علي معلول يرفض العودة الى تونس بسبب الحجر الصحي    تركيز منظومة رقمية جديدة لإسناد تراخيص الجولان عبر الإرساليات القصيرة (صورة)    الجامعة تقرّر الإيقاف النهائي لبطولات الشبان    الاثنين والثلاثاء.. لجنة النظام الداخلي تواصل النظر في مشروع القانون المتعلق بالتفويض إلى رئيس الحكومة في إصدار مراسيم    تفاعلا مع ظاهرة " كورونا " .. مجموعة من الاعمال التشكيلية للفنان محمد البعتي بعنوان " كورونات "    الشفافية لرفع المعنويات    علاء الشابي في اعترافات مثيرة للصريح: مستشارة رئيس الجمهورية هددتني...وهذا ردي على ما يقال...    تخربيشة : التحذير ...المرة هاذي جاكم من توزر ...فهل ستعقلون ...وهل انتم منتهون    تونس: وزارة الصحة تعلن ارتفاع الاصابات بفيروس كورونا الى 312    فيما سعر النفط العالمي بلغ 21 دولارا.. احتياطي تونس من العملة الصعبة يفوق 20 مليار دينار    هذه الليلة: أمطار غزيرة بالوسط والجنوب والحرارة تصل إلى 4 درجات    اعترافات ذابح صديقه في جندوبة تكشف عن مفاجاة    قابس.. إخماد حريق بمعمل الامونيتر    'مبروك كورشيد يوضح مشروع القانون' نقّص من الكذب    اخيرا انطلق.. حقل نوارة يضخ مليون متر مكعب يوميا نحو الستاغ    صلاح الدين المستاوي يكتب لكم: تحية إلى الدكتورة نصاف علية رمز المرأة التونسية في مقاومة كورونا    الوداد المغربي يتحدى النادي الافريقي والشماخي يزف بشرى    الصين تحذر من موجة جديدة لتفشي فيروس كورونا    بنزرت : المصاب عدد 12 بفيروس الكورونا في بنزرت طفل عمره 3 سنوات    الوقاية من وباء الكورونا فر ض عين شرعي..محمد الحبيب السلامي    ستباع في مستشفيات وصيدليات في 6 ولايات... تورط نقابيين وهذه هوية رجل الاعمال المتورط    المهدي المحتمل لإيران و حزب التحرير في مقابل مهدي حركة الاخوان    تفكيك خلية ارهابية تنشط بين ولايتين والكشف عن مخطط خطير    المهدية: قوات الأمن تلقي القبض على سجين فر من السجن المدني بالمهدية    وزارة الصحة تدعو المتربصين الداخليين في الطب الذين أنهوا تربصهم الداخلي إلى العمل في إطار عقود إسداء خدمات    بعد تاجيل الجولتين الثالثة والرابعة.. الكاف قد تؤجل الجولتين الخامسة والسادسة من تصفيات كاس افريقيا للامم الكاميرون 2021    القصرين: حجز 160 رخصة سياقة وبطاقة رمادية والإحتفاظ بشخصين من اجل خرق الحجر الصحي وحظر التجول    وزارة الصحة تؤكد أنها ستقوم بالتتبعات القانونية اللازمة ضد كل من يثبت ترويجه للشائعات والمعلومات المغلوطة للرأي العام    منها غلق 17 مقهى ومحل وإيقاف العشرات.. حصيلة إجراءات وحدات الحرس الوطني    الكاف: جمع تبرعات لتجهيز المستشفى الجهوي    مركز وقتي لإيواء الوافدات الجدد من ضحايا العنف خلال فترة الحجر الصحي العام    سوسة: اكتشاف اصابة جديدة بفيروس كورونا في مركز الحجر الصحي بشط مريم    اتحادا الشغل والفلاحة والصيد البحري يدعوان إلى فتح الأسواق الأسبوعية للخضر    إلغاء العمل باجراء الحصول على تراخيص للفلاحة    أبو ذاكر الصفايحي يكتب: هل سمعتم ما قالته تلك العالمة البيولوجية يا من تنكرون المعجزات السماوية؟    