الجولة العاشرة للرابطة هذا الاسبوع: شوف المباريات و الحكام    جربة: شاب من بني خداش ينجو من الموت بمعجزة بعد حادث خطير    علاش جامعة النقل تعلن عن اضراب نهار 27 أفريل ؟    المهدية: إيقاف 8 أشخاص يشتبه في تورطّهم في جريمة قتل وتكوين وفاق من أجل التنقيب على الآثار    جندوبة: الظروف المناخيّة تتسبّب في غلق مؤقت لبوابة الوافدين بمعبر ببّوش في انتظار انطلاق أشغال إعادة التهيئة    وزارة المالية تدعو اصحاب المطاعم والمقاهي للانخراط في منظومة آلات التسجيل الجبائية    بمناسبة عيد الشهداء.. مؤسسة "فداء" تستعرض حصيلة إنجازاتها    المؤتمر الثاني عشر للجمعية التونسية لجراحة التجميل يستعرض أحدث التقنيات الجراحية    يهم التوانسة : سوق الفلاح يرجع    الدورة ال18 لصالون البناء الايكولوجي والابتكار يومي 21 و22 افريل 2026 بالمركز الدولي للمؤتمرات بتونس    انطلاق النسخة الثانية للمسابقة الوطنية للروبوتيك    مفاجأة صادمة لسبب وفاة العندليب الاسمر ...العائلة تكشف    لطفي الرياحي: قرار ضبط نسب استخراج الدقيق والسميد من القمح محطة تشريعية مفصلية في مسار إصلاح منظومة الحبوب في تونس    الدورة 22 ل"منتدى تونس للاستثمار" يومي 25 و 26 جوان 2026 وسط توقعات بحضور ألف من صانعي القرار والفاعلين الدوليين    جلستان عامتان بالبرلمان لتوجيه أسئلة شفاهية إلى هاذين الوزيرين..#خبر_عاجل    الإتحاد المنستيري: الإدارة تحفز اللاعبين.. والمدرب يستعيد نجومه في الكلاسيكو    اتحاد الشغل يدين بشدّة العدوان الهمجي على لبنان    كأس تونس لكرة اليد: تعيينات منافسات الدور ثمن النهائي    بمناسبة عيد الشهداء.. مجلس الجهات والأقاليم يؤكد ضرورة مواصلة النضال الوطني    صادم في القيروان : تلامذة يرشقون زوز كيران بالحجارة في 48 ساعة، وحدة جديدة عمرها 10 أيام    المعهد الوطني للتكنولوجيا والعلوم بالكاف يتحصل على شهادة المطابقة للمواصفة الدولية ايزو 2018 21001    حريقة في بناية بباب سويقة ...و الحماية تتدخل    عاجل : التقلبات الجوية ترجع ... برشا مطر و برد الجمعة الجاية    التمديد في إيقاف عناصر شبكة دولية لترويج المخدرات    سيدي البشير : الإحتفاظ بأب عنف طفله الرضبع بعصا!    بريطانيا: يجب أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان    المهرجان الدولي لفيلم الطفولة والشباب بسوسة: جلسة حوارية لتوعية الأطفال ضد خطابات الكراهية    الادارة العامة للكتاب تنظم يوما اعلاميا للتعريف بالمنصة الرقمية يوم 14 افريل 2026 بمدينة الثقافة    ملتقى خبراء التميز الرياضي البارلمبي يومي 11 و12 افريل بالمركز الدولي للنهوض بالأشخاص ذوي الإعاقة بقمرت    رسالة غاضبة تُكلفه غاليًا: النادي الإفريقي يفتح ملف فهد المسماري    خبير أمريكي يحذر من خدعة ربما يعد لها ترامب بموافقته على الهدنة مع إيران    رابطة أبطال أوروبا: سان جيرمان وأتلتيكو مدريد يحققان الأفضلية ذهابًا    سفير إيران: جهود باكستان لوقف الحرب تقترب من مرحلة حاسمة    منوبة: حجز 800 كغ من السميد في محل لصنع الخبز التقليدي بالجديدة    حداد وطني في لبنان على ضحايا الغارات الاسرائيلية..