غازي القروي عاد إلى تونس منذ ليلة البارحة (متابعة)    الجلاصي: لا ننوي الاتصال بحزب قلب تونس والحزب الدستوري الحر للتشاور    الحكومة الإسبانية تهنّئ الفائز بالانتخابات الرئاسيّة قيس سعيد    تونس : جولة في صفحات بعض المواقع الاخبارية الالكترونية ليوم الاربعاء 16 اكتوبر 2019    صادق السالمي حكما لمواجهة الوصل الاماراتي والاتحاد السعودي    فتحي جبال يبدأ مهمته الجديدة مع السي أس أس    النجم الساحلي – كريم حقي : ” لا ارى نفسي قادرا على تنفيذ المشروع الذي جئت من اجله    النادي الإفريقي يفوز وديّا على حساب الملعب التونسي    مساكن: جزار ينتحر بطعن نفسه بسكين أمام حرفائه    فضاء مسرح الحمراء يفتتح الموسم الثقافي 2019 /2020 بسلسلة عروض لمسرحية " قمرة دم "    إستعدادت وزارة الصحة للوقاية من الأنفلونزا الموسمية    مصالح الديوانة تحجز أدوية مخدرة ومبالغ من العملة وبضائع مهربة مختلفة بقيمة تفوق 500 ألف دينار    عبد اللطيف العلوي النائب عن ائتلاف الكرامة يعتبر ترشيح الصافي سعيد لرئاسة الحكومة تهريجا    فرقة "Gutrah sound System" تجدّد العهد مع الجمهور "الثائر" و "العاشقّ    اختطاف واغتصاب راقصة بالقيروان.."الصباح نيوز" تنشر آخر المستجدات    كرة السلّة.. برنامج مباريات الجولة الثانية    السكك الحديدية توضح حول شلل حركة القطارات    على عكس ما كان متوقعا.. فئة الناخبين بين 26 و45 سنة أحدثت الفارق في انتخابات 2019    رئاسة الحكومة تحيل مشروع قانون المالية لسنة 2020 الى مجلس النواب    تطاوين: حجز كمية من المصوغ وهواتف”ثريا” وإصابة مهرّبين ليبيين بمنطقة المرّة الحدودية    40 نزلا تضرّرت من إفلاس “توماس كوك” ووزير السياحة يدعو إلى إيداع الشكايات ببريطانيا    صندوق النقد الدولي يتوقع لتونس مؤشرات إقتصادية إيجابية    بسبب تفاعلها مع أزمة الحرائق بلبنان/ شيرين تعتزل مواقع التواصل الاجتماعي    فايا يونان في حديث خاص ل"الصباح نيوز": علاقة سحرية تربطني بالجمهور التونسي.. و"التوانسة" أصبحوا عائلتي الثانية    ريال مدريد: امكانية غياب مودريتش وبايل عن مباراة الكلاسيكو    متعلقة به 48 قضية عدلية: تفاصيل القبض على شخص محل 08 مناشير تفتيش في جبل الجلود    محرز بوصيان: لا نتمحل المسؤولية في عدم مشاركة الملولي في الالعاب العالمية الشاطئية بالدوحة    وزير الخارجية الأمريكي يهنئ الرئيس قيس سعيد    المُعارضة تُقاطع خطاب رئيسة سلطات هونغ كونغ في البرلمان وتُجبرها على المغادرة    جيش البحر ينقذ 89 مهاجرا غير شرعي منهم تونسيان..    محمد المحسن يكتب لكم : سلام..هي تونس    مايك بومبيو:'إنتخاب قيس سعيد علامة فارقة مهمة على طريق الديمقراطية في تونس'    الاتحاد المصري يؤجّل قمة الأهلي والزمالك    عشرات الحرائق تجتاح سوريا    في أوّل ظهور له منذ عزله : حسني مبارك يكشف حقائق جديدة عن حرب أكتوبر    أحمر شفاه مثالي ومتقن    قطاع الألبان بباجة : الإنتاج وفير والاستغلال تجاوزه التاريخ    كيف تخففين من الغثيان أثناء الحمل؟    نصائح عملية لنجاح حميتك الغذائية    التغذية المناسبة بعد إزالة المرارة    أردوغان: لن نعلن وقفا لإطلاق النار في شمال سوريا    تقاعس بعض دائني توماس كوك يفتح ملف مداخيل السياحة التي لم تحول الى تونس ؟    