اتصل ب«الشروق» أمس عضوان في المكتب التنفيذي لحزب التحرير مؤكدين استغرابهما من سعي بعض الأطراف لالصاق تهم خطيرة بحزبهم. وأشار المتحدثان الى إيمانهم بروح التسامح بين الأديان والثقافات ورفضهم لكل أشكال العنف وأبرزا عزم الحزب على المشاركة بفاعلية في المشهد السياسي التونسي ما بعد ثورة 14 جانفي وقالا بأن الحزب سيتقدم هذا الأسبوع بملف لطلب تأشيرة العمل القانونية. في ما يلي نص البيان الذي أصدره الحزب أمس تفاعلا مع تطورات الأوضاع في البلاد وما يروّج حول «حزب التحرير»: «في الوقت الذي نثّمن فيه ثورة شباب تونس المباركة التي تروم أن تقطع مع الماضي وتحرر البلاد من الطغيان السياسي والاستبداد الفكري بكل أنواعهما اللذين خنقا الحياة السياسية والاقتصادية في البلاد وتسببا في سياسة التهميش والتفقير والتجويع التي أرهقت البلاد والعباد وهو ما كانت تمارسه الزمرة الحاكمة. هذه الثورة التي علّمت كل العالم أن السلطة الحقيقية والواقعية هي بيد الشعوب وهي التي تنيب عنها وباختيارها ورضاها عن من ينوبها في ممارسة هذه السلطة. في هذا الوقت نعلن أن حزب التحرير، الحزب الذي عمل بتونس منذ ما يقارب الثلاثين سنة، هو حزب سياسي يستلهم أطروحاته وأفكاره وأحكامه من الاسلام السمح، فعمله عمل سياسي وفكري بحت، فهو يعمل بين الناس ومعهم عملا سياسيا وفكريا ويطرح عليهم قناعاته الفكرية والسياسية معتمدا في اقناعهم على الحجة والدليل دون أن يعمل أي عمل مادي لاكراه الناس وحملهم على تبني هذه القناعات. فحزب التحرير لا يتبنى أي شكل من أشكال الأعمال المادية مهما كان نوعها، بل إنه يحرّم على نفسه القيام بذلك، وهو يرى أن الخروج عن السلطة مهما كانت بالأعمال المادية لا يجدي نفعا، بل إن ذلك يخلف الاضطراب والكراهية بين الناس ويجعل المجتمع يعيش في جوّ من الخوف والقلق، فضلا عن أنه يرى ذلك مخالفا لسيرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. واستنادا الى ذلك، فإن ما يحاول اشاعته البعض في بعض وسائل الاعلام من إلصاق التطرّف والأعمال المادية بالحزب محاولة فاشلة ولا يمكن أن يصدق ذلك أحد، لأنه معلوم عند الكل، بل هو من باب المعلوم بالضرورة أن حزب التحرير لا يقوم بالأعمال المادية ولا يحض عليها ولا يتبنى أي شكل من أشكالها. والحزب، إذ يستلهم أفكاره وأحكامه من ثقافة الاسلام لا يمكن له أن يخالف وصايا الرسول عليه الصلاة والسلام بحفظ الدماء والأموال والأعراض، وهو أي حزب التحرير يعتبر الذين يعيشون بيننا من أبناء الديانات الأخرى لهم حق المواطنة سواء بسواء مع المسلمين، وكل متعرّض لهم في أنفسهم وأموالهم وأعراضهم آثم أمام اللّه تعالى، ومن آذاهم فقد تعرض في الحقيقة بالاذاية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. ومن هذه المنطلقات يعلن حزب التحرير أن نسبة بعض الأعمال التي قامت بها جهات لا يخفى على أحد مرادها والصاقها زورا وبهتانا بالحزب يعدّ عملا لا مسؤولا ويكشف حقيقة من وراءه. لقد واكب حزب التحرير وشبابه الثورة في تونس وشاركوا فيها سواء من خلال مقدماتها التي طالت مدة ثلاثة وعشرين سنة حيث عانوا فيها الاعتقالات والتشريد والتعذيب والسجن وقطع الأرزاق من لدن النظام المقبور، ناهيك أنهم حوكموا في السنوات الثلاث الأخيرة من النظام المستبد السابق أربعة عشر محاكمة، أو من خلال مشاركة الشباب في التظاهرات والمسيرات التي أسقطت نظام بن علي وعصابته. ولقد كانت الثورة تغلي في رؤوس جميع التونسيين، فلما سقط الاستبداد وولّى سمعنا أصوات من هنا وهناك تريد أن تنصّب نفسها وصية على الثورة، بل تريد أن تمارس علينا ما كان يمارسه الاستبداد من عمليات الاقصاء والتهميش مدعية لنفسها حق الوجود دون غيرها. هيهات، هيهات نقول لهم، نحن موجودون لا يمكن لأحد أن يقصينا من الساحة السياسية وإن الذين يريدون ذلك إنما هم محكومون بعقدة الخوف من أن يقصيهم الشعب». 21 فيفري 2010 حزب التحرير