مقداد السهيلي لشكري بن عيسى: انتي لازمك تعمل برنامج تلفزي يطيحولنا بيه السكر    الطقس: أمطار بهذه المناطق    بعد تحقيقات مطوّلة: تقرير المحقق مولر يحسم مصير ترامب    بعد تعاملها الإنساني مع عائلات ضحايا السفاح: عريضة تطالب بمنح رئيسة وزراء نيوزيلاندا جائزة عالمية    هدية خاصة من نجم «اليوفي» ديبالا إلى الفتى المصري منقذ الحافلة    حكم ليبي يذبح منتخبنا الاولمبي في بن قردان ويستفز نسور قرطاج امام السودان ونجم الافريقي ينقذ الموقف    قائمة المنتخبات المتأهلة ل«كان» مصر..ومدرب النجم السابق يستهين بالمنتخب الوطني    تونس بلا تاكسي ولا لواج لمدة 3 أيام.. ولا اطباء ولا صيادلة..والزوالي« يموت»    فظيع : نصتحه زوجته بالتوبة واعتزال السرقة والعمل بنزاهة فقتلها وقطع جثتها الى اجزاء    محافظ البنك المركزي: انتعاشة الاقتصاد التونسي مرتبطة بالعودة الى العمل    رابطة الشمال ببنزرت (الجولة 4 ذهابا لمجموعة التتويج) نفزة ابرز مستفيد    من أجل تسديد ديونه... أب يبيع ابنته من أجل لعب القمار!    إيقاف شاب صادرة في شأنه 17 منشور تفتيش    بالفيديو: زياد الجزيري: قبل كنت نبكي قبل ما نلعب ماتش ليوم وليت نبكي من القهرة    مدير مهرجان قرطاج الدولي ل«الشروق» ..مقاضاة شيرين شأن داخلي وعقدنا معها أوّلي    فرقة الوطن العربي للموسيقى تستعد للمهرجانات الصيفية    رسالة مفتوحة إلى وزير الصحة العمومية    هكذا سيكون طقس الاثنين    55 ٪ من مياه الأمطار تتبخر ومراكز البحوث في سبات    تضامن واسع من نجمات لبنان مع شيرين عبد الوهاب في أزمتها    في الدهماني: حجرة تحيل الحكم كريم محجوب على المستشفى    وفاة ممثل سوري لحظة تصوير مشهد موت في مسلسل    بالصور : حادث مرور يسفر عن ثلاثة قتلى    ياسين إبراهيم يدعو إلى مراجعة موعد الإنتخابات الرئاسية    محمد الحامدي: هياكل التيار الديمقراطي ستحسم يوم 19 أفريل مسألة ترشيح محمد عبو ل"الرئاسية"    وليد جلاد: الشهائد ليست دوما قوام النجاح في السياسة    تعزية اثر وفاة والدة الصديق على البوكادي    ايقاف 100 شاب اقتحموا ميناء حلق الوادي للإبحار الى دول اوروبية    680 حالة حصبة في القصرين    رئيس الشبيبة: سكبوا الزيت في حجرات الملابس في مقابلة كرة السلة بالمنستير    محافظ البنك المركزي: انتعاشة الاقتصاد التونسي مرتبطة بالعودة الى العمل واعلاء قيمته    رئيس الحكومة يفتتح القاعة الرياضية بحي الطيران من جديد بعد غلق دام 7سنوات    ضبط 3 أشخاص من جنسيات إفريقية يحاولون اجتياز الحدود الليبية التونسية خلسة    وزير التربية: تم خلال هذا الاسبوع ايقاف 3 أساتذة قدموا دروسا خصوصية بمنازلهم    سنويا: 29 إصابة بالسل على كل 100 ألف ساكن في تونس وتخوفات من انتشار السل اللمفاوي    استثمارات وصفقاتٌ اقتصادية من ثمار الدبلوماسية الشعبيّة    الجامعة العربية: عودة سوريا غير مدرجة