قفصة: الشركة الجهوية للنقل "القوافل" تعزّز اسطولها ب25 حافلة جديدة مزدوجة    طقس الليلة    وزير الدفاع يشارك العسكريين العاملين بالقاعدة العسكرية بكندار وجبة الإفطار    صفاقس: تحرير 311 مخالفة اقتصادية خلال 1038 زيارة تفقد في الأسبوع الأول من شهر رمضان    رابطة أبطال أوروبا: إجراء قرعة ثمن النهائي الجمعة بمدينة نيون السويسرية    بطولة فرنسا: باريس سان جيرمان يسعى لمواصلة الصدارة أمام لوهافر في الجولة الرابعة و العشرين    المحكمة الابتدائية بقابس ترفض وقف نشاط الوحدات الملوّثة التابعة للمجمع الكيميائي    عاجل/ حصيلة مفزعة لضحايا الهجرة غير شرعية خلال 2025..    أول خطوة لفترة بعد الاعتزال.. رونالدو يشتري ربع هذا النادي    عاجل/ هذا ما قرره القضاء في حق مدير مكتب رئيس حركة النهضة..    Titre    كرة السلة: النادي الافريقي يتعرف على منافسيه في مسابقة الBAL    سامسونج تكشف عن سلسلة أجهزة Galaxy S26: أعلى مستويات الذكاء الاصطناعي في أجهزة جالاكسي حتى الآن    إذا محتار في دبارة النهار ال8... هذا الmenu يرضي الجميع    صورة غير مسبوقة تكشف أسرار مركز درب التبانة    القصرين : تواصل ارتفاع اسعار المواد الغذائية الاساسية رغم توفر السلع (منظمة الدفاع عن المستهلك)    عاجل/ ايقاف تونسي متهم بقتل فرنسي..وهذه التفاصيل..    سيدي بوزيد: نساء المجمع التنموي النسائي "البطومات" بسوق الجديد .. درع صمود في مواجهة تداعيات التغيرات المناخية    ليالي رمضان المدرسية بالمعهد النموذجي بجندوبة    صابر الرباعي يحسم الجدل حول رئاسة مهرجان الأغنية    دار الأصرم بمدينة تونس العتيقة: معلم أثري وتحفة معمارية شاهدة على ازدهار تونس مطلع القرن 19    توزر: دار الثقافة دقاش تطلق مسابقة الحكواتي عن بعد خلال شهر رمضان    نابل: مهرجان ليالي المدينة بتازركة يفتتح الليلة دورته الخامسة بعرض موسيقي بعنوان "العتيق" لماهر غلاب    مختص في طب النوم: الأرق المزمن يخفي عدة أمراض جسدية ونفسية    الجمعية التونسية لطب الغدد والسكري تطلق الدورة الثالثة لجائزة "ترياق" لسنة 2026    مدوي/ تصورهن بعد تخديرهن وتنزل الفيدوهات على مواقع إباحية: احالة عصابة تُتاجر بالفتيات القصّر والمخدرات على الدائرة الجنائية..    عاجل : مسلسل رمضاني يثير غضب أطباء الجزائر    البنك المركزي يوضح المواصفات الأساسية للأوراق النقدية العمانية المتداولة حاليا    انطلاق العمل بمنظومة التسجيل الرقمي للمرضى بمعهد صالح عزيز    عاجل: موجة برد تضرب هذه الدولة العربية... انخفاض حاد في درجات الحرارة    أدوية الغدة الدرقية في رمضان... ما المسموح وما الممنوع؟    منظمة الصحة العالمية تدعو الى تعويض الحاجة لتدخين سيجارة عادية أو بدائل التبغ    الرابطة الثانية: تعيينات حكام مواجهات الجولة السادسة إيابا    الدورة الاولى للمعرض الفلاحي والإنتاج الحيواني والصيد البحري من 26 الى 29 مارس المقبل بولاية نابل    مختص في طب النوم: قلة النوم قد تؤدي إلى نقص المناعة والسمنة والسرطان    هام: بلدية تونس تتحرّك... تنبيه صارم لأصحاب المقاهي والمطاعم    ثلاثي يُمثل التحكيم التونسي في ربع نهائي أبطال إفريقيا وكأس الكاف    عاجل/ منخفض جوي جديدة وكميات أمطار هامة متوقعة بداية من هذا التاريخ..    قضية التسفير: الشروع في استنطاق المتهمين    كليت وانت مش ''قاصد''؟ حكم شرعي واضح    الزهروني: إيقافات بالجملة لعناصر إجرامية خطيرة    معتوهتان ومختلتان عقليا... ترامب يطالب بترحيل نائبتين مسلمتين    يهمّك: شوف سوم ''السردينة'' قداش وصل في رمضان    عاجل : هذا كيفاش تسجل في مناظرة انتداب أساتذة لسنة 2026    هل يجوز استخدام الذكاء الاصطناعي لإحياء ذكرى المتوفين؟ مفتي مصر يوضّح    هام: خبير يحذّر...هذه الفترات الأخطر لحوادث المرور    التوانسة على موعد مع ''جمرة الماء'' بداية من هذا التاريخ    محمد الهنتاتي: الغشّ في العمل ليس من أخلاق الصّائم    عاجل: ماتش الترجي ضدّ الأهلي في مصر ينجم يكون ''ويكلو'' شنوة الحكاية؟    باريس سان جيرمان يتغلب على اندفاعة موناكو المتأخرة ليتأهل لدور 16 برابطة الأبطال الاوروبية    اعتقال طيار أمريكي سابق.. متهم بنقل خبرات عسكرية إلى بكين    عاجل: غلق محوّل هرقلة بسبب أشغال صيانة وهذه البدائل    فانس: ترامب يفضل الدبلوماسية مع إيران ولديه خيارات أخرى    كوريا الشمالية تهدد بتدمير جارتها الجنوبية "بالكامل"    أيام قرطاج الموسيقية.. فتح باب الترشح للمشاركة في العروض الاحترافية    فتاوى الذكاء الاصطناعي ...الفرق بين خطأ المفتي والبدعة منه    أم المؤمنين خديجة (8) .. خلوات في غار حراء... وأصوات وأنوار في اليقظة    قبلي: تواصل اعمال المراقبة الصحية للمواد الاستهلاكية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بلا حزب وبلا مال ..لهذا فاز قيس سعيّد
نشر في الشروق يوم 15 - 10 - 2019

يعتبر فوز الأستاذ قيس سعيّد في الانتخابات الرئاسية بنسبة هامة من الأصوات سابقة في الساحة السياسية التونسية لعدة عوامل فكيف فاز؟
تونس (الشروق)
عديدة هي الثوابت السياسية التي ترسخت في الساحة السياسية التونسية على امتداد سنوات لكن أغلبها تكسرت على أعتاب الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة ومنها او أهمها على الإطلاق فوز أحد المستقلين في الانتخابات الرئاسية دون ان يكون له حزب او ماكينة سياسية وإعلامية ومالية فكيف حصل ذلك؟
الرجل النظيف
حسب الظاهر فإن فوز الاستاذ قيس سعيد في الانتخابات الرئاسية تم بعيدا عن دعم الماكينات السياسية التقليدية والحديثة وكان بعيدا عن اللوبيات المالية التي احكمت خلال السنوات الماضية قبضتها على الاحزاب التونسية وحتى الماكينات الاعلامية لم تكن ترشحه حتى للمرور من الدور الاول.
وانطلاقا من تلك الوضعية الجديدة كان من الطبيعي أن نتساءل عن العوامل التي أدت الى فوز سعيد في الانتخابات وكيف تمكن من استقطاب ثلاثة ملايين ناخب في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية. وهو ما عجزت عن تحقيقه كل الأحزاب مجتمعة سواء الرئاسية أو التشريعية.
يعتبر فوز قيس سعيّد نتيجة طبيعية لالتقاء عدة عوامل وظروف اجتماعية وسياسية وحتى الذاتية والشخصية منها. ففي البداية يمكن أن نتطرق الى ذلك الجانب الشخصي الذي رسم صورة قيس سعيّد في ذهن الناخب التونسي وهي التي مكنته من المقارنة بينه وبين غيره من المترشحين.
عرف الرئيس المنتخب بأنه شخص نظيف اولا ولا علاقة له بالفساد خاصة ان كل النخب السياسية في البلاد مستها اتهامات بالفساد او التستر عليه في حين ذلك المرشح يحمل صورة الرجل البعيد عن تلك الشبهات خاصة انه لم يتحمل مسؤوليات في سيرته المهنية يمكن ان تقحمه في دائرة الاتهام بالفساد او المساهمة فيه او التستر عليه لذلك حافظ على صورة الرجل النظيف.
ابن الشعب الزاهد
كما نجد أن الاتهامات بالفساد التي طالت أغلب النخب السياسية من مختلف التيارات خلال السنوات الماضية ورغم تبين ان اغلبها كانت مجرد صراعات سياسية الا انها جعلت من النظافة معيارا من الدرجة الاولى لدى الناخب التونسي. وكنا نسمعها في مواقف المواطنين باستمرار. ولعل انتخاب سعيّد هو هروب من المجهول. فبدلا من الخوض في تلك التهم التي طالت عددا كبيرا من المترشحين وقع الاختيار على مرشح لم توجه اليه مثل تلك التهم.
