محمد عبّو: رسالة قيس سعيد للنهضة هي أن ما تقوم به عبث    مجلس النواب الليبي يدعو القوات المسلحة المصرية لحماية الأمن القومي المصري والليبي    الناطق باسم قلب تونس يعلّق على قرار الفخفاخ بإجراء تحوير في تركيبة الحكومة    أمين محفوظ: التحوير الوزاري لا يحتاج موافقة مجلس النواب    لنقص في الوثائق.. تأجيل الحسم في قانونية قائمة محمد علي البوغديري    ريال مدريد يطيح بغرناطة ويقترب من تحقيق لقب الليغا    الثلاثاء.. طقس قليل السحب والحرارة في إنخفاض    وزير السياحة يلتقي رئيسة المجمع النسائي ‘سجنانية'    تسجيل أول إصابة محلية بفيروس كورونا    بنزرت: إيقاف تلميذة عن مواصلة اختبارات البكالوريا لتعمدها الغش    القصرين: توقف عملية إصلاح إمتحانات مناظرة الباكالوريا إحتجاجا على الترفيع في معاليم نسبة الإقتطاع المالي من منحة الإصلاح    الفرقة البحرية للديوانة بالمهدية تحجز 10 أطنان من سمك التن الأحمر على متن عدد 6 مراكب صيد أجنبية    بنزرت:إيقاف تلميذة عن مواصلة اختبارات البكالوريا بسبب تعمدها الغش باستعمال هاتف جوال وسماعات .    يوميات مواطن حر: الصدأ يولد مع صباح البدء    توننداكس يغلق على ارتفاع بنسبة 0،06 بالمائة    قريبا: مخطط أعمال لإنقاذ الخطوط التونسية أمام الحكومة    وفاة ابنة نيلسون مانديلا    انطلاق أشغال تهيئة السياج الأمني لمطار تونس قرطاج    جندوبة: المجلس الجهوي يركز خلال أشغاله على سبل تطوير منظومة اللفت السكري بالجهة    الملعب التونسي يواجه هلال الشابة والاتحاد المنستيري وديا    غوارديولا يحتفل بقرار إسقاط عقوبة المان سيتي ب«سيلفي» (صور)    ازعور يؤكد استعداد صندوق النقد الدولي تمويل تونس في حال طلبت الحكومة برنامجا جديدا    خطة الانقاذ الوطني. . اشارة انطلاق المرحلة الجديدة لتونس (لبنى الجريبي)    في خضم الأزمة.. رئيس برشلونة يتحدث عن "رحيل ميسي"    صفاقس.. إلقاء القبض على 06 أشخاص محل مناشير تفتيش    ارتفاع عدد الإصابات بكورونا    هذا موعد الحسم في قائمة البوغديري    البحيري: النهضة وعبير موسي خطان متوازيان لا يلتقيان    القضاء البرتغالي يلاحق نجل رونالدو    وزير التنمية: انكماش النمو الاقتصادي بنسبة 6،5 بالمائة لكامل سنة 2020    حول الوضع الليبي المتأزم:سعيّد ينتقي وزير الخارجية الجزائري    مدير الامتحانات: تراجع عدد حالات الغش في الدورة الرئيسية لباكالوريا 2020    دعوة للشرك.. برنامج للأطفال يغضب السعوديين والسلطات تتخذ قرارها    باجة: تسجيل حالة إصابة وافدة جديدة بفيروس "كورونا"    بطولة القسم الوطني (أ) لكرة السلة: تعيين مقابلتي ذهاب الدور نصف النهائي    رحيل الممثلة الأميركية كيلي بريستون.. زوجة جون ترافولتا    الصخيرة: حجز بضاعة مهرّبة    مصر.. سجن طبيب أجرى عملية ختان لثلاث فتيات    استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيدصباح بقصر قرطاج وزير الشؤون الخارجية الجزائري    بعد انسحاب مدير الدّورة 39 للمهرجان الدّولي للزيتونة بالقلعة الكبرى..جمعية المهرجان توضّح    بالفيديو : كلمتي حرة يجمع آمال مثلوثي مع فايا وظافر وهند وباميلا ودرة وغالية    توقيع كتاب د. محمد الهادي زعيم "المسالك الزائفة: لكي لا تكون الكورونا مجرد فاصل" بمنزل تميم        تونس تُجدول رحلتين لإجلاء مواطنيها من ليبيا    طارق الفتيتي يحذر: تونس دخلت مرحلة أزمة كبرى غير مسبوقة    البحر يلفظ جثة قبالة سواحل جرجيس    في الحب والمال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    قرار بالاخلاء الفوري لكافة مراكز إيواء الأجانب وترحيلهم خارج ولاية القصرين    هذه الدول تبيع جنسيتها بأسعار مخفضة بسبب أزمة كورونا    اليوم: اجتماع أوروبي يبحث العلاقات مع تركيا    طقس اليوم.. ارتفاع طفيف في درجات الحرارة    القصرين: القبض على الأجانب الفارين من مركز الحجر الصحي    شبهة تضارب المصالح الموجهة لرئيس الحكومة : مجمع سوتام فاليس يوضح    اللجنة الفنية والعلمية المكلفة بملف ادراج جربة في التراث العالمي تنطلق في اعداد مخطط عملها    وعلاش هالفرحة الكلّ بحاجة خاصّة بلتراك..    صلاح الدين المستاوي يكتب: أربعينية الشاذلي القليبي غاب فيها ابراز رؤيته التنويرية للاسلام    أبو ذاكر الصفايحي يعجب لأمر البشر: ما أشبه قصة مايكل جاكسون بقصة صاحب جرة العسل    محمد الحبيب السلامي يسأل: رئيس حكومة يصلي خلفه كل الأحزاب...    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نتائج وقتية بعد فرز 71 % من الأصوات .. الشعبوية تهزم الماكينات»
نشر في الشروق يوم 17 - 09 - 2019

أفكار عديدة وتفسيرات متعددة ،تختلف منطلقاتها لكنها تنتهي الى مقولة واحدة تقوم على اعتبار قيس سعيد كان الحل لما يعانيه التونسيون من «جوع فكري» ، ونبيل القروي كان أهم الحلول لتجاوز «الجوع المادي».
