منظمة “العفو الدولية” تدعو الرئيس المنتخب قيس سعيّد إلى “تعزيز حماية حقوق الإنسان في تونس”    صفاقس: تجمع عمالي وتحركات احتجاجية تنديدا بتهديد كاتب عام الاتحاد الجهوي للشغل    فرق الانقاذ المشتركة لمصالح الحماية المدنية ببنزرت تتمكن من انتشال جثتي عضوي طاقم باخرة جزائرية توفيا على متنها بعرض البحر    البنك المركزي:يوم 31 ديسمبر 2019 آخر أجل لاستبدال الأوراق النقدية من فئات 10 و5 دنانير المسحوبة من التداول    تكنولوجيا: مجموعة ''تلنات'' التونسية تفتح فرعا لها في روسيا    المتظاهرون في بيروت: لا تراجع…ولا استسلام!    مسؤول أميركي: تحرير العشرات من داعش في سوريا    رابطة الابطال.. باريس سان جيرمان بالعلامة الكاملة.. والريال ينتفض    احتجاجا على عدم تمكينه من عقده: وليد بن حسين يغادر السي أس أس.. والهيئة تبحث عن البديل    مستجدات جديدة في حريق القبة... لهذا طالبت الشرطة تأجيل الصيانة الى الغد (صورة)    مشاركة تونسية في صالون الإفريقي للبناء بالعاصمة الطوغولية لومي (صور)    هرب من جبال القصرين بعد مقتل زعيمهم: الجيش الجزائري يقضي على الارهابي الخطير «العتروس»    حالة الطقس ليوم الأربعاء 23 أكتوبر 2019    متابعة/ اعترافات صادمة لذابح عمه الثمانيني في منزل بورقيبة    الإعلان عن المتوجين بجوائز الدورة الثانية للملتقى الدولي لفيلم مكافحة الفساد    بيت الشعر القيرواني يستعد للدورة الرابعة لمهرجان الشعر العربي    تونس.. مشروع ربط كهربائي مع إيطاليا يدخل حيز الاستغلال بعد 2025    مدنين.. بحارة حومة السوق يدخلون في اعتصام مفتوح ويغلقون مدخل الميناء    رئيس وزراء إثيوبيا: لا توجد قوة يمكنها منع إثيوبيا من بناء سد النهضة    بنزرت : وفاة بحارين جزائرين اختناقا بالغاز على متن باخرة لنقل البضائع والحماية المدنية التونسية والحرس البحري يتدخلان    المهرجان الوطني للمسرح التونسي بالمنستير..برمجة متنوعة لعروض مسرحية وفرجوية بكامل المعتمديات    ماجدة الرومي ترد على تاخرها في التضامن مع الاحتجاجات اللبنانية    تونس: غازي الشّواشي يستبعد أن تفوّض النّهضة أحد قيادييها لتشكيل الحكومة المقبلة    دخول رضيع في غيبوبة إثر ابتلاعه قطعة ''زطلة'': مندوب حماية الطفولة يتدخّل    فتح باب الترشح لأساتذة اللغة الألمانية للقيام بدورة تكوينية في ألمانيا    منزل بورقيبة: يقتل عمّه طعنا    رغم المساعي لتهدئته: شرف الدين يتمسك بمغادرة.. وهيئته تلوح بالرحيل    نشر الأمر المتعلق بإحداث المركز الوطني لتعليم الكبار في الرائد الرسمي    إلغاء رحلة من مطار جربة جرجيس الدولي نحو العاصمة بسبب عدم توفر طائرة لنقل المسافرين    حادثة اندلاع حريق بقبة المنزه.. وزارة الرياضة تتحرك    مودريتش يفضل صلاح على هازارد    دورة ليوزهو الصينية .. الجزيري يتأهل إلى ثمن النهائي    دواء لعلاج أمراض القلب يكافح السرطان    اريانة: 3050 طنا تقديرات انتاج الزيتون لموسم 2019-2020 بنسبة تطور قدرت ب60 بالمائة    وزارة الشؤون الاجتماعية تفتح تحقيقا حول وضعية أطفال مركز الرعاية الاجتماعية بالزهروني    قريبا : ملتقى دولي هام في تونس حول امراض القلب    صحف أسترالية تُسود صفحاتها الأولى احتجاجا على "تقييد حرية الصحافة"    إنتخاب تونس نائبا لرئيس المنظمة العالمية للمياه المعدنية وعلم المناخ    رئيس الحكومة يتابع ملف اخراج تونس من القائمة السوداء لمجموعة (Gafi)    الدفعة الأولى من الجولة الخامسة..