موقع أمريكي يزعم: الكشف عن عصابة دولية تتاجر في الجماجم مقابل 550 دولار الواحدة والرفات في ولاية تونسية!    وزارة الصحة:تسجيل خمس حالات إصابة جديدة وافدة بفيروس "كورونا"    القبض في المنستير على عنصر سلفي متشدد محكوم ب19 سنة سجنا    جربة: افتتاح معرض صور فوتوغرافية بحومة السوق    النجم الساحلي: نهاية حزينة للشيخاوي والجمل.. لومار يقترب.. والتشبيب للقضاء على المديونية    تعيين شكري بوزيان مديرا فنيا لمهرجان الاغنية التونسية    عدنان الشواشي يكتب لكم: هكذا خُلِقْت وهكذا أموت إن شاء الله    الجيش الوطني ينقذ 18 تونسيا عرض البحر    يوميات مواطن حر: اعطني التهريج وحاسبني بتاج التنشيط    توقف حركة سير القطارات بين تونس وبنزرت    نوفل الورتاني يقارن بين مرضه ومرض علاء الشابي... ويوجه رسالة الى سلمى الفهري    مشروع مدرسة الشرطة بالنفيضة: منظمة الأعراف تستنكر الاستعانة بشركة أجنبية    غدا الاحد/ القمر سيغيب عن سماء تونس    صفاقس..حجز 75 صندوقا من الخوخ والتفاح الفاسد    بن عروس: حجز بضائع مقلدة متأتية من التهريب بقيمة 300 ألف دينار    تقرير/ الفيروس الحالي لكورونا جديد.. أشد انتشارا لكنه أقل عدوانية    اتحاد الشغل متخوّف من احتدام الأزمة السياسية    مساء اليوم بمدينة العامرة..عرض مسرحية مسعودة المقدودة بحضور نجوم التمثيل والغناء    النفيضة..اندلاع حريق في منطقة خضراء لأحد المصانع    تنفيذ ميزانية 2020: تراجع عائدات الدولة    في المكنين: يباغته بضربة قضيب حديدي على رأسه اثناء انشغاله بصلاة العشاء    المنستير.. نتائج سلبية لليوم 79 على التوالي    بقيادة معلول.. المنتخب السوري يواجه ايران والعراق وديّا    وفيات كورونا بالبرازيل تتخطى ال 63 ألفا    النادي الافريقي يفوز على النجم الخميري وديا بنتيجة 7-صفر    قبلي: شروع بعض العائلات في اقتناء اضاحيها وتشكيات من غلاء الاسعار رغم توفر العدد الكافي من الاضاحي بالجهة    "أشعل الفرن".. شاهد في "قضية خاشقجي" يدلي بشهادة صادمة    عاجل/ المحكمة الإدارية ترفض مطلب توقيف إحداث صندوق الزكاة    هيئة مكافحة الفساد تحيل 122 ملفا على القضاء    فريانة ..القبض على 3 اشخاص يتولون تهريب الاجانب من الحدود الجزائرية    عضو بالنقابة الأساسية بمستشفى فرحات حشاد بسوسة للصباح نيوز: نطلب من النيابة العمومية التدخل لإيقاف الاعتداءات المتكررة على أعوان الصحة    الجامعة تنظم اليوم السبت ملتقى حول مشروع القانون الخاص بالجامعات والجمعيات ومجالات الاستثمار    الترجي الرياضي..تجديد عقود ستة لاعبين لفريق كرة اليد    جامعة التعليم الثانوي: لن نقبل بعودة مدرسية يوم 1 سبتمبر    بعد اسقاط لائحة تصنيف تنظيم الاخوان منظمة ارهابيّة: عبير موسي تتهم مكتب المجلس    كميات القفالة الحية المعروضة حاليا تمثل خطرا على صحة المستهلك (وزارة الفلاحة)    دعم الاستثمار في صناعة الأدوية    انطلاقا من الغد..