني عياض الودرني، منتصف الليل تقريبا، بعد فرار بن علي. قال: «سي الغنوشي» سيستقبل بعض الأحزاب والشخصيات (وكان رئيسا للدولة ليلتها) ذهبنا الى قصر الحكومة بالقصبة يوم 15 جانفي (السبت).
قابلناه رئيسا مؤقتا، أعطينا موقفنا، قلنا له، يجب أن يكون التشاور مع الجميع. طلبنا إصلاح القضاء والعفو التشريعي العام.. استقبلنا كهيئة، هو ناداني وحدي كعميد، فقرّرنا أن يكون كل المجلس حاضرا..
كنت قابلت محمد الغنوشي يوم الثورة.. فما الذي دار بينكما؟
قابلت (محمّد) الغنوشي 11 صباحا يوم 14 جانفي، وكنا في مسيرة باتجاه الحكومة، قبلنا الغنوشي، كنا ثلاثة العميد والكاتب العام ورئيس فرع تونس.
ماذا دار في اللقاء؟ كان لقاء مؤثرا، قلت له «سي محمد» أول شيء بن علي، ربما يسمعني الآن، الأموال الراجعة للشعب التونسي ونهبتها العائلة يجب أن تعود، لكن اتضح أنه فوّت الفرصة وأنه لم يكن لبن علي رجالات يفقهون في السياسة لأن رجل السياسة يستمع الى نبض الشارع، والشعارات التي رفعت كانت واضحة، ولكن الردّ عليها جاء متأخرا.. لقد ضاعت الفرصة.. وأضفت له: في اعتقادي البلاد في حاجة الى مصالحة، وهذه تتمّ عبر عفو تشريعي عام وجمع كل الفرقاء السياسيين للتحاور معهم، وقلت له: نحن طالبنا بحكومة وحدة وطنية، تكون فيها كل الحساسيات السياسية.
وفي آخر اللقاء قلت له (سي محمد) ها أنك ترى الى أين وصلت البلاد.. دماء التونسيين تراق.. فبكى الغنوشي.. وبكيت معه..
قال: أنتم المحامون لكم مشاغل ومطالب، حيث قلت لقد همّشت المهنة. شهران والعميد يطلب وزير المالية ولم يقبل مكالمة بالهاتف، قلت له هناك خلل في أجهزة الدولة.
أعود الى اللقاء الثاني يوم 15 عندما خرج معنا لتشييعنا قلت له: الشعب بحاجة الى طمأنينة.. اقترحت عليه أن تظهر في التلفزة في ندوة صحفية بأن الدولة مازالت قائمة. وقلنا له: لم نرم أن يقف الى جانبك عبد اللّه القلاّل، بربطة عنق بنفسجية.
فردّ الغنوشي: ذلك حتى لا يقال أن هناك انقلابا على الحكم.
هل استقبلك بن علي مرّة؟
لم يستقبلني قط.. المكالمة الوحيدة عندما طلبته، قال لي: سأقبلك..
في أوج الثورة، آخر مكالمة وزير العدل كلّمني يوم الأحد 2 جانفي على الساعة السادسة والنصف مساء، قال لي بوعوني: السيد الرئيس سوف يستقبلك اما آخر الأسبوع أو أول الأسبوع المقبل. ما فهمته من هذه المكالمة، هو تهدئة الأجواء.. والحقيقة من كل المكالمات التي وصلتني.
كيف ترى الفعل السياسي الذي تأتيه الحكومة بمعارضاتها وبالوجوه التي نعرفها.. هل هو الارباك والارتباك أم أن في الأمر استباق؟
أول خطر يحدق بهذه الثورة هو المتلونون والمتزلفون والمتسلّقون، هؤلاء الذين كانوا يمجدون بن علي، واليوم يتقلبون.. وهم كما سمّاهم أحدهم: قنّاصة الشعب.. ولا بد أن ينتبه الشعب الى ذلك.
كيف ترى مستقبل الثورة والبلاد؟
هذا الشعب من خلال ما أنجزه في الأيام القليلة الماضية من بطولات، وخاصة في إزاحة الطاغية بن علي، هذا لقب لا يمكن إلا أن يكون حريصا على أهداف الثورة باعتبار الارادة القوية التي تحدوه، وكذلك نظرا الى التركيبة التي يتميز بها الشعب التونسي والتي تؤهله الى أن يكون في مستوى آمال أهداف الثورة، طبعا مع ملازمة الحذر في كل هذه المراحل الانتقالية منها خاصة لا بدّ ملازمة الحذر.
ماذا عن الأجندات الأجنبية التي نراها تتسابق نحو الثورة عبر رموز.. وحساسيات سياسية؟
سبق لي في مكالمة مع نقيب إحدى البلدان الشقيقة، عبّرت عن خشيتي من تدخل بعض الأجوار لإفشال هذه الثورة باعتبار أن مصالحهم لا تتماشى مع أهداف الشعب التونسي.
دعوت الأسبوع الماضي الى مؤتمر عمداء فرنسا، لاحظت مدى الحظوة التي يحملها هؤلاء للشعب التونسي وللمحامين التونسيين لدورهم الكبير في تفجير هذه الثورة، وكانوا فخورين بنا، حتى أنهم اعتبروا أننا كمحامين تونسيين رفعنا من شأن المحامي الفرنسي.. لمدة عشر دقائق، كان الحضور يصفّق عندما دخلت القاعة.. هؤلاء ساندونا كأصدقاء، وقلت له: نعوّل على صداقتكم دون التدخل في شؤوننا..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.