انطلاقا من 4 أكتوبر: السعودية تعلن استئناف مناسك العمرة وفق مراحل    صفاقس: حجز كميات من الزيت النباتي المدعم...وسجائر (صور)    عدنان منصر: المشيشي من رجال «الصف الثاني»..وعادي أنه يعيّن المنجي صفرة وتوفيق بكار!    عماداتا المهندسين المعماريين و المهندسين التونسيين ترفضان مشروع توسعة مطار تونس في شكل صفقة واحدة    صفاقس.. تسجيل حالة وفاة ثانية بفيروس كورونا في نفس اليوم    الناقلة الوطنية تسمح لحرفائها بتغيير مواعيد السفر دون دفع غرامة    منوبة: جلسة عمل بإشراف وزير الثقافة حول وضع خطة مشتركة للنهوض بالفعل الثقافي في الولاية    الاستثمار الفلاحي الخاص يشهد تراجعا إلى موفى شهر أوت 2020 بنسبة 26،1 من حيث العدد و27،7 بالمائة من حيث القيمة    سواريز متورط في قضية جديدة: فضيحة غش في امتحان اللغة الايطالية!    مراد الهذلي يُمضي للاولمبي الباجي    بورصة تونس تنهي حصة الثلاثاء على وقع سلبي    يوميات مواطن حر: افيون الجنون    الرديف .. حجز 1180 علبة سجائر ورفع 7 مخالفات اقتصادية    حمدو الهوني على الخط: مؤيد اللافي على رادار الترجي الرياضي    مرسى القنطاوي يحتفل باليوم العالمي للسياحة    بمدنين وبنقردان: حجز 32 الف علبة سجائر ناهزت قيمتها 123 مليونا    الكرواتي راكيتيتش يعتزل اللعب الدولي    الممرضون في إضراب وطني يومي 30 سبتمبر وغرة اكتوبر    رئيس الحكومة يلتقي النائب عن حركة النهضة نور الدين العرباوي    نعمان العش.. 22 حزبا فقط قاموا بالتصريحات المالية    وزارة الشّؤون الاجتماعية: صرف الدفعة الاولى من المساعدات الاجتماعية بمناسبة العودة المدرسية 2020/2021    سماع دويّ انفجار قوي في بلدة عين قانا جنوبي لبنان    وزير الصحّة: أكثر من 310 آلاف جرعة تلاقيح ضدّ "الڤريب" على ذمّة المواطنين انطلاقا من هذا الموعد    قابس : 19 حالة جديدة بفيروس كورونا    أسوشيتد برس: التطبيع بين الرياض وتل أبيب مسألة وقت    عائلتها لم تصدق: طفلة صغيرة تعود حيّة بعد 6 أيام من اختفائها داخل بالوعة مجاري (فيديو)    تعليق السماح بعودة جزئية للجماهير إلى الملاعب البريطانية في مختلف الرياضات بسبب ارتفاع حالات كورونا    توزر: أربع حالات إصابة جديدة بفيروس كورونا وإقرار منع إقامة حفلات الزواج ومنع الشيشة في المقاهي    السيجومي.. القبض على شخصين من أجل تكوين وفاق من أجل الاعتداء على الأشخاص والممتلكات    جبل جلود.. الايقاع بمنحرف تورط في براكاج لامراة مسنة    كاس الحبيب بورقيبة – نصف النهائي : قمة في صفاقس بين النادي الصفاقسي و الاتحاد المنستيري    وزير الثقافة يزور زهيرة سالم    اجتماع مرتقب لأردوغان مع ميركل ورئيس المجلس الأوروبي    النادي الافريقي: الجزائري فرحي ينضم الى الفريق...وعقلة بسبب زكريا العبيدي    وزارة الدفاع الوطني تنطلق في بناء جسر محاذ لمدرسة الشهيدة مها القضقاضي    تهاطل كميات هامة من الأمطار في القيروان (صور)    بعد استقباله لممثلين عن ائتلاف الكرامة : موسي تلغي لقاءها مع المشيشي    اليوم في مدينة الثقافة ..«جويف» من أجل القطع مع النظرة الدونية لليهود    «الصورة الشاهد» في دار الثقافة بقرطاج .مشروع ثقافي لنشر موجات إيجابية بين الأطفال    وزير الثقافة في سوسة..