ايمان الجلاصي: الطبوبي استقال، لا ما استقالش، ذكّرني بشيرين عبد الوهاب طلّقت لا ما طلّقتش    إيران تغلق مجالها الجوي أمام كل الطائرات ما عدا الحاصلة على ترخيص مسبق    إيران تعد "بنك أهداف" للرد على ضربة أميركية محتملة    كأس أمم افريقيا 2025.. المغرب تقصي نيجيريا وتمر الى النهائي    الكرة الطائرة.. الترجي يغادر البطولة العربية من ربع النهائي    قبل يومين من انتهاء الآجال القانونية .. الطبوبي يتراجع عن الاستقالة... وخفايا الجلسة مع 45 قياديّا    نبض الصحافة العربية والدولية .. في مصر ولبنان والأردن .. ترامب يدرج الاخوان على قوائم الإرهاب    تجاوزت ال 400 ألف طن .. صابة قياسية من التمور    قضية انستالينغو .. .إقرار الأحكام الابتدائية في حقّ بوشلاكة وزيتون والمشيشي وابنة الغنوشي    وسط جدل واسع .. اللموشي يقود المنتخب    قرارات وتمويلات وفتح متاحف .. صفاقس... تتحرّك لإنقاذ تراثها    «أنا والقاتلة وظلالنا» للكاتبة حفيظة قارة بيبان ... قصص مباغتة مغلّفة بالشّعر    الدّين القيّم ... الإسراء والمعراج... الآية الكبرى    نبذة تعريفية بكتاب .. «تفكيك السلفية.. تحولاتها وتحوراتها من مجالس العلم إلى جبهات القتال»    بث مباشر بالفيديو … مشاهدة مباراة المغرب ونيجيريا في نصف نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    عاجل/ مسؤولون يؤكدون: الهجوم الأميركي على إيران بات "وشيكا"    الحب والحرية، الأخلاق والسعادة، رواية "مواسم الريح" للأمين السعيدي وتعدد الاصوات    نقابة الصحفيين تطالب باستكمال تكوين اللجنة المستقلة لإسناد بطاقة الصحفي المحترف    سيدي بوزيد: وفاة شخصين وجرح ثالث في حادث مرور    بلاغ هام لوزارة الداخلية..#خبر_عاجل    عاجل/ بينها بلدان عربية: أمريكا تعلّق إجراءات التأشيرات ل75 دولة..    " تفعيل التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) في أجزاء من العراق وإيران    لاعب تونسي ينضّم لنادي ألماني...شكون؟    ''كونكت'' تدعو الحكومة إلى تعليق العقوبات على الفوترة الإلكترونية    جندوبة: جلسة عمل للنهوض بنشاط مطار طبرقة عين دراهم الدولي    مصر السنغال... صلاح وجهًا لوجه ضد ماني اليوم.. التشكيلة والقنوات الناقلة مجانًا    كأس أمم إفريقيا لكرة اليد (رواندا 2026): «سنسعى إلى التتويج باللقب القاري» – مدرّب المنتخب التونسي    عاجل-محرز الغنوشي يبشّر: ''اولى تقلبات الليالي السود''    بن عروس: تقدّم عملية بذر المساحات المخصّصة للأعلاف بحوالي 90 بالمائة    الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة تعتزم اطلاق دعوة للمشاركة قصد الانتفاع بمنحة لاقتناء سيارات كهربائية    شنيا يصير لبدنك كي تشرب القرنفل بالماء البارد كل يوم؟ حتى كان كأس بركا!    الخطوط التونسية ترافقكم بعرض خاص بمناسبة الشهر الكريم    هل يجوز صيام الإسراء والمعراج ؟ الأزهر يجيب    مفزع/ في ليبيا.. قتل ودفن 21 مهاجراً بطريقة وحشية في مزرعة..    عاجل: سحب مكمل غذائي شهير بعد ثبوت احتوائه على أدوية محظورة    بعد الأزمة مع "الكنام": نقابة الصيدليات الخاصّة تصدر بيان هام وتكشف..