شورى النهضة تدعو المشيشي الى تشكيل حكومة ''سياسية''    عدم ادراج مدرسة المهندسين في دليل التوجيه الجامعي: جامعة منوبة تُعلّق    النهضة تتمسك بتكوين حكومة وحدة وطنية سياسية تراعي الأوزان البرلمانية    تخفيض أم ترفيع.. اليوم الكشف عن الأسعار الجديدة للمحروقات؟    قتل بالرصاص وذبح امرأة.. مجزرة تطال فرنسيين في النيجر وماكرون يتحرك.    مصرع 43 شخصا جراء انهيار أرضي بمزرعة للشاي في الهند    رامي عياش ومنى أبو حمزة يرفضان منصبا وزاريا في الحكومة اللبنانية    أرباح أرامكو السعودية تراجعت بنسبة 73,4 بالمئة في الربع الثاني من 2020    أتلتيكو مدريد يعلن عن اكتشاف حالتي إصابة بفيروس كورونا في صفوفه    الرابطة الأولى.. برنامج مباريات الجولة 19 والنقل التلفزي    بضربة ثابتة.. علي معلول يعزز تقدم الأهلي أمام إنبي    ارتفاع عدد حالات الغرق بشواطئ ولاية بنزرت إلى 10حالات وفاة    بداية من اليوم، درجات الحرارة في إستقرار    الكاف ... انتحار فتاة و الأسباب نفسية    في صفاقس والمنستير .. القبض على أحد منظمي عمليات حرقة وايقاف 11 حارقا    جندوبة ... كهل يضرم النار في منزل اهله ويحرقه بالكامل    بسبب كورونا، حافلات القصرين ممنوعة من التوقف بالقيروان    أخبار كورونا في تونس والعالم    بنزرت :السيطرة على حريق جبل الناظور    كورونا يحصد أرواح 731 ألفا حول العالم وعدد المصابين يقترب من 20 مليونا    منتدى أولويات تونس بعد كورونا    الاعتداء على عون مراقبة    اعتمادات لمتحف سليانة    ب"ملابس مدنية".. من يطلق النار على المحتجين في بيروت؟    بومبيو: نحو مزيد دعم تونس    مع الشروق.. كمامات للتقارب السياسي!    القيروان: 3 اصابات جديدة بالكوفيد 19    ترامب يدعو لبنان لإجراء تحقيق "شفاف" في انفجار المرفأ    كوريا الجنوبية.. 30 قتيلا حصيلة الفيضانات والانهيارات الأرضية    مصر.. وفاة بطل "حرافيش" نجيب محفوظ    مريم ...اصغر حافظة للقران تشرّف أهل الجريد (صورة)    جامعة منوبة مستاءة من عدم إدراج المدرسة التونسية للمهندسين بمنوبة في دليل التوجيه الجامعي    تم بعيدا عن دار الضيافة: أسرار لقاء «الشدّ والجذب» بين الغنوشي والمشيشي    المحترفة 1 لكرة القدم: النجم الساحلي ينتصر والنادي البنزرتي يعود بنقطة من صفاقس    ياسين العياري: تعرضت للهرسلة من قبل شركة بترولية فرنسية    يحصل في البطولة الوطنية.. لاعبو اتحاد تطاوين يلجأون لأزياء حمام سوسة في مواجهة النجم    في صفاقس والمنستير ... إيقاف أحد منظمي عمليات الهجرة غير النظامية و11 مجتازا    وزيرة الثقافة:متحف العادات والتقاليد بكسرى هو مفخرة للبلاد التونسية ولجهة سليانة    مفاوضات بشأن مستقبل رونالدو؟    مهرجان بنزرت الدولي.. نجاح تنظيمي وجماهيري لعرض double face    حملة ''تنمر'' ضد حسين الجسمي بسبب لبنان    القبض على عصابة مروجي الزطلة    خبراء: الإقتصاد الجزائري يواجه الإفلاس بسبب كورونا    دورة ليكزينغتون.. انس جابر تستهل مشاركتها بمواجهة الامريكية كاتي ماكنالي    كورونا: خسائر السياحة في فرنسا تتجاوز ال40 مليار يورو    مهرجان بنزرت الدولي.. الغاء عرض 24 عطر    أيام إيقاع الألوان بالهوارية: موسيقى.. مسابقات وورشات على الشاطئ    تصرف "غير رياضي" لميسي تجاه مدافع نابولي    سهرة الإبداع والضحك ببنزرت للثنائي كريم الغربي وبسام الحمراوي في "double face "    تُبَّانُ يَقلِب المشهد    طقس اليوم..