السند.. يوم إعلامي غدا للتعريف بمنطقة جبل السند وإدراجها كبلدية سياحية    أستاذ علوم سياسية في الجامعة الأمريكية : اتهام المدعي العام الإسرائيلي ل نتنياهو هو محاولة للتعجيل بإخراجه من المشهد السياسي    سمير السليمي مدربا جديدا لمستقبل المرسى    وزير الشؤون الدينية ل"الصباح": اجتهاد القرن الأول للهجرة قد لا يصلح للقرن الخامس عشر    تنشط بين العاصمة وبوعرادة: الكشف عن شبكة مختصة في التنقيب عن الآثار والبحث عن الكنوز    أمير قطر يتلقى اتصالا من الرئيس الأميركي    صلاح الدين المستاوي يكتب لكم: مع الشيخ الرصاع في شرح اسماء سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم2/2    انتفاخ المعدة علامة على حالة خطيرة    بالصور/ تونس تشارك في بينالي الجنوب الثالث بفنزويلا    بعد حقن خطيرة.. استئصال عضلات ميتة من ذراع نجم كمال الأجسام الروسي    بسبب الصين..خطر الفناء يهدد الحمير في العالم !    نجم المنتخب الوطني يخضع لعملية جراحية    والي ضيوف يفسخ عقده مع الافريقي    رئيس حكومة تصريف الأعمال يجري حركة جزئية على سلك الولاة    في دورته الثامنة، دورة فتحي ميلاد..«بلال الحبشي» في المهرجان المغاربي لمسرح الهواة بنابل    وزير المالية: قانون المالية التكميلي لسنة 2019 ليس ميزانية ترحيلية    مهدي جمعة يكشف عن لقاء جمعه بمسؤولين كبار بصندوق النقد الدولي    القصرين: عملية تمشيط لمنطقة الطوالبية المتاخمة لجبل السلّوم    بعد دعوتها إلى وقف هجوم الجيش الليبي..مجلس النواب الليبي يطلب توضيحا من واشنطن!    بالفيديو/ جودتها عالية وجوائزها عالمية..سوجيديس تعلن عن إطلاق علامة FUYAO المختصة في بلور السيارات بتونس...    وزارة الصحة تُطلق حملة تدارك وطنيّة للتلقيح ضدّ الحصبة    جماهير اتحاد تطاوين تذبح خروفا لطرد النحس    إلهام شاهين تشن هجوما على الشيخ الشعراوي    وزير التربية يشرف على تظاهرة تحسيسية بالقضية الفلسطينية    الاثنين المقبل.. اتحاد التضامن الاجتماعي يشرع في توزيع تبرعات عينية على مستحقيها من متساكني المناطق الحدودية بجندوبة    مهرجان المسرح المغاربي بنابل يكرم منصور الصغير    وزير الفلاحة: الإنتاج الوطني من الحبوب لا يغطي سوى 50 % من حاجيات البلاد    هام/ المعهد الوطني للرصد الجوّي يحذّر من تقلّبات جويّة منتظرة بداية من هذا التاريخ    صفاقس: ضبط 88 شخصا كانوا يعتزمون "الحرقة" إلى إيطاليا من بينهم 35 إمرأة    منير بن صالحة:” حقائق خطيرة في قضيّة آدم بوليفة”    احتياطي تونس من العملة الصعبة يصل الى 106 يوم توريد    رئيس الحكومة المكلّف يلتقي رئيس المنظمة الفلاحية ورئيسة اتحاد المرأة    يورو 2020 .. نتائج قرعة تصفيات الملحق الأوروبي    مونديال الأندية 2021: مشاركة الثلاثة الأوائل من رابطة أبطال افريقيا في مونديال الصين    جربة تحتضن معرضا للحرفيين الجزائريين    النجم الساحلي: رادس لموقعة الأهلي.. والجماهير تستنفر لجمع التبرعات لفائدة رياضات القاعات    زيت الزيتون: ما من مخزون متبقى من الموسم المنقضي    بوشناق بعد لقائه الجملي: رفضتُ أن أكون وزيرا للثقافة    حمام الأنف.. القبض على شخص مُفتش عنه لفائدة الانتربول    هذه الملاعب المرشحة لاحتضان نهائي رابطة الأبطال الإفريقية    حاتم المليكي لالصباح نيوز: قلب تونس لم يطلب ودّ النهضة.. ومُشاوراتنا مع رئيس الحكومة المكلف    منذ جانفي 2019.. انخفاض مخالفات استعمال السيارات الإدارية    بنزرت: عام مع تأجيل التنفيذ وخطية في حق فرنسي متهم بحيازة أسلحة خفيفة وذخيرتها    محمد بوفارس يكتب لكم : يوميات مواطن حر    سيدي بوزيد.. تسجيل 1000 اصابة بمرض اللشمانيا الجلدية    منبر الجمعة : العبادة هي الغاية من وجود الانسان    اسألوني    قفصة.. حجز مواد استهلاكية مختلفة    عاجل/بطاقات ايداع بالسجن في حق 7 متهمين في قضية جريمة “الماديسون”    غدا أمام قطب مكافحة الإرهاب..التحقيق مع وزير الداخلية السابق لطفي براهم    فظيع/ شاب يقتل “نديمه” طعنا اثر جلسة خمرية في سيدي بوزيد..وهذه التفاصيل..    الجباية من المصالح الحاجية    لبنان.. حرق "مجسم الثورة" وسط بيروت دون معرفة الأسباب    الجزائر.. مظاهرات ليلية "ضد الانتخابات"    إنتخاب إتحاد الشغل عضوا قارا في المجلس العام للإتحاد الإفريقي للنقابات    كيا تكشف عن أحدث سياراتها رباعية الدفع    الأزهر ينهي الجدل بخصوص وريث أحمد زكي.. وهذه تركته    حقيقة تعرّض جورج وسوف لحادث مرور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إشراقات..بين بين