قمة مشوقة في بنزرت والاتحاد المنستيري يبحث عن البقاء في القمة    توننداكس يستهل معاملات الثلاثاء متراجعا بنسبة 01ر0 بالمائة    احدهما محل 24 والثاني 5 مناشير.. القبض على منحرفين روعا متساكني برج الوزير    عروض فنية متنوعة فى برنامج ''اكتوبر للموسيقى'' بنابل    ريال مدريد : المدرب زيدان مهدد بالإقالة    زيمبابوي.. نفوق عشرات الأفيال و"كارثة" تهدد الملايين    تونس: يتضمّن شهادة للرئيس الراحل الباجي قائد السبسي..اليوم العرض الأوّل لفيلم”عالبار”    إصدارات المربّين : المجموعة القصصيّة «يشبهُون القمر» تحتفي بالطفل    ابتلع قطعة من ‘الزطلة'.. تعكر الحالة الصحية لرضيع بالقيروان    وادي مليز : مدرسة بوقصة تشارك في مهرجان الفيلم القصير    نصائح لتحقيق أقصى استفادة من التمارين الرياضية    أهمية البروتين لصحتك    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الثلاثاء 22 أكتوبر 2019    إشراقات..بين بين    حالة غريبة حيّرت الأطباء : معدته تنتج خمرا!!    لبنان.. يوم جديد من التظاهرات والجيش يؤمن الحراك الشعبي    دردشة يكتبها الأستاذ الطاهر بوسمة من باريس : إنهم يحاولون تبخيس الثورة    توقعات الابراج ليوم الاثنين 21 اكتوبر 2019    كلام × كلام...في الوعي السياسي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مقدمات للمطر :في الذكرى الثامنة والأربعين لتأسيس الألكسو:هل انصرف اهتمام العرب عن التربية والثقافة والعلوم؟
نشر في الشروق يوم 26 - 07 - 2018

المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) هي أم المنظمات العربية المتخصصة وأعرقها، وتذكيرا بعراقة وأهمية هذه المنظمة القومية العتيدة نذكر بان ميلادها كان في الخامس والعشرين من شهر يوليو/ جويلية من سنة 1970 وذلك تنفيذا للمعاهدة الثقافية التي أبرمتها الدول العربية سنة 1945 أي في السنة التي بعثت فيها (جامعة الدول العربية)؛ وفي العام (1964 -29 أفريل) صادقت الدول العربية ببغداد علي ميثاق الوحدة الثقافية العربية وذلك استجابة للشعور بالوحدة الطبيعية بين أبناء الأمة العربية وإيمانا بان وحدة الفكر والثقافة هي الدعامة الأساسية التي تقوم عليها الوحدة العربية.
وتكريسا لهذه الحتمية القومية النبيلة نصت المادة الثالثة من ميثاق الوحدة الثقافية العربية «على تطوير الأجهزة الثقافية بجامعة الدول العربية ( الإدارة الثقافية ومعهد المخطوطات العربية ومعهد الدراسات العربية) إلى منظمة واحدة تشملها جميعها في نطاق جامعة الدول العربية تسمى «المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم» وفقا لدستور يقره مجلس جامعة الدول العربية بناء على مقترحات المؤتمر الثاني للوزراء العرب للمعارف والتربية والتعليم وقد ألحق مكتب تنسيق التعريب بالرباط تباعا بالمنظمة.