#خبر_عاجل    فاجعة: وفاة طفلة إثر تعذيبها على يد والدها..!    منوبة - تطلّع شبابي واسع الى الإسراع بإعادة الحياة الى داري الشباب القباعة والمرناقية    ترامب: على حلف "الناتو" مساعدة الولايات المتحدة في الحصول على غرينلاند    عاجل: بُشرى سارة للتوانسة الي يعيشوا في أبو ظبي    خلال سنة 2025: الديوانة تحجز بضائع مُهربة بقيمة 580.5 مليون دينار    فتح باب الترشحات للمشاركة في الدورة 21 لجائزة اليونسكو-الشارقة للثقافة العربية    قبلي : اختتام الملتقى الاقليمي حول التصرف بدور الثقافة    المؤتمر الدولي الثاني لارتفاع ضغط الدم والوقاية من امراض القلب والشرايين من 27 الى 29 مارس 2026 بجزيرة جربة    الدورة الاولى للأيام العلمية للمواد شبه الصيدلية يومي 23 و24 جانفي 2026 بقصر المؤتمرات بتونس العاصمة    عاجل: تثبيت سعر زيت الزيتون البكر الممتاز ب 10.200 دينار للكغ    صدمة في طبرقة: شاب يقتل أخ ويُدخل الآخر المستشفى... والسبب صادم    أمريكا تُسلّم تونس طائرة عسكرية...علاش؟    مناظرة هامة/ الخطوط الجوية التونسية تنتدب..    الرابطة المحترفة الاولى : تعيينات حكام مباريات الجولة السادسة عشرة    موسم يبشّر بالخير: صابة ما صارتش قبل في التمور التونسية    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    محرز الغنوشي: ''سنة فلاحية جديدة نستقبلها بهدوء أغلب مؤشرات الطقس''    صدور قرار يتعلّق بضبط نسب المنح الاستثنائية لدعم صغار مُرَبّيِي الأبقار    عاجل: هاني شاكر يعمل عملية جراحية ويؤجل جميع حفلاته    شنيا هي ليلة الإسراء والمعراج؟    مواقيت الصلاة اليوم في تونس    شيرين بين الحياة والموت: التهاب رئوي حاد وكاد يودي بحياتها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور..مذهب الإمام مالك والمذاهب الاخرى (7)
نشر في الشروق يوم 22 - 02 - 2019

المنهج الذي يعتبر به المذهب المالكي وسطا بين مذاهب السنة هو الذي يعطيه معنى التوسط بين المذاهب الاربعة . اذ ان المذاهب الاربعة الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي تميزت بان المذهب الحنفي اوغلها في القياس والمذهبان الشافعي والحنبلي اوغلها في الاثر ويعتبر المذهب المالكي اوسطها بين المنهج النظري ومنهج الاثر . وهذا المنهج الذي قام عليه المذهب المالكي والذي يعطيه معنى الوسطية بين المذاهب هو الذي يتمثل بصورة واضحة في « الموطأ «.ف « الموطأ « ان لم يكن اول تأليف في الاسلام فهو على كل حال من اوضاع الاسلام الاولى ومن هذا المعنى نشأ في « الموطأ « التردد الذي لم يزل شاغلا لبال الكثير من العلماء قديما وحديثا وهو ان هذا الكتاب هل يعتبر كتاب فقه او يعتبر كتاب حديث ؟ فانه في منهجه جدير بان يثير هذا التردد لانه منهج يقوم على الجمع بين الفقه والحديث بصورة لا يكاد يتبين معها انه يخلص الى الفقه او يخلص الى الحديث . والذي يتأمل في « الموطأ « تأملا شافيا يتبين له ان مالكا في « الموطأ « يعتبر اساسا لا يبني الفقه الا عليها فلا يمكن ان يبني الفقه على غير سنة ولا يمكن ان يبادر الى اقامة الفقه على قياس الا عند الضرورة حيث يتعذر اقامته على مدرك من مدارك السنة .