استقرار في درجات الحرارة    محمد نجيب عبد الكافي يكتب لكم من مدريد: الأخلاق ومكارمها 70    عدنان الشواشي يكتب لكم: لا تحلو لهم الحياة إلّا بأذيّة النّاس    وزير الفلاحة: معمل السكر بجندوبة مكسب وطني وجهوي والتفويت فيه امر غير مطروح    انطلاق معرض سوسة الدولي بمشاركة 200 عارض من مختلف الجهات والجنسيات    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    وزير السياحة: نعمل على مواصة دعم الصناعات التقليدية    توقعات الأبراج ليوم الجمعة 7 أوت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بلا حزب وبلا مال ..لهذا فاز قيس سعيّد
نشر في الشروق يوم 15 - 10 - 2019

يعتبر فوز الأستاذ قيس سعيّد في الانتخابات الرئاسية بنسبة هامة من الأصوات سابقة في الساحة السياسية التونسية لعدة عوامل فكيف فاز؟
تونس (الشروق)
عديدة هي الثوابت السياسية التي ترسخت في الساحة السياسية التونسية على امتداد سنوات لكن أغلبها تكسرت على أعتاب الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة ومنها او أهمها على الإطلاق فوز أحد المستقلين في الانتخابات الرئاسية دون ان يكون له حزب او ماكينة سياسية وإعلامية ومالية فكيف حصل ذلك؟
الرجل النظيف
حسب الظاهر فإن فوز الاستاذ قيس سعيد في الانتخابات الرئاسية تم بعيدا عن دعم الماكينات السياسية التقليدية والحديثة وكان بعيدا عن اللوبيات المالية التي احكمت خلال السنوات الماضية قبضتها على الاحزاب التونسية وحتى الماكينات الاعلامية لم تكن ترشحه حتى للمرور من الدور الاول.
وانطلاقا من تلك الوضعية الجديدة كان من الطبيعي أن نتساءل عن العوامل التي أدت الى فوز سعيد في الانتخابات وكيف تمكن من استقطاب ثلاثة ملايين ناخب في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية. وهو ما عجزت عن تحقيقه كل الأحزاب مجتمعة سواء الرئاسية أو التشريعية.
يعتبر فوز قيس سعيّد نتيجة طبيعية لالتقاء عدة عوامل وظروف اجتماعية وسياسية وحتى الذاتية والشخصية منها. ففي البداية يمكن أن نتطرق الى ذلك الجانب الشخصي الذي رسم صورة قيس سعيّد في ذهن الناخب التونسي وهي التي مكنته من المقارنة بينه وبين غيره من المترشحين.
عرف الرئيس المنتخب بأنه شخص نظيف اولا ولا علاقة له بالفساد خاصة ان كل النخب السياسية في البلاد مستها اتهامات بالفساد او التستر عليه في حين ذلك المرشح يحمل صورة الرجل البعيد عن تلك الشبهات خاصة انه لم يتحمل مسؤوليات في سيرته المهنية يمكن ان تقحمه في دائرة الاتهام بالفساد او المساهمة فيه او التستر عليه لذلك حافظ على صورة الرجل النظيف.
ابن الشعب الزاهد
كما نجد أن الاتهامات بالفساد التي طالت أغلب النخب السياسية من مختلف التيارات خلال السنوات الماضية ورغم تبين ان اغلبها كانت مجرد صراعات سياسية الا انها جعلت من النظافة معيارا من الدرجة الاولى لدى الناخب التونسي. وكنا نسمعها في مواقف المواطنين باستمرار. ولعل انتخاب سعيّد هو هروب من المجهول. فبدلا من الخوض في تلك التهم التي طالت عددا كبيرا من المترشحين وقع الاختيار على مرشح لم توجه اليه مثل تلك التهم.
ومن جهة اخرى فإن الصورة الثانية التي رسمها سعيّد لنفسه وكانت لها أهمية كبرى أيضا هي صورة رجل شعبي زاهد رفض الحصول على التمويل العمومي لحملته. واختار ان يتجول بين الناس ليكون مثلهم بالفعل. ويشعرون بالتالي أنه منهم. ويعيش في نفس الظروف المادية والاجتماعية معهم. وهو ما جعله يعتمد وسائل عادية في حملته الانتخابية. ويبتعد عن كل ما من شأنه المس من تلك الصورة.
