تونس الشروق: هو اول مهرجان سينمائي في تونس و أقدم مهرجان سينمائي في دول الجنوب و رغم ظهور عدة مهرجانات من بعده على غرار القاهرة. و دمشق و واغادوغو الا انها لم تضاه نجاح ايام قرطاج السينمائّية التي تأسست بعد عشر سنوات من الاستقلال (1966 ) ايام قرطاج السينمائية التي تبلغ هذه السنة دورتها ال 29 تحت ادارة المنتج نجيب عياد تأسست ببادرة من المرحوم الطاهر شريعة الناشط في حركتي نوادي السينما والسينمائيين الهواة بعد الاستقلال و بمشاركة عدد من أصدقائه الشغوفين بالسينما وبدعم من الأستاذ الشاذلي القليبي كاتب الدولة آنذاك ، و تعد الأيام نافذة على سينما الجنوب بما تحمله من قضايا التحرر الاجتماعي و الاقتصادي و السياسي لدول الجنوب التي عاشت الاستعمار . و تداولت على ادارة الأيام عدة اسماء منها التي اضافت الى المهرجان و منها التي ساهمت في تراجعه و من بين الأسماء التي ادارت ايام قرطاج السينمائية في دوراتها الأخيرة ابراهيم لطيف و درة بوشوشة و محمد المديوني . ايام قرطاج السينمائّية بيت السينما العربية و الإفريقية وفي بدايته كان المهرجان ينتظم كل سنتين بين شهري اكتوبر ونوفمبر و منذ 2015 اصبح المهرجان يعقد سنويا و شهد عبر سنواته إشعاعا كبيرا عربيا و افريقيا كما شهدت دوراته انفتاحا على القارتين الآسيوية و الأمريكية. ورغم النجاحات التي حققها في عدد من دوراته الا انه شهد ايضا بعض الإخفاقات خاصة على المستوى التنظيمي و ايضا في مستوى الأفلام المعروضة... و منذ ان انطلقت الأيام خصصت عدة جوائز للمشاركين و يحتوي البرنامج الرسمي للمهرجان على المسابقة الرسمية، وجوائزها التانيت الذهبي و التانيت الفضي و التانيت البرنزي الى جانب جائزة الطاهر شريعة للعمل الأول ، كما شهد تطورا في أقسامه عبر دوراته على غرار قسم للبانوراما مفتوح للأفلام العربية والإفريقية، وأقسام أخرى منها «القسم الدولي» وهو مفتوح لأحدث الأفلام الضخمة ، وقسم «تكريم» لسينما إحدى الدول المشاركة أو لإحدى الشخصيات السينمائية الشهيرة. هناك أيضا الورشات وترمي إلي تنمية مشاريع الأفلام الإفريقية والعربية بتمكينها من "دعم للسيناريو "، وقسم مسابقة فيديو للأشرطة الطويلة والقصيرة. وقسم نظرة على السينما التونسية ... جوائز المهرجان عبر دوراته وتحصلت تونس خلال دورات المهرجان 7 مرات على التانيت الذهبي في حين فازت السينغال بجائزة التانيت الذهبي في اول دورة لأيام قرطاج السينمائية سنة 1966 عن فيلم "سوداء" للمخرج السينغالي صامبي عصمان كما حازت مجموعة من الدول الإفريقية و العربية على هذه الجائزة طوال دورات المهرجان على غرار مصر و موريتانيا و الجزائر و المغرب و مالي و فلسطين و الكونغو الديمقراطية... و من المخرجين التونسيين الذين تحصلوا على هذه الجائزة هم عبد اللطيف بن عمار و النوري بوزيد و فريد بوغدير و مفيدة التلاتلي ... و قد نجحت أيام قرطاج السينمائية خلال دوراتها في تأسيس سينما تونسية بدأت بمعدل إنتاج ضعيف أواخر الستينات لتأخذ سلما تصاعديا الى حد أصبحت فيه السينما التونسية ممثلة في عشرات الأفلام بين الطويلة والقصيرة والمتوسطة والوثائقية كما تخلصت السينما التونسية في السنوات الأخيرة من الاعتماد الكامل على دعم الدولة وانتقلت إلى مغامرات المخرجين والمنتجين الذين يغامرون دون أية ضمانات وهو ما أنعش خزينة الأفلام التونسية فجيل عمار الخليفي ورشيد فرشيو والصادق بن عائشة وحمودة بن حليمة وناجية بن مبروك ومحمود بن محمود وغيرهم نجحوا في التأسيس لسينما تونسية بدأت فقيرة الامكانيات لكن تعلق السينمائيين التونسيين بمشروعهم وأحلامهم جعلت من تونس استثناءفي الوطن العربي وأفريقيا.... هذا المهرجان الذي شهد عدة تطورات و نجاحات و إخفاقات منذ تأسيسه الى يومنا هذا يقول عنه مؤسسه الطاهر شريعة في آخر حديث له في الشروق بتاريخ 19 اكتوبر 2010 «فكرة تكوين أيام قرطاج السينمائية خرجت عن انفعال وغضب وكانت ردّة فعل عنيفة جدّا مني» كما توجه مؤسس الأيام للجيل السينمائي التونسي الجديد بنصيحة و في ذات الحوار و يقول « أوصيهم بأن يكونوا صادقين لأحاسيسهم وأوفياء لما تلقوه من تكوين ولمختلف التجارب السينمائية وأفضّل تقديم النصائح على البلاتو أي على الميدان أثناء عملهم حينها تكون هذه النصائح أكثر نجاعة.» و توفي الطاهر شريعة في 4 نوفمبر 2010 في حين تواصلت ايام قرطاج السينمائية و تنعقد دورتها ال29 بداية من اليوم 3 نوفمبر 2018 و الى غاية 10 من نفس الشهر .