تهدئة في غزة.. وحصيلة الشهداء تفوق الثلاثين    تأخير الحكم في قضية الفرنسي المتهم بحيازة أسلحة في يخت    خليفة حفتر يتعهد بتكالبف علاج امراة ليبية ظهرت في برنامج اللي بعدو    هند صبري تقود احتجاجا ضد إقالة شيراز العتيري    النادي البنزرتي يتعاقد مع اسكندر القصري.. وغدا ندوة صحفية لتقديم الإطار الفني الجديد    فيما تم تأجيل الانتخابات: النجم الساحلي يثبّت موعد الجلسة العامة التقييمية    اثارت جدلا: عروض بالجملة لسناء التي ابهرت التونسيين بصوتها مع جعفر القاسمي    إعادة الحياة لبعض المصانع في الحوض المنجمي محور لقاء الشاهد بوفد من المجتمع المدني من ولاية قفصة    راشد الغنوشي: نتعهد بتركيز المحكمة الدستورية في أقرب الآجال    أحمد القديدي يكتب لكم: من استيلاء التتار على بغداد الى قصف غزة    رئيس مجلس نواب الشعب يشرف على اجتماع ممثلي الأحزاب والائتلافات النيابية    عجز الميزان التجاري الغذائي لتونس يرتفع الى 1344،5 مليون دينار مع موفي اكتوبر 2019    أمير الكويت يقبل استقالة حكومة بلاده    الشركة التونسية للملاحة ترجئ إبحار باخرة "قرطاج "نحو جنوة بسبب الأحوال الجوية    هذا الأحد: جمهور الموسيقى السمفونية على موعد مع حفل موسيقي الباروك    سيدي بوزيد: إيقاف شخص بشبهة الإرهاب    وزارة الشؤون الثقافية: اجتماع لبحث الاستعدادات لاختام تظاهرة تونس عاصمة الثقافة الاسلامية    تونس: اجتماع بين راشد الغنوشي ونبيل القروي    حجز بضاعة مهربة مختلفة قيمتها المالية تقدر ب 37 ألف دينار    سمير الوافي يؤكد : "منجي مرزوق هو رئيس الحكومة القادمة"    دراسة حول جودة الخدمات الادارية : أكثر من 60% من التونسيين يحملون صورة سلبية عن هذه الخدمات    الفيفا تصعّد من جديد ضد الافريقي وهذا الإسم البارز سيخلف اليونسي في الرئاسة (متابعة)    لجنة النزاعات بالفيفا تقضي بدعوة الإفريقي إلى تمكين أوبوكو من 112 ألف دولار    مصر: حبس فتاة انتقدت الرئيس السيسي    صادرات تونس تتراجع خلال الاشهر العشرة الاولى من 2019 مقابل زيادة وارداتها    الرابطة 2- تعيين حكام مقابلات الجولة السادسة    شوقي الطبيب: إرساء مبدأ الحوكمة الرشيدة في قطاع شراء الأدوية صلب الصيدلية المركزية سيربحها 20 بالمائة من رقم معاملاتها    بعد توقفها لأربع سنوات.. تونس تستقبل أول رحلة بحرية على متنها 664 سائحا    قرطاج .. القبض على 03 أشخاص من أجل السرقة والاعتداء بالعنف    المنطقة الحدودية العازلة: الجيش يوقف 9 اشخاص    الناظور .. القبض على شخص وحجز 04 كلغ من مخدر الزطلة    بمشاركة 300 طبيبا..تونس تحتضن "الملتقى المغاربي الرابع للتطعيم والوقاية من أمراض المكورات الرئوية والمكورات السحائية"    إرتفاع في رصيد البلاد من العملة الصعبة    القيروان : مداهمة مستودع وحجز كمية هامة من الزيت المدعم    شبيبة القيروان: اتفاق رسمي مع المدرب سفيان الحيدوسي    متساكنو المنطقة العسكرية بجبل مغيلة يعانون ضيق الحال جرّاء المهن الموسمية    بنزرت : حجز أكثر من 1300 حاوية يشتبه في احتوائها على علامات مسرطنة    رجال أعمال من تونس يستكشفون السوق الكونغولية    السعودية تحرم هذه الأسماء ولا تسمح بتسجيلها!    