ولكن الحديث الذي يعتبره اساسا يجري وراءه نظرا في المعارضات والمخصصات . وهذا هو الذي يكون التمايز بين طريقة مالك وطريقة ابي حنيفة من جهة، لانه يقتصد جدا في اعمال القياس باعتبار انه المرجح الاول في ذاته وبينه وبين الشافعي باعتبار ان الشافعي لا يقبل بحال الغاء دلالة حديث من الاحاديث او تعطيل حمله وفي ذلك يختلف مع مالك اختلافه الواضح الذي بينه في كتاب « تخريج الاحاديث « والذي بينه في كتاب اختلاف مالك والشافعي من كتاب « الام « . وبهذا المعنى كان «للموطأ « تأثيره الواضح في تقرير مبدأ التفاعل الذي جعلناه مظهرا من مظاهر التواصل او نقطة من نقط التلاقي الطارئة بين هذه المذاهب الاربعة، فان معنى تبويب الفقه وترتيب الفقه على الطريقة التي لم تزل متبعة بصورة تكاد تكون متحدة اكثر من كونها متقاربة بين المذاهب الاربعة انما يرجع في ذلك « الموطأ « نظرا الى انه الوضع الاول من بين جميع الاوضاع الفقهية . ولم يعط « الموطأ « هذه الصورة في التبويب والترتيب لكتب الفقه فقط، ولكنه اعطاها ايضا لكتب السنة التي سميت فيما بعد ذلك بالمصنفات، وسارات على طريقة الترتيب الفقهي التي اصلها لمالك بن انس . ويعتبر اهل المصنفات « الموطأ « اقرب اليهم منه الى الكتب الفقهية .
ثم يبدو هذا المظهر من التفاعل ايضا في لغة الفقه او المصطلح الفقهي الذي سلك مالك فيه طريقتين، طريقة عامة اشترك فيها مع غيره من الفقهاء وكانت في الغالب مبنية على الاوضاع التي صارت من الحقائق المعرفية او من المعاني الاسلامية كما يقول السيوطي في « المزهر « والتي وضعت بلسان القران الكريم او بلسان السنة المطهرة، واصبحت مشتركة بين مذاهب المسلمين، او الطريقة الخاصة التي اعتمد فيها على عبقريته اللغوية، او اعتمد فيها على اساليب التعبير الجارية عادة عند اهل الحجاز . ومن هنا كانت رواية « الموطأ « على صورتين فبعض رواته رواة على صورة التجريد . ومنهم من نقله مفرعا مشتملا على الاصول وعلى المقاييس النقدية التي الحقت بها . وهؤلاء هم الذين يلتزمون الاصول التي بني عليها المذهب المالكي من امثال ابن القاسم ويحيى وعلي بن زياد وغيرهم من رواج « الموطأ « الكثيرين حتى ان كثيرا من فقهاء المالكية الذين يلتزمون اصول مالك قد رأوا العود عن طريقة التفريع في رواية « الموطأ « الى طريقة التجريد، حين بدأ يظهر اختلاف الغرضين بين غرض الفقه وغرض الحديث وحين استغنى الفقه عن الكتاب الجامع للفقه والحديث بالاوضاع الخاصة بالفقه وحده فجاء كتاب الامام ابي الحسن القابسي الذي هو تلخيص « الموطأ « وهو الرجوع بروايته الى طريقة التجريد عن طريقة التفريع . واختص المذهب المالكي بروايات المسائل مفردة عن روايات الادلة سواء اكان ذلك في « المدونة « على اختلاف اطوارها من علي بن زياد الى اسد بن الفرات الى سحنون عند ابن القاسم او من كتب الاسمعة التي هي خارجة عما روى سحنون عن ابن القاسم والتي جمعها العتبي في « المستخرجة « او « العتبية « . ثم جاء دور الاختصار والتهذيب فتفاعلت المذاهب ايضا حيث ظهرت مختصرات المدونات الاولى في فترة متقاربة بين اختصار ابي زيد واختصار البراذعي للمدونة وبين مختصرات الكرخي والجصاص والقدوري لكتب ظاهر الرواية لمحمد بن الحسن وبين كتاب « المبسوط « للسرخسي الذي فرعه من « مبسوط « محمد بن الحسن . ثم جاء دور التنقيح والترجيح فظهر به امام الحرمين والغزالي في مذهب الشافعي . ثم سار عليه اللخمي والمازري في مذهب مالك ثم سار عليه الكاساني في المذهب الحنفي .وجاء دور التقنين والاختصار والاقتصار . وهذا المعنى من التفاعل انما يدلنا على حقيقة ما ينقل من ان اختلاف ايمة هذه الامة رحمة فان اختلافهم لم يكن على معنى الاختلاف الذي ينزع الاثمار عن اغصانه ولكنه على معنى الاختلاف المجدي المثمر الذي يبني ولا يهدم.
يتبع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.