إذن قامت المنظمة العربية كما اسلفنا في الشهر السابع من سنة 1970 وكان مقرها الدائم القاهرة وقد شهدت هذه المنظمة توسعا محمودا في اختصاصات إداراتها وأجهزتها الخارجية ومنذ عام 1979 انتقلت الالكسوإلى تونس بموجب قرار قمة بغداد التي علقت عضوية جمهورية مصر العربية ومنظماتها المتخصصة بعد الزلزال الذي أحدثته مبادرة الرئيس السادات بتوقيعه منفردا لمعاهدة السلام مع الكيان الصهيوني وخطابه الشهير في الكنيست الإسرائيلي.
وفي تداخل الذاتي بالموضوعي اذكر فيما اذكر بانني في تلك الفترة (سبتمبر 1979) كنت المحرر الثقافي لجريدة «بلادي» وأنا حديث التخرج من كلية الآداب 9 افريل بالجامعة التونسية وقد كلفتني إدارة الجريدة بان اجري حديثا مع مدير عام المنظمة التي استقرت في الأشهر الأولى من انتقالها إلى تونس في عدد قليل من الغرف ب«فندق تونس الدولي» الذي أصبح يسمى الآن «الهناء الدولي». وكانت تلك اللحظة الأولى التي التقي فيها الدكتور محي الدين صابر مدير عام المنظمة الذي أهديته في نفس اللقاء نسخة من ديواني الأول «البحر في كأس».
لم اكن اعرف الدكتور صابر من قبل ولم تكن صورة الالكسو في ذهني واضحة ولكن الأقدار شاءت وأنا أسلّم عددا من الجريدة الذي نشر به حديث المدير العام أن فاجأني باقتراح العمل في المنظمة مسؤولا عن الإعلام وفعلا بدأت رحلتي في الألكسوالتي انتقلت بعد أسابيع قليلة إلى مبنى أجّرته الحكومة التونسية بشارع محمد الخامس وهوالمقر الذي استقرت فيه إلى حين انتقالها إلى صرحها الجديد القشيب الحالي.
لقد دخلت الألكسوشابا يافعا وغادرتها بعد أكثر من ثلاثين سنة وأنا على مشارف الستين وقد كنت سعيد الحظ أن اكتسبت في هذه المنظمة القومية الخبرة الواسعة في مجالات العمل المشترك فقد تقلدت مناصب عديدة في الألكسومن المسؤول الإعلامي إلى مدير ديوان، والأمين العام للمجلس التنفيذي والمؤتمر العام وصولا إلى مدير الموسوعة العربية الكبرى لإعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين وذلك علاوة على الإسهام في الإعداد والتنظيم لعشرات المؤتمرات والندوات المتخصصة التي عقدتها المنظمة في دولة المقر أوعلى امتداد الوطن العربي من الماء إلى الماء.
إذن انتقلت المنظمة إلى تونس بدون وثائق وبعدد قليل جدا من الخبرات والموظفين.
وقد وجدت في مقرها الجديد بتونس رجالا وقفوا صادقين فقدموا الوثائق والخبرة والجهد مما هيأ لانطلاقة جديدة في مقر متواضع ولكنه اصبح بيت خبرة عربية وبؤرة إشعاع للمشاريع والاستراتيجيات والمؤتمرات والإصدارات والموسوعات.
الحق يقال لقد شهدت الألكسو عبر تاريخها الطويل إشراقات وتألقات كما عرفت فترات سكون وركود وذلك حسب الزمن العربي المتقلب وعلى قدر عزم المسؤولين القادة الذين تعاقبوا عليها، فترات مدّ وجزر وسينصف التاريخ الذين عملوا صالحا أعمالا ستخلد ذكرهم في سجل الغيورين على ثقافة هذه الأمة العظيمة ورقيها المعرفي والحضاري.