تونس الشروق:
إنتخب التونسيون شخصيتين كانتا الأقرب الى التونسيين من ناحية الخطاب السياسي وحتى من ناحية القرب المادي ، وهو ما يُسقط كل نظريات ما يُسمّى بالماكينة الانتخابية «فكل» الماكينات التي رسمت ملامح المشهد السياسي في تونس لسنوات طويلة فشلت في دفع مرشحيها الى الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية ومنها ما حقّق نتائج ضعيفة جدا.
في الانتخابات الرئاسية السابقة لاوانها لم تنفع لا الماكينات الانتخابية ،ولا الأموال الطائلة التي تم دفعها .. وخضعت النتائج الى محدّدات أخرى يبدو انها ستسيطر على المسار الانتخابي في السنوات القادمة وتجعل الفوز حليف من كان الأقرب الى الشعب أو من اعتمد خطابا «شعبويّا» كما يحلو للبعض توصيفه.
نبيل القروي
البحث في ما يُميّز الشخصيتين اللتين اختارهما الناخب التونسي ليكونا في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية السابقة لاوانها ،يجعلنا أما شخصية أولى اعتمدت بشكل مُكثّف على التواصل المباشر والقرب المادي ، فنبيل القروي كان اكثر المترشحين للانتخابات الرئاسية قربا على امتداد ما يقارب الثلاث سنوات.
نبيل القروي يمكن مقاربته من ثلاث زوايا رئيسية ، الأولى تتعلّق بالعمل السياسي وتكشف لنا أن القروي أثُّث مسارا سياسيّا هاما منذ سنة 2011 ، ويمتد هذا المسار على محطات عدّة ،أهمها برزوه في قضية فيلم «برسيبوليس» الذي أثار جدلا حادا في تونس بتجسيده للذات الإلهية ، وشهد هذا الملف أطوار قضية قسمت الرأي العام التونسي الى معارضين لبث الفيلم ومناصرين للقروي يرفضون تقييد الحريات. هذا الملف خرج من سياقه القضائي ليصبح ملفا سياسيا بامتياز جعل من شخصية القروي تطفو على السطح خاصة بعد ان تمت مداهمة منزله وتهديده بغلق قناة نسمة.
المسار السياسي
المسار السياسي للقروي يتضمن كذلك تأثيثه للصف الأول لحزب حركة نداء تونس ، إضافة الى أنه كان المُشرف الأول على الجانب الاتصالي للراحل الباجي قائد السبسي ، وهو الجانب الثاني الذي يمكن من خلاله مقاربة نبيل القروي الذي يُتقن الجانب الاتصالي ويستخدمه بشكل مُكثّف.
اليات الاتصال السياسي التي يتقنها نبيل القروي جعلته يُحدّد ملامح صورته بشكل دقيق داخل في ذاكرة العديد من الناخبين ، ويمكن ان تكون هذه الصورة التي يتقاطع فيها الجانب الإنساني بالاجتماعي بما عاشه القروي من مأساة وفاة إبنه خليل وتأسيس جمعية خليل تونس لمساعدة العائلات المعوزة .. أحد أهم الأسباب التي دفعت لانتخاب القروي.
العمل الاجتماعي
أما الزاوية الثالثة فهي العمل الاجتماعي ،الذي أتقنه نبيل القروي بتنقلاته في مختلف أنحاء الجمهورية وهو ما وفّر له عنصر القرب من المواطن التونسي والاطلاع على مشاكله الحقيقية ومحاولة حلّها. هذا النشاط الاجتماعي للقروي جعله يصل في أحيان كثيرة الى صفة «معوّض للدولة» في عديد المناطق التي لم تكن علاقتها الرسمية بالدولة سوى بحملها لبطاقة هوية.