#خبر_عاجل    درجات الحرارة اليوم الخميس الموافق لعطلة 9 أفريل..    ترامب يعلن: القوات الأميركية ستبقى حول ايران حتى تلتزم بالاتفاق..    الديمقراطيون في الكونغرس يتخذون خطوة نحو تفعيل التعديل الخامس والعشرين لعزل ترامب    مراجعة علمية تكشف عن فوائد صحية غير متوقعة للتين الشوكي    سوسيولوجيا المقهى    ما مستقبل اللغة العربية في ظل الذكاء الاصطناعي؟    قصة....طيف من البلاستيك    حين يُصبح التصفيق وهمًا..    الاحتفاظ ب8 أشخاص من أجل شبهة القتل العمد والتنقيب عن الآثار..وهذه التفاصيل..    عاجل/ رصد هذا المرض ووزارة الفلاحة تحذر..    بهدوء ...نساء في ظلال الذّاكرة    دخول مجاني للمواقع الأثرية والمتاحف    بعد التقاعد: علاش كبار السنّ يحسّوا بأوجاع مزمنة؟...دكتورة تكشف الحقيقة    بشرى للتونسيين..ودعا ل"باقات" الفارينة..    تونس تشارك ب13 رياضيا في بطولة العالم للتايكواندو للاواسط والوسطيات بطشقند من 12 الى 17 افريل    تغيير مفاجئ في برنامج مباريات الرابطة الأولى: تعرف على المواعيد الجديدة    أذكار الاربعاء...ملازمكش تفوتهم    بين تراجع التزويد وتقاطع المواسم: ما سرّ غلاء المواد الغذائية في الأسواق؟    طقس اليوم: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    تكريم الطاهر شريعة في الولايات المتحدة: مسار ثقافي بين نيويورك وبرينستون وواشنطن    قبل فقدان الذاكرة.. إشارات خفية تكشف الإصابة بالخرف    كيف تُغذّي الصهيونية المسيحية نرجسية ترامب؟    لحياة أسعد وأبسط.. 6 دروس في الاكتفاء الذاتي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من الآخر ... ماذا لو كان حنبعل مسلما ؟
نشر في الشروق يوم 13 - 10 - 2018

اثار قرار بلدية قرطاج إنجاز نصب تذكاري للقائد القرطاجني حنبعل في الاونة الاخيرة ردود افعال كثيرة تراوحت بين الترحيب و الاعتراف بعظمة الرجل ، و الاستهجان الصادر عادة عن فئة اجتماعية اقرب الى السطحية او السذاجة منها الى الاتزان والرصانة أو الرأي السديد .
و لا غرابة ان تشمل مثل هذه الردود او المواقف فئة واسعة من التونسيين و خصوصا في هذه الفترة بالذات التي استوت فيها المفاهيم و ضربت فيها القيم … أضف الى ذلك ، استقالة النخب الفكرية التي كان من المفروض ان تدافع عن مثل هذه القرارات و تشرح للرأي العام معنى تكريم أعلام البلاد و عظمائها و تؤكد لهم قيمة .
