عاجل/ البرلمان يصادق على ميزانية رئاسة الجمهورية.. وهذا حجمها    ولاية زغوان: جلسة عمل للجنة الجهوية لتفادي الكوارث    دراسة للديناميكية النسوية المغاربية: تقاعس البلدان المغاربية في معالجة جرائم تقتيل النساء وعدم الاعتراف بها كظاهرة خطيرة    إسناد عشرة أصناف من الجوائز في إطار النسخة الثانية من مسابقة تاكس اواردز 2025    بين انتصار بوتين وتغول الصين:"حرب الجياع" تندلع في أوروبا وأمريكا    منها زيادة الجوائز المالية: تغييرات كبيرة في النسخة الجديدة من كأس العرب    تدريس تاريخ وحضارة قرطاج رهان وطني ووضع برامج تكوين بالاشتراك بين الثقافة والتعليم العالي مسألة ضرورية (حبيب بن يونس)    قبلي : تواصل فعاليات المهرجان الوطني للشعر الغنائي في دورته السادسة    سيدي بوزيد : اختتام الدورة الخامسة من أيام مسرح الطفل بفائض    عاجل/ تفكيك شبكة دولية لترويج المخدرات تنشط بين تونس وهولندا (تفاصيل)    توقيع اتفاقية شراكة بين جامعة جندوبة ومنظمة "أندا" لدعم ريادة الأعمال لدى الطلبة    بنزرت: إنجاز مكتبة صوتية لفائدة ضعيفي وفاقدي البصر بفضاء المكتبة الجهوية    دكتورة تقترح: كيف تزور مريض هزلو لتر زيت زيتون في عوض باكو حلو    مدرّب يموت بسكتة قلبية بعد تحدّ غذائي مجنون!    تونس تحتضن إجتماع المكتب التنفيذي للاتحاد الإفريقي لكرة السلة    البطولة الإنقليزية: صدام أرسنال وتشيلسي يفرض نفسه في أبرز مواجهات الجولة 13    رئيس مجلس الجهات والأقاليم: 'تونس اختارت طريق السيادة ولن تحيد عنه'    قبلي: اختتام الايام الجراحية للناسور الشرياني الوريدي بالمستشفى الجهوي    فواكه لا يجب الإستغناء عنها خلال فصل الشتاء    تحويل مؤقت لحركة المرور بهذه المدينة    حضرموت: لا لحزب الاصلاح في اليمن    أبطال إفريقيا: لقاء منتظر اليوم بين الترجي الرياضي وبيترو الأنغولي    كأس الكونفدرالية الافريقية المجموعة الأولى/الجولة الثانية فوز اتحاد العاصمة الجزائري على أولمبيك آسفي المغربي 1-صفر    المرصد الاجتماعي: ارتفاع في منسوب العنف وحالات انتحار استعراضية خلال أكتوبر    اليوم: التوانسة يستقبلوا فصل الشتاء    محاكمة سعد لمجرّد في قضية إغتصاب جديدة..#خبر_عاجل    مصر: مصرع أسرة من 5 أفراد في حادث مأساوي    إندونيسيا: ارتفاع حصيلة الفيضانات إلى 200 قتيل    اليوم.. بداية فصل الشتاء    عاجل/ وزيرة المالية: "لا يمكن تنفيذ جميع الانتدابات في سنة مالية واحدة"    تطورات جديدة في قضية جمعية "نماء تونس"..#خبر_عاجل    كرة اليد: هزيمة ثقيلة للمنتخب امام فرنسا    حالة الطقس ودرجات الحرارة لهذا اليوم    تسريب صادم.. "علاقة خطيرة" بين لقاح كورونا ووفاة 10 أطفال    البيت الأبيض يطلق "قاعة عار" إلكترونية لوسائل الإعلام المتهمة بنشر أخبار مزيفة    المنتخب التونسي للكرة الحديدية الحرة يتوج ببطولة افريقيا في اختصاص الثلاثي    "إيرباص" تصدر أوامر استدعاء 6000 طائرة من طراز "A320".. ما السبب؟    كأس العرب فيفا 2025 – المنتخب التونسي يشرع في تحضيراته لمباراة سوريا وشكوك حول مشاركة هذا اللاعب..    