لقد تعاقب على قيادة هذه المنظمة رجال أفذاذ بينهم الدكتور محي الدين صابر عالم الاجتماع والانتروبولوجيا ومؤسس الاستراتيجيات الكبرى التي وضعتها المنظمة وفي طليعتها استراتيجية تطوير التربية العربية والاستراتيجية العربية للثقافة والاسترااتيجية العربية لمحو الأمية والتاريخ العربي الكبير وغيرها من العمال الباقية والتي اسهم في وضعها مفكرون ومبدعون قوميون منهم المرحوم عبد العزيز حسين من الكويت والكاتب الفذ محمود المسعدي من تونس وشاكر مصطفى وشاكرالفحام من سوريا ومضر بدران ناصر الدين الأسد من الأردن ومحمد عابد الجابري من المغرب وغيرهم.
كما استطاعت هذه المنظمة ان تؤسس شبكة لها من المكاتب والمعاهد والمراكز عبر الوطن العربي ومنها مركز تنسيق التعريب بالرباط ومعهد البحوث والدراسات العربية ومعهد المخطوطات العربية بالقاهرة ومعهد الخرطوم لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها. كما نشطت الألكسو في النشر المتخصص وأصدرت المجلات الدورية المحكمة وأشهرها المجلة العربية للتربية والمجلة العربية للثقافة والمجلة العربية للعلوم وموسوعة علماء العرب والمسلمين وصولا الى سلاسل الفن التشكيلي العربي الحديث ومشروع النهوض باللغة العربية ... يضاف الى ذلك حضورها الدائم والفاعل في المؤسسات الدولية على غرار اليونسكو والايسسكو ومكتب التربية العربي لدول الخليج.. يضاف الى كل ذلك لم يغب الدعم الثقافي والتربوي لفلسطين قضية العرب الأولى عن اهتمامات هذه المنظمة وفي عهد مديرها العام التونسي المنجي بوسنينة أشرفت الألكسو على منظومة حوار الحضارات ووضعت الوثائق المتخصصة في ذلك ونسقت للثقافة العربية ضيف شرف بمعرض فرنكفورت الدولي للكتاب سنة 2003 وغيره. وتميزت هذه الفترة بسلسة المعاجم المتخصصة في كل مجالات المعرفة التي كان يصدرها مكتب الرباط للتعريب تحت إشراف مؤتمرات العربية وبالتنسيق مع مجامع اللغة العربية.
والواقع كانت استجابة الدول الأعضاء مميزة وكان تفاعل الجهات المتخصصة فيها واضحا، كما كانت آليات التنسيق بين الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والألكسو متينة ومنتظمة مما جعل هذه المنظمة العتيدة تصبح بيت خبرة عربية تقدم الخبراء ورجال الاختصاص لكل الدول العربية خاصة ذات الاحتياجات والأولوية التربوية والثقافية منها. مما جعل الوطن العربي يتصدى للأمية وينجح في الحد من انتشارها. وقد توجت تجارب عربية في المجال على مستوى دولي رسمي وعلى مستوى المنظمات المتخصصة كاليونسكو..
واليوم فإن مجالات العمل العربي المشترك لم تعد التربية والثقافة والمعرفة أولوية فيها. لقد اتجه العرب الى الصراعات والحروب والتسلح ... وحرفوا مسار المنظمة عن أداء رسالته التاريخية والحضارية فتراجع إشعاعها وانحسر جهدها – للأسف - في الصراع من أجل البقاء.. فلم تعد بيت خبرة ولا قاطرة معرفة ولا مركز إشعاع تربوي وثقافي وعلمي.
ويبقى السؤال: الى أي مدى ستقدر الألكسو على مواصلة الاضطلاع بدورها النبيل الذي أحدثت من أجله في ظل شح المال العربي وتراجع اهتمام الدول الأعضاء بها وجمود العمل العربي المشترك؟ وهل بإمكان المدير العام الحالي الدكتور سعود هلال الحربي أن يعيد للمنظمة بريقها وفاعليتها؟
الأمل يظل قائما على جهوده ودوره التاريخي من اجل أن تستمر هذه المنظمة الرائدة في أداء الرسالة النبيلة التي بعثت من أجلها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.