على جدول قمة تونس    الأمن يمنع ائتلاف النصر لتونس الشبابي من عقد اجتماعه    زيارة مرتقبة لبعثة صندوق النقد الدولي إلى تونس    المندوب الجهوي للسياحة بقابس: اقبال كبير على الحامة بمناسبة عطلة الربيع    البيت الأبيض: لدى قوات سوريا الديمقراطية أكثر من ألف مقاتل أجنبي من 40 دولة    اللوبي الإسرائيلي الأقوى في الولايات المتحدة يفتتح مؤتمره السنوي    مادورو يعلن القبض على زعيم العصابة الكولومبية    هذه كميات الأمطار المتساقطة خلال ال 24 ساعة الماضية    بعد دعوة رئيس الجمهورية إلى الوحدة الوطنية.. أحزاب ومنظمّات وطنيّة تتفاعل إيجابيّا مع المبادرة    مورو يدعو إلى مراجعة الدستور و إعطاء صلاحيات أكبر لرئيس الجمهورية    قريبا جلسة عامة بالبرلمان للحوار مع الحكومة    في حفل اعتزال كريم حقي ..«نجوم» إفريقيا وتونس يخطفون الأضواء    وفاة رافي إيتان عميل الموساد السابق عن 92 عاما    منزل جميل : حجز كميات من اللحم والمرقاز    لصحتك : إحذروا أدوية هشاشة العظام..لا تتناولوها لفترة طويلة    أولا وأخيرا ..«سبّق القفّة تلقى الأصوات»    فريق ياباني يحذر تونس: خلل في سد سيدي سالم سيتسبب في فيضانات    روسيا.. ابتكار لقاح جديد مضاد لمرض السل    حوالي 9500 شخص في تونس يعانون من القصور الكلوي    حظك اليوم : توقعات الأبراج    آية ومعنى : فاعبده وتوكل عليه    سؤال الجمعة : ما هي صلاة التوبة وكيف نؤديها؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور..مذهب الإمام مالك والمذاهب الاخرى (7)
نشر في الشروق يوم 22 - 02 - 2019

المنهج الذي يعتبر به المذهب المالكي وسطا بين مذاهب السنة هو الذي يعطيه معنى التوسط بين المذاهب الاربعة . اذ ان المذاهب الاربعة الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي تميزت بان المذهب الحنفي اوغلها في القياس والمذهبان الشافعي والحنبلي اوغلها في الاثر ويعتبر المذهب المالكي اوسطها بين المنهج النظري ومنهج الاثر . وهذا المنهج الذي قام عليه المذهب المالكي والذي يعطيه معنى الوسطية بين المذاهب هو الذي يتمثل بصورة واضحة في « الموطأ «.ف « الموطأ « ان لم يكن اول تأليف في الاسلام فهو على كل حال من اوضاع الاسلام الاولى ومن هذا المعنى نشأ في « الموطأ « التردد الذي لم يزل شاغلا لبال الكثير من العلماء قديما وحديثا وهو ان هذا الكتاب هل يعتبر كتاب فقه او يعتبر كتاب حديث ؟ فانه في منهجه جدير بان يثير هذا التردد لانه منهج يقوم على الجمع بين الفقه والحديث بصورة لا يكاد يتبين معها انه يخلص الى الفقه او يخلص الى الحديث . والذي يتأمل في « الموطأ « تأملا شافيا يتبين له ان مالكا في « الموطأ « يعتبر اساسا لا يبني الفقه الا عليها فلا يمكن ان يبني الفقه على غير سنة ولا يمكن ان يبادر الى اقامة الفقه على قياس الا عند الضرورة حيث يتعذر اقامته على مدرك من مدارك السنة .