أيام قرطاج السينمائية 2019: الأفلام الوثائقية التونسية الطويلة والقصيرة في المسابقات الرسمية    معرض للفنان التشكيلي محمد بن الهادي الشريف    تونس: توقّف حركة قطارات الأحواز    اليوم: أمطار متفرقة بالشمال والوسط ودرجات الحرارة تتجه نحو انخفاض طفيف    كميات الأمطار المسجلة في عدد من الولايات    22 قتيلا بانهيار أرضي في إثيوبيا    أفغانستان.. قتلى وجرحى في تفجير شاحنة مفخخة    اليوم: انطلاق التسجيل لاجتياز مناظرة الباكالوريا    حظك ليوم الاربعاء    توقعات ببلوغ 130ألف سائح بولوني في أفق سنة 2020    المكسيك: مقتل 15 شخصا في معركة بأسلحة نارية    إحتياطات على الحدود التونسية بعد تواصل انتشار وباء خطير معدي في الولايات الجزائرية    تونس: زهير مخلوف يوضّح كل ملابسات قضيّة الصور “الخادشة للحياء”    هل يمكن الاستفادة من الفلسفة الغربية المعاصرة لتطوير بلادنا؟    دردشة يكتبها الاستاذ الطاهر بوسمة : وأخيرا أسدل الستار وأعلن قيس سعيد رئيسا    حظك ليوم الثلاثاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عودة قوية للحراك الاجتماعي..احتجاجات... قبيل الانتخابات
نشر في الشروق يوم 29 - 08 - 2019

عاد خلال شهر أوت الحراك الاجتماعي بقوة الى مختلف المناطق بدءا بالاحتجاجات المناهضة للعطش خلال فترة عيد الأضحى وصولا الى الاحتجاجات المناهضة لإضراب أعوان البريد أواخر شهر أوت. فهل ينفتح الوضع الاجتماعي على المزيد من الاحتقان؟
تونس/الشروق
عادت مشاهد الاحتجاج والغضب الى العديد من المناطق خلال شهر اوت. والسبب تدهور الخدمات المقدمة للمواطن بدءا بالماء الصالح للشرب. تلك المشاهد ولئن لاقت انتقادات واسعة من المواطنين مثل رفض قطع الطرقات ومنع المواطنين من المرور الا انها وجدت ما يبررها. حيث لا يمكن بأي حال من الأحوال القبول بالعطش.
تعطيلات
يبدو ان صدور التونسيين ضاقت بكل ما يعيق مصالحهم فكانت ردة الفعل الغاضبة تجاه تواصل اضراب أعوان البريد وسط صمت رسمي للحكومة خاصة ان اغلب حرفاء البريد نهاية الشهر هم من المتقاعدين الذين يتقاضون منح التقاعد وبالتالي هم من كبار السن ولا يحتاجون الى أي تعطيلات او تأجيل في الحصول على منحهم وسط تدهور معيشي لا يحتمل أي تأجيل.
وفي الاثناء لم تتوقف الاحتجاجات المطالبة بالتنمية والرافضة تدهور كل وسائل الحياة في الجهات سواء على مستوى الخدمات او الصحة او على مستوى الامن. عودة في الحراك الاجتماعي تأتي في سياق سياسي واجتماعي متحول إذ تفصلنا أيام قليلة على موعد الانتخابات الرئاسية السابقة لاوانها وموعد الانتخابات التشريعية التي ستعقبها لاحقا المصادقة على قانون المالية لسنة 2020 والذي من المنتظر ان يكون قانونا للتوظيفات الضريبية الجديدة وبالتالي عودة قوية لجانفي ساخن.
وقد بلغ معدل الاحتجاجات الاجتماعية المرصودة من قبل المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية طيلة السبعة اشهر الأولى ل 2019 ما يناهز 5574 تحركا احتجاجيا و161 حالة ومحاولة انتحار وهو ما يعني معدلا شهريا للاحتجاج يقدّر ب 796 تحركا احتجاجيا ومعدلا يوميا يقدّر ب 26.5 تحركا احتجاجيا.
هذه الأرقام المفزعة حول حجم الحراك الاجتماعي لا تتفاعل معه السلطات الرسمية بشكل جدّي من ذلك اعتماد الحراك الاجتماعي كقوة اقتراح لايجاد مخارج للازمات بقدر ما تتعامل معه بالحل الأمني. فتكون المناوشات والمواجهات والايقافات وصولا الى المحاكمات لابناء الحراك الاجتماعي والتي وصلت الى اكثر من 500 محاكمة طيلة النصف الأول من العام الجاري.
مؤشر احتقان
تشير البوادر الأولية الى ان الوضع الاجتماعي يتجه نحو المزيد من الاحتقان اعتمادا على عديد المؤشرات منها موعد الانتخابات. حيث سيكون الفاعلون الاجتماعيون في وضع المدافع عن مطالبه امام مشهد سياسي بصدد التشكل قوامه حراك اجتماعي متصاعد جرى التعامل معه بعقلية والتشويه والمحاكمات بالإضافة الى ان نهاية العام تنفتح على قانون مالية جديدا قد يحمل توظيفات جبائية جديدة عكس قانون المالية للعام الجاري والذي كان قانون سنة انتخابية وخلا من أي توظيفات جديدة.