هذه الجوانب جعلت من نبيل القروي يُصبح أيقونة القرب الشعبي او كما يتم توصيفه «المترشح الشعبوي» ممارسة وخطابا ، وبهذا كان القروي منسجما تمام الانسجام مع ما يحدث دوليّا من صعود شخصيات قريبة من الشعب وتطرح قضاياه الحقيقية وهي ظاهرة جديدة تعيشها عديد البلدان في العالم وتتمثل في مسايرة زعمائها لرغبات الشعب الآنية.
الفقر الفكري
ولئن كان اختيار نبيل القروي إجابة على ما يعانيه جزء كبير من التونسيين من فقر وجوع وتهميش ،فان اختيار قيس سعيد خضع لنفس المنطق تقريبا واختاره التونسيون لجوع وفقر فكري ضرب الطبقة السياسية وجعل من المواطن التونسي يبحث عن شخصية قادرة على الارتقاء به فكريا وثقافيا.
مقاربة شخصية قيس سعيد وأسباب اختيار عدد كبير من التونسيين له ، تنبني على عناصر عدّة أهمها خروجه عن السائد والمألوف في ملامح الشخصيات التي تُشكل الطبقة السياسية في تونس ،فقيّس سعيد يظهر بشخصية مختلفة عن الباقي ،تصل حد التناقض مع أغلب السياسيين.
صورة مغايرة
ظهر أغلب السياسيين في تونس في الفترة الأخيرة بمظهر الانتهازيين والفاسدين والطامعين في الحُكم والمال ،في حين ظهر قيس سعيد بمظهر الرجل الزاهد في الحكم ،والراغب في خدمة الناس والساعي الى تطبيق القانوني والحامل لمنهج ونظريات جديدة ستُخلّص تونس من كل الطامعين .
قيس سعيد لم يكن قريبا من التونسيين ،مثلما ماهو الشأن بالنسبة للقروي فمجال تحرّك قيس سعيد كان ضيقا حتى ان حملته الانتخابية لم تشهد نشاطا مُكثّفا ، لكنه كان قريبا فكريا من كل التونسيين وطرح حلولا لاغلب المشاكل التي تؤرق التونسيين ، منها ما يمكن تطبيقه ومنها ما يمكن اعتباره «مثاليات» غير قابلة للتطبيق.
شعبية قيس سعيّد او «شعبويته» كما يحلو للبعض ، تتمثّل أساسا في بعض الوعود التي قدّمها والتي تقترب الى حد كبير من مثاليات يصعب تجسيدها واقعيا ، فما يتعلق بانتخاب ممثلي الشعب وتركيز 265 مجلسا محليا يتم اختيار ممثل عن كل مجلس لتشكل مجلس مركزي .. عملية معقدة جدا وتتطلب الكثير من الوقت والامكانيات المادية وتقود الى بطء شديد للقرار وتعطيل لسير الدولة.
أما في ما يتعلق بانتخاب ممثلين عن الشعب وسحب الثقة من كل نائب كلما رأى ناخبوه أنه لا يخدم مصالحهم ،فهي أيضا من المقترحات التي يمكن ان تساهم في حالة لا متناهية من عدم الاستقرار السياسي وتؤثر بشكل كبير على تسيير دواليب الدولة.
عموما يمكن القول انه اعتمد على آلية القرب للناخب التونسي ،سواء في مستوى الخطاب او في مستوى القرب المادي او قرب برامجه مع ما يعتقد الناخب التونسي انه حل لمشاكله الاقتصادية والاجتماعية ،تمكّن من الفوز والصعود الى الدور الثاني.
الشعبوية تكتسح العالم
ظهرت الشعبوية بقوة في السنوات العشر الماضية كاصطلاح لمنظومة فكرية لم تترسخ بعد في الادبيات السياسية والاجتماعية الاكاديمية ،لكنها انتشرت في عدد كبير من الدول ، ويبقى دونالد ترامب الرئيس الأمريكي من أهم النماذج في هذا السياق.
امتدت هذه الظاهرة في أمريكا بعد ان استغلت التيارات اليمينية موجة الاستياء الشعبي من الأداء الاقتصادي، وجددت شعارات إغلاق الحدود وطرد المهاجرين، ولقيت هذه الشعارات تجاوبا كبيرا لدى الطبقة العاملة والوسطى ،والنموذج ذاته انسحب على عدد من الدول الأوروبية من بينها فرنسا.
يؤكد خبراء السياسة أن «الشعبوية في طريقها لصبغ المرحلة القادمة من التفكير السياسي في العالم» ، بعد مرحلة الليبرالية الجديدة ، وتشهد انتشارا واسعا ل "أدبياتها" ومنظريها ، وينتشر الجدل حول أثرها على المسار الديمقراطي القائم.
ماهي الشعبوية؟
الشعبوية يمكن تعريفها كإيديولوجية، أو فلسفة سياسية، أو نوع من الخطاب السياسي الذي يستخدم الديماغوجية وإثارة عواطف الجماهير بالحجاج الجماهيري لتحييد القوى العكسية. حيث يعتمد بعض المسؤولين على الشعبوية لكسب تأييد الناس والمجتمعات لما ينفذونه أو يعلنونه من السياسات، وللحفاظ على نسبة جماهيرية معينة تعطيهم مصداقية وشرعية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.