مرتجى محجوب يكتب لكم : "شفتو علاش قلنالكم بعدو الدين على السياسة"    الفيفا تعين الفرنسي أرسين فينغر مسؤولا عن انشطة تطوير كرة القدم في العالم    سيدي بوزيد: قافلة صحية للكشف المبكر عن مرض السكري    شمس الدين العوني يكتب عن القصاص محمود بلعيد: شخصيات قصصية مأخوذة بحرقة المكان والذاكرة ... 22    «المشي على شفرة واحدة» للكاتب مراد ساسي 23....تعدّد الأصوات وتقنية الاسترجاع    تصفيات كاس امم افريقيا ( الكامرون( 2021) : المنتخب التونسي يبحث عن انطلاقة موفقة في افتتاح التصفيات    نقابات شمس أف أم: ''هزّوا يديكم على شمس أف أم...وماناش مسَّلمين''    حافلة تدهس كهلا بسوسة .. وهذه التفاصيل    الدكتور نادر الحمامي ل«الشروق»: معاداة دولة الاستقلال... محاولة يائسة ضد سير التاريخ!    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم الخميس 14 نوفمبر 2019    تفاصيل حجز 4 كلغ من الزطلة على متن سيارة “لواج” في الناظور..    عروض اليوم    علماء بريطانيون يكتشفون طريقة جديدة لمكافحة السمنة    انتبهوا: العمل الليلي يقتل خلايا الدماغ    الصافي سعيد: لم أشعر بالغربة مثلما شعرت بها في البرلمان.. وجدت كل شيء إلا الوطن ونفسي    كتاب يصدر اليوم بفرنسا.. “الوجه الخفي للإمارات العربية المتحدة”    بداية من اليوم: رسائل نصية قصيرة توعوية لمرضى السكري    شركة فايسبوك تحذف 5.4 مليار حساب مزيف و 11.6 مليون منشور    توقعات الطقس لليوم الخميس 14 نوفمبر 2019    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





معهم في رحلاتهم...مع أحمد باي وابن أبي الضياف في زيارة فرنسا (3)
نشر في الشروق يوم 12 - 09 - 2019

نحاول بهذه الحلقات من أدب الرحلات إمتاع القارئ بالتجوال في العالم رفقة رحّالة وكتّاب شغفوا بالترحال وأبدعوا على اختلاف الأنظار والأساليب في وصف البلدان، سواء انطلقوا من هذا القطر أو من ذاك، مع العلم بأنّ أكثرهم من المغرب الكبير ووجهاتهم حجازيّة لأولويّة مقصد الحجّ وغلبة المشاغل العلميّة والثقافيّة على آثارهم باعتبارهم فقهاء وأدباء، على أنّ الرحلة تكون ممتعة أكثر مع آخرين جالوا في قارات أخرى.
ابن أبي الضياف ( أحمد بن محمد): مارس 1802 29 10 1874
كما زار البرلمان، وسمّاه الكاتب دار الندوة في قوله: «وتوجّه إلى دار ندوتهم. وهي بيت وكلاء المملكة، ولك أن تقول بيت عمران المملكة وثروتها ونجاحها. وهي من المباني العظيمة المحترمة. ورأى كراسي الوزراء ومواضع أهل الشّورى صفوفا على مدارج، ويقابلها روشن للسلطان يجلس فيه يوم فتحها، ويقف فيه خطيبا بإلقاء ما يريد إلقاءه على المسامع لتفكّر فيه عقول الحرّية» (ص 145 - 146). وعلاقة هذا المكان بالشورى التي يريدها المصلحون واضحة وضوح النظام الديمقراطي، أو – على الأقلّ – الملوكيّة المقيّدة بدستور.
