بالتأكيد ان كل منا له تجربة مع الصيام بعضنا يؤثر فيه فيصيبه بالسمنة والبعض الآخر يضعفه ونظل بين هذا وذاك نبحث عن حقيقة واحدة هل ان صيام شهر رمضان له بالفعل تأثير على بدانتنا ونحافتنا؟ يختلف التونسيون في الحم على تأثير الصيام على اوزانهم، بعضهم يقر ان الصيام يسمنه البعض الآخر يرى عكس ذلك فصيامهم الشهر ساهم في إبعاد شبح البدانة عنهم وبين هذا وذاك يؤكد آخرون ان اوزانهم بقي على حالها دون زيادة او نقصان. تلاحظ سليمة ان بعضنا يلتهم و»يمخمخ» مأكولات كثيرة اثناء شقان الفطر فيهجم الأكل على المعدة التي كانت فارغة على امتداد النهار ثم يسارع للخمول والنوم ثم وفي وسط السهرة يكثر من اكل الحلويات ليعود بعدها للأكل مرة أخرى فمثل هذه التصرفات وهذا السلوك الغذائي لا يؤدي الا للاصابة بالسمنة. وتحكي الانسة سليمة متحدثة عن تأثير الصيام على بدانتها: «انا مثلا شهر رمضان ينقص من وزني خاصة وأنني اشتغل بالنهار وبالليل اضف الى ذلك الضغوطات الحياتية المختلفة التي قد يتعرض لها الانسان على كل ان ينقص الواحد من وزنه خير بكثير من الاصابة بالسمنة التي تعتبر مرض العصر. ويوضّح السيد محمد الشواشي وزني ينقص في شهر رمضان فقط لأنني ليست من المدمنين على الاكل بعد شقان الفطر انا من طبعي لا آكل الكثير سوى بعض الغلال الواحد منا يجب ان يكون «فنانا» في اكله يأخذ حذره من كل ما يهدد صحته ويشرب كمية كبيرة من الماء. النظام هو الأساس وعلى نفس هذا المنهج من النظام يدعو السيد نجيب (صاحب اسرة) الى ان نكون واضحين مع انفسنا ومع معداتنا ايضا يقول: «يجب اتباع نظام غذائي معين نبتعد من خلاله على اكل المواد التي تؤدي الى السمنة والبدانة يجب ايضا تنظيم الأكل على مراحل ومعرفة التصرف في توزيع الوجبات. صحيح ان نفسياتنا تكون مرتاحة اكثر للاكل في شهر رمضان بحكم ان كافة افراد الاسرة مجتمعة حول مائدة واحدة وهو جو خاص قد لا يتوفر الا في هذا الشهر الكريم، لكن في الحقيقة لم ألحظ اي تغيّر في وزني وأتوقف هنا لأؤكد ان شهر رمضان من المفروض ان يكون شهر اقتصاد في المعدة واقتصاد في النفقات ايضا. المشكل والكلام للسيد الهادي «ان بعضنا يتهلف على اكل المقلي «البريك مثلا» قبل اكل المفتحات مثل الشربة و»التمر» وبطبيعة الحال فإن المداومة على مثل هذا النسق من الاستهلاك من شأنه ان يصيبنا ببعض الامراض . من جهة أخرى اعتقد ان السمنة ترتبط شديد الارتباط بجسم الفرد فمن الاجسام من تصاب ب»الهزال» جراء الصيام ومنها من يتعرض اصحابها للسمنة. اما الدكتور عبد الرزاق الفقي وهو (دكتور في الصيدلة ومتحصل على ديبلوم في المراقبة الغذائية) فيرى ان صيام شهر رمضان ينقص في وزن الصائم لكن بعض العادات تؤدي الى عكس ذلك يقول: «لنتفق منذ البداية على حقيقة مفادها ان صيام رمضان ينقص في الوزن لكن للاسف فإن بعض عاداتنا الغذائية بالليل تسهم في إذابة ما اكتسبه الجسم من فوائد على امتداد فترة الصيام. بعضنا يسارع الى اكل كميات كبيرة من المأكولات في ظرف وجيز جدا وهو ما يجعل المعدة لا تقوم بوظيفة الهضم في احسن الاحوال. وقد تتراكم المكوّنات الغذائىة في الدم وتتحول الى مخزون في الجسم. كيف ذلك؟ لابد من معرفة الطريق والمآل الذي تنتهجه هذه المواد الغذائية منذ لحظة اكلها الى عملية هضمها والقاعدة الطبية في علوم التغذية هي ضرورة إبعاد الوجبات الغذائية عن بعضها البعض فلا نأكل اكلة الا بعد هضم الاولى مصداقا لقول نبيّنا صلى الله عليه وسلم «نحن قوم لا نأكل حتى نجوع» وعملية الهضم هي تفكيك المواد الغذائىة الى جزئيات في المعدة (سكريات، دهنيات، زلاليات...) بعض هذه المكوّنات ينتقل في الدورة الدموية... وقد تكون المواد الغذائىة اكثر من الطاقة المهدورة فيلتجئ الجسم الى التخزين اذ تختزن السكريات في الكبد مثلا وتختزن الدهنيات في الأنسجة الشحمية وهذا ما يفسر زيادة الوزن. النوم والحلويات ويمضي الدكتور عبد الرزاق الفقي مفسرا ان الأكلات ليست المتهم الرئيسي في زيادة الوزن في هذا الشهر الكريم يقول: «عملية النوم هو عبارة عن تسخير الوسائل الحياتية للعيش بنسق منخفض وبالتالي تنقص عملية الهضم لان مثل هذه العملية مرتبطة بالدورة الدموية ثم انه (اي النوم) يخفّض مجهود الانسان. إن استهلاك الحلويات بصفة كبيرة ينقص من سرعة الهضم ويؤدي الى تراكم السكريات غير المستعملة ويجب التنبيه هنا الى خطورة المخزون السكري فقد يقع تجاوز طاقة التخزين وتتحول الى دهنيات قد تضرّ بالجسم. ويدعو الدكتور الى ضرورة الاستفادة من فوائد صيام الشهر الكريم وهي فوائد تدخل في إطار احترام قاعدة طبية هامة تؤكد على التباعد بين الوجبات. واضافة الى ما اكدنا عليه من ضرورة تباعد الوجبات من اجل اعطاء الفرصة للمعدة للهضم فإن اجل فائدة من فوائد الصوم هي اعطاء فرصة للدم حتى يتخلص من كميات الشحوم والتي تمر من المعدة ولتجنّب امراض الأوعية الدموية (الشحم بالدم مثلا).