«متاحف للجميع»... مشروع ريادي في خدمة المكفوفين    أغنية تقتبس من حديث النبي محمد.. الأزهر يصدر بيانا    نقابات المجمع الكيميائي تهدد بوقف إنتاج الفسفاط    القاء القبض على شخص محل 12 منشور تفتيش بالقيروان..    الحرس الوطني ينقذ 32 شخصا ويلقي القبض على 61 آخرين    انتر ميلان يعلن التعاقد مع فيدال    ميشال عون: لبنان ذاهب إلى جهنم إذا لم تُشكل الحكومة    فلسطين تتخلى عن رئاسة "الجامعة العربية" ردا على "التطبيع"    سوسة.. وفاة جديدة بفيروس كورونا    حجز مليون دينار من العملة الأجنبية على الحدود الصحراوية التونسية الليبية    بكل موضوعيّة..وسائل ضغط إسرائيل (1 2)    دفاتر..مشاهد من الخيبة والفشل    ظريف يبرر إعدام أفكاري ويعرض على أميركا تبادل السجناء    طقس اليوم    الشركة التونسية للملاحة تعلن تأجيل رحلاتها    عدنان الشواشي يكتب لكم : يادولتنا ...قومي بواجبك ... لا أكثر و لا أقلّ.....    غدا الثلاثاء ... الاعتدال الخريفي 2020.. وأول أيام الخريف    الشيخ الحبيب المستاوي رحمه الله عمر لم يتجاوز52 سنة وعمل شمل كل مجالات العطاء الديني والعلمي والاجتماعي    الإجابة قد تفاجئك: مفتاح السّعادة مع الأصدقاء أم مع العائلة؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





معهم في رحلاتهم...مع ابن جبير في رحلته المتوسّطيّة (3)
نشر في الشروق يوم 15 - 09 - 2019

نحاول بهذه الحلقات من أدب الرحلات إمتاع القارئ بالتجوال في العالم رفقة رحّالة وكتّاب شغفوا بالترحال وأبدعوا على اختلاف الأنظار و الأساليب في وصف البلدان، سواء انطلقوا من هذا القطر أو من ذاك، مع العلم بأنّ أكثرهم من المغرب الكبير ووجهاتهم حجازيّة لأولويّة مقصد الحجّ و غلبة المشاغل العلميّة والثقافيّة على آثارهم باعتبارهم فقهاء وأدباء، على أنّ الرحلة تكون ممتعة أكثر مع آخرين جالوا في قارات أخرى.
وبإزاء هذا الموضع موضع مقتطع للنساء المرضى. ولهنّ أيضا من يكفلهنّ ويتّصل بالموضعين المذكورين موضع آخر متّسع الفناء، فيه مقصاير عليها شبابيك الحديد اتّخذت محابس للمجانين.
ولهم أيضا من يتفقّد في كلّ يوم أحوالهم ويقابلها بما يصلح لها. والسلطان يتطلّع هذه الأحوال كلّها بالبحث والسؤال ويؤكّد في الاعتناء بها والمثابرة عليها غاية التأكيد. وبمصر مارستان آخر على مثل ذلك الرسم بعينه» ( ص 26).
وكذلك مسجد ابن طولون : « وهو من الجوامع العتيقة الأنيقة الصنعة الواسعة البنيان، جعله السلطان مأوى للغرباء من المغاربة يسكنونه ويحلّقون فيه ( حلقات الدرس) ، وأجرى عليهم الأرزاق في كلّ شهر» ( ص 26) زيادة على المدارس والقناطر والطرقات ( ص 27) وأخصّها بالذكر والوصف الأهرام، وهي «المعجزة البناء، الغريبة المنظر، المربعة الشكل كأنّها القباب المضروبة قد قامت في جوّ السماء ، ولا سيما الاثنان منها فإنّهما يغصّ الجوّ بهما سموّا في. سعة الواحد منها من أحد أركانه إلى الركن الثاني ثلاثمائة خطوة وستّ وستّون خطوة. قد أقيمت من الصخور العظام المنحوتة، وركّبت تركيبا هائلا بديع الإلصاق دون أن يتخلّلها ما يعين على إلصاقها، محدّدة الأطراف في رأي العين، وربّما أمكن الصعود إليها على خطر ومشقّة فتلفى أطرافها المحدّدة كأوسع ما يكون من الرّحاب. لو رام أهل الأرض نقض بنائها لأعجزهم ذلك. للناس في أمرها اختلاف: فمنهم من يجعلها قبورا لعاد وبنيه ، ومنهم من يزعم غير ذلك . وبالجملة فلا يعلم شأنها إلاّ الله عزّ وجلّ.