فيروس كورونا يتسبب بمشهد محزن في جنازة الفنان جورج سيدهم    ليبيا.. مقتل ضابط كبير من جيش حفتر    مانشستر سيتي يضع ملعبه تحت تصرف السلطات الصحية    القصرين.. تكليف تجار متجولين لتزويد المناطق الريفية بالمواد الغذائية و دعمهم بقرض    اليابان تدرس مدى ارتباط إطلاق الصواريخ الكورية الأخيرة بفيروس كورونا    صفاقس: تعرّض دورية للحرس الوطني للرّشق بالحجارة ولمحاولة سطو على سيّارتها    وزارة حقوق الانسان تفتح باب الترشح لقبول متطوعين للمساهمة في المجهود الوطني لمحاربة كورونا    تواصل نزول الغيث النافع وولاية سيدي بوزيد في المقدمة ب 32 مليمترا    ريال مدريد يحسم الجدل بخصوص رحيل نجمه    كورونا.. السعودية تعلق الدخول والخروج إلى جدة وتقدم موعد حظر التجوال فيها    سوسة : حجز كمية كبيرة من الفارينة و السميد تجاوزت صلوحيتها السنتين    خُماسي أسفل الترتيب يحلم بإلغاء البطولة الوطنية هذا الموسم    الموت يغيب الممثل الكويتي القدير سليمان ياسين    صفاقس: تعقيم منطقة الربض بالكامل    رئيس صن داونز الجنوب إفريقي يساهم في مجابهة فيروس كورونا    زوجة رئيس وزراء كندا تعلن شفاءها من كورونا وتتوجه برسالة    كورونا.. مصر تعزل قرى ومدنا في حوالي 10 محافظات    اعتراض صاروخ باليستي في سماء الرياض    لمسة وفاء من الفنانة التشكيلية أمينة بالطيّب ل الجنود البيض    أكتب إليكم من إيطاليا، هذا ما نعرفه عن مستقبلكم    نزار السعيدي لالصباح نيوز : المبادرات الفنية على مواقع التواصل الاجتماعي هدفها غير ربحي    صحفية التاسعة لمواطن ''توّا ياكلك الدود''...علاء الشابّي يردّ    المستاوي يكتب لكم : شكرا جزيلا لكل من بارك وشارك في ذكر اسم اللطيف بعدد 14967 كي يحفظنا الله من وباء كورونا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نتائج وقتية بعد فرز 71 % من الأصوات .. الشعبوية تهزم الماكينات»
نشر في الشروق يوم 17 - 09 - 2019

أفكار عديدة وتفسيرات متعددة ،تختلف منطلقاتها لكنها تنتهي الى مقولة واحدة تقوم على اعتبار قيس سعيد كان الحل لما يعانيه التونسيون من «جوع فكري» ، ونبيل القروي كان أهم الحلول لتجاوز «الجوع المادي».
تونس الشروق:
إنتخب التونسيون شخصيتين كانتا الأقرب الى التونسيين من ناحية الخطاب السياسي وحتى من ناحية القرب المادي ، وهو ما يُسقط كل نظريات ما يُسمّى بالماكينة الانتخابية «فكل» الماكينات التي رسمت ملامح المشهد السياسي في تونس لسنوات طويلة فشلت في دفع مرشحيها الى الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية ومنها ما حقّق نتائج ضعيفة جدا.
في الانتخابات الرئاسية السابقة لاوانها لم تنفع لا الماكينات الانتخابية ،ولا الأموال الطائلة التي تم دفعها .. وخضعت النتائج الى محدّدات أخرى يبدو انها ستسيطر على المسار الانتخابي في السنوات القادمة وتجعل الفوز حليف من كان الأقرب الى الشعب أو من اعتمد خطابا «شعبويّا» كما يحلو للبعض توصيفه.