استراحة الويكاند    مسرحيون عرب .. المسرح التونسي رائد عربيا وينقصه الدعم للوصول إلى العالمية    حكاية أغنية...أغدا القاك .. قصة حُبّ الشاعر السوداني الهادي آدم بصوت كوكب الشرق    تطوير الابتكار    بعد سلسلة إيقافات سابقة .. الحرس الوطني بالمحرس يضرب بقوة وإيقاف 5 عناصر محلّ تتبعات    استثمار إيطالي في هذه الولاية لتطوير صناعة المحولات الكهربائية..#خبر_عاجل    تأجيل ملف التسفير 2 ورفض جميع مطالب الافراج    رسميا: الإعلان عن موعد الدورة 40 لمعرض الكتاب..#خبر_عاجل    غلق 4 معاصر في باجة ...شنية الحكاية ؟    حادثة تكسير وتخريب المترو رقم 5: نقل تونس تكشف عن تطورات جديدة..#خبر_عاجل    الغرفة القطاعية للطاقة الفولطاضوئية و"كوناكت" ترفضان إسقاط الفصل 47 من مشروع قانون المالية 2026    مدنين: امضاء 27 اتفاقية تكوين لتوفير يد عاملة مختصة في الصناعات الحرفية    تعرضت للابتزاز والتهديد ثم عثر عليها ميتة: الكشف عن تفاصيل جديد حول وفاة اعلامية معروفة..#خبر_عاجل    تواصل نزول الامطار بالشمال والوسط الشرقي مع حرارة منخفضة الجمعة    عاجل: ترامب يعيد النظر في بطاقات الإقامة للمهاجرين... و4 دول عربية ضمن القائمة!    الجمعة: تواصل الأجواء الشتوية    اسألوني .. يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    خطبة الجمعة .. إنما المؤمنون إخوة ...    عاجل: هذا موعد ميلاد هلال شهر رجب وأول أيامه فلكياً    اليوم السبت فاتح الشهر الهجري الجديد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من دائرة الحضارة التونسيّة ..الجامع الحفصي (2)
نشر في الشروق يوم 20 - 07 - 2019

ويُعرف الجامع الحفصي بالقصبة بالعلم الأبيض، الّذي يُرفع من صومعته العليا، يُنَبِّه مؤذّني بقية جوامع تونس المدينة إلى دخول أوقات الصلوات. وهو شعار الدولة العبّاسية (العلم الأبيض) بعد إبطالها للسّواد. ولأنّ الحفصيين يعتبرون أنفسهم ورثة الخلافة العبّاسية. ولمّا تمّ بناء المدرسة الصادقية سنة 1292 ه / 1875 م وكانت على هضبة واحدة، وصعيد واحد مع جامع القصبة، وكثُرت من جهات أخرى البناءات ذات الطبقات المتعدّدة والعالية بتونس، احتجب علم صومعة جامع القصبة، عن عيون مؤذّني صوامع الجوامع الأخرى، فأصلحت جمعية الأوقاف هذا الأمر «في عهد رئيسها المصلح أبي السرور البشير صفر، برفع صاري العلم، وجعله بجانب جامور الصومعة كما هو الآن، وبسبب ذلك حصل له ارتفاع بنحو عشرة أذرع (نحو خمسة أمتار) زال به المانع المذكور» (معالم التوحيد ص 163). ووراثة الإمامة في الجوامع القديمة بتونس للعائلات الماجدة والأشراف يستند إلى حكم فقهي يستشهد به الحنفية ونصّه: «مَنْ توفّى عن عَقِبٍ عالِمٍ يرثه في خِطَّتِهِ».
والملاحظ أنّ الجامع الحفصيّ بالقصبة، كان يُختم به الحديث الشريف في الثامن والعشرين من رمضان. كما أنّه أصبح فرعا تابعا للتعليم الزيتوني، بالجامع الأعظم وفروعه منذ ثلاثينيات القرن العشرين، يدرس به طلبة السنة الثانية مادة النحو باعتماد كتاب (قَطْرِ النّدى وبَلِّ الصّدى) لابن هشام النحوي المصري (1309-1360 م) وبشرحه هو.
