وزير الفلاحة: "صابة الحبوب للموسم الحالي لن تغطي سوى 5 أشهر من الاستهلاك    في بنزرت: واقع المسالخ البلدية و طرق تأهيلها في يوم دراسي    غياب الجزائر عن اجتماعات الهيئة العربية للطاقات المتجددة يثير استغرابا    جلسة عمل بين وزارة الشباب والرياضة ورئيس جامعة كرة القدم حول مقترح الجامعة المتعلق بقانون الجامعات والجمعيات الرياضية    الجلسة العامة لجامعة كرة اليد: تغيير قانون المسابقات وتعديل النظام الأساسي للجامعة من أبرز المحاور    قعفور.. إلقاء القبض على 03 أشخاص من أجل التنقيب عن الآثار    سوسة: إصابة جديدة بفيروس « كورونا » لعائد من كندا    المنظمة العالمية للارصاد الجوية تتوقع إرتفاع درجات الحرارة حتى سنة 2024    كورونا يزور ريد ستار الصربي مجددًا    ترامب يعلن اعتزامه توقيع قرار يسمح ل"الحالمين" بالحصول على الجنسية    منزل بورقيبة: وفاة شاب متأثراً بجراحه إثر حادث مرور    ارتفاع منسوب الجريمة في الفضاءات العامة الى أكثر من 50 بالمائة من مجموع حالات العنف المرصودة في جوان 2020    هدف وحيد يفصل صلاح عن إنجاز لم يتحقق منذ 54 عامًا    نحو مضاعفة العقوبات المالية بثلاث مرات في مخالفات استعمال السيارات الإدارية    موسي تطالب عميد المحامين بفتح تحقيق في شأن مخلوف    نابل: إحباط عملية إجتياز الحدود البحرية خلسة بإتجاه أوروبا    دعوى قضائية في ليبيا لمقاضاة منتجي فيلم "عمر المختار"    محمد الحبيب السلامي يسأل: رئيس حكومة يصلي خلفه كل الأحزاب...    الاتحاد الدولي للنقل الجوي"إياتا" يدعو الى مزيد الاستثمار في وقود الطائرات المستديم    تطوير فيلتر للهواء يقتل فيروس كورونا    الفرقة البحرية للديوانة بقليبية تحبط محاولة هجرة غير شرعية ل17 شخصا تونسيي الجنسية.    اشتباكات في طرابلس بين عناصر تابعة لجماعات مسلحة    الريشة الطائرة التونسية تستعد لتنظيم البطولة الافريقية للمدارس في شهر ديسمبر 2020    حسونة الناصفي: ما حصل كان بدعم من رئاسة البرلمان    أرجوك معلمتي لا تمزّقي الدَّفْتَرْ..    أريانة: حجز 30 طنا من السكر المدعم و3 أطنان من المخلّلات المتعفّنة    رقم معاملات أوروسيكل يرتفع بنسبة 17% خلال الثلاثي الثاني من 2020    اتحاد الشغل :"المبادرة التشريعية للحكومة حول قانون الاتصال السمعي البصري هي الخيار الافضل والأنجع"    القبض على متورّطيْن في محاولة غش في امتحان البكالوريا باستعمال مضخمات صوت    وفاة تشارلتون أسطورة منتخب إنجلترا    متّهم بالاغتصاب وزيرا للداخليّة: آلاف الأشخاص يحتجون بفرنسا    حشدا لمعركة سرت الحاسمة: قوات الوفاق ترسل مرتزقة سوريين على عين المكان    في الحب والمال: هذه توقعات الابراج اليوم    السودان.. المصادقة على قانون يجرّم ختان الإناث    الكتلة الوطنية تدعو إلى عدم الزجّ بالمؤسّستين الأمنية والعسكريّة في الصراعات السياسيّة    نصائح لتجنب انتقال عدوى كورونا من الملابس    زيدان يدخل نادي ال500 مع ريال مدريد    فرنسا: وفاة سائق حافلة طلب من ركاب وضع كمامات فأوسعوه ضربا    أشهر 10 روايات رومانسية عالمية    مختص في المسائل الاجتماعية: عمليات الغش في الباكالوريا مرتبطة بإنتشار الفساد    أغنية لها تاريخ...أغنية حذف الهادي الجويني بيتا منها    وزارة الدفاع :الجيش سيتصدى لمحاولات المساس من التراب الوطني وسيظلّ حصنا للنظام الجمهوري ومؤسساته    رئاسة البرلمان تعلق على المناوشات التي جرت في جلسة الامس بين النواب    كورونا حصد أرواح أكثر من 560 ألف شخص حول العالم حتى الآن    أمن رئيس الدولة والشخصيات الرسمية يصدر البيان التالي    طقس اليوم.. ارتفاع في درجات الحرارة وخلايا رعدية بهذه الولايات    قرعة دوري أبطال أوروبا: صدام مبكر بين العمالقة    ارتفاع قياسي في عدد الإصابات بفيروس كورونا في العالم    معابرٌ...حتّى لا يتبخّر الأملُ    عضو هيئة كبار العلماء في السعودية: معصية الغناء لا تمنع من الدعاء بالرحمة للمغنين    يوميات مواطن حر: كيف تصفق الجولات بكبوب الاصحاب    يوميات مواطن حر: سافر وجدد دم العيش فان الغد له سحره    وزارة الفلاحة: احالة ملف شبهة فساد التصرف في التن الاحمر الفاسد المحجوز بصفاقس على النيابة العمومية    صفاقس: 236 عارضا في الدورة 54 لمعرض صفاقس الدولي ووضع "مسلك كوفيد 19" وممرّات آمنة بين الأجنحة توقيا من فيروس "كورونا"    القلعة الكبرى : دورة تدريبية تكوينية في حلّ المكعّب السّحري    "الستاغ" توقع اتفاقية شراكة لانجاز محطة فولطاضوئية نموذجية عائمة بالبحيرة تونس    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    سجن ممثلة بتهمة قتل زوجها طعناً بعد رفضه الطلاق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





معهم في رحلاتهم...مع أحمد باي وابن أبي الضياف في زيارة فرنسا (3)
نشر في الشروق يوم 11 - 09 - 2019

نحاول بهذه الحلقات من أدب الرحلات إمتاع القارئ بالتجوال في العالم رفقة رحّالة وكتّاب شغفوا بالترحال وأبدعوا على اختلاف الأنظار والأساليب في وصف البلدان، سواء انطلقوا من هذا القطر أو من ذاك، مع العلم بأنّ أكثرهم من المغرب الكبير ووجهاتهم حجازيّة لأولويّة مقصد الحجّ وغلبة المشاغل العلميّة والثقافيّة على آثارهم باعتبارهم فقهاء وأدباء، على أنّ الرحلة تكون ممتعة أكثر مع آخرين جالوا في قارات أخرى.
