ينسب هذا المسجد إلى عبد الرحمان بن السعيد الهادفي وهو من أعيان أولاد الهادف بتوزر وقد ذكر في وثائق الأرشيف باعتباره شيخ مدينة توزر سنة 1181 هجري / 1767 – 1768 ودفن بعد وفاته بالمعلم وقد حبّس على المسجد عدد من النخيل بواحة توزر متفرقة بين عدّة سواني مثل شيطة والغلاّل والمليكية ويمثّل هذا المسجد وفق تعليق الأستاذ ذاكر سيلة عنه في أطروحته لنيل شهادة الدكتوراة في علوم التراث « المعمار والتعمير ببلاد الجريد من القرن 16 إلى القرن 19 « أحد مساجد الأحياء الصغيرة التي تمّ بناؤها من قبل أعيان الحيّ ورغم بساطة المعلم فإنّه يبدو متميزا ببوانكه المتقاطعة وذلك خلافا لأغلب المساجد في الجريد ذات البوانك الموازية لجدار القبلة ، كما يبدو أنّ هناك مجهود لتمييز واجهة المحراب وذلك من خلال الإطارين المستطيلين المحيطين به ويوجد هذا المعلم في شارع أولاد السعيد بحي الهوادف وكان حسب وصف الأستاذ ذاكر سيلة يتبع من جهته الغربية فضاء ملحق به كان جزء منه يستعمل للوضوء والجزء الآخر كمصلى صيفي ولكن تمّ إلحاقه بأحد المنازل المجاورة للمسجد ، أمّا حاليا فإنّ المعلم يقتصر على بيت للصلاة تتخذ شكلا شبه مربع ( 7,5 م × 6,85 م ) وتحتوي في إحدى زواياه على قبر سيدي عبدالرحمان ولكنه غير واضح للعيان لوجوده في نفس مستوى الأرض ويقع الدخول إلى المسجد بواسطة مدخل يتوسط جهته الجوفية وهو مدخل معقود بعقد نصف دائري يميل إلى التجاوز عرضه 85 صم وارتفاعه 2 م ويعلوه ساكف من خشب النخيل لبيت الصلاة سقف من خشب النخيل تحمله بانكتان متوازيتان مع جدار القبلة وبانكتان متعامدتان معه مقسمة إياها إلى ثلاثة أساكيب وثلاثة أروقة وتتكوّن هذه البوانك من أقواس نصف دائرية ترتبط فيما بينها بواسطة عوارض خشبية وترتكز على أعمدة أسطوانية قطرها 50 صم وارتفاعها 2 م تعلوها تيجان مكعّبة الشكل عرضها 50 صم ارتفاعها 30 صم ويتصدّر جدار القبلة محراب يتخذ شكل حنيّة قوسها نصف دائري متجاوز ارتفاعه 1,70 م وعرضه 90 صم وعمقه55 صم وعلى جانبيه إطاران مستطيلان ذواتا عمق مسطّح لهما نفس ارتفاع المحراب وبداخل كلّ إطار حنيّة معقودة صغيرة الحجم ( 25×20 × 15 صم ) وقد أنجز المحراب والإطاران ضمن جزء بارز عن جدار القبلة بحوالي 30 صم وللمسجد نوافذ وكوى إضاءة في مستوى جداريه الغربي والشمالي ويبلغ متوسط سمك الجدران 50 صموارتفاعها 4,5 م وقد بنيت بالآجر وأعدّت ليقتها من الجير ، أمّا من الخارج فقد كسيت واجهة المسجد بواسطة الآجر وفي أعلاها يوجد ميزابان من خشب النخيل لتصريف مياه الأمطار .