3 نواب يطالبون بعرض تقرير طبي مفصل حول الحالة الصحية لراشد الغنوشي    الكاف: الوضع الصحي مازال حرجا    السرس: السيطرة على حريق في جبل معيزة    جيش البحر ينقذ 8 مهاجرين غير شرعيين    أكثر من 100 إصابة بكورونا بين أعضاء الوفود في أولمبياد طوكيو    مركز الامن بالشيحيّة : ايقاف نفرين لبيع القهوة خلسة خلال الحجر الصحي الشامل    احباط 9 عمليات "حرقة" وانقاذ 175 شخصا من الغرق    لخلاص جرايات الصناديق الاجتماعية: البريد التونسي يقرر فتح 162 مكتبا غدا السبت    عالميا.. 3.8 مليارات جرعات تطعيم كورونا    طوكيو 2020: بسباس والفرجاني يستهلان غدا منافسات مسابقتي سيف المبارزة والسيف الحاد    الاحتفاظ بالمعتدي على طبيب بالمستشفى الجهوي الياسمينات ببن عروس وأدراج اخر محل التفتيش    القبض على سبعة أشخاص بالقصرين وسيدي بوزيد وجندوبة كانوا بصدد اجتياز الحدود الغربية خلسة    منظمة الأطباء الشبان تدين الإعتداء الذي تعرض له الطبيبان باستعجالي مستشفى الياسمينات ببن عروس    صفاقس: تسجيل 11 حالة وفاة و 389 إصابة بفيروس كورونا    الكشف عن معايير جديدة سيتم اعتمادها في ترتيب اندية الرابطة الاولى    اعلان 1359 اصابة بكورونا في طوكيو اليوم الجمعة    البريد التونسي يعلن فتح 162 مكتب بريد بصفة استثنلئية، غدا السبت، لخلاص جرايات الصناديق الاجتماعية    قفصة: تسجيل 41 مخالفة صحية خلال النصف الأول من شهر جويلية    الفخاخ ينفي خبر تبرئته من تهمة تضارب المصالح    توتنهام يمدد عقد سون حتى 2025    مجلس نواب الشعب ينعى النائب المؤسس محمد نزار قاسم    اتحاد الفلاحين: الحكومة ترد الجميل بالترفيع في الأسعار ونحن لن نصمت    قيس سعيد: لسنا في منافسة مع أحد.. نحن ننافس الزمن    اليعقوبي: لن نقبل بعودة مدرسية دون تلقيح التلاميذ    الليغا: ريال مدريد يعلن إصابة كريم بنزيما بفيروس كورونا    بعد شفاءه من الكورونا: اولى صور الغنوشي من بيته    الإطاحة بالمصنف الخطير "ولد عبد الستار" في الجبل الاحمر    الأولمبياد ينطلق اليوم...تعرف على قائمة أكثر الدول العربية تتويجا بالميداليات الذهبية    مبروك كرشيد يكذب خبر وفاة الحبيب الصيد    فضيحة التجسّس تتفاعل ..ماكرون يعقد اجتماعا «استثنائيا» لمجلس الدفاع    محطات في حياة «شادية العرب» (2)..سعاد محمد ... كانت الفنانة المفضلة للسادات وللزعيم بورقيبة... !    المكناسي: أجواء الأصالة الخلاقة    طقطوقة اليوم: أم كلثوم...أقولك إيه عن الشوق    اختراعات لم تكن لتراها لولا السفر إلى الفضاء...معدات رجال الإطفاء    طقس اليوم: ارتفاع في درجات الحرارة    تشجيع على التسجيل في منظومة إيفاكس    وصول باخرة عسكرية فرنسية محملة بالأكسجين إلى ميناء رادس    الإسلام دعا إلى المحافظة على البيئة    حماية البيئة أحد مقاصد الشريعة    بنزرت: اندلاع حريق بالفضاء الداخلي بمصنع لتحويل الملابس المستعملة بالمنطقة الصناعية بمنزل جميل    توزر... يحتكر أطنانا من المواد الغذائية المدعمة    نجاة رئيس مدغشقر من الاغتيال وتوقيف فرنسيين اثنين    النائب منجي الرحوي : الزيادة في الأسعار أصبح أسبوعيا!!!    العاب طوكيو – تنس : انس جابر تواجه الاسبانية سواريز نافارو في الدور الاول    حجاج بيت الله الحرام يواصلون رمي الجمرات في ثاني أيام التشريق    QNB يعزز تواجده في آسيا بافتتاح فرعه بهونغ كونغ    صناعة الأواني الطينية...