من الناحية العلمية - الطبية، هل وارد جدا أن تعيق السباحة الفورية بعد الأكل عملية الهضم عند الصغار والكبار في آن ؟ أم أنّ غيظ الجدّات يخرج عن المنطق وفيه اجتهاد شعبي ولّى عليه الزمن؟ حسب المختصين في أمراض الجهاز الهضمي انّ تحاشي التخمة والانتفاخات البطنية أثناء العطلة الصيفية تبدأ من احترام قواعد السباحة الآمنة التي تشترط منّا الانتظار لساعتين قبل الاقدام على الغطس. صغارا أو كبارا كنّا، قد نتعرّض الى صدمة حرارية Hydrocution بسبب السباحة الفورية بعد الأكل نظرا للتفاوت الكبير بين حرارة الجهاز الهضمي وماء البحر. باستنفار الدورة الدموية باتجاه المعدة والامعاء لتسهيل عملية امتصاص الأكل، ينصبّ التركيز الحراري على الجهاز الهضمي الذي قد يختلّ ان تسبّحنا في مياه حرارتها منخفضة عن درجة حرارة جسم الانسان التي تبلغ في معدّلاتها الطبيعية غير المَرَضية حوالي 37 درجة مئويّة إذا تم قياسها تحت اللسان. لذلك، لا تحبّذ السباحة عند الانتهاء من الطعام بالأخصّ عند من يتّسمون بحساسية زائدة في الجهاز الهضمي تجعلهم يهضمون بصعوبة المأكولات. من جانب آخر، يمكن التخفيف من شكوى الانتفاخات والغازات والتشنّجات بفضل الحبوب المليّنة للأمعاء كالفحم الطبيعي Eucarbon أو بفضل تذويب بودرة بيكاربونات الصوديوم في الماء وشرب الأعشاب الساخنة منعا من حدوث الإمساك المطوّل. وبالرغم من أنّ مشاكل الانتفاخات الهضمية لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بارتفاع حموضة المعدة، إلا أنّ معالجة التُخمة المزمنة بمضادات الحموضة من عائلات IPP على غرار دواء Oméprazole قد تخفّف بعض الشيء منها انّما تبقى حلا مؤقتا لا يقضي على جوهر المشكلة التي قد تكون ناشئة بالأصل عن ارتفاع حادّ في نشاط الجرثومة الحلزونية في الأمعاء Helicobacter Pylori. يتمّ اكتشاف الجرثومية الحلزونية التي قد تكون هي السبب الرئيسي لحصول التخمة المزمنة عن طريق القبول بعملية المنظار المُراد منها سحب خزعة صغيرة من الأمعاء لدراستها في المختبر. وفي أحيان أخرى، قد يقدّم تحليل البراز حلا لمشاكل الانتفاخات المعوية المزمنة لأنّ هذا التحليل قد يكشف عمّا اذا كان البراز ملوثا بديدان أو بطفيليات Ameba التي توقع بمرض «الزُحار الأميبي» أو ما يُعرف بالديزنطاريا المنتشرة في البلدان النامية التي لا تحرض على الفصل التامّ بين المياه العادمة ) المجارير( ومصادر الغذاء وقساطل ماء الشرب. تجدر الإشارة الى انّ ادمان التدخين يسيء جدا بحقّ انتظام عملية الهضم وقد يخلق مع مرور الوقت اضطرابات في سيرورتها الطبيعية خاصة عند الذين هم على استعداد كبير للشكوى من عسر الهضم. فمدمنو التبغ الذين يشعرون بتخمة دائمة يجدون راحة كبيرة ان أوقفوا كلّيا توليع السجائر والشيشة أو أن قلّصوا تقليصا هاما استهلاكهم لها.