نشر في الشروق يوم 22 - 10 - 2019

لطالما توهّمنا أنّ الآثار الرومانيّة المنتشرة في بلادنا بناء جهّال وكفّار وأنّ فخرنا إنّما يكون بالآثار الإسلاميّة وحدها حتّى بيّن لنا المؤرّخ والأثري محمد حسين فنظر أنّ تلك الآثار ليس لها من الرومان إلاّ الطابع المعماري وأنّ بناتها هم أسلافنا، فوجبت العناية بها مع الاعتزاز بأمجاد الأجداد . وتبيّنّا من مصادر أخرى أنّ الإيمان الذي انعقدت عليه قلوبنا منذ ظهور الإسلام إنّما هو مسبوق بمراحل من عبادة الكواكب والأوثان إلى اليهوديّة والمسيحيّة ، أو من الشرك إلى التوحيد ، حتّى أنّ القداسة توارثتها الأمكنة بالتراكم من معبد وثني إلى كنيسة فإلى مسجد ، وذلك بالتدرّج على قدر تطوّر الفكر . فلماذا ننكر الماضي استعلاء على أنفسنا وهو مرحلة من تاريخنا وعنصر من هويّتنا وفاعل في حاضرنا ومستقبلنا ؟
وقياسا على ذلك لماذا ننكر إنجازاتنا منذ الاستقلال وهي نحن ، وليس شخصا مفردا، بما نجحنا فيه وبما أخفقنا ، على درب التدرّب على الأفضل؟ أيّ رئيس ما كان له أن يفعل شيئا إلاّ بأيدي الشعب ، وإنّما فضله في المبادرة وفي الإذن والأمر . وحتّى إن استبدّ بالسلطة فلأنّنا رضينا باستبداده مذ ألّهناه على طريقة الأباطرة في أواخر حياتهم وأمضينا له جميعا على الميثاق الوطني . فإذا كان لا بدّ من لوم وندم وجلد للذات فلنوجّه ذلك إلى أنفسنا متحمّلين المسؤوليّة في ما صدر عنّا من تلميع الصورة وضرب البندير إلى حدّ التنصّت والوشاية . وكما كنّا ولّي علينا، والكمال لله . فلنتقبّل بعضنا بعضا بما لنا وما علينا من الإيجابيّات والسلبيّات .
أنا لا أنسى لبورقيبة منجزه الحضاري في التعليم والصحّة والمرأة ومواقفه الوطنيّة والدوليّة ، ولا أنسى في نفس الوقت أزمة التعاضد المفروض والصراع بين الحكومة والنقابة بدرجة دمويّة وعبث الحاشية به في شيخوخته منذ مؤتمر التأبيد، ولو أنّه وصل إلى الديمقراطيّة متأخّرا . ولو عوّدنا – فخامته – عليها لدخل التاريخ بشرف مانديلاّ ، ولكان لنا مسار آخر ، ربّما أصوب ، ولكن ...
وقياسا عليه لا أنسى لابن علي إنقاذنا من خرف الشيخوخة وعبث النساء ، ولا أنسى له – ونحن معه – عديد الإنجازات في مختلف المجالات حتّى أنّي أذكره في الشارع الرئيسي الذي هيّأه وفي الإذاعة التي فرّعها وفي شبكة النقل التي طوّرها وحتّى في بيوت الله ومصحفه ، ناهيك بصندوق التضامن وبصندوق التأمين على المرض وبالقروض المباشرة حتّى بعد التقاعد، وأشياء أخرى عديدة أتذكّرها على الطريق السيّارة وعند المحوّلات والجسور وفي المطارات وبين الآثار . كما لا أنسى له – ولا ينسى له إلاّ جاحد – عهدا من الأمن والأمان والاستقرار الاجتماعي والنماء الاقتصادي في ظلّ هيبة الدولة وعلويّة القانون ممّا شجّع على الاستثمار والعمل ووفّر الفرص والأمل ودعّم القدرة الشرائيّة .
ولكنّي في المقابل لا أنسى – وأنتم معي – خوفه تجاه التونسيّين، منهم – كما قال الزعيم – وعليهم، إلى حدّ الجهاز السرّي بلباس مدني قمعا للحرّيات وتنكيلا بالمعارضين حتّى لم يعد يتجرّأ أحد، وزيرا كان أو صحيفة، على النقد بل على مجرّد النصح كلّما تعلّق الأمر بالسيّدة والأصهار.
وأحسب أنّ استبداده إنّما كان من خوفه على البلاد من الطامعين فيها وبعض أبنائها، وإنّما كان أيضا لفرط وطنيّته بحكم صفته العسكريّة والأمنيّة إذ يعلم ما لا نعلم. وهو استبداد حمانا به – دون دعاية أو شوشرة كما يقال – من خطر المتطرّفين إلى حدّ التخونج المنذر باستبداد أشدّ باسم الفتح الجديد والخلافة السادسة.
أنا لا أستطيع أن أكون قاسيا أكثر من الله الغفور للمخطئين من عباده الضعفاء، ولا أسمح لنفسي إلاّ بذكر موتانا بخير. أقول هذا وأكتبه صادقا و لا أبالي