نبيل القروي
البحث في ما يُميّز الشخصيتين اللتين اختارهما الناخب التونسي ليكونا في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية السابقة لاوانها ،يجعلنا أما شخصية أولى اعتمدت بشكل مُكثّف على التواصل المباشر والقرب المادي ، فنبيل القروي كان اكثر المترشحين للانتخابات الرئاسية قربا على امتداد ما يقارب الثلاث سنوات.
نبيل القروي يمكن مقاربته من ثلاث زوايا رئيسية ، الأولى تتعلّق بالعمل السياسي وتكشف لنا أن القروي أثُّث مسارا سياسيّا هاما منذ سنة 2011 ، ويمتد هذا المسار على محطات عدّة ،أهمها برزوه في قضية فيلم «برسيبوليس» الذي أثار جدلا حادا في تونس بتجسيده للذات الإلهية ، وشهد هذا الملف أطوار قضية قسمت الرأي العام التونسي الى معارضين لبث الفيلم ومناصرين للقروي يرفضون تقييد الحريات. هذا الملف خرج من سياقه القضائي ليصبح ملفا سياسيا بامتياز جعل من شخصية القروي تطفو على السطح خاصة بعد ان تمت مداهمة منزله وتهديده بغلق قناة نسمة.
المسار السياسي
المسار السياسي للقروي يتضمن كذلك تأثيثه للصف الأول لحزب حركة نداء تونس ، إضافة الى أنه كان المُشرف الأول على الجانب الاتصالي للراحل الباجي قائد السبسي ، وهو الجانب الثاني الذي يمكن من خلاله مقاربة نبيل القروي الذي يُتقن الجانب الاتصالي ويستخدمه بشكل مُكثّف.
اليات الاتصال السياسي التي يتقنها نبيل القروي جعلته يُحدّد ملامح صورته بشكل دقيق داخل في ذاكرة العديد من الناخبين ، ويمكن ان تكون هذه الصورة التي يتقاطع فيها الجانب الإنساني بالاجتماعي بما عاشه القروي من مأساة وفاة إبنه خليل وتأسيس جمعية خليل تونس لمساعدة العائلات المعوزة .. أحد أهم الأسباب التي دفعت لانتخاب القروي.
العمل الاجتماعي
أما الزاوية الثالثة فهي العمل الاجتماعي ،الذي أتقنه نبيل القروي بتنقلاته في مختلف أنحاء الجمهورية وهو ما وفّر له عنصر القرب من المواطن التونسي والاطلاع على مشاكله الحقيقية ومحاولة حلّها. هذا النشاط الاجتماعي للقروي جعله يصل في أحيان كثيرة الى صفة «معوّض للدولة» في عديد المناطق التي لم تكن علاقتها الرسمية بالدولة سوى بحملها لبطاقة هوية.
هذه الجوانب جعلت من نبيل القروي يُصبح أيقونة القرب الشعبي او كما يتم توصيفه «المترشح الشعبوي» ممارسة وخطابا ، وبهذا كان القروي منسجما تمام الانسجام مع ما يحدث دوليّا من صعود شخصيات قريبة من الشعب وتطرح قضاياه الحقيقية وهي ظاهرة جديدة تعيشها عديد البلدان في العالم وتتمثل في مسايرة زعمائها لرغبات الشعب الآنية.
الفقر الفكري
ولئن كان اختيار نبيل القروي إجابة على ما يعانيه جزء كبير من التونسيين من فقر وجوع وتهميش ،فان اختيار قيس سعيد خضع لنفس المنطق تقريبا واختاره التونسيون لجوع وفقر فكري ضرب الطبقة السياسية وجعل من المواطن التونسي يبحث عن شخصية قادرة على الارتقاء به فكريا وثقافيا.
مقاربة شخصية قيس سعيد وأسباب اختيار عدد كبير من التونسيين له ، تنبني على عناصر عدّة أهمها خروجه عن السائد والمألوف في ملامح الشخصيات التي تُشكل الطبقة السياسية في تونس ،فقيّس سعيد يظهر بشخصية مختلفة عن الباقي ،تصل حد التناقض مع أغلب السياسيين.