ولكن الحديث الذي يعتبره اساسا يجري وراءه نظرا في المعارضات والمخصصات . وهذا هو الذي يكون التمايز بين طريقة مالك وطريقة ابي حنيفة من جهة، لانه يقتصد جدا في اعمال القياس باعتبار انه المرجح الاول في ذاته وبينه وبين الشافعي باعتبار ان الشافعي لا يقبل بحال الغاء دلالة حديث من الاحاديث او تعطيل حمله وفي ذلك يختلف مع مالك اختلافه الواضح الذي بينه في كتاب « تخريج الاحاديث « والذي بينه في كتاب اختلاف مالك والشافعي من كتاب « الام « . وبهذا المعنى كان «للموطأ « تأثيره الواضح في تقرير مبدأ التفاعل الذي جعلناه مظهرا من مظاهر التواصل او نقطة من نقط التلاقي الطارئة بين هذه المذاهب الاربعة، فان معنى تبويب الفقه وترتيب الفقه على الطريقة التي لم تزل متبعة بصورة تكاد تكون متحدة اكثر من كونها متقاربة بين المذاهب الاربعة انما يرجع في ذلك « الموطأ « نظرا الى انه الوضع الاول من بين جميع الاوضاع الفقهية . ولم يعط « الموطأ « هذه الصورة في التبويب والترتيب لكتب الفقه فقط، ولكنه اعطاها ايضا لكتب السنة التي سميت فيما بعد ذلك بالمصنفات، وسارات على طريقة الترتيب الفقهي التي اصلها لمالك بن انس . ويعتبر اهل المصنفات « الموطأ « اقرب اليهم منه الى الكتب الفقهية .
ثم يبدو هذا المظهر من التفاعل ايضا في لغة الفقه او المصطلح الفقهي الذي سلك مالك فيه طريقتين، طريقة عامة اشترك فيها مع غيره من الفقهاء وكانت في الغالب مبنية على الاوضاع التي صارت من الحقائق المعرفية او من المعاني الاسلامية كما يقول السيوطي في « المزهر « والتي وضعت بلسان القران الكريم او بلسان السنة المطهرة، واصبحت مشتركة بين مذاهب المسلمين، او الطريقة الخاصة التي اعتمد فيها على عبقريته اللغوية، او اعتمد فيها على اساليب التعبير الجارية عادة عند اهل الحجاز . ومن هنا كانت رواية « الموطأ « على صورتين فبعض رواته رواة على صورة التجريد . ومنهم من نقله مفرعا مشتملا على الاصول وعلى المقاييس النقدية التي الحقت بها . وهؤلاء هم الذين يلتزمون الاصول التي بني عليها المذهب المالكي من امثال ابن القاسم ويحيى وعلي بن زياد وغيرهم من رواج « الموطأ « الكثيرين حتى ان كثيرا من فقهاء المالكية الذين يلتزمون اصول مالك قد رأوا العود عن طريقة التفريع في رواية « الموطأ « الى طريقة التجريد، حين بدأ يظهر اختلاف الغرضين بين غرض الفقه وغرض الحديث وحين استغنى الفقه عن الكتاب الجامع للفقه والحديث بالاوضاع الخاصة بالفقه وحده فجاء كتاب الامام ابي الحسن القابسي الذي هو تلخيص « الموطأ « وهو الرجوع بروايته الى طريقة التجريد عن طريقة التفريع . واختص المذهب المالكي بروايات المسائل مفردة عن روايات الادلة سواء اكان ذلك في « المدونة « على اختلاف اطوارها من علي بن زياد الى اسد بن الفرات الى سحنون عند ابن القاسم او من كتب الاسمعة التي هي خارجة عما روى سحنون عن ابن القاسم والتي جمعها العتبي في « المستخرجة « او « العتبية « . ثم جاء دور الاختصار والتهذيب فتفاعلت المذاهب ايضا حيث ظهرت مختصرات المدونات الاولى في فترة متقاربة بين اختصار ابي زيد واختصار البراذعي للمدونة وبين مختصرات الكرخي والجصاص والقدوري لكتب ظاهر الرواية لمحمد بن الحسن وبين كتاب « المبسوط « للسرخسي الذي فرعه من « مبسوط « محمد بن الحسن . ثم جاء دور التنقيح والترجيح فظهر به امام الحرمين والغزالي في مذهب الشافعي . ثم سار عليه اللخمي والمازري في مذهب مالك ثم سار عليه الكاساني في المذهب الحنفي .وجاء دور التقنين والاختصار والاقتصار . وهذا المعنى من التفاعل انما يدلنا على حقيقة ما ينقل من ان اختلاف ايمة هذه الامة رحمة فان اختلافهم لم يكن على معنى الاختلاف الذي ينزع الاثمار عن اغصانه ولكنه على معنى الاختلاف المجدي المثمر الذي يبني ولا يهدم.
يتبع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.