وفي الاتجاه ذاته اعتمد سعيّد سياسة عدم التصادم مع الأحزاب ومع المواطنين. واختار بالتالي مجاراة كل المطالب التي وجهت اليه سواء من المواطنين او من الأحزاب. فكان يستمع اليهم ويعدهم بحمل مطالبهم الى أعلى سلطة قارة في البلاد دون ان تكون له مواقف واضحة سواء من تلك المطالب او من المواقف السياسية التي كان من الممكن ان يورطه اعلان موقف واضح منها في خسارة عدد من داعميه.
التعالي على الصراع
ومن هنا نجد ان الأحزاب التي دعمت سعيّد كانت من أقصى اليمين الى أقصى اليسار والمواطنين أيضا من مختلف الشرائح والفئات الاجتماعية.لقد قدم هذا المرشح لكل مواطن أملا في ان يكون هو مرشحه الذي سيلبي كل طموحاته. وقدم للأحزاب أملا في ان يكون حليفهم المستقبلي.
وقد ابتعد سعيّد عن الخوض في كل الصراعات الحزبية ليصبح هو الملاذ للمتناقضات. فمثلا كان من الغريب ان تدعمه حركة النهضة من جهة ومن جهة أخرى حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد او حركة تحيا تونس ومن جهة أخرى التيار الديمقراطي أو حركة الشعب.
كما أن هناك عاملا آخر خدم سعيّد في الدور الثاني. وهو عداء عدد كبير من الاحزاب لمنافسه مثلا حركة النهضة وتحيا تونس كان لهم عداء واضح لنبيل القروي وحزبه. وقد سخروا كل إمكانياتهم لدعمه واسقاط القروي. وكان ذلك جليا من خلال عمل الماكينات الإعلامية لتلك الأحزاب في حملة قيس سعيّد. بل انها كانت تقاتل بشراسة من اجله دون تكليف منه هو ودون ان يتورط هو في أي خرق قانوني.
أخيرا ربما كان أهم عامل بين كل تلك العوامل هو القطيعة مع الفشل. فقد عانى المواطن التونسي من فشل نخبه الحاكمة طيلة تسع سنوات. وهو ما تسبب في حالة انعدام الثقة في الأحزاب خاصة. وجعل الناخبين يبحثون عن شخصية بعيدة عن تلك المنظومة بسلطتها ومعارضتها. وكان قيس سعيد هو الأقرب من غيره.
خطاب شعبوي وإحياء شعارات سنة 2011
أكد الناشط السياسي والأستاذ الجامعي رابح الخرايفي أن أسباب صعود قيس سعيد عديدة، منها ما يمكن القول انه مازال غامضا لكن ثمة علامات عليه وهي أساسا مجموعات الفيسبوك المغلقة، وهي تقترب من حيث عملها الى ما تم القيام به في الحملة التي تم القيام بها الرئيس الأمريكي ترامب ،وقوتها انها فهمت المزاج العام للتونسيين وهو ما لم تفهمه بقية الأحزاب.
وما حصل للتونسيين في الثماني سنوات الماضية هو الطعن في الأحزاب السياسية وهذا الطعن سقطت فيه بعض القنوات ووسائل الاعلام، وتم اعتبار الأحزاب «شرا «والممارسة السياسية تهدف الى جمع المال، وقيس سعيد التقط هذا وقال ان حملته الانتخابية بدأت بمائتين وخمسين مليما، ثم تم التسويق لقيس سعيد على انه فقير ،وانه يعيش من جرايته ويملك سيارة متواضعة.. وهو ما دفع الى التصويت لمجموعة من القيم التي مثلها قيس سعيد .
اضافة الى هذا يمكن القول ان اغلب الأحزاب السياسية صوتت لسعيد لقطع الطريق امام القروي، يضاف الى كل هذا عودة قيس سعيد الى شعارات سنة 2011 ومحاولة احيائها من جديد. ثم إن قيس سعيد استخدم خطابا «شعبويا « مخالفا للخطاب السياسي الذي اعتمده باقي المترشحين الذين اقترب خطاب أغلبهم الى ما يسمى «خطاب الدولة « .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.