جعل الله تعالى الزكاة إحدى مباني الإسلام وأردف بذكرها الصلاة التي هي أعلى الأعلام فقال ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (النور 56) وهي أحد أركان الإسلام الخمسة، قال صلى الله عليه وسلّم: « بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلاّ الله و أنّ محمدا رسول الله وإقام الصلاة و إيتاء الزكاة ... « . و لقد فرضها الله على المسلمين تأخذ من أغنيائهم لتعطى لفقرائهم و ذوي الحاجة و هي من أنجع الوسائل للقضاء على مظاهر الفقر والخصاصة، جاء عن النّبيّ صلى الله عليه وسلّم انه قال « إنّ الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر الذي يسع فقراءهم، ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا أو عروا إلاّ بما يصنع أغنياؤهم ألاّ وإنّ الله يحاسبهم حسابا شديدا، ويعذّبهم عذابا أليما « . و لقد رغّب الشرع في أدائها فقال تعالى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم﴾ (التوبة 103) فهي بذلك أداة لتزكية النفس وتطهيرها وسبب من أسباب الفلاح في الدنيا والآخرة كما جاء مبينا في قول الله تعالى ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ (المؤمنون 1... .4) و الزكاة تنزه صاحبها من صفة البخل، قال الله تعالى ﴿فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ﴾(التوبة 76) فمن أدّاها ابتعد عن صفة البخل و صار من المحسنين، قال تعالى {الم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ (لقمان 1... .4) وكان من الذين لا خوف عليهم و لا هم يحزنون، كما دلّ عل ذلك قول الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (البقرة 277). وأخبرنا الله تعالى أنّه من أدّى فريضة الزّكاة رحمه الله، قال الله تعالى ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ﴾ (التوبة 71) . و لقد جعل الله تعالى إيتاء الزكاة غاية من غايات التمكين في الأرض، قال الله تعالى ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (الحجّ 41) وقربة من الله، قال الله تعالى ﴿وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (التوبة 99) و نيل درجة البر، قال تعالى ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ (آل عمران 92) و مضاعفة الأجر، قال الله تعالى ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ (البقرة 245) و قال أيضا {وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ (الروم 39) . ومن مات وعليه زكاة فإنّها تجب في ماله وتقدّم على الغارمين و الوصية و الورثة لقول الله تعالى ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ﴾ (النساء 12) و الزكاة دين قائم لله تعالى، فعن ابن عباس رضي الله عنهما: أنّ رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلّم فقال: إنّ أمّي ماتت و عليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ فقال: لو كان على أمّك دين أكنت قاضيه عنها؟ قال: نعم. قال فدين الله أحقّ أن يقضى. (رواه الشيخان). وللزكاة دور مهم في القضاء على بعض المشكلات، لعل أهمها العمل على تقليص الفوارق الإجتماعية، حيث إن للطبقية نتائج خطيرة تتمثل في تفشي الآفات الاجتماعية كالسرقة والاحتيال والنهب والرشوة وغيرها، وأداء الزكاة من طرف الأغنياء للفقراء يزيد من عملية التكافل الاجتماعي التي تدعو إليها نظريات التنمية الحديثة وتجعلها من أهم ركائز قوة المجتمع.