موروث الزمن الجميل يتوه وسط عالم الحضارة    ارتفاع صادرات منتوجات الصيد البحري إلى 1ر11 ألف طن، مع موفى ماي 2021    عيدنا بين الأمس واليوم؟    الحجاج يرمون جمرة العقبة في أول أيام عيد الأضحى    تنبؤات "مخيفة" لهذا العام للمنجم الفرنسي الشهير نوستراداموس    أنا يقظ المشيشي قضى نهاية الأسبوع في نزل فاخر وترك أهل الوباء في الوباء    قيل إن حالتها خطيرة: آخر التطورات الصحية للفنانة المصرية ياسمين عبد العزيز    تونس: كورونا ينقل الأضاحي من "بطحاء الحي" إلى الإنترنت    "مجنون فرح" في اختتام أسبوع النقاد.. تونس عنوان دائم للحب والفرح    إصدار طابعين بريديين حول موضوع : "المجوهرات التقليدية المتوسطية"    غياب الجمهور في مهرجاني قرطاج والحمامات واعتماد تقنيات البث الرقمي للعروض    وزارة الشؤون الدينية تنعى الشَّيخ "محمّد الكَامل سعَادة"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تتجاهله الأحزاب وتطالب به فئات واسعة من التونسيين .. أي منوال تنموي نحتاجه؟
نشر في الشروق يوم 24 - 06 - 2019

طيلة الثماني سنوات التي أعقبت الثورة تسير الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للتونسيين نحو المزيد من الانهيار. ويجد حّراس الحراك الاجتماعي تفسيرا منطقيا لحالة التدهور هذه معتبرين أن التوقّف عند البناء السياسي في المرحلة الانتقالية همّش الوضع الاقتصادي والاجتماعي وزاد من مخاطر انزلاقه.
تونس «الشروق»
تشكّلت في تونس، انطلاقا من الحوض المنجمي في العام 2008، حركة اجتماعية مناهضة للبطالة والفساد ولتدهور الأوضاع المعيشية خاصة في المناطق الداخلية وبروز الفجوة الهائلة في الوضع المعيشي بين جهات الساحل والداخل.
ولئن نجحت قوات الامن آنذاك في اخماد شرارة الحوض المنجمي اندلعت في رمضان 2010 شرارة اجتماعية جديدة في بن قردان وبرز مرة أخرى الوجه القبيح للسلطة في تعاطيها مع الحركات الاجتماعية المطالبة بالعدالة في التنمية وبتغيير الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وتحقيق العدالة الاجتماعية.
منوال تنموي محدود
كان يمكن لقمع السلطة لهذه الحركات، بعد عزلها وتشويهها وملاحقة المنخرطين فيها وتوجيه أخطر التهم إليهم، ان ينجح لولا تلك الهبّة للمهمشين، في ديسمبر 2010، في كل المناطق طلبا للحرية والكرامة وتحسين المقدرة المعيشية وتوفير مواطن الشغل. لا يهم بعدها ما حصل من «مؤامرات» و»خطط» و»قنص فرص» لتغيير المسار السياسي التونسي وما يهم هو ان الأصل في كل ما حصل هو ان الكثير من التونسيين ثاروا ضد منوال تنموي، معتمد منذ الاستقلال. ويستمر الى غاية كتابة هذه الاسطر، أثبت عجزه عن استيعاب كمّ كبير من المعطلّين عن العمل وعجزه عن تحقيق نسبة نمو تفوق ٪5 وكرّس التفاوت الجهوي والتدهور البيئي والعجز التجاري وحرم الفرد في المناطق الداخلية من حقوقه الاقتصادية والاجتماعية وجرّده من الكرامة التي ينشد.
هذا المنوال التنموي شتمه كل الساسة ما بعد 2011 دون ان يهبّ أي تغيير في البرامج الاقتصادية التي تقدّمت بها أحزابهم في السباق الانتخابي في العام 2011 والعام 2014 مما يعني تواصل اعتماد ذات الخيارات الاقتصادية النيوليبرالية وبالتالي اعتماد ذات المنوال التنموي الذي اثبت فشله في تحقيق الرخاء الاجتماعي والاقتصادي لكل التونسيين في كل الجهات.