صورة مغايرة
ظهر أغلب السياسيين في تونس في الفترة الأخيرة بمظهر الانتهازيين والفاسدين والطامعين في الحُكم والمال ،في حين ظهر قيس سعيد بمظهر الرجل الزاهد في الحكم ،والراغب في خدمة الناس والساعي الى تطبيق القانوني والحامل لمنهج ونظريات جديدة ستُخلّص تونس من كل الطامعين .
قيس سعيد لم يكن قريبا من التونسيين ،مثلما ماهو الشأن بالنسبة للقروي فمجال تحرّك قيس سعيد كان ضيقا حتى ان حملته الانتخابية لم تشهد نشاطا مُكثّفا ، لكنه كان قريبا فكريا من كل التونسيين وطرح حلولا لاغلب المشاكل التي تؤرق التونسيين ، منها ما يمكن تطبيقه ومنها ما يمكن اعتباره «مثاليات» غير قابلة للتطبيق.
شعبية قيس سعيّد او «شعبويته» كما يحلو للبعض ، تتمثّل أساسا في بعض الوعود التي قدّمها والتي تقترب الى حد كبير من مثاليات يصعب تجسيدها واقعيا ، فما يتعلق بانتخاب ممثلي الشعب وتركيز 265 مجلسا محليا يتم اختيار ممثل عن كل مجلس لتشكل مجلس مركزي .. عملية معقدة جدا وتتطلب الكثير من الوقت والامكانيات المادية وتقود الى بطء شديد للقرار وتعطيل لسير الدولة.
أما في ما يتعلق بانتخاب ممثلين عن الشعب وسحب الثقة من كل نائب كلما رأى ناخبوه أنه لا يخدم مصالحهم ،فهي أيضا من المقترحات التي يمكن ان تساهم في حالة لا متناهية من عدم الاستقرار السياسي وتؤثر بشكل كبير على تسيير دواليب الدولة.
عموما يمكن القول انه اعتمد على آلية القرب للناخب التونسي ،سواء في مستوى الخطاب او في مستوى القرب المادي او قرب برامجه مع ما يعتقد الناخب التونسي انه حل لمشاكله الاقتصادية والاجتماعية ،تمكّن من الفوز والصعود الى الدور الثاني.
الشعبوية تكتسح العالم
ظهرت الشعبوية بقوة في السنوات العشر الماضية كاصطلاح لمنظومة فكرية لم تترسخ بعد في الادبيات السياسية والاجتماعية الاكاديمية ،لكنها انتشرت في عدد كبير من الدول ، ويبقى دونالد ترامب الرئيس الأمريكي من أهم النماذج في هذا السياق.
امتدت هذه الظاهرة في أمريكا بعد ان استغلت التيارات اليمينية موجة الاستياء الشعبي من الأداء الاقتصادي، وجددت شعارات إغلاق الحدود وطرد المهاجرين، ولقيت هذه الشعارات تجاوبا كبيرا لدى الطبقة العاملة والوسطى ،والنموذج ذاته انسحب على عدد من الدول الأوروبية من بينها فرنسا.
يؤكد خبراء السياسة أن «الشعبوية في طريقها لصبغ المرحلة القادمة من التفكير السياسي في العالم» ، بعد مرحلة الليبرالية الجديدة ، وتشهد انتشارا واسعا ل "أدبياتها" ومنظريها ، وينتشر الجدل حول أثرها على المسار الديمقراطي القائم.
ماهي الشعبوية؟
الشعبوية يمكن تعريفها كإيديولوجية، أو فلسفة سياسية، أو نوع من الخطاب السياسي الذي يستخدم الديماغوجية وإثارة عواطف الجماهير بالحجاج الجماهيري لتحييد القوى العكسية. حيث يعتمد بعض المسؤولين على الشعبوية لكسب تأييد الناس والمجتمعات لما ينفذونه أو يعلنونه من السياسات، وللحفاظ على نسبة جماهيرية معينة تعطيهم مصداقية وشرعية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.