رئيس الفلبين يُهدّد شعبه: لقاح كورونا أو مغادرة البلاد !    نحو الترفيع في سعر الزيت المدعّم: وزارة التجارة على الخط    وفاة 5 أشخاص في حادث مرور مروع بين سيارة تاكسي وشاحنة..    سيدي بوزيد: حريق متواصل منذ 3 أيام في المنطقة العسكرية المغلقة بجبل مغيلة    تعرف على مواعيد دوري أبطال إفريقيا في الموسم الجديد (2021-2022)    السفير الفرنسي: تونس لم تطلب أبدا من فرنسا الاستفادة من تخفيف ديونها    سوسة: القبض على شخص بحوزته كمية من الأقراص المخدرة    سليانة : نسبة التحاليل الإيجابية بلغت 62 بالمائة من مجمل التحاليل خلال اليومين الماضيين    وزارة الصحة تقرر توسيع دائرة الأشخاص المتمتعين بأولوية التلقيح لتشمل المصابين بعدد من الأمراض مزمنة    وزير الخارجية يشارك في « مؤتمر برلين 2 لدعم المسار السياسي في ليبيا »    تأجيل الظهور التلفزي لراشد الغنوشي .. وهذه التفاصيل    تأخّر رحلة "قرطاج": شركة الملاحة توضّح وتعتذر    محمد عمار ينسحب من رئاسة الكتلة الديمقراطية..    عاجل: الوضع خطير في هذه الولايات..ووزير الصحة يدعو الى التدخل العاجل والفوري..    صفاقس: تسجيل حالتي وفاة و101 إصابة جديدة بفيروس كورونا    قبل قصة رونالدو و«كوكاكولا»...4 مشاهير أسقطوا أسهم شركات كبرى بكلمة    أخبار النادي الإفريقي: الوحيشي ينهي الاحتفالات للتركيز على النهائي    أخبار اتحاد تطاوين: اعادة ترتيب البيت لضمان النجاح    لا نية للاتحاد الأوروبي في تغيير ملعب مباراة نهائي اليورو    هشام المشيشي: "استقالتي من الحكومة غير مطروحة نهائيا"    أشغال الطاقة الشمسية بتطاوين انتهت منذ سنة...تعطّل استغلال مشروع القرضاب كارثة على الاقتصاد الوطني    توزر: فرض الحجر الشامل في كل المعتمديات    معهد قعفور: زيارة متابعة لسير امتحان البكالوريا    ام العرائس: ما حقيقة احتجاز سيارة نقل امتحانات البكلوريا ؟    تعيين محمود بن رمضان على رأس «بيت الحكمة»    الكاف: تلميذة تفوز في المسابقة الوطنية «بيوتنا تقاسيم وكلمات»    نابل: المهرجان الطلّابي الدولي للتراث الغذائي    تأمين السحب في مناطق الحجر الصحّي    مع الشروق.. أمريكا والانسحاب من الشرق الأوسط    مقتل شخصين بينهما شرطي بإطلاق نار في ولاية كولورادو الأمريكية    في اطار تعليم الكبار بتونس...6 مدارس حقلية لرفع الامية وتنمية المهارات    وزير الصحة يعلن احداث مستشفى ميداني في باجة    حريق يأتي على 8 هكتارات من غابة ببلطة بوعوّان    وزير الصحة: إضافة 18 مركز تلقيح ضد كورونا    مسرحية "المندرة" للصحبي عمر: الثورة ينبغي أن تكون على الذات قبل الآخر    إمضاء وعد بيع لإذاعة شمس آف آم    تراجع مخزون المياه بسد سيدي سالم    طبرقة: الإطاحة بعصابة مخدرات وحجز 219 صفيحة من الزطلة    المنستير: وفاة امراة داخل طائرة قادمة من فرنسا    الاعلان عن جملة من القرارات في مجال تحديث الادارة    التفويت في مساهمات الدولة في رأس مال اذاعة شمس اف ام لفائدة مجمع "ماكسولا"..    مستقبل سليمان يتعاقد مع مهاجم قوافل قفصة حازم مبارك لمدة موسمين    جلسة عمل حول قطاع الصيد البحري في ما يتعلق بمسالك التوزيع    مصر: إعدام 7 مواطنين أدينوا في قضايا قتل مقترنة بالسرقة    من بينها تونس : الكاف يعلن عن قائمة البلدان المشاركة باربعة اندية في رابطة الابطال وكاس الكونفدرالية    لأول مرة منذ عام 2019.. أسعار النفط تصعد إلى مستوى جديد    ستصل إلى 48 درجة: الحرارة المتوقعة بكامل الولايات    تشكيلة ذهاب نصف نهائي ابطال افريقيا : لاعب واحد من الترجي وخماسي من الاهلي    بعد اقرار حجر صحّي شامل بزغوان: تغيير مواعيد سفرات الحافلات    في الذكرى 25 لوفاته..