لأول مرة..وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تحدث ماجستير دولي مشترك بين تسع جامعات متوسطية    قضية لإبطال مناظرة إنتداب الأشخاص ذوي الإعاقة    ارتفاع قتلى إعصار اليابان.. وعشرات الآلاف دون كهرباء أو مياه    بعد السعودية.. بوتين في الإمارات اليوم    الكشف عن فترة غياب نيمار عن الملاعب    نادي منزل تميم لكرة القدم .. هزيمة أمام النادي القربي    بيت الرواية ينظم : محاضرة حول الروائي الفرنسي "ميلان كونديرا" مع الروائي حسونة المصباحي    عشرات الحرائق تجتاح لبنان.. وطوافتا الإطفاء "خارج الخدمة"    بولونيا ..فوز المحافظين القوميين في انتخابات التشريعية    إيطاليا تقول إنها ستحظر صادرات الأسلحة لتركيا    بنزرت.. تدشين نصب الشهيد فوزي الهويملي    قيس سعيد رئيسا بأغلبية غير مسبوقة...    قائد منتخب الكرة الطائرة يقرّر الاعتزال    النادي الافريقي: تطورات جديدة في ملف نادي العلمة    كرة السلّة.. برنامج مباريات الجولة الثانية    حيّ التضامن: تحرير فتاة مقيّدة ب''سلسلة'' في منزل والديها    بعد هبة الرئاسية /عبد اللطيف الحناشي ل"الصباح نيوز": نخشى على الشعب من خيبة الأمل..وهذا الدور الذي يمكن ان يلعبه سعيد    حدث اليوم ...في اتّفاق لمواجهة «الغزو» التركي ...الأكراد يسلّمون مناطق سيطرتهم للجيش السوري    القبض على قاتل السائح الفرنسي بجرزونة    بنزرت ..العثور على جثّة شاب جزائري بإحدى الشقق المعدة للكراء    صفاقس: إنقلاب نقل ريفيّ على متنه 14 عاملة مصنع    تونس تحيي عيد الجلاء    بداية من الغد.. انطلاق تظاهرة أكتوبر الموسيقي بسوسة    نصائح مفيدة لعلاج تأخر النطق عند الطفل    محمد بوفارس يكتب لكم : يوميات مواطن حر    هل يمكن الاستفادة من الفلسفة الغربية المعاصرة لتطوير بلادنا؟    كيف تكونين جذابة    نصائح جدتي : وصفات من الأعشاب لخفض مستوى السكر    بلاغ وزارة الشؤون الدينية للراغبين المشاركة في المسابقات القرآنية    بالفيديو، ميت يتحدث ويفجر الضحك خلال جنازته    في الدورة التأسيسيّة للمهرجان الوطني للمدرّس المُبدع...إبداعات وتكريمات تليقُ بحُظوة وقُدرات المربّين    تونس: تراجع حجم الواردات بنسبة 7.5 بالمائة خلال 9 أشهر    تشاهدون اليوم    اليوم، أمطار مؤقتا رعدية وبكميات محليا هامة    يشبّهون فريقهم بفلسطين : أحباء الإفريقي متشبّثون بإسقاط الهيئة    الرّئيس الجزائري يهنّئ قيس سعيّد بفوزه في الانتخابات الرّئاسية    جربة : 180 وكيل أسفار من بولونيا في زيارة إستطلاعية    مثول رئيس جنوب إفريقيا السابق أمام القضاء بتهم فساد    ترامب يلوّح بفرض عقوبات على تركيا بسبب عمليتها في سوريا    المكلف بالاعلام في البرلمان ...هذه تفاصيل جلسة أداء اليمين    رونالدو يقترب من تحقيق إنجازين تاريخيين    مستجدّات في حادثة طعن عسكري وسائح فرنسي    في العاصمة : فتاة وشاب يحاولان ذبح مسنة متشرّدة من أجل سرقة أموالها لشراء المخدرات    حظك ليوم الثلاثاء    دردشة يكتبها الاستاذ الطاهر بوسمة : وأخيرا أسدل الستار وأعلن قيس سعيد رئيسا    العذاري يشارك في اجتماعات البنك العالمي وصندوق النقد الدولي    الدورة الثانية من الملتقى الدولي لفيلم مكافحة الفساد بتونس    عجز الميزان التجاري الغذائي يرتفع    زغوان: صابة قياسيّة لانتاج الزيتون بالجهة تقدر بحوالي 75 ألف طن خلال الموسم الحالي    بنزرت..