اللبنانيون يحتلون الشوارع…والمظاهرات تتوسع..والحكومة عاجزة!    أفغانستان.. ارتفاع حصيلة ضحايا تفجير المسجد    الرابطة المحترفة الثانية : نتائج    بعد أسوأ ليالي برشلونة.. زعيم كتالونيا يدعو للحوار    سفيان طوبال لالصباح نيوز: لا استقالات في قلب تونس.. وإذا دعتنا النهضة للمشاركة في الحكومة لكل حادث حديث    القلعة الصغرى: القبض على 6مفتّش عنهم من بينهم مجرم خطير    مصدر من «الخطوط التونسية» ل«الصريح»: تم احتجاز طاقم طائرة باريس توزر بمطار صفاقس (متابعة)    بالفيديو: هكذا تفاعل نجوم لبنان مع احتجاجات الشعب في الشارع    قادمة من فرنسا: مسافرون يعلقون بمطار صفاقس بعد رفض القائد مواصلة الرحلة نحو توزر    المنتخب الوطني يتعرّف على منافسيه في الدّور الأوّل لكأس أمم إفريقيا لكرة اليد    فيلم "أبواب الرحمة" يشارك في الدورة السادسة من مهرجان "شينت" الدولي للأفلام القصيرة بالقاهرة    رئيس وزراء بريطانيا: لن أتفاوض على تأجيل انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي    أردوغان يتوعد: سنسحق الرؤوس!    "جونسون آند جونسون" تسحب أحد منتجاتها من الأسواق بسبب مادة مسرطنة    الاتحاد الوطني للمرأة التونسية : نرفض استهداف الصحفيين و محاولات تدجين الاعلام أو تركيعه    حركة النهضة بصفاقس تدين التهديدات التي طالت كاتب عام الاتحاد الجهوي للشغل    هنّأ قيس سعيد..نداء تونس يندد بتشويه قياداته    بلاغ مروري بمناسبة تنظيم مارطون "نوران" ضد مرض السرطان    طقس مغيم جزئيا على كامل البلاد نهاية الأسبوع    الرئيس الصيني يهنئ قيس سعيد    قتلى ومفقودين في انهيار سد بسيبيريا    صفاقس: قائد طائرة قادمة من باريس يرفض مواصلة الرحلة الى توزر    النجم الساحلي : استقالة شرف الدين تعمق أزمة الفريق.. والهيئة تجتمع دون قرارات    منتخب الأواسط: تربص تحضيري جديد.. والكنزاري يوجه الدعوة إلى 25 لاعبا    الجلسة العامة لأداء اليمين/ "الصباح نيوز" تنشر الترتيبات والشخصيات الحاضرة    5 خرافات شائعة عن الشاي.. لا تصدقها    سيدي بوزيد: طفل 11سنة ينتحر شنقا    توزر: زيادة في عدد السياح الوافدين ب30 بالمائة وموسم واعد بالانفتاح على أسواق جديدة    قضية وفاة جزار طعنا.. الناطق باسم ابتدائية بسوسة يكشف التطورات لالصباح نيوز    ينطلق اليوم: فحوى أشغال مجلس شورى النهضة    أيام قرطاج الموسيقية : ختامها جوائز والتانيت الذهبي من نصيب الكامرون    كتاب جديد : رواية "شقيقة النُّعمان" لِصَراح الدالي عن دار ديار    بيت الرواية يحتفي بالإصدار الجديد لحسونة المصباحي    القيروان: ايقاف شخصين وحجز 9 قطع أثرية بحوزتهما    هيئة ”مسيرات العودة” تدعو قيس سعيّد لزيارة غزة    مجموعة وان تاك تحقق ايرادات فاقت 670 مليون دينار مع موفي سبتمبر 2019 مدفوعة باداء تصديري جيد    صفاقس: مقترح بتواصل حملات النظافة المشتركة بين المواطنين والبلديات على مدار السنة    يهم الترجي: لجنة المسابقات ستجتمع بعد 10 أيام لتحديد موعد ومكان السوبر الإفريقي    هذه القنوات الناقلة لمواجهة ليبيا وتونس    محمد الحبيب السلامي يسأل : أين الإسلام السياسي؟    في الحب والمال/هذه توقعات الابراج ليوم السبت 19 أكتوبر 2019    سوسة/ضبط 03 أشخاص من أجل إجتياز الحدود البحرية خلسة    يوهان توزغار يقود تروا للفوز على لومان ببطولة الدرجة الثانية الفرنسية    انطلاق المؤتمر الوطني لطبّ السرطان    تونس: ارتفاع نسق الإصابة بالسّرطان بشكل مفزع    الفنانة درة بشير : خلقت لأكون صوت الحياة بمعانيها الإنسانية النبيلة    منزل بورقيبة.. القبض على مروج مخدرات    القيروان .. تقدر ب13600 طن .."صابة" قياسية للرمان    سؤال جواب ...ابني متعلّق بي، ابني لا يتركني    الإيقاع بشبكة لتهريب الأدوية وحجز أقراص مخدرة بقيمة 80 ألف دينار    مواعيد آخر الاسبوع    عدنان الوحيشي باحث في المعهد الوطني للتراث ..من قاموا بطلاء أرضية المدينة العتيقة مهددون بالسجن    علاج مرض القولون بالأعشاب    الفوائد الصحية للرمّان    حظك ليوم السبت    هام/ وزارة التجارة تحدّد الأسعار القصور ل”الزقوقو”    استعدادات حثيثة لانطلاق الموسم الفلاحي وجني الزيتون    العمل من أفضل العبادات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