وفيما يلي بقيّة المزارات كما وصفها أحمد بن أبي الضياف، كاتب الباي: «وتوجّه إلى دار الحيوانات والنبات، ورأى من صنع الله الدليل القاطع على باهر قدرته. وتوجّه لمحلّ يسمّى قبلان، وهو موضع النّسج بالصّوف الملوّن مع التصوير، يصنع فيه النّاسج ما يصنعه المصوّر بأدهانه. وللفرنسيس اعتناء بهذه الصّناعة التي قلّ من شاركهم فيها، وهي عجيبة. وأهدى السلطان صورته من ذلك النسيج إلى الباي . وهي الآن في قصر الملك بباردو. وتوجّه إلى المحلّ المعروف بسيفر المعدّ لصنع الأواني من الطّين المزوّقة بالأدهان المزرية بأواني الفضّة لما فيها من الجودة واتقان الصناعة وعجيب الدّهن على اختلاف أنواعها وأشكالها. وتوجّه إلى دار الكتب المرتفعة المتّسعة الهائلة. وبها عدد كثير من المصاحف القرآنية وكتب الأحاديث النبويّة والدّواوين الفقهيّة والتّفسير وغير ذلك من الكتب الإسلاميّة في غالب الفنون وما لا يحصى من الكتب الإفرنجيّة . يطلب الجالس في طاقها الرّابع من قيّم البيت الأسفل كتابا فيطلع إليه الكتاب في الحين بآلة، ويسمع الأسفل كلام الأعلى من حلاقيم نافذة من كلّ طاق إلى ما يليه. وفيها من البيوت لجلوس الناظرين ما يعين على الاستفادة. وفيها من المصاحف المنمّقة ما يذهل الفكر ويستوقف النّاظر. ومنها مصحف بصندوق يخصّه، ذكروا أنّ الرّشيد العبّاسي أهداه لمن في عصره من ملوكهم» ( ص 146).
ثمّ أشرف الباي، قرب الأنفليد، على تدريب عسكري واستعراض شارك فيهما خمسة وعشرون ألفا من عسكر المدفعيّة والخيّالة . ثمّ استضافه ابن الملك في قصر تويلّري (Les Tuileries) لمأدبة كبيرة، كما استضافه أصغر أبناء الملك في قشلة المدفعيّة، وتسمّى فنسان (Vincent) لعرض ليليّ بالشماريخ المبهرة والثمينة (ص 147). ثمّ توجّه إلى دار التعليم الكيميائي فوجد من فيها بصدد اختراع سلك الإشارة الأعجوبة الموجودة الآن، على حدّ قوله (ص 148). وكأنّه يقصد الهاتف .
وعلى هذا النحو واصل الباي رحلته وواصل كاتبه تدوينها حتّى قال : « ولم يزل مدّة إقامته في باريس ينتقل كلّ يوم من نزهة إلى نزهة وهو مع ذلك يتذكّر تونس وعادات أهلها وأماكنها عند مشاهدة كلّ شيء عجيب ويقول : ليت مثل هذا عندنا بالمحلّ الفلانيّ من تونس . حتّى أنّه مرّ يوما بالمهيع (الفضاء) المعروف بشان زلزا (Les Champs-Elysées) ومعناه ممشى الجنّة فقلت له: كاد أن يوافق الاسم المسمّى. فقال لي: ما أشوقني للدّخول من باب عليوه وأشمّ رائحة الزّيت من حانوت الفطائري داخله. فقلت له مداعبا وأنا أتنفّس في هواء الحرّية وأرد من مائها وقدماي بأرضها: يحقّ لك ذلك لأنّك إذا دخلت من هذا الباب تفعل ما تشاء . أمّا الآن فأنت رجل من النّاس. فقال لي : لا سامحك الله! لم لم تحملني على حبّ الوطن لذاته وعلى أيّ حالاته ؟ فقلت له: إنّ هذا البلد ينسي الوطن والأهل كما قال الشّاعر:
ولا عيب فيهم غير أنّ نزيلهم
يعاب بنسيان الأحبّة والأهل
فقال لي : إذن يصدق علينا المثل المشهور عند العامّة : من رأى قمح النّاس لا يبزّع شعيره» (ص 148 – 149).
وأخيرا، عاد الباي ومرافقوه إلى أرض الوطن في باخرة ملك فرنسا، من ميناء مرسيليا – بعد زيارتها – إلى ميناء طولون، ومنه إلى ميناء حلق الوادي. وكلّ منهم منبهر بما رأى ومتطلّع إلى ما ينبغي أن يكون في تونس المحروسة، باستثناء من أعمتهم مصالحهم الشخصيّة.
انتهى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.