فوز قيس سعيد في 14 مركز انتخابي    بعد أن أشار لمرض قيس سعيّد ب”السرطان”/ ليلى طوبال توجّه رسالة حادّة لنبيل القروي    2000 مليار للربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الاثنين 14 أكتوبر 2019    وفد أمريكيّ يطلع على مشروع القمر الصناعي التونسي "Challenge 1"    أطعمة تسبب أمراض الكلى    تزايد أمراض القلب والشرايين بشكل مخيف    تسجيل حالات إلتهاب السحايا على الحدود التونسية    أعشاب : نبات الدماغ والذاكرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في الذكرى الرّابعة والستين لعيد الثورة الجزائرية:الدور الفاعل لسكان الشمال الغربي في جيش جبهة التحرير الجزائري
نشر في الشروق يوم 28 - 10 - 2018

في الجمهورية الجزائرية الشقيقة يأتي عيد أول نوفمبر كل سنة في مقدمة الأعياد الوطنية من حيث المغزى والمكانة التاريخية، لأنه اليوم الذي تفجر فيه غضب الشعب الجزائري. ووجهت فيه الطلقة النارية الأولى إلى صدر المستعمر المحتل الذي جثم على أرض الجزائر قرنا وربع القرن وسلط فيها على الشعب الجزائري كل أنواع الظلم والقهر والإقصاء والتهميش والحرمان . إنه اليوم الخالد في تاريخ الجزائر الذي أشرقت فيه شمس الحرية التي خاضها الشعب الجزائري بكل بسالة خلال سبع سنوات ونصف من الحرب التحريرية.
إنه يوم تبقى بصماته في أعماق التاريخ الجزائري والمغاربي لتقرأها الأجيال المتعاقبة ويتأمل في أحداثها وبطولات أمجادها الخالدين، لتميز ذلك اليوم باندلاع ثورة أول نوفمبر المجيدة في جبال الأوراس الشامخة بشموخ رجالها ونسائها وأبطالها المناضلين وفتح جبهة ثانية في قلب فرنسا على أيدي أبناء الجزائر البررة الذين أبوا إلا أن يجسدوا تلك الحقيقة على التراب الفرنسي. وبرهنوا لوطنهم وشعبهم والشعب الفرنسي والعالم أجمع أنهم جزء لا يتجزأ من الشعب الجزائري. فعرفوا طريقهم إلى الحرية. فأعلنوها ثورة عارمة على الظلم والطغيان . فالثورة الجزائرية امتد عطاؤها. وتجاوز حدودها الجغرافية ليصبح التراب الفرنسي مقسما إلى (6 ولايات) إدارية بسياسة عسكرية بنفس درجة التقسيم الذي وقع داخل التراب الوطني الجزائري. فبالرغم من محاولات التقتيل والتنكيل والإبادة الجماعية وقطع الرؤوس بالمقاصل وحرق البيوت وتهجير السكان ظل الشعب الجزائري المجاهد صامدا. وبرهن بحق على قدرته وشجاعته وبعد نظره وصموده. فكسب إعجاب العالم. وحرك ضميره ومن ذلك كله كان إبراز الطابع الشعبي لثورة الفاتح من نوفمبر 1954 العظيمة .
إن ثورة 1 جانفي 1954 زادت في تمتين أواصر الأخوة القائمة بين تونس والجزائر. فأصبح الأشقاء الجزائريون وخاصة منهم ثوار جبهة التحرير الوطني يقيمون في البلاد التونسيّة وخاصّة في المناطق الحدودية، لينظموا صفوفهم ويشنوا الهجومات المنظمة والمدروسة على الجيش الفرنسي في الحدود وداخل التراب الجزائري. ولما تأكد المستعمر من مواقع انطلاق عمليات الجزائريين الفدائية من التراب التونسي (الدولة المستقلة)، قرروا تتبع الجزائريين في التراب التونسي. فكان الاعتداء الغاشم على قرية ساقية سيدي يوسف، الواقعة قرب الحدود التونسية الجزائرية، يوم السبت 8 فيفري 1958، الذي شنت فيه الطائرات الحربية للجيش الفرنسي غارة نكراء على القرية في يوم السوق الأسبوعية. فقتلت الكثير من التونسيين والجزائريين. وبذلك امتزجت دماء أبناء الشعبين. حيث زادت تلك الغارة في ترابط اللحمة الأخوية التونسيّة الجزائريّة.وكان من نتائج ذلك الاعتداء الغاشم سقوط الجمهورية الفرنسية الرابعة، والإسراع بإنهاء الوجود العسكري الفرنسي في تونس، وحث الحكومة الفرنسية على بدء التفاوض مع جبهة التحرير الجزائري تعجيلا باستقلال الجزائر الذي تم بعد أربع سنوات من الغارات الفرنسية على ساقية سيدي يوسف.