معهم في رحلاتهم ...مع ابن جبير في رحلته المتوسّطيّة (4)
نشر في الشروق يوم 17 - 09 - 2019

نحاول بهذه الحلقات من أدب الرحلات إمتاع القارئ بالتجوال في العالم رفقة رحّالة وكتّاب شغفوا بالترحال وأبدعوا على اختلاف الأنظار والأساليب في وصف البلدان، سواء انطلقوا من هذا القطر أو من ذاك، مع العلم بأنّ أكثرهم من المغرب الكبير ووجهاتهم حجازيّة لأولويّة مقصد الحجّ و غلبة المشاغل العلميّة والثقافيّة على آثارهم باعتبارهم فقهاء وأدباء، على أنّ الرحلة تكون ممتعة أكثر مع آخرين جالوا في قارات أخرى.
وفي عيذاب انتقد البجاة بشدّة لاستغلالهم الحجّاج – كما في الإسكندريّة والصعيد – إذ يزجّون بهم في السفن بأكثر من حمولتها دون الخشية من خطر الغرق معبّرين عن جشعهم بقولهم : علينا بالألواح ، وعلى الحجّاج بالأرواح « (ص 48). لذلك ينصح ابن جبير الحجّاج بترك طريق مصر واتّخاذ طريق الشام والعراق حسب مواطن الانطلاق (ص 48). وهل ثمّة ما هو أفضع من أن يسلكوا بالحجّاج ، على الجمال التي اكتروها في عيذاب طرقا لا ماء فيها كي يموتوا عطشا فيستحوذوا على نفقتهم وما سواها ( ص 46) . لذلك وصفهم بأنّهم « فرقة أضلّ من الأنعام سبيلا وأقلّ عقولا ، لا دين لهم سوى كلمة التوحيد» (ص 48 – 49) حتّى أنّ النبيّ «سليمان اتّخذها سجنا للعفاريت « (ص 49). فما أبعدهم عن العذوبة، وما أقربهم من العذاب ! وعيذاب على البحر الأحمر، مثل قوص على النيل ، وما بينهما من الصحراء مدن تجاريّة على طريق قوافل التجّار والحجّاج ، حيث يبرّر المال الوسيلة ويشرّع الحيلة تبعا لاختلاط الأصول والعوائد.
اجتاز ابن جبير البحر الأحمر إلى جدّة ، ووصف السفن المخصّصة للحجيج بما يطلب أربابها من المبالغ، ولاحظ بأسف وتقدير أنّ سكّان جدّة وأحوازها من الصحراء والجبال «أشراف علويّون: حسنيّون وحسينيّون وجعفريّون، رضي الله عن سلفهم الكريم. وهم من شظف العيش بحال يتصدّع له الجماد إشفاقا، ويستخدمون أنفسهم في كلّ مهنة من المهن: من إكراء جمال إن كانت لهم، أو مبيع لبن أو ماء، إلى غير ذلك من تمر يلتقطونه أو حطب يحتطبونه. وربّما تناول ذلك نساؤهم الشريفات بأنفسهن،فسبحان المقدّر لما يشاء. ولاشكّ أنّهم أهل بيت ارتضى الله لهم الآخرة ولم يرتض لهم الدنيا. جعلنا الله ممّن يدين بحبّ أهل البيت الذين أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا» ( ص 53) .
ثمّ تركها يوم 11 ربيع الآخر 579 ه / 2 أوت 1183 م ليصل إلى مكّة بعد ثلاثة أيّام ، ويخصّص عديد الصفحات لوصف المسجد الحرام . « البيت المكرّم له أربعة أركان. وهو قريب من التربيع. وأخبرني زعيم الشيبيين الذين إليهم سدانة البيت، وهو محمد بن إسماعيل بن عبد الرحمن من ذرّية عثمان بن طلحة بن شيبة بن طلحة بن عبد الدار صاحب رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، وصاحب حجابة البيت: أنّ ارتفاعه في الهواء من الصفح ( أي الجانب أو الوجه ) الذي يقابل باب الصفا، وهو من الحجر الأسود إلى الركن اليماني تسع وعشرون ذراعا، وسائر الجوانب ثمان وعشرون، بسبب انصباب السطح إلى الميزاب. فأوّل أركانه الركن الذي فيه الحجر الأسود، ومنه ابتداء الطواف، ويتقهقر الطائف عنه ليمرّ جميع بدنه به، والبيت المكرّم عن يساره. وأوّل ما يلقى بعده الركن العراقي، وهو ناظر إلى جهة الشمال. ثمّ الركن الشامي، وهو ناظر إلى جهة الغرب، ثمّ الركن اليماني، وهو ناظر إلى جهة الجنوب، ثمّ يعود إلى الركن (الذي به الحجر) الأسود، وهو ناظر إلى جهة الشرق. وعند ذلك يتمّ شوطا واحدا.
