التنمّر داخل المعهد ينتهي بمأساة: وفاة التلميذ ياسين متأثرًا بحروق خطيرة    اليوم: إضراب قطاعي في المؤسسات التربوية بولايات الجنوب    ما مصير الدواعش التونسيين في العراق؟ جدل الترحيل يطرح أسئلة سيادية وأمنية    عاجل/ هذه الدولة تحجب وسائل التواصل الاجتماعي حتى إشعار آخر..    أيقونة الحقوق المدنية.. وفاة الأمريكي جيسي جاكسون    واشنطن: إحباط محاولة مسلح لاقتحام مبنى الكونغرس الأمريكي    باريس سان جيرمان ينتفض ويفوز 3-2 في موناكو برابطة أبطال أوروبا    تونس تتألق في بطولة السباحة الجامعية بأمريكا: الذهب للجوادي والبرونز للحفناوي    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    طقس الأربعاء: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    ما تفوّتش دعاء آخر يوم في شعبان    إثيوبيا تتطلع إلى تشييد محطة للطاقة النووية خلال عشر سنوات    مسؤولون: إسرائيل تستعد لانهيار المحادثات وتترقب الضوء الأخضر من ترامب لتوجيه ضربة كبيرة لإيران    مجلس النواب الإسباني يرفض مشروع القانون حول حظر النقاب والبرقع    دخول الجرّار البحري 'مكتريس' حيز الاستغلال بميناء بنزرت-منزل بورقيبة    في علاقة بملف «انستالينغو» القضاء ينظر في ملف يحيي الكحيلي ومتهمين آخرين    عاجل/ فاجعة: انتحار تلميذ حرقا بسبب تعرضه للتنمر..وهذه التفاصيل..    توزر .. ملتقى الفنّ التّشكيلي ربيع الابداع الطلابي الدورة الثانية .. ثراء وتنوّع وارتفاع عدد المشاركين    أي مستقبل لاتحاد الكتّاب التونسيين وسط تهميش الكاتب وتجفيف الموارد وطوفان التحامل؟ ...    وفد برلماني في زيارة ميدانية إلى صفاقس ...الصيد البحري بين التشخيص والإصلاح    دليلك الصحي في رمضان: هكذا تخسر الوزن دون حرمان...    دعاء أول ليلة من رمضان... ما تفوتوش    بعد إعلان السعودية.. التونسيون يترقبون تحرى الهلال..كم ستبلغ ساعات الصيام لرمضان هذا العام..؟"    عاجل: البحرين وفلسطين تعلن رسميا عن موعد رمضان    بطولة القسم الوطني "ا" للكرة الطائرة: اعادة مباراة النجم الساحلي و الترجي الرياضي    بطولة الرابطة الأولى – (مباراة مؤجلة): الترجي يفوز بثلاثية ويتقدم إلى المركز الثاني مؤقتًا    الادارة العامة للديوانة تضع نتائج فرز مطالب الترشح للمناظرة الخارجية لانتداب ملازمين للديوانة بعنوان سنتي 2024 و2025 على موقعها على الواب للاطلاع    بطولة الرابطة الثانية : برنامج مباريات الجولة 18    ''قُفّتي''...''أبليكاسيون'' تعطيها عدد أفراد عائلتك تعطيك كلفة دبارة شقّان الفطر    الفنان أنور براهم يفتتح الدورة 11 لمهرجان سيكا جاز بالكاف    عفاف بن محمود على رأس الدورة الثامنة من مهرجان قابس سينما فن    عاجل: مواعيد مواجهتي الترجي والأهلي في ربع نهائي رابطة الأبطال    وزيرة المرأة: صغارنا يعدّيو 4 سوايع في النهار شادّين التلفون    دراسة تحذر من الضغوط المالية على صحتك..    مسرحية "الهاربات" لوفاء الطبوبي تشارك في مهرجان سوق الفنون الفرجوية الأفريقية بأبيدجان    رمضان 2026.. مسلسل رجال الظل يكشف قيادى الإخوان ...كواليس مثيرة    حمزة الحفيظ يكتب التاريخ في عالم الكرة الطائرة وينضم إلى عملاق إيطاليا    توقيت رمضان في المدارس العمومية والخاصّة    أريانة: إحداث 3 نقاط بيع بأسعار تفاضلية بمناسبة شهر رمضان    تونس تفوز بالمركز الأول في مسابقة الاهرام الدولية لزيت الزيتون البكر الممتاز بالقاهرة..    تفكيك وفاقين إجراميين وحجز كميات هامة من المخدرات    فوائد كبيرة للقيلولة بعد الظهر ...و هذه أهمها    جمعية النساء الديمقراطيات تدعو إلى سحب مشروع القانون المتعلق بالتقاعد المبكّر في القطاع الخاص للنساء دون شرط الأمومة    أحمد الأندلسي يكشف أسرار مسلسل غيبوبة    من بينها منع "دخلة الباك".. وزير التربية يتخذ جملة من التدابير داخل المؤسسات التربوية    لقاء فكري في بيت الحكمة بعنوان "العقلانيّة: ما سبيلنا إلى تحرير تاريخ الفكر العلمي والفلسفي من قبضة المركزيّة الأوروبويّة الراهنة"    متابعة تنفيذ مشروع " شمس" لدعم الطاقة الشمسية الفولطاضوئية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة "    الشركة التونسية للملاحة تعدل برمجة السفينة "قرطاج" بسبب سوء الاحوال الجوية    اللحم ب42.900: تلقاه في الوردية والسوق المركزية    الرابطة الأولى: صافرة "المنصري" تدير مواجهة مستقبل سليمان والترجي الرياضي    عاجل : اعتقال نجوم في''حريم السلطان''متورطين في المخدرات    عاجل/ الكشف عن شبكة دولية لترويج "الزطلة" بضفاف البحيرة..وهذه تفاصيل الحجوزات..    طقس الثلاثاء: أمطار متفرقة ورياح قوية    عمرة رمضان 2026: كيفاش تحافظ على صحتك وتكمّل مناسكك من غير تعب؟    اليوم: عملية رصد هلال شهر رمضان    وزارة الصحّة : تطوير الطبّ النووي بأحدث التّقنيات المتقدّمة    ترامب يحذر إيران من عواقب عدم إبرام اتفاق    لدى استقباله الزنزري.. سعيد يؤكد ان تونس في حاجة الى ثورة إدارية مشفوعة بأخرى ثقافيّة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



طرب العصر «الأغلبية الصامتة» : (حفر في أركيولوجيا الصمت)
نشر في الشروق يوم 07 - 03 - 2011

ماذا يعني أن تعلو أصوات باسم «الأغلبية الصامتة» وهل يبقى لمعنى الصمت معنى؟
سؤال طفحت به يوميات الثورة التونسية، وغيرها من ثورات العالم العربي التي تحركت في ما يشبه الأرض الخلاسية من المحيط الى الخليج.
