السودان: اعتقال رئيس الحكومة وفريقه الوزاريّ وأنباء عن انقلاب عسكري    أخبار النادي البنزرتي.. الحيدوسي يهدّد بالاستقالة    بطولة فرنسيا : باريس سان جيرمان بعشرة لاعبين يتعادل دون أهداف مع مرسيليا    تونس: هكذا سيكون الطقس اليوم    صاعقة رعدية تصيب شابا في قفصة    مع الشروق.. «التدليس في شهائد التدريس»    «الإندبندنت» الاتفاق النووي يترنّح والحرب تقترب    السودان.. تحركات عسكرية واعتقال أغلب أعضاء مجلس الوزراء    المكي: تقدمنا في استراتيجية الحوار    محفوظ يقترح انهاء "الاستثناء" في فيفري    ماهر بن صغير ل «الشروق» سعيد بتجربتي مع المنستير والاصابة لن تُعرقل مسيرتي    أخبار النادي الصفاقسي .. المدرب «يفلت» من الاقالة واشادات كبيرة بقعلول ودحمان    تدشين الطريق السيارة قابس مدنين موفى 2022    أسبوع لحم الضأن    المسرحي نزار السعيدي ل«الشروق» الممارسة المسرحية أصبحت تسوّلا مقنّعا... والإخوان دمروا الثقافة !    من الأعماق .. ورقة الخلاص الأخير!    إشراقات: على إيقاع المهرجانات أو المعادلة الصعبة    أطباء وصيادلة متهمون: مافيا الأقراص المخدّرة تسيطر على المسالك الحدودية    حدث اليوم .. ليبيا ..فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية    الوضع في العالم    الطاقة الذرية: إيران منعتنا من معاينة منشأة ذرية تعرضت ل"عمل تخريبي"    كاس رابطة الابطال الافريقية – تاهل الترجي الرياضي التونسي الى دور المجموعات    زهير المغزاوي: "يجب الا تكون حركة النهضة طرفا في الحوار الوطني الذي دعا له رئيس الجمهورية    عاجل: حريق في مصنع للأجبان بمنزل تميم    المراقبة الاقتصادية تحجز 911 طنا من الخضر والغلال في ظل خطط لتوسيع قائمة المواد المستهدفة    منوبة: فتح بحث أمني بعد احباط محاولة اتلاف وثائق تابعة لأحد الفروع البنكية    رسمي: تحديد الاسعار القصوى وهوامش الربح للبيض والاسماك    فيديو/ "كمال الزغباني المتوغل".. مداخلة لسيلم دولة في حفلة الحياة    الرابطة الأولى: الفوز الثاني على التوالي للمنستيري والأولمبي الباجي    عاجل: تونس الكبرى،بنزرت،نابل،باجة وجندوبة..الرصد الجوي يحذر من فياضانات في الساعات القادمة..    كأس الكاف: اتحاد بن قردان في المغرب في مهمة صعبة لكن غير مستحيلة    اليوم أمام الاتحاد الليبي: الترجي لحسم قمة الأجوار.. والتأهل إلى دور المجموعات    صاعقة رعدية تصيب شابا في قفصة    نشاط وحدات الشرطة البلديّة ليوم 23 أكتوبر 2021    بنزرت : امطار غزيرة وتدخلات ميدانية للجنة مجابهة الكوارث    هذا ما تقرر بخصوص المتهمين في قضية مندوبية الشباب والرياضة بسيدي بوزيد    كلغ لحم العلوش ب21.500 بداية من الثلاثاء القادم…    صور/ تونس تُحيي اليوم الذكرى 194 لإنشاء العلم الوطني    عاجل-بسبب تراكم المياه بالمحاور الرابطة بين العاصمة والأحياء المحيطة: شركة نقل تونس تتخذ هذه التدابير..    