ان التنكر لاعلام البلاد بات من الطبائع السيئة لغالبية التونسيين وهي ظاهرة تعود في الحقيقة الى مئات السنين ربما بسبب الغزوات التي تعرضت لها البلاد على امتداد تاريخها و محاولة كل غاز محتل طمس ثقافة أهلها و غرس ثقافته الدخيلة لديهم ، و الا لماذا يتنكر عديد التونسيين مثلا لأصولهم الأمازيغية او البربرية و يدعون انهم من أصول اخرى عربية و تركية و أندلسية معتقدين انها ارقى من اصولهم الطبيعية . و ما استهجان قرار إنجاز نصب حنبعل الا انعكاس لهذه الطباع السيئة التي ربما تكشف حتى عن اسباب غياب او ندرة الأبحاث و الدراسات عن حنبعل لدى باحثينا و الباحثين العرب عموما . هل لانه بونيقي غير عربي و لم يلحق بالدين الإسلامي ؟
لا يمكن في كل الاحوال تجاهل او استنقاص او التنكر للقائد القرطاجني حنبعل و قيمته التاريخية اذ مازال الرجل الى اليوم يؤرق علماء الغرب و الباحثين في مختلف العلوم التاريخية و الانتروبولوجية و العسكرية والجغرافية ، حتى انه تفوق من حيث عدد الكتب و الأبحاث والوثائق التي تناولت سيرته و بطولاته ، على اشهر الكتب السماوية المقدسة ، اي ان ما كتب حوله يعادل حسب اخر الأبحاث و الإحصائيات ، أضعاف ما كتب عن القرآن و الإنجيل. و يذكر ان قراءة كل ما كتب حول حنبعل تستوجب عمرين او حياتين و نصفا بلا نوم و لا راحة ، اي اكثر من 150 عاما !
ولسائل ان يتساءل لماذا كل هذا الاهتمام او الانشغال بشخصية حنبعل و خصوصا لدى علماء الغرب الذين يصفونه تارة بالعظمة كما في كتاب « Hannibal the great : crossing the alps « لكين سيباندا ( Ken Sibanda ) و اخرى بالهمجي او المتوحش ( Barbare ) و الدموي أو « السيكوباتي « كما في فيلم « Révolutions Barbares « و فيلم « Le Panthéon des tordus _ Hannibal « . كما عرضت قناة ARTE الفرنكوالمانية حديثا فيلما وثائقيا عن هذه الشخصية المحيرة بعنوان « حنبعل الفاتح « ( Hannibal le conquérant ) تناول فيه فريق الفيلم لاول مرة رحلة حنبعل في جبال الالب من وجهة نظر جغرافية، وهي اول مرة حسب فريق الفيلم يقع فيها اعتماد علم الجغرافيا في دراسة شخصية حنبعل .
ان غالبية الابحاث و الدراسات المنجزة حول حنبعل تعود في مراجعها بالاساس الى ما دونه الرومان و المؤرخون الذين وثقوا للإمبراطورية في تلك الفترة ، على غرار تيت ليف ( Tit - live ) و بوليب ( Polybe ) المؤرخ اليوناني الذي أسره الرومان عقب احتلال بلاده ، و ربما من هنا يطرح السؤال ، أو بالأحرى تبدأ المسألة كما يقول شكسبير ، اذ لا توجد مراجع تذكر من الحضارة القرطاجنية تحدثت عن حنبعل بسبب الدمار الكبير الذي الحقه الرومان بقرطاج حتى انهم احرقوا كل شيء يمكن ان يوحي بان هناك حضارة وجدت في وقت ما اسمها قرطاج . و باستثناء بعض كتابات ماغون العالم الفلاحي القرطاجني ، تكاد الحضارة القرطاجنية تنحصر في شخصيتين لا غير ، حنبعل و ماغون ، في حين تؤكد عديد النقوش البونية ان قرطاج عرفت عشرات العلماء و الفلاسفة و الشعراء الذين دمر الرومان آثارهم و حرق كتبهم و منها الجزء الأكبر من مدونة ماغون .
لن يتوقف الغرب عن الأبحاث و الدراسات في شخصية حنبعل و سيرته ما لم يتوصلوا الى فك رموز البيئة و المحيط اللذين عاش فيهما لان المحيط الذي ينتج شخصية في قيمة حنبعل قادر على انتاج العشرات منه على الأقل في تلك الفترة ، و بالتالي وجب البحث عنهم و خصوصا آثارهم و كتاباتهم او إبداعاتهم .
الواضح و الحتمي ان حنبعل كان شخصية عظيمة ، و الا لماذا يواصل الغرب الاهتمام بشخصية مر عليها اليوم اكثر من ألفي عام ؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.