مع حزب المؤتمر الهندي يعد التجمع الدستوري الديمقراطي أعرق حزب في العالم النامي. وبعدد منخرطين يتجاوز المليونين وشُعب يتجاوز السبعة آلاف يعسر جدا إن لم نقل يستحيل لأي حزب آخر منافسة هذا العملاق، بل أذكر أنه في بدايات التغيير قال لي مسؤول بارز في الحزب والدولة أنه ينصح أحزاب المعارضة في تونس بالتكتل كلها في حزب واحد لخلق توازن مع الحزب الكبير، حزب الاستقلال وبناء الدولة! ويكاد يكون تاريخ تونس المعاصر هو تاريخ هذا الحزب الذي ما إن يدخله وهن الا ووجد وصفة الشفاء وما أن تحيط به المشاكل الا ووجد لها علاجا وما أن تصيبه شيخوخة الا وجدد شبابه! ورغم حجمه الذي لا يضاهي تعامل التجمع الدستوري مع الاستحقاق الانتخابي القادم وكأن في الساحة من يستطيع منافسته. اذ تكفي الاشارة الى أنه خلال الأسابيع الفارطة استشار هذا الحزب ألف اطار أعطوا رأيهم في القائمات التشريعية وفي من يرونه الأقدر من المرشحين. أما عن الزيارات الميدانية لأعضاء الديوان السياسي واللجنة المركزية فإنها تعد بالمئات وغطّت كل المناطق والجهات وبدأت مبكرا جدا حتى في توقيتها وبجدية لا تشرح فقط عزم هذا الحزب على التفوق الدائم ولكنها تقيم الدليل أيضا أنه لم يستخف بالبقية ولم يغتر بحجمه! وفي هذا أيضا دليل على احترامه لمنافسيه على الأقل في هذا المستوى. فأن يأخذك طرف بجدية مهما كان حجمك هو دلالة على احترام منه نحوك، وإن كان فيه أيضا تحصين لذاته منك أيضا! في هذا المشهد بالذات وعلى الرغم من هذه الحقائق مازالت أحزاب المعارضة تعاني من انسلاخات واستقالات يومية وتُهدد من قوائم مستقلة سوف تضرّّ بها على الأقل انطلاقا من تشتيت الاصوات بين المعارضة والمستقلين. وتعاني حتى من تقابل مصالح وطموحات من بقوا فيها، ومن احتوتهم قوائمها الانتخابية التي تم تحضيرها على عجل واعدادها بطريقة قادت الى تصاعد أصوات المحتجين والغاضبين وترديدها لتهم خطيرة على أحزابها في واقعها وفي مستقبلها! إننا بذلك أمام مشهد سياسي واضح في مآله وواضح في نتائجه. فلسنوات قادمة سيكون هذا الحزب هو محور العمل السياسي في تونس وقاطرة جوهره وتفاصيله والمسؤول الأول عن مخاضاته.