القصرين: تواصل حملة التلقيح المشتركة ضد وباء "كورونا" بمعتمديتي حاسي الفريد وماجل بلعباس    فيديو/ تفاصيل عن الوضع الجوي خلال الساعات القادمة    في أول مهمة رسمية لها خارج تونس.. بودن تشارك في قمة بالسعودية    العثور على جثة الشاب الثاني الذي جرفته مياه سيلان وادي العيون الحمر بتالة    صفاقس :00 حالة وفاة و12 اصابة بفيروس كورونا    يعمل تحت اشرافه أكثر من 100 طبيب بريطاني: عراقيّ يحصل على أعلى تكريم من الأمير تشارلز    معهد الرصد الجوي: التقلبات المتمركزة في الجزائر هي التي ستشمل بلادنا تدريجيا    قابس: صابة الرمان تتراجع... والحل في أسواق جديدة    الحالة الصحية لمهدي بن غربية مستقرة    جديد الكوفيد: أعراض القريب الحالي المنتشر في تونس تشبه أعراض كورونا    "أزمة خطيرة" تهدد العراق    التلفزة التونسية تتوج بثلاث جوائز في المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون    منبر الجمعة: الإصلاح بين الناس فضيلة    نفحات عطرة من القرآن الكريم    اسألوني    تواصل الحفريات بالموقع الاثري "كستيليا" بتوزر    غدا اختتام الدورة الثامنة لبرنامج "خطوات " السينمائي بمدينة الثقافة    أحداث جامع الفتح: وزارة الشؤون الدينية توضح    تحريض واحتجاج أمام جامع الفتح.. وزارة الشؤون الدينية توضح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بلا حزب وبلا مال ..لهذا فاز قيس سعيّد
نشر في الشروق يوم 15 - 10 - 2019

يعتبر فوز الأستاذ قيس سعيّد في الانتخابات الرئاسية بنسبة هامة من الأصوات سابقة في الساحة السياسية التونسية لعدة عوامل فكيف فاز؟
تونس (الشروق)
عديدة هي الثوابت السياسية التي ترسخت في الساحة السياسية التونسية على امتداد سنوات لكن أغلبها تكسرت على أعتاب الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة ومنها او أهمها على الإطلاق فوز أحد المستقلين في الانتخابات الرئاسية دون ان يكون له حزب او ماكينة سياسية وإعلامية ومالية فكيف حصل ذلك؟
الرجل النظيف
حسب الظاهر فإن فوز الاستاذ قيس سعيد في الانتخابات الرئاسية تم بعيدا عن دعم الماكينات السياسية التقليدية والحديثة وكان بعيدا عن اللوبيات المالية التي احكمت خلال السنوات الماضية قبضتها على الاحزاب التونسية وحتى الماكينات الاعلامية لم تكن ترشحه حتى للمرور من الدور الاول.
وانطلاقا من تلك الوضعية الجديدة كان من الطبيعي أن نتساءل عن العوامل التي أدت الى فوز سعيد في الانتخابات وكيف تمكن من استقطاب ثلاثة ملايين ناخب في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية. وهو ما عجزت عن تحقيقه كل الأحزاب مجتمعة سواء الرئاسية أو التشريعية.
يعتبر فوز قيس سعيّد نتيجة طبيعية لالتقاء عدة عوامل وظروف اجتماعية وسياسية وحتى الذاتية والشخصية منها. ففي البداية يمكن أن نتطرق الى ذلك الجانب الشخصي الذي رسم صورة قيس سعيّد في ذهن الناخب التونسي وهي التي مكنته من المقارنة بينه وبين غيره من المترشحين.
عرف الرئيس المنتخب بأنه شخص نظيف اولا ولا علاقة له بالفساد خاصة ان كل النخب السياسية في البلاد مستها اتهامات بالفساد او التستر عليه في حين ذلك المرشح يحمل صورة الرجل البعيد عن تلك الشبهات خاصة انه لم يتحمل مسؤوليات في سيرته المهنية يمكن ان تقحمه في دائرة الاتهام بالفساد او المساهمة فيه او التستر عليه لذلك حافظ على صورة الرجل النظيف.
ابن الشعب الزاهد
كما نجد أن الاتهامات بالفساد التي طالت أغلب النخب السياسية من مختلف التيارات خلال السنوات الماضية ورغم تبين ان اغلبها كانت مجرد صراعات سياسية الا انها جعلت من النظافة معيارا من الدرجة الاولى لدى الناخب التونسي. وكنا نسمعها في مواقف المواطنين باستمرار. ولعل انتخاب سعيّد هو هروب من المجهول. فبدلا من الخوض في تلك التهم التي طالت عددا كبيرا من المترشحين وقع الاختيار على مرشح لم توجه اليه مثل تلك التهم.