الشيخ سالم الضيف: المربّي الزيتوني والمناضل الدستوري الفذّ    المخرجة التونسية كوثر بن هنية ضمن لجنة تحكيم الأفلام القصيرة ومسابقة أفلام المدارس خلال مهرجان كان 2021    داعش التي تنام بيننا... في تفكيك العقل التونسي    انطلاق فعاليات الدورة الثالثة لمهرجان قابس سينما فن    رئيس اتحاد الكتاب التونسيين في افتتاح معرض الكتاب التونسي: "أيها الكتاب....لا حظ لكم في هذا الوطن"    الجولة الأخيرة- مسرحية مونودراما لمنير العلوي جاهزة للمهرجانات الصيفية    أيام قرطاج السينمائية: فتح باب الترشيحات لجائزة 'قرطاج الواعدة'    محمد الشرفي في ذمة الله    محمّد الحبيب السلامي وتلميذ الامام مالك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عودة قوية للحراك الاجتماعي..احتجاجات... قبيل الانتخابات
نشر في الشروق يوم 29 - 08 - 2019

عاد خلال شهر أوت الحراك الاجتماعي بقوة الى مختلف المناطق بدءا بالاحتجاجات المناهضة للعطش خلال فترة عيد الأضحى وصولا الى الاحتجاجات المناهضة لإضراب أعوان البريد أواخر شهر أوت. فهل ينفتح الوضع الاجتماعي على المزيد من الاحتقان؟
تونس/الشروق
عادت مشاهد الاحتجاج والغضب الى العديد من المناطق خلال شهر اوت. والسبب تدهور الخدمات المقدمة للمواطن بدءا بالماء الصالح للشرب. تلك المشاهد ولئن لاقت انتقادات واسعة من المواطنين مثل رفض قطع الطرقات ومنع المواطنين من المرور الا انها وجدت ما يبررها. حيث لا يمكن بأي حال من الأحوال القبول بالعطش.
تعطيلات
يبدو ان صدور التونسيين ضاقت بكل ما يعيق مصالحهم فكانت ردة الفعل الغاضبة تجاه تواصل اضراب أعوان البريد وسط صمت رسمي للحكومة خاصة ان اغلب حرفاء البريد نهاية الشهر هم من المتقاعدين الذين يتقاضون منح التقاعد وبالتالي هم من كبار السن ولا يحتاجون الى أي تعطيلات او تأجيل في الحصول على منحهم وسط تدهور معيشي لا يحتمل أي تأجيل.
وفي الاثناء لم تتوقف الاحتجاجات المطالبة بالتنمية والرافضة تدهور كل وسائل الحياة في الجهات سواء على مستوى الخدمات او الصحة او على مستوى الامن. عودة في الحراك الاجتماعي تأتي في سياق سياسي واجتماعي متحول إذ تفصلنا أيام قليلة على موعد الانتخابات الرئاسية السابقة لاوانها وموعد الانتخابات التشريعية التي ستعقبها لاحقا المصادقة على قانون المالية لسنة 2020 والذي من المنتظر ان يكون قانونا للتوظيفات الضريبية الجديدة وبالتالي عودة قوية لجانفي ساخن.
وقد بلغ معدل الاحتجاجات الاجتماعية المرصودة من قبل المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية طيلة السبعة اشهر الأولى ل 2019 ما يناهز 5574 تحركا احتجاجيا و161 حالة ومحاولة انتحار وهو ما يعني معدلا شهريا للاحتجاج يقدّر ب 796 تحركا احتجاجيا ومعدلا يوميا يقدّر ب 26.5 تحركا احتجاجيا.
هذه الأرقام المفزعة حول حجم الحراك الاجتماعي لا تتفاعل معه السلطات الرسمية بشكل جدّي من ذلك اعتماد الحراك الاجتماعي كقوة اقتراح لايجاد مخارج للازمات بقدر ما تتعامل معه بالحل الأمني. فتكون المناوشات والمواجهات والايقافات وصولا الى المحاكمات لابناء الحراك الاجتماعي والتي وصلت الى اكثر من 500 محاكمة طيلة النصف الأول من العام الجاري.
مؤشر احتقان
تشير البوادر الأولية الى ان الوضع الاجتماعي يتجه نحو المزيد من الاحتقان اعتمادا على عديد المؤشرات منها موعد الانتخابات. حيث سيكون الفاعلون الاجتماعيون في وضع المدافع عن مطالبه امام مشهد سياسي بصدد التشكل قوامه حراك اجتماعي متصاعد جرى التعامل معه بعقلية والتشويه والمحاكمات بالإضافة الى ان نهاية العام تنفتح على قانون مالية جديدا قد يحمل توظيفات جبائية جديدة عكس قانون المالية للعام الجاري والذي كان قانون سنة انتخابية وخلا من أي توظيفات جديدة.