ابن أبي الضياف (أحمد بن محمد):
مارس 1802 – 29 10 1874
وإذ كان الباي مقدّرا، من قبل، لنابليون ومطّلعا على حروبه مترجمة إلى العربيّة وبقراءة ابن أبي الضياف وهو في قصره بالمحمّديّة، أحبّ أن يقف على تابوته في الأنفليد (Les Invalides)، وهو مكان من أفخم أماكن باريس لمن أصيب من العسكر بنقص عضو ونحوه، كما قال. ومنهم مسلم من الجزائر يتكلّم بالعربيّة، وبأيديهم سيوف لتحيّة الباي الذي آنسهم وواساهم على معنى أنّ ما فقدوه من البدن برهان على حبّ الوطن ( ص 143).
وفيما يلي وصف التابوت على حدّ قول ابن أبي الضياف وتعبيره عن مشاعر مخدومه: « ثمّ أتى التابوت الذي به نبليون ووقف معتبرا بحال الدّنيا. وهو في صندوق من حجر مغطّى بساتر من حرير أسود، وحوله صناجقه المحلاّة بثقب الرّصاص والصّناجق التي أخذها في حروبه. ثمّ أتاه المارشال الموكّل بذلك المكان، وهو من رجال نابليون، يدبّ على ضعف بدنه وبصره وشيخوخة سنّه متجلّدا تجلّد الشّجعان، وفتح له خزانة بها ثياب نابليون وستر رأسه ونعله وسيفه محفوظة في تلك الخزانة تذكارا لصاحبها. وذكر أنّها كانت عنده مخفيّة ( ص 144).
وأضاف منوّها بأنّ هذا المحلّ وما تقدّمه فرنسا من واجب الاعتراف والتكريم لأبطالها وشهدائها « ممّا يقوّي قلوب عساكرهم حين يرون مآل العاجز منهم، وأنّه لا يترك نسيا منسيّا. وهذا الشأن هو شريعة الإسلام. ولمثل هؤلاء حقّ شرعيّ في بيت مال المسلمين « (ص 144). والمقارنة واضحة العبارة والإشارة إلى إصلاح نظام الخدمة العسكريّة بما يضمن حقوق الضحايا والجرحى في تونس.
وقد تضمّن برنامج الرحلة زيارة الطبجيّة ( فوج المدفعيّة) ودار بريفيت باريس (شيخ المدينة أو رئيس البلديّة ) وحدائق فرساي (Versailles). قال عنها : « وتوجّه إلى بستان فرصال الذي يدور له ماء الوادي ويتفجّر من أنابيب وفوّارات مختلفة الأشكال والألوان، يعلو الماء من بعضها أكثر من عشرين ذراعا، وتماثيل منحوتة من الرّخام والمرمر، ينبع الماء من مخارجها على أشكال غريبة. ودار في طرق هذا البستان بالكراريس، ورأى زهرة الحياة الدّنيا، واستغرق يومه في ذلك. ومن الغد رجع لهذا البستان وسرّح نظره في قصره ودار في أرجائه وبيوته في مدّة خمس ساعات. وهو من أعاجيب الدنيا» ( ص 145). ثمّ زار الباي دار السكّة فقال كاتبه عنها : « وتوجّه إلى دار ضرب السكّة الخالصة وعملها بالفابور(Machine à vapeur). وحرّكوا آلاتها بمحضره وهو ينظر إلى الدراهم خارجة موزونة مطبوعة تجري جريان الماء الدّافق في ساقية من خشب. وطبعوا بمحضره قطعا من خالص الفضّة أكبر من الرّيال الدّورو إلاّ أنّها بغير آلة الفابور مكتوب على كلّ واحدة ما لفظه : سعادة بك تونس شرّف دار السكّة بباريس بحضوره في غرّة ديشنبر (ديسمبر) سنة 1846 مسيحيّة وبالجهة الأخرى صورة وجه السلطان. وطبعوا أمثالها من النّحاس، وأهدوا جميع هذه القطع للباي وأتباعه» ( ص 145).
(يتبع)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.