وباب البيت الكريم في الصفح الذي بين الركن العراقي وركن الحجر الأسود، وهو قريب من الحجر بعشرة أشبار محقّقة. وذلك الموضع الذي بينهما من صفح البيت يسمّى الملتزم، وهو موضع استجابة الدعاء. والباب الكريم مرتفع عن الأرض بأحد عشر شبرا ونصف. وهو من فضّة مذهّبة، بديع الصنعة، رائق الصفة، يستوقف الأبصار حسنا وخشوعا للمهابة التي كساها الله بيته. وعضادتاه كذلك، والعتبة العليا كذلك أيضاَ. وعلى رأسها لوح ذهب خالص إبريز، في سعته مقدار شبرين. وللباب نقّارتا فضّة كبيرتان يتعلّق عليهما قفل الباب، وهو ناظر للشرقِ، وسعته ثمانية أشبار، وطوله ثلاثة عشر شبرا. وغلظ الحائط الذي ينطوي عليه الباب خمسة أشبار. وداخل البيت الكريم مفروش بالرخام المجزّع، وحيطانه رخام كلّها مجزّع. قد قام على ثلاثة أعمدة من الساج مفرطة الطول، وبين كلّ عمود وعمود أربع خطى. وهي على طول البيت متوسّطة فيه. فأحد الأعمدة، وهو أوّلها، يقابل نصف الصفح (أي الجهة أو الجانب) الذي يحفّ به الركنان اليمانيّان. وبينه وبين الصفح مقدارثلاث خطى. والعمود الثالث، وهو آخرها، يقابل الصفح الذي يحفّ به الركنان العراقي والشامي. ودائر البيت كلّه من نصفه الأعلى مطليّ بالفضّة المذهّبة المستحسنة، يخيّل للناظر إليها أنّها صفيحة ذهب لغلظها. وهي تحفّ بالجوانب الأربعة وتمسك مقدار نصف الجدار الأعلى.وسقف البيت مجلّل بكساء من الحرير الملوّن. وظاهر الكعبة كلّها من الأربعة الجوانب مكسوّ بستور من الحرير الأخضر، وسداها قطن، وفي أعلاها رسم بالحرير الأحمر، فيه مكتوب:» إنّ أوّل بيت وضع للنّاس للّذي ببكّة « ( آل عمران 96) ، واسم الإمام الناصر لدين الله. في سعته قدر ثلاث أذرع يطيف بها كلّها. قد شكّل في هذه الستور من الصنعة الغريبة التي تبصرها أشكال محاريب رائقة ورسوم مقروءة مرسومة بذكر الله تعالى وبالدعاء للناصر العبّاسي المذكور الآمر بإقامتها، وكلّ ذلك لايخالف لونها، وعدد الستور من الجوانب الأربعة أربعة وثلاثون سترا. وفي الصفحين الكبيرين منها ثمانية عشر، وفي الصفحين الصغيرين ستّة عشر، وله خمسة مضاوئ، وعليها زجاج عراقيّ بديع النقش، أحدها في وسط السقف، ومع كلّ ركن مضوأ، والواحد منها لايظهر لأنّه تحت القبو المذكور بعد. وبين الأعمدة أكواس من الفضّة، عددها ثلاث عشرة، وإحداها من ذهب.
وأوّل ما يلقى الداخل على الباب عن يساره الركن الذي خارجه الحجر الأسود، وفيه صندوقان فيهما مصاحف، وقد علاهما في الركن بويبان من فضّة كأنّهما طاقان ملصقان بزاوية الركن. وبينهما وبين الأرض أزيد من قامة. وفي الركن الذي يليه وهو اليمانيّ كذلك لكنّهما انقلعا وبقي العمود الذي كانا ملصقين عليه. وفي الركن الشاميّ كذلك، وهما باقيان. وفي جهة الركن العراقيّ كذلك. وعن يمينه الركن العراقيّ، وفيه باب يسمّى، بباب الرحمة، يصعد منه إلى سطح البيت المكرّم. وقد قام له قبو، فهو متّصل بأعلى سطح البيت، داخله الأدراج.
(يتبع)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.