وبفضل إرادة الشعبين والقيادتين أصبحت الساقية منذ تلك الحوادث رمزا للتلاحم والتضامن والتآزر بين تونس والجزائر.وصارت الاحتفالات سنويا بهذه الذكرى. وهي فرصة لمزيد التعاون في المجالات الاقتصادية والتنسيق المحكم للقضاء على الإرهاب في كلا البلدين. ومن خلال التفاصيل التي استمعت إليها من كبار المسؤولين والمجاهدين الجزائريين أثناء إقامتي بالجزائر كقنصل عام في عنابة والجزائر على مدى عشر سنوات تأكد لي بأن الثورة التحريرية الجزائرية مرت بثلاث مراحل أساسية هي :
المرحلة الأولى : ممتدة من سنة 1954 إلى سنة 1956. وهي تتصف بالإعداد المادي وتدعيم صفوف جيش جبهة التحرير الوطني.
المرحلة الثانية : هي مرحلة التنظيم التي استمرت من سنة 1956 إلى سنة 1958. حيث نظم الجيش الجزائري فرقا وفيالق. وتطوع في صفوف العديد من التونسيين القاطنين بالشريط الحدودي. وبذلك تأكدت الملحمة النضالية التونسية الجزائرية. وهو موضوع الكتاب الجديد الذي أصدرته مؤخرا بعنوان « ملحمة النضال التونسي الجزائري « (من خلال الغارة الفرنسية على ساقية سيدي يوسف). وهو الكتاب الوحيد والفريد في تونس والجزائر الذي يتعرض إلى تلك الملحمة النضالية بين الشعبين التونسي والجزائري والتي تمت بين البلدين الشقيقين بكل تلقائية (ودون اتفاقيات مسبقة). وهي المعجزة الحقيقية. وقد قامت جبهة التحرير الوطني الجزائري بالتحرك من جبهتين: الجبهة العسكرية – والجبهة السياسية تقود المعركة وتقود الشعب وذلك بفضل ما تتمتع به من ثقة وما تتميز به من تنظيم محكم حققت به الجزائر أروع الانتصارات على أقوى قوة استعمارية في ذلك التاريخ.
أما المرحلة الأخيرة : الممتدة من سنة 1958 إلى سنة 1962 وهي المرحلة التي كانت فيها الحرب الجزائرية الفرنسية في أوجها فتلاحمت خلالها الجماهير الجزائرية مع الثورة التحريرية المباركة. حيث تمكنت جبهة التحرير الوطني الجزائري بفضل مناضليها ومجاهديها ومحافظي حزبها ( لجان التنسيق الحزبي ) من إفشال مختلف العمليات العسكرية العدوانية الجهنمية التي فكر في تنفيذها المستعمر الفرنسي « شال – لاكوست «. حيث تمكن الجيش الوطني الجزائري من هزم المستعمر وإلحاق أضرار جسيمة به. وما كان لتلك الملحمة التحريرية أن تحقق الانتصار بتلك الصورة الرائعة لو لم يجد الشعب الجزائري قيادة وشعبا روحه ومطامحه في البيان الأول الذي أصدرته جبهة التحرير الوطني معلنة بذلك ولادة ثورة الفاتح من نوفمبر 1954 العظيمة التي حققت بها الاستقلال التام.
إن احتفال الشعب الجزائري الشقيق اليوم بهذه الذكرى المجيدة هي من أهم ما يحرص عليه جيل أول نوفمبر في الجزائر وخارجها.فتتذكر الأجيال صورة ومعاني التضحيات التي قدمها أجدادهم لأنهم لم يعيشوا قساوة الكفاح التحريري ومعاناة شعبهم ليبقى اعتزازهم بوطنهم قويا ودائما وكذلك لكي يدرك شباب اليوم في الجزائر وفي تونس أو غيرهما أن الاستقلال لم يأت هبة من المستعمر الفرنسي. بل جاء بفضل جهاد الشهداء الذين استشهدوا جميعا من أجل الحرية والاستقلال والكرامة والأمن الدائم والتنمية. وكل عام والجزائر الشقيقة بألف خير.
بقلم : المنصف بن فرج
(برلماني وقنصل عام سابق
مؤلف كتاب ملحمة النضال التونسي الجزائري)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.