آلو باكالوريا رقم أخضر لخدمة الاحاطة بالتلاميذ    على متنها 1660 مسافرا .. باخرة قرطاج تغادر اليوم مرسيليا باتجاه ميناء جرجيس    بعد برشلونة .. الكشف عن الوجهة القادمة لميسي    كوناكت تدعو الى ارساء انصاف ضريبي وسن نصوص تنظيمية للعمل عن بعد    الكاف..الانتخابات البلدية الجزئية بالمرجى..قائمة حزبية و3 مستقلة تتنافس على 12 مقعدا    أغنية لها تاريخ..«ريتو والله ريتو» سلاف تحتضن تجربة الحبيب المحنوش الشعرية    مسيرة موسيقي تونسي: صالح المهدي...زرياب تونس «20»    صفقة تبادلية بين يوفنتوس وبرشلونة بطلها النجم الفرنسي    بوجعفر: وفاة شخص غرقا    العزيب..حادث مرور قاتل    مسؤول سابق بالإفريقي: نجاة النادي رهين اخراجه من التجاذبات السياسية ..وهذه الحلول للخروج من الأزمة المالية    تطاوين: اضراب مفتوح ووقف الانتاج بالمنشآت البترولية (صور)    وصل أمس في زيارة مفاجئة..وزير الدفاع التركي يتفقّد جنوده في طرابلس    تطاوين: تسجيل إصابة جديدة بفيروس كورونا لدى عائدة من فرنسا    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    رئيس وزراء كندا يواجه ثالث "تحقيق أخلاقي"    صيف القيروان.... ساحرة بمكوناتها الطبيعية وأجوائها العائلية    هكذا سيكون طقس اليوم السبت 4 جويلية    أريانة: السيطرة على حريق بجبل النحلي أتى على هكتار ونصف من المساحات الغابية    مفتي سعودي يمتدح فنانة جاءته في المنام وعليها علامة....وأخر يؤكد ان ما حدث يوم 30 يونيو في مصر معجزة!    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





معهم في رحلاتهم...مع أحمد باي وابن أبي الضياف في زيارة فرنسا (3)
نشر في الشروق يوم 12 - 09 - 2019

نحاول بهذه الحلقات من أدب الرحلات إمتاع القارئ بالتجوال في العالم رفقة رحّالة وكتّاب شغفوا بالترحال وأبدعوا على اختلاف الأنظار والأساليب في وصف البلدان، سواء انطلقوا من هذا القطر أو من ذاك، مع العلم بأنّ أكثرهم من المغرب الكبير ووجهاتهم حجازيّة لأولويّة مقصد الحجّ وغلبة المشاغل العلميّة والثقافيّة على آثارهم باعتبارهم فقهاء وأدباء، على أنّ الرحلة تكون ممتعة أكثر مع آخرين جالوا في قارات أخرى.
ابن أبي الضياف ( أحمد بن محمد): مارس 1802 29 10 1874
كما زار البرلمان، وسمّاه الكاتب دار الندوة في قوله: «وتوجّه إلى دار ندوتهم. وهي بيت وكلاء المملكة، ولك أن تقول بيت عمران المملكة وثروتها ونجاحها. وهي من المباني العظيمة المحترمة. ورأى كراسي الوزراء ومواضع أهل الشّورى صفوفا على مدارج، ويقابلها روشن للسلطان يجلس فيه يوم فتحها، ويقف فيه خطيبا بإلقاء ما يريد إلقاءه على المسامع لتفكّر فيه عقول الحرّية» (ص 145 - 146). وعلاقة هذا المكان بالشورى التي يريدها المصلحون واضحة وضوح النظام الديمقراطي، أو – على الأقلّ – الملوكيّة المقيّدة بدستور.