ومن جهة اخرى فإن الصورة الثانية التي رسمها سعيّد لنفسه وكانت لها أهمية كبرى أيضا هي صورة رجل شعبي زاهد رفض الحصول على التمويل العمومي لحملته. واختار ان يتجول بين الناس ليكون مثلهم بالفعل. ويشعرون بالتالي أنه منهم. ويعيش في نفس الظروف المادية والاجتماعية معهم. وهو ما جعله يعتمد وسائل عادية في حملته الانتخابية. ويبتعد عن كل ما من شأنه المس من تلك الصورة.
وفي الاتجاه ذاته اعتمد سعيّد سياسة عدم التصادم مع الأحزاب ومع المواطنين. واختار بالتالي مجاراة كل المطالب التي وجهت اليه سواء من المواطنين او من الأحزاب. فكان يستمع اليهم ويعدهم بحمل مطالبهم الى أعلى سلطة قارة في البلاد دون ان تكون له مواقف واضحة سواء من تلك المطالب او من المواقف السياسية التي كان من الممكن ان يورطه اعلان موقف واضح منها في خسارة عدد من داعميه.
التعالي على الصراع
ومن هنا نجد ان الأحزاب التي دعمت سعيّد كانت من أقصى اليمين الى أقصى اليسار والمواطنين أيضا من مختلف الشرائح والفئات الاجتماعية.لقد قدم هذا المرشح لكل مواطن أملا في ان يكون هو مرشحه الذي سيلبي كل طموحاته. وقدم للأحزاب أملا في ان يكون حليفهم المستقبلي.
وقد ابتعد سعيّد عن الخوض في كل الصراعات الحزبية ليصبح هو الملاذ للمتناقضات. فمثلا كان من الغريب ان تدعمه حركة النهضة من جهة ومن جهة أخرى حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد او حركة تحيا تونس ومن جهة أخرى التيار الديمقراطي أو حركة الشعب.
كما أن هناك عاملا آخر خدم سعيّد في الدور الثاني. وهو عداء عدد كبير من الاحزاب لمنافسه مثلا حركة النهضة وتحيا تونس كان لهم عداء واضح لنبيل القروي وحزبه. وقد سخروا كل إمكانياتهم لدعمه واسقاط القروي. وكان ذلك جليا من خلال عمل الماكينات الإعلامية لتلك الأحزاب في حملة قيس سعيّد. بل انها كانت تقاتل بشراسة من اجله دون تكليف منه هو ودون ان يتورط هو في أي خرق قانوني.
أخيرا ربما كان أهم عامل بين كل تلك العوامل هو القطيعة مع الفشل. فقد عانى المواطن التونسي من فشل نخبه الحاكمة طيلة تسع سنوات. وهو ما تسبب في حالة انعدام الثقة في الأحزاب خاصة. وجعل الناخبين يبحثون عن شخصية بعيدة عن تلك المنظومة بسلطتها ومعارضتها. وكان قيس سعيد هو الأقرب من غيره.
خطاب شعبوي وإحياء شعارات سنة 2011
أكد الناشط السياسي والأستاذ الجامعي رابح الخرايفي أن أسباب صعود قيس سعيد عديدة، منها ما يمكن القول انه مازال غامضا لكن ثمة علامات عليه وهي أساسا مجموعات الفيسبوك المغلقة، وهي تقترب من حيث عملها الى ما تم القيام به في الحملة التي تم القيام بها الرئيس الأمريكي ترامب ،وقوتها انها فهمت المزاج العام للتونسيين وهو ما لم تفهمه بقية الأحزاب.
وما حصل للتونسيين في الثماني سنوات الماضية هو الطعن في الأحزاب السياسية وهذا الطعن سقطت فيه بعض القنوات ووسائل الاعلام، وتم اعتبار الأحزاب «شرا «والممارسة السياسية تهدف الى جمع المال، وقيس سعيد التقط هذا وقال ان حملته الانتخابية بدأت بمائتين وخمسين مليما، ثم تم التسويق لقيس سعيد على انه فقير ،وانه يعيش من جرايته ويملك سيارة متواضعة.. وهو ما دفع الى التصويت لمجموعة من القيم التي مثلها قيس سعيد .
اضافة الى هذا يمكن القول ان اغلب الأحزاب السياسية صوتت لسعيد لقطع الطريق امام القروي، يضاف الى كل هذا عودة قيس سعيد الى شعارات سنة 2011 ومحاولة احيائها من جديد. ثم إن قيس سعيد استخدم خطابا «شعبويا « مخالفا للخطاب السياسي الذي اعتمده باقي المترشحين الذين اقترب خطاب أغلبهم الى ما يسمى «خطاب الدولة « .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.