رَغم «المِيزيريا الزّرقاء» التي يَعيشها الشّعب ورغم «القِينيا» الكَبيرة التي يَعرفها سفراء البلاد في المُسابقات العَالمية فإنّ الجماهير التونسية تَحوّلت إلى «ظاهرة كَونية «مُتنقّلة» وتستحقّ الكَثير من الثَناء. فبعد أن اكتسحت الأعلام الوطنية والشَاشية التونسية المَلاعب الروسية في المُونديال ها أنّ الجماهير الترجية والتونسية عُموما تصنع الحَدث في كأس العالم للأندية المُقامة في دولة الإمارات. وقد اتّحدت جَاليتنا السّاكنة في الإمارات مع الأحباء القادمين من تونس وبقية البلدان الخَليجية والغَربية لتشكيل لوحة فنية رائعة في مدرجات ملعب «هُزاع بن زايد» الذي احتضن مساء أمس الأوّل لقاء العَين والترجي لحساب الدّور ربع النهائي للمُونديال. لقد تَزيّن الميدان باللّونين الأصفر والأحمر وازداد المشهد روعة وجَمالا بحضور العَلم الوطني في دلالة رمزية مَفادها اللُّحمة القوية بين أبناء الشعب التونسي بغضّ النّظر عن لَهجاتهم وأماكن اقاماتهم وطبيعة أهوائهم الرياضية والسياسية. وَتَتضاعف أهمية هذا الحضور اللاّفت بالنظر إلى الأوضاع الكَارثية التي تعيشها البلاد التونسية. ذلك أنه لم يكن من الهيّن أن تستقطب المُغامرة الترجية في المُونديال تلك الحشود البشرية الضّخمة في الوقت الذي يحتاج فيه كلّ مشجّع إلى أربعة آلاف دينار أويَزيد ليدخل الأراضي الإماراتية هذا طبعا بعد أن تَورّمت قَدماه أمام السّفارة ليحصل على «الفِيزا». أهمية هذه الظّاهرة الجماهيرية الفريدة تَتزايد في ظلّ استمراريتها على صعيد المنتخب والجمعيات رغم أنّ النتائج المُسجّلة في المسابقات العالمية لم تَرتق إلى المستوى المأمول. فقد خَذلنا منتخب معلول في المُونديال الروسي في الوقت الذي سَحرت فيه الجماهير التونسية العالم بأسره بفضل حَرارتها في المدرّجات وترويجها للصّناعات التقليدية والمنتوجات السياحية في المُدن الروسية وكانت الجماهير النقطة المضيئة في خِضمّ «الصّدمة الحضارية» التي تعرّضت لها عناصرنا الدولية أمام بلجيكا وسط نَحيب معلول على المجد المهدور في أرض «بُوتين». الجَماهير الترجية لم تُبال بدورها بالانهيار الكَبير أمام «العَين» وأضاءت سماء الإمارات لتكون أفضل تَعويض عن الأمسية السّوداء التي عاشها أبناء الشعباني على أرضية ملعب «هُزاع بن زايد» وهو واحد من عدّة ميادين صَنعت فيها الجماهير التونسية الفُرجة والفَرحة.