قحّة (عبد القادر): الجامع الحفصي بالقصبة . – في: معالم ومواقع، ع 32، أكتوبر 2018، ص 12 – 18.
الجيش التونسي
أمام شحّ المصادر بقيت تصوّراتنا في حدود ما يقال عن قرطاج في الحروب البونيّة من أنّ جيشها كان مأجورا مفتقرا إلى الروح الوطنية والعزيمة القتالية اللتين توفّرتا في قادته أمثال حنّبعل ، ثمّ في يوغرطة وأجناده اللوبيين ، أي البربر ، في حروبه ضدّ الرومان الغزاة.
أشار ح.ح.عبد الوهّاب إلى نظام الجيش مدّة الاستيلاء البيزنطي على إفريقيّة بذكر تألفّه من المشاة والخيّالة موزّعين على نقاط حربية و بذكر دعمه بأجناد من البربر و تمركز قيادته بقفصة . و مثل البيزنطيين شرّك المسلمون البربر في توسيع الفتح إلى المغرب والأندلس بإمرة حسّان بن النعمان وموسى بن نصير وقائده طارق بن زياد. وأشار م. الطالبي إلى تركيب الجيش الأغلبي من العرب والرقيق السود والصقالبة، خاصّة من اللمبار المبتاعين من نابولي و البندقية مع حصر القيادة في الأمراء من الأغالبة أو من موالي الدولة متّعظين بالانتفاضات والثورات التي هدّدت حكمهم عديد المرّات . وكان ديوان الجيش مستفيدا من ديوان العطاء تبعا للنظام المطبّق في الدولة العبّاسيّة ببغداد و الأموية بالأندلس . وبذلك تواصل العمل في العهد الفاطمي مع تجديد في تقسيم الجيش أملته الظروف وحكمة الداعي أبي عبد الله الصنعاني – المتدرّب لدى ابن حوشب باليمن – إذ قسّم أنصاره الكتاميين من البربر إلى سبع فرق تسمّى الأسباع، وجعل على كلّ واحدة منها مقدّما ذا سلطة سياسية وعسكرية تحت نظره و نظر إمامه المهدي ، فكان عدد مجموع الجند 300 ألف. و يؤكّد ف.الدشراوي على ضرورة التمييز في تكوين الجيش الفاطمي بين جيش الغزو المتنقّل وبين الجيش الإقليمي المستقرّ في الحاميات المتمركزة في المقاطعات العسكرية والمدن المحصّنة للتصدّي للخوارج من البربر ، بالتوازي مع الأسطول الحربي. وكانت رواتبهم شهريّة ومغرية تقدّر بين خمسمائة و ألف درهم للشخص الواحد، مع مضاعفة نصيب الراجل للفارس ، والمزيد من السخاء إثر الحملات و الغزوات المنصورة ، حتّى لمن استشهد منهم . وكان التجنيد يشمل الكتاميين المتحمّسين للدعوة الشيعيّة والموالين لهم من زواوة وصنهاجة، دون غيرهم الكارهين لها، فهؤلاء يخضعون للتعويض بالمال. كما كان يشمل العبيد من الزويليين السود والصقالبة البيض وبقايا الجند العربي من أواخر أيّام الأغالبة المهزومين. وكان بنو الكلبي اليمانية أهمّ عناصر ذلك الجند في خدمة الفاطميين بصقلّية وقلّوريّة وفي محاربة الروم و القضاء على ثورة صاحب الحمار.وعلى ذلك التنظيم أيضا سار الأمراء الصنهاجيّون فكانت القيادة لنائب الأمير، ودونه قواد باسم « المقدّم» ومنهم «قائد الأعنّة « أي الخيّالة، وعرفاء، منهم عريف على رأس كلّ فرقة. وكان فيهم مع عرب إفريقيّة عبيد سود، منهم قائد اسمه عنبر ، ومنهم حرس شخصي لكلّ فرد من العائلة المالكة . و يذكر ه.