ومن جهة اخرى فإن الصورة الثانية التي رسمها سعيّد لنفسه وكانت لها أهمية كبرى أيضا هي صورة رجل شعبي زاهد رفض الحصول على التمويل العمومي لحملته. واختار ان يتجول بين الناس ليكون مثلهم بالفعل. ويشعرون بالتالي أنه منهم. ويعيش في نفس الظروف المادية والاجتماعية معهم. وهو ما جعله يعتمد وسائل عادية في حملته الانتخابية. ويبتعد عن كل ما من شأنه المس من تلك الصورة.
وفي الاتجاه ذاته اعتمد سعيّد سياسة عدم التصادم مع الأحزاب ومع المواطنين. واختار بالتالي مجاراة كل المطالب التي وجهت اليه سواء من المواطنين او من الأحزاب. فكان يستمع اليهم ويعدهم بحمل مطالبهم الى أعلى سلطة قارة في البلاد دون ان تكون له مواقف واضحة سواء من تلك المطالب او من المواقف السياسية التي كان من الممكن ان يورطه اعلان موقف واضح منها في خسارة عدد من داعميه.
التعالي على الصراع
ومن هنا نجد ان الأحزاب التي دعمت سعيّد كانت من أقصى اليمين الى أقصى اليسار والمواطنين أيضا من مختلف الشرائح والفئات الاجتماعية.لقد قدم هذا المرشح لكل مواطن أملا في ان يكون هو مرشحه الذي سيلبي كل طموحاته. وقدم للأحزاب أملا في ان يكون حليفهم المستقبلي.
وقد ابتعد سعيّد عن الخوض في كل الصراعات الحزبية ليصبح هو الملاذ للمتناقضات. فمثلا كان من الغريب ان تدعمه حركة النهضة من جهة ومن جهة أخرى حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد او حركة تحيا تونس ومن جهة أخرى التيار الديمقراطي أو حركة الشعب.
كما أن هناك عاملا آخر خدم سعيّد في الدور الثاني. وهو عداء عدد كبير من الاحزاب لمنافسه مثلا حركة النهضة وتحيا تونس كان لهم عداء واضح لنبيل القروي وحزبه. وقد سخروا كل إمكانياتهم لدعمه واسقاط القروي. وكان ذلك جليا من خلال عمل الماكينات الإعلامية لتلك الأحزاب في حملة قيس سعيّد. بل انها كانت تقاتل بشراسة من اجله دون تكليف منه هو ودون ان يتورط هو في أي خرق قانوني.
أخيرا ربما كان أهم عامل بين كل تلك العوامل هو القطيعة مع الفشل. فقد عانى المواطن التونسي من فشل نخبه الحاكمة طيلة تسع سنوات. وهو ما تسبب في حالة انعدام الثقة في الأحزاب خاصة. وجعل الناخبين يبحثون عن شخصية بعيدة عن تلك المنظومة بسلطتها ومعارضتها. وكان قيس سعيد هو الأقرب من غيره.
خطاب شعبوي وإحياء شعارات سنة 2011
أكد الناشط السياسي والأستاذ الجامعي رابح الخرايفي أن أسباب صعود قيس سعيد عديدة، منها ما يمكن القول انه مازال غامضا لكن ثمة علامات عليه وهي أساسا مجموعات الفيسبوك المغلقة، وهي تقترب من حيث عملها الى ما تم القيام به في الحملة التي تم القيام بها الرئيس الأمريكي ترامب ،وقوتها انها فهمت المزاج العام للتونسيين وهو ما لم تفهمه بقية الأحزاب.
وما حصل للتونسيين في الثماني سنوات الماضية هو الطعن في الأحزاب السياسية وهذا الطعن سقطت فيه بعض القنوات ووسائل الاعلام، وتم اعتبار الأحزاب «شرا «والممارسة السياسية تهدف الى جمع المال، وقيس سعيد التقط هذا وقال ان حملته الانتخابية بدأت بمائتين وخمسين مليما، ثم تم التسويق لقيس سعيد على انه فقير ،وانه يعيش من جرايته ويملك سيارة متواضعة.. وهو ما دفع الى التصويت لمجموعة من القيم التي مثلها قيس سعيد .
اضافة الى هذا يمكن القول ان اغلب الأحزاب السياسية صوتت لسعيد لقطع الطريق امام القروي، يضاف الى كل هذا عودة قيس سعيد الى شعارات سنة 2011 ومحاولة احيائها من جديد. ثم إن قيس سعيد استخدم خطابا «شعبويا « مخالفا للخطاب السياسي الذي اعتمده باقي المترشحين الذين اقترب خطاب أغلبهم الى ما يسمى «خطاب الدولة « .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.