وازداد ما بعد الثورة تدهور الوضع المعيشي للتونسيين الامر الذي بات يهدد عملية الانتقال الديمقراطي في العمق. فما تحقق هو ديمقراطية سياسية فيها اصلاح للحياة السياسية وإصلاح للتشريعات وحماية للحريات دون ان تكون عملية البناء هذه مرفوقة بانتقال اقتصادي واجتماعي من شأنه ان يفتح آفاقا للتونسي ويحقق العدالة التنموية المستدامة والعادلة. وبالتالي تشكّلت ديمقراطية ملغومة في تونس يهدّد فيها الجانب الاجتماعي والاقتصادي عملية البناء السياسي والمستقبل الديمقراطي في البلاد. فالوضع الاجتماعي والاقتصادي المتدهور جعل البعض يحن الى الدكتاتورية ويرفض حرية لم ترو عطشه ولم تسد رمق جوعه.
انسداد الآفاق
يقول الفنان اللبناني زياد الرحباني في إحدى أغانيه السياسية المثيرة للجدل «أنَا مشْ كَافِرْ، بَسْ الجُوعْ كَافِرْ...المَرَض كَافِرْ...الفَقْر كَافِرْ...الذُلِّ كَافِرْ، أنَا مشْ كَافِرْ، بَسِّ البَلَدْ كافر، أنَا مَقْبُورْ بِبِيتِي وِمشْ قَادِرْ هَاجِرْ وعَمْ تَاكِلي اللقْمة بِتِمِّي وأكْلِكْ قُدَّامِكْ يَا عَمِّي...» هكذا يستشعر الكثير من التونسيين من بيننا فالآفاق تبدو منسدة بالنسبة لطالب الشغل فهو فقد فرصة العمل في الوظيفة العمومية اثر انهيار التوازنات المالية للدولة وارتهانها للمانحين الدوليين الرافضين المزيد من التوظيفات في القطاع العمومي. وهو أيضا يواجه تشغيلا هشّا خارج منظومة القطاع العمومي او هو يواجه تعطيلات كبيرة في ما يتعلق بالانتصاب للحساب الخاص لذلك تزداد رغبة التونسيين في الهجرة سواء النظامية (زيادة عدد الراغبين في الهجرة من ٪25 سنة 2011 الى ٪53 بعد 2011) او غير النظامية (حيث منعت السلطات الأمنية 4 آلاف و128 شخصا من التسلل الى السواحل الإيطالية عبر احباط 965 عملية ابحار خلسة منذ بداية هذا العام علما ان عدد الايقافات والعمليات التي تم احباطها سجلت زيادة تناهز ٪100 مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي).
كما ان تدهور الأوضاع المعيشية جعل البنك الدولي ذاته يتحدث في آخر تقاريره الصادرة حديثا حول الآفاق الاقتصادية في تونس بأن 17 بالمئة من السكان مهددون بفقدان مقدرتهم المعيشية إذا ما استمرت الأوضاع الاقتصادية الحالية في البلاد. وفي الاثناء يتواصل غياب المسألة الاقتصادية والاجتماعية عن النقاش العام المطروح بين الأحزاب. حيث تتحوز المسألة السياسية والحقوقية على أولويات النقاش فيما تغيب عن هذا الجدل مسألة انهيار المؤشرات الاقتصادية وزيادة نسبة الفقر المقنّع بين التونسيين.
يحدث هذا الامر قبل اشهر قليلة من موعد الاستحقاق الانتخابي الجديد الذي تغيب عن نقاشه مسألة انهيار قيمة الدينار وسبل معالجتها والنقاش حول الحلول الممكنة لمعالجة العجز التجاري وانهيار التوازنات المالية للبلاد وزيادة حجم المديونية العمومية والديون الخارجية والعجز عن تحقيق نسبة نمو قادرة على امتصاص النسبة المرتفعة من البطالة وعلى تحقيق العدالة التنموية. لذلك لا يبدو خطاب الأحزاب السياسية مبهرا بالنسبة للمتلقّي التونسي ولذلك يمكن إيجاد تفسير حول هذه القطيعة التي بدأت تترسّخ بين الفاعل السياسي والفاعل الاجتماعي الذي يعتبر اليوم أن خطاب السياسي بعيد كل البعد عن واقعه المعيشي. وقد يكون السياسيون استشعروا هذا الوضع فحضورهم كان قياسيا يوم امس خلال افتتاح المؤتمر الدولي الذي نظمه المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية حول البديل التنموي العادل والمستدام والديمقراطي والذي تتواصل أشغاله الى غاية اليوم. فهل نرى قريبا نقاشا بين الأحزاب حول مشروع تنموي بديل للبلاد ينهي هذه الأزمة الاقتصادية والاجتماعية المعقدة؟
عبد الجليل البدوي (خبير اقتصادي) .. المنوال التنموي الذي نحتاجه
تونس/الشروق
اشتغلنا على اعداد هذه الدراسة على مدى سنتين بمشاركة 35 باحثا اقتصاديا من تونس ومن فرنسا. وقمنا خلالها بتشخيص ميداني في مختلف الجهات. وما نقدمه في هذا المؤتمر هو نتائج أولية. وسيتم تباعا نشر نتائج ما أنجزناه من عمل.