وفيما يلي بقيّة المزارات كما وصفها أحمد بن أبي الضياف، كاتب الباي: «وتوجّه إلى دار الحيوانات والنبات، ورأى من صنع الله الدليل القاطع على باهر قدرته. وتوجّه لمحلّ يسمّى قبلان، وهو موضع النّسج بالصّوف الملوّن مع التصوير، يصنع فيه النّاسج ما يصنعه المصوّر بأدهانه. وللفرنسيس اعتناء بهذه الصّناعة التي قلّ من شاركهم فيها، وهي عجيبة. وأهدى السلطان صورته من ذلك النسيج إلى الباي . وهي الآن في قصر الملك بباردو. وتوجّه إلى المحلّ المعروف بسيفر المعدّ لصنع الأواني من الطّين المزوّقة بالأدهان المزرية بأواني الفضّة لما فيها من الجودة واتقان الصناعة وعجيب الدّهن على اختلاف أنواعها وأشكالها. وتوجّه إلى دار الكتب المرتفعة المتّسعة الهائلة. وبها عدد كثير من المصاحف القرآنية وكتب الأحاديث النبويّة والدّواوين الفقهيّة والتّفسير وغير ذلك من الكتب الإسلاميّة في غالب الفنون وما لا يحصى من الكتب الإفرنجيّة . يطلب الجالس في طاقها الرّابع من قيّم البيت الأسفل كتابا فيطلع إليه الكتاب في الحين بآلة، ويسمع الأسفل كلام الأعلى من حلاقيم نافذة من كلّ طاق إلى ما يليه. وفيها من البيوت لجلوس الناظرين ما يعين على الاستفادة. وفيها من المصاحف المنمّقة ما يذهل الفكر ويستوقف النّاظر. ومنها مصحف بصندوق يخصّه، ذكروا أنّ الرّشيد العبّاسي أهداه لمن في عصره من ملوكهم» ( ص 146).
ثمّ أشرف الباي، قرب الأنفليد، على تدريب عسكري واستعراض شارك فيهما خمسة وعشرون ألفا من عسكر المدفعيّة والخيّالة . ثمّ استضافه ابن الملك في قصر تويلّري (Les Tuileries) لمأدبة كبيرة، كما استضافه أصغر أبناء الملك في قشلة المدفعيّة، وتسمّى فنسان (Vincent) لعرض ليليّ بالشماريخ المبهرة والثمينة (ص 147). ثمّ توجّه إلى دار التعليم الكيميائي فوجد من فيها بصدد اختراع سلك الإشارة الأعجوبة الموجودة الآن، على حدّ قوله (ص 148). وكأنّه يقصد الهاتف .
وعلى هذا النحو واصل الباي رحلته وواصل كاتبه تدوينها حتّى قال : « ولم يزل مدّة إقامته في باريس ينتقل كلّ يوم من نزهة إلى نزهة وهو مع ذلك يتذكّر تونس وعادات أهلها وأماكنها عند مشاهدة كلّ شيء عجيب ويقول : ليت مثل هذا عندنا بالمحلّ الفلانيّ من تونس . حتّى أنّه مرّ يوما بالمهيع (الفضاء) المعروف بشان زلزا (Les Champs-Elysées) ومعناه ممشى الجنّة فقلت له: كاد أن يوافق الاسم المسمّى. فقال لي: ما أشوقني للدّخول من باب عليوه وأشمّ رائحة الزّيت من حانوت الفطائري داخله. فقلت له مداعبا وأنا أتنفّس في هواء الحرّية وأرد من مائها وقدماي بأرضها: يحقّ لك ذلك لأنّك إذا دخلت من هذا الباب تفعل ما تشاء . أمّا الآن فأنت رجل من النّاس. فقال لي : لا سامحك الله! لم لم تحملني على حبّ الوطن لذاته وعلى أيّ حالاته ؟ فقلت له: إنّ هذا البلد ينسي الوطن والأهل كما قال الشّاعر:
ولا عيب فيهم غير أنّ نزيلهم
يعاب بنسيان الأحبّة والأهل
فقال لي : إذن يصدق علينا المثل المشهور عند العامّة : من رأى قمح النّاس لا يبزّع شعيره» (ص 148 – 149).
وأخيرا، عاد الباي ومرافقوه إلى أرض الوطن في باخرة ملك فرنسا، من ميناء مرسيليا – بعد زيارتها – إلى ميناء طولون، ومنه إلى ميناء حلق الوادي. وكلّ منهم منبهر بما رأى ومتطلّع إلى ما ينبغي أن يكون في تونس المحروسة، باستثناء من أعمتهم مصالحهم الشخصيّة.
انتهى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.