كما ان العملية السياسية المتطورة التي أثمرت ديمقراطية سياسية لم تواكبها ثورة اقتصادية واجتماعية وبالتالي قد لا يتوقف تدهور الوضع المعيشي للتونسيين وهو ما يفسر زيادة عدد الكفاءات المغادرة للبلاد بنسبة 17 بالمئة مقارنة بالعام الماضي وفقا للوكالة الوطنية للتعاون الفني وكذلك زيادة عدد المهاجرين بطريقة غير نظامية. اذ منعت السلطات الأمنية 4 آلاف و128 شخصا من التسلل الى السواحل الإيطالية عبر احباط 965 عملية ابحار خلسة منذ بداية هذا العام علما ان عدد الايقافات والعمليات التي تم احباطها سجلت زيادة تناهز 100 بالمئة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
كما أن تدهور الأوضاع المعيشية جعل البنك الدولي ذاته يتحدث في آخر تقاريره الصادرة حديثا حول الآفاق الاقتصادية في تونس بان 17 بالمئة من السكان مهددون بفقدان مقدرتهم المعيشية اذا ما استمرت الأوضاع الاقتصادية الحالية في البلاد. وفي الاثناء يتواصل غياب المسألة الاقتصادية والاجتماعية عن النقاش العام المطروح بين الأحزاب. حيث تتحوز المسألة السياسية والحقوقية على أولويات النقاش فيما تغيب عن هذا الجدل مسألة انهيار المؤشرات الاقتصادية وزيادة نسبة الفقر المقنّع بين التونسيين.
يحدث هذا الامر قبل ايام قليلة من موعد الاستحقاق الانتخابي الجديد والذي تغيب عن نقاشه وحملاته مسألة انهيار قيمة الدينار وسبل معالجتها والنقاش حول الحلول الممكنة لمعالجة العجز التجاري وانهيار التوازنات المالية للبلاد وزيادة حجم المديونية العمومية والديون الخارجية والعجز عن تحقيق نسبة نمو قادرة على امتصاص النسبة المرتفعة من البطالة وعلى تحقيق العدالة التنموية. لذلك لا يبدو خطاب الأحزاب السياسية مبهرا بالنسبة للمتلقّي التونسي ولذلك يمكن إيجاد تفسير حول هذه القطيعة التي بدأت تترسّخ بين الفاعل السياسي والفاعل الاجتماعي الذي يعتبر اليوم ان خطاب السياسي بعيد كل البعد عن واقعه المعيشي.
رمضان بن عمر (المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية)
المشهد الاجتماعي مفتوح على مواجهات جديدة
تونس/الشروق حاورته أسماء سحبون
يقول رمضان بن عمر المكلف بالإعلام في المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية -والذي يصدر بشكل دوري تقارير حول الحراك الاجتماعي والعنف وحالات ومحاولات الانتحار ضمن مشروع المرصد الاجتماعي التونسي-إنّ الحراك الاحتجاجي لم يشهد تراجعا حتى خلال الفترة الصيفية والأعياد نتيجة خاصة للتدهور الكبير لنوعية الخدمات العمومية من انقطاع مياه الشرب وعدم قدرة الدولة على التعامل مع "صابة" الحبوب والحرائق وكذلك تدهور خدمات النقل والصحة والتطهير اضافة الى ضعف أداء المجالس البلدية وغيرها من الأسباب. يحدث هذا وسط حالة ارتخاء عامة في أجهزة الدولة نتيجة المرحلة التي تسبق تشكل مشهد سياسي جديد. وستزداد وتيرة هذا الاحتجاج مع العودة المدرسية ومع بداية الحملات الانتخابية التي ستدفع مجموعات اجتماعية متعددة الى الاحتجاج والتعبير عن مطالبها.
هذه الاحتجاجات، يقول بن عمر، لن تجد للأسف من يتفاعل معها نتيجة الظروف السياسية والإدارية التي ترافق الانتخابات مما قد يجعل بعضها يتخذ أشكالا تصعيدية. ويبدو المشهد متشائما باعتبار ان الفاعلين الاجتماعيين الميدانيين لم ينجحوا في خلق بديل سياسي يكون رافعة لمطالبهم أو التأثير في المشهد السياسي الحالي حتى يتبنى جزء منه هذه المطالب وبالتالي سيكون المشهد الاجتماعي مفتوحا على مواجهة جديدة بين مشهد سياسي قديم متجدد في جزء منه بعناوين جديدة وبسياسات اقتصادية واجتماعية اكثر توحشا وفاعلين اجتماعيين بقاعدة أوسع ودون تأثير يعكس ذلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.