وفي اعتقادنا مفهوم التنمية يجب ان لا يقتصر على محاولة التقليد الأعمى لتجارب البلدان المصنعة. ولا يكتفي بالبحث عن تحسين التوازنات المالية الكلية. بل يجب ان تكون التنمية شاملة ومستدامة عادلة وديمقراطية قائمة على تطوير وتغيير مستمر للمجتمعات كما لابد من التخلي عن المفهوم التقني والفني والبيروقراطي للتنمية المقتصر على البحث عن أحسن نماذج لتخطيط التنمية وأحسن سياسات أسعار وتجارة وأحسن اطار للتوازنات الكلية الاقتصادية المدعمة لمسار النمو مع اهمال كلي لقضايا تشريك المواطن في مسار التنمية.
هناك سبعة محاور سيتم طرحها خلال هذا المؤتمر وهي تشخيص الاختلالات والتعرض للتكلفة المتصاعدة لنمط التنمية الحالي والناتجة عن اعتماد مفرط على سياسات اغراق في مختلف الميادين وعدم تناغمه مع متطلبات مرحلة الانتقال الديمقراطي ومقتضيات الانتعاش الاقتصادي وكذلك استعراض الشروط الأساسية التي يجب توفيرها لبلورة منوال تنموي يكون في مستوى التحديات والرهانات المطروحة. ومن هذه الشروط ضرورة إصلاح الدولة عبر إعادة النظر في علاقاتها مع المجتمع والاقتصاد والفضاء والمحيط.
كما سيتم التركيز على تشخيص النسيج الاقتصادي الحالي للقاعدة المنتجة للثروة التي سيقوم على أساسها البديل التنموي المنشود. فالمطلوب هو الانتقال من نمط توسعي الى نمط مكثف ومن نسيج اقتصادي مفكك ومشتت الى نسيج متماسك مندمج ومتكامل قطاعيا وترابيا. ففي الفلاحة مثلا من الضروري تجاوز المفهوم الحالي للاكتفاء الذاتي في المجال الغذائي الذي جعل من تونس بلدا موردا لجانب هام من مكونات الاكلة الرئيسية واعتماد مفهوم بديل قائم على السيادة الغذائية. ويسحب الامر على قطاعيْ الصناعة والخدمات.
كما سنتطرق الى ضرورة اصلاح دور المؤسسات لتوفير عناصر انتاج ملائمة وبنية تحتية متطورة. وهذا يعود الى ضرورة إعادة الاعتبار لدور الدولة خاصة في مجال السياسات القطاعية.
وفي المحور الخامس سيقع التعرض بالتحليل لسياسات توزيع وإعادة توزيع الثروة انطلاقا من بديل تنموي يجعل من العمل والمسألة الاجتماعية عنصرا محوريا يلعب دور المحرك للتنمية. أما في ما يتعلق بالعلاقات الدولية فلا بد من حسن استغلال هذه العلاقات وتوظيفها لخدمة التنمية. وسيتم تقييم الاتفاقيات التجارية والاقتصادية المتعددة والعرض الأوروبي الأخير حول مشروع تحرير المبادلات الشامل والمعمق (اليكا).
وفي المحور الأخير سنطرح بالتحليل ضرورة تطوير القدرة التمويلية للاقتصاد عبر الادخار الوطني والادخار العمومي الذي يتطلب اصلاحا جبائيا.
وعموما المرحلة خطيرة. وهي لا تتمثل فقط في ضعف النمو وتدهور التوازنات المالية الكلية وتوتر الأوضاع الاجتماعية بل بالخصوص في الاندثار المفجع والمخيف لكل مقومات التنمية نتيجة ارتفاع نسق هجرة الكفاءات من مختلف الأصناف وارتفاع نسق تهريب الأموال والتدهور المريع لمردود المؤسسات وارتفاع العجز الطاقي والعجز المائي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.