ولأحد الكبيرين منها باب يصعد إليه على نحو القامة من الأرض أو أزيد، ويدخل منه إلى بيت كبير، سعته نحو خمسين شبرا، وطوله نحو ذلك. وفي جوف ذلك البيت رخامة طويلة مجوّفة شبه التي تسمّيها العامة البيلة ( أي حوض النافورة) يقال إنّها قبر. والله أعلم بحقيقة ذلك « ( ص 28).
أمّا الجيزة ف «لها كلّ يوم أحد سوق من الأسواق العظيمة يجتمع إليها. ويعترض بينها وبين مصر جزيرة فيها مساكن حسان وعلاليّ مشرفة. وهي مجتمع اللهو والنزهة. وبينها وبين مصر خليج من النيل يذهب بطولها نحو الميل ولها مخرج له. وبهذه الجزيرة مسجد جامع يخطب فيه. ويتّصل بهذا الجامع المقياس الذي يعتبر فيه قدر زيادة النيل عند فيضه كلّ سنة. واستشعار ابتدائه في شهر يونيه (جوان) ، ومعظم انتهائه أغشت ( أوت) ، وآخره أوّل شهر أكتوبر. وهذا المقياس عمود رخام أبيض مثّمن... « (ص 29).
ثمّ أقلع ومن معه في النيل على الصعيد نحو بلدة قوص متأمّلا على ضفّتيه قرى مثل أسكر حيث مولد موسى، وبوصير حيث حكم يوسف، ومنية ابن الخصيب وهو بلد « كبير، فيه الأسواق والحمّامات وسائر مرافق المدن « ( ص 32) ، وكذلك أسيوط الجميلة بسورها ونخيلها ( ص 35) وإخميم بكنيستها ( ص 35-36). وقد وصفها إجمالا أو تفصيلا بإعجاب غير أنّه سجّل فيها مواقف خزي ومهانة حسب تعبيره التالي : « وببلاد هذا الصعيد المعترضة في الطريق للحجّاج والمسافرين، كإخميم وقوص ومنية ابن الخصيب من التعرّض لمراكب المسافرين وتكشّفها والبحث عنها وإدخال الأيدي إلى أوساط التجّار، فحصا عمّا تأبّطوه أو احتضنوه من دراهم أو دنانير، ما يقبّح سماعه وتشنّع الأحدوثة عنه، كلّ ذلك برسم الزكاة دون مراعاة لمحلّها أو ما يدرك النصاب منها، حسبما ذكرناه في ذكر الإسكندريّة من هذا المكتوب. وربّما ألزموهم الأيمان على ما بأيديهم، وهل عندهم غير ذلك، ويحضرون كتاب الله العزيز، تقع اليمين عليه. فيقف الحجّاج بين أيدي هؤلاء المتناولين لها مواقف خزي ومهانة تذكّرهم أيّام المكوس. وهذا أمر يقع القطع على أنّ صلاح الدين ( الأيّوبي) لا يعرفه. ولو عرفه لأمر بقطعه كما أمر بقطع ما هو أعظم منه، ولجاهد المتناول له، فإنّ جهادهم من الواجبات لما يصدر عنهم من التعسّف وعسير الإرهاق وسوء المعاملة مع غرباء انقطعوا إلى الله عزّ وجلّ، وخرجوا مهاجرين إلى حرمه الأمين « ( ص 38) . وكذلك حسب الإضافة التالية : « ومن أشنع ما شاهدناه من ذلك خروج شرذمة من مردة أعوان الزكاة، في أيديهم المسالّ الطوال ذوات الأنصبة ( أي المقابض) ، فيصعدون إلى المراكب استكشافا لما فيها، فلا يتركون عكما (أي صرّة) ولا غرارة (أي كيسا) إلا ويتخلّلونها بتلك المسالّ الملعونة مخافة أن يكون في تلك الغرارة أو العكم اللذين لا يحتويان سوى الزاد شيء غيّب عليه من بضاعة أو مال. وهذا أقبح ما يؤثر في الأحاديث الملعّنة، وقد نهى الله عن التجسّس، فكيف عن الكشف لما يرجى ستر الصون دونه من حال لا يريد صاحبها أن يطّلع عليها « ( ص 39).
على أنّه ارتاحت نفسه لما شاهده في مدينة قنا « وهي من مدن الصعيد، بيضاء أنيقة المنظر ذات مبان حفيلة، ومن مآثرها المأثورة صون نساء أهلها والتزامهنّ البيوت، فلا تظهر في زقاق من أزقّتها امرأة البتّة. صحّت بذلك الأخبار عنهنّ، وكذلك نساء دشنة المذكورة قبيل هذا « ( ص 40). ثمّ وصل إلى قوص بعد ثمانية عشر يوما في النيل ( ص 40).
(يتبع)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.