وللإجابة عن هذا السؤال المحوري، قفزت بنا الذاكرة الى شيخ المستشرفين العرب«أدونيس» لنقتبس منه عبارته الشهيرة«طرب العصر» لم لا ونحن في جو الثورة وراياتها السود نمزج العويل بالأهازيج وزغاريد الثكالى والأرامل انتصارا للشهادة والشهداء.
في البدء كان الصمت...
من الكهوف والمغاور والصحارى كان الصمت عنوانا للإنسان المتحفز لقراءة رسم الرمال وتجاويف الصخور ونتوءاتها. ولامتداد الآفاق واتساعها، من هناك من أقاصي الذاكرة تجسد الصمت في صوره الأكثر إرشراقا وإبداعا.
الصمت عنوان العفوية والبساطة، صرخة في وجه الظلام والهاجرة، وفي دوي الرعود، وفي ومض البروق، وعتو الرياح، صرخة في وحشة القفار وذكرى السعالى والغيلان.
هذه قراءة أولى في الطبقات العميقة للصمت وتباريحه كما تنّم عنها كتب الأساطير الأولى والأديان والأنتروبولوجيا.
أما اليوم كيف نتعامل مع«الصمت» ومع«الأغلبية الصامتة»؟ وكيف نقرأ في سرهما أحوالنا؟ ومن أولئك الذين رفعوا شعار الدفاع عنهما، وهما اللذان، طالما، لاذا بأعماقنا وخفايانا؟
«الأغلبية الصامتة» لغة جديدة، نبر جديد لأبجدية جديدة في السياسة والانتظام، وفي تفعيل التحركات المطلبية ورفع المظلومية، وفي طرح الأفكار والبدائل الممكنة للولوج الى منظومة الحريات وحقوق الانسان.
«الأغلبية الصامتة» منتهى الطرق والتعبيرات التي يرسمها الأفراد والجماعات في همسهم وبراءتهم وفي ترحالهم الشعاراتي، إنها إيقاعات تؤلف في مجموعات «طرب العصر».
إيقاع أول :«الأغلبية الصامتة» تبقى صامتة قدرها أنها كذلك لارتباطها بأصول اللغة وعرف الجماعة.
إيقاع ثان: «الأغلبية الصامتة» تخرج عن صمتها، طالما، أعلنت عن نفسها في تجمعات ومظاهرات ، لا فرق إن كانت سلمية نخبوية أو شعبية منفلتة.
إيقاع ثالث: «الأغلبية الصامتة» قوى تغتذى بالحركات الفاعلة جميعها، لأنها رجع لصداها واختمار لذهنيتها التي تتوق للانعتاق والحرية.
إيقاع رابع:« الأغلبية الصامتة» تبقى صامتة في انتظار صناديق الاقتراع لتقول كلمتها ، بعد أن تمسح عنها عفن السنين وأدرانه.
ومن جملة هذه الإيقاعات يطرب العصر احتفاء بأصوات الفرد والجماعة،ونعلن الرفض لكل من يمس بأغلبيتنا الصامتة وبفعاليتنا الصاخبة، ونعلن عرس الحرية والسيادة والعدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية، وعندما يكتمل المشهد السياسي ستتضح الرؤية، ونسقط كل الذين مسوا بمقدراتنا العقيدية والفكرية، والسياسية، ونرفع علم التحدي، لأن الحق واحد والمطلب واحد، وهذا الشعب الكريم واحد في اختلافه نعمة، وفي تعدده رحمة.
ختاما، نقول: لا خوف على «الأغلبية الصامتة» لأنها الفضاء الحاضن لآلامنا وأحلامنا، ولأنها الفضاء الضامن لديمقراطيتنا المنشودة بعيدا عن كل المسكنات والحلول الجزئية التي تحجب عنا الحقيقة أكثر مما تقربنا منها.
من أجل ذلك خرجت عن صمتي طربا، لذا وجب التوضيح.
حقا إنه طرب العصر....
طرب العصر : عبارة استعملها أدونيس في مطلع فاصلة استباق ص 255 من كتابه،«الكتابI» الصادر عن دار الساقي بيروت 1995.
متحصل على ديبلوم دراسات عليا في اللغة والأدب العربية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.