كما ان العملية السياسية المتطورة التي أثمرت ديمقراطية سياسية لم تواكبها ثورة اقتصادية واجتماعية وبالتالي قد لا يتوقف تدهور الوضع المعيشي للتونسيين وهو ما يفسر زيادة عدد الكفاءات المغادرة للبلاد بنسبة 17 بالمئة مقارنة بالعام الماضي وفقا للوكالة الوطنية للتعاون الفني وكذلك زيادة عدد المهاجرين بطريقة غير نظامية. اذ منعت السلطات الأمنية 4 آلاف و128 شخصا من التسلل الى السواحل الإيطالية عبر احباط 965 عملية ابحار خلسة منذ بداية هذا العام علما ان عدد الايقافات والعمليات التي تم احباطها سجلت زيادة تناهز 100 بالمئة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
كما أن تدهور الأوضاع المعيشية جعل البنك الدولي ذاته يتحدث في آخر تقاريره الصادرة حديثا حول الآفاق الاقتصادية في تونس بان 17 بالمئة من السكان مهددون بفقدان مقدرتهم المعيشية اذا ما استمرت الأوضاع الاقتصادية الحالية في البلاد. وفي الاثناء يتواصل غياب المسألة الاقتصادية والاجتماعية عن النقاش العام المطروح بين الأحزاب. حيث تتحوز المسألة السياسية والحقوقية على أولويات النقاش فيما تغيب عن هذا الجدل مسألة انهيار المؤشرات الاقتصادية وزيادة نسبة الفقر المقنّع بين التونسيين.
يحدث هذا الامر قبل ايام قليلة من موعد الاستحقاق الانتخابي الجديد والذي تغيب عن نقاشه وحملاته مسألة انهيار قيمة الدينار وسبل معالجتها والنقاش حول الحلول الممكنة لمعالجة العجز التجاري وانهيار التوازنات المالية للبلاد وزيادة حجم المديونية العمومية والديون الخارجية والعجز عن تحقيق نسبة نمو قادرة على امتصاص النسبة المرتفعة من البطالة وعلى تحقيق العدالة التنموية. لذلك لا يبدو خطاب الأحزاب السياسية مبهرا بالنسبة للمتلقّي التونسي ولذلك يمكن إيجاد تفسير حول هذه القطيعة التي بدأت تترسّخ بين الفاعل السياسي والفاعل الاجتماعي الذي يعتبر اليوم ان خطاب السياسي بعيد كل البعد عن واقعه المعيشي.
رمضان بن عمر (المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية)
المشهد الاجتماعي مفتوح على مواجهات جديدة
تونس/الشروق حاورته أسماء سحبون
يقول رمضان بن عمر المكلف بالإعلام في المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية -والذي يصدر بشكل دوري تقارير حول الحراك الاجتماعي والعنف وحالات ومحاولات الانتحار ضمن مشروع المرصد الاجتماعي التونسي-إنّ الحراك الاحتجاجي لم يشهد تراجعا حتى خلال الفترة الصيفية والأعياد نتيجة خاصة للتدهور الكبير لنوعية الخدمات العمومية من انقطاع مياه الشرب وعدم قدرة الدولة على التعامل مع "صابة" الحبوب والحرائق وكذلك تدهور خدمات النقل والصحة والتطهير اضافة الى ضعف أداء المجالس البلدية وغيرها من الأسباب. يحدث هذا وسط حالة ارتخاء عامة في أجهزة الدولة نتيجة المرحلة التي تسبق تشكل مشهد سياسي جديد. وستزداد وتيرة هذا الاحتجاج مع العودة المدرسية ومع بداية الحملات الانتخابية التي ستدفع مجموعات اجتماعية متعددة الى الاحتجاج والتعبير عن مطالبها.
هذه الاحتجاجات، يقول بن عمر، لن تجد للأسف من يتفاعل معها نتيجة الظروف السياسية والإدارية التي ترافق الانتخابات مما قد يجعل بعضها يتخذ أشكالا تصعيدية. ويبدو المشهد متشائما باعتبار ان الفاعلين الاجتماعيين الميدانيين لم ينجحوا في خلق بديل سياسي يكون رافعة لمطالبهم أو التأثير في المشهد السياسي الحالي حتى يتبنى جزء منه هذه المطالب وبالتالي سيكون المشهد الاجتماعي مفتوحا على مواجهة جديدة بين مشهد سياسي قديم متجدد في جزء منه بعناوين جديدة وبسياسات اقتصادية واجتماعية اكثر توحشا وفاعلين اجتماعيين بقاعدة أوسع ودون تأثير يعكس ذلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.