ر. إدريس عن المصادر أنّ المعزّ بن باديس اشترى 3000 عبد ، وأنّه في سنة 448 ه / 1056 م جرت معارك طاحنة بينهم وبين حرس ابنه تميم - والي المهديّة ووليّ عهده - و أكثرهم من الصقالبة البيض النصارى ، وأنّ هذا الأخير جنّد فيما بعد، في سنة 488 ه / 1095 م أتراكا تابعين لشاه مالك مثلما جنّد أبوه المعزّ ، من قبل ، هلاليين لتعويض النقص الناتج عن الحروب المتواصلة منذ قيام الدولة . وكانت لهم رواتب منتظمة على قدر من قبلهم، كافية لعددهم المقدّر بعشرات الآلاف . كما يذكر نفس المؤرّخ تركيب الجيش من قلب ومقدّمة وساقة، أي مؤخّرة، و أسلحته من سيوف ورماح و سهام مع المجانيق و السلالم و الخيل والخيام ، و قطعه البحريّة المختلفة الأسماء، الحربيّة منها والتجاريّة. و يشير بالمناسبة إلى أنّ باديس كان يشرف على التدريبات والمناورات العسكريّة . من ذلك أنّه عند وصوله إلى المهديّة ذات يوم من سنة 387 ه / 997 م « لعبت المراكب بين يديه ورمى النفّاطون بالنفط» المعروف بالنار اليونانيّة والمستعمل من قبل، منذ عهد المعزّ الفاطمي. أمّا الجيش الحفصي فهو – حسب ر. برنشفيك – فرع من الجيش الموحّدي ، رتّبه الشيخ عبد الواحد - والي إفريقيّة لخليفة مرّاكش - انطلاقا من تونس العاصمة الجديدة . ولكنّ ترتيبه عددا وجنسا متغيّر حسب الظروف السياسيّة والعلاقات بين الحكومة والقبائل كلّما قام منها طامع في السلطان . على أنّ العنصر الأساسي كان من صنهاجة، و بدرجة ثانية – و بالخصوص في بجاية – من سدويكش وولهاصة وزناتة ومغراوة ، بالإضافة إلى الأعراب من ذواودة و كعوب وبني حكيم المتقلّبي المواقف بفائق السرعة الأمر الذي فرض على أمراء تونس اتّخاذ حرس شخصيّ مأجور ومنظّم للدفاع عن القصبة و عن المدينة في حالة نزول النصارى بالسواحل المستوجبة لتطوّع المجاهدين، كما فرض عليهم منذ عهد أبي زكرياء الأوّل تعزيز قواتهم بأعداد من الأندلسيين ومن الممالك الأتراك ومن العبيد الأوروبيين الذين أسلموا وحتّى من نصارى شبه الجزيرة الإيبيريّة وإيطاليا الذين ظلّوا على ديانتهم رغم وجودهم في فيلق الخيّالة لحماية السلطان . و يبدو – حسب نفس المؤرخ – أنّهم عوّضوا الأندلسيين والأتراك في وقت مبكّر في القيام بتلك المهمّة إلى غضون ق 16م . ونتيجة عدم تجانس الجيش الحفصي وقلّة تجهيزاته وعدم استقرار عدده لم يكن قويّا خارج حدود حامياته في بجاية وقسنطينة وتونس التي حماها من حملة لويس التاسع الصليبيّة الطاعون وليست السهام والقسيّ، في حين احتمت المهديّة من النصارى بأسوارها لا بالقذّافين والقذّافات واحتمت جربة من القطالونيين بتحصينات من جذوع النخل أقامها أبو فارس على طرف القنطرة التي تربط الجزيرة باليابسة. أمّا الأسطول فكان يوجّه لعمليّات أهمّ كالمساعدات التي قدّمها أبو زكرياء لمسلمي الأندلس في ق 13 م ومساعدة أبي بكر للمرينيين على الإسبان في النصف الأوّل من ق 14 م والغارات على الموانئ الأوروبية في شكل متبادل إلى أن تفرض المعاهدات نفسها لتأمين التجارة البحريّة
يتبع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.