ما علاقة الليالي البيض بالسنة الدراسية البيضاء؟ بعيدا عمّا ألفناه من ضجيج مقاولات تبييض السواد القاتم للإرهاب والتهريب والأموال والفساد في كل شبر في البلاد. وأبعد منه عن «تشرونات» تبييض سواد الاحتكار والابتزاز والمضاربات ببياض كل ما هو أبيض سكرا كان أم «سميدا» أم بيضا أم لحوما بيضاء أم حليبا أم زبدة. بعيدا عن كل هذا وذاك أتوقّف لا عند العمليات البيضاء ولا عند دويّ الخراطيش البيض في مكافحة الفساد الأسود في البلاد. وإنما عند الحساب وبالحساب وأي حساب؟ إنه الحساب الفلاحي التقليدي الذي يقرّ تحديدا أننا نعيش والى غاية نهاية النصف الأول من هذا الشهر الجاري فترة الليالي السود العشرين. وهي أكثر لايالي الشتاء ظلمة وقتامة وصقيعا وتجمّدا لما في الأرض من جذور و ما فوقها من نبات. وفيها لا ينبت بذر ولا ينمو وزرع والعهدة على الضالعين في هذا الحساب جمعا وضربا وطرحا وقسمة على مدار السنة بالقسطاس. هنا أتوقّف. لا لأسأل عمّن بيّض سواد هذه الليالي العشرين من الأولين وإنما عمّن استمدّ من اللاحقين من بياضها زينة لسواد السنة المدرسية وأعلنها سنة مدرسية بيضاء. والسؤال الأسود الذي لا يركب عليه أي بياض مهما عظمت خبرة البيّاض في التبييض هو هذا الذي توجّهت به الى أحد المزارعين الذي أعلمني وعلمني أن في الليالي السود يحيا كل عود وهو: ما العمل إذا كان ما في الليالي البيض هو نفسه في السنة المدرسية البيضاء لا بذر ينبت ولا زرع ينمو؟ قال: انتظروا الليالي السود. قلت: ومتى تأتي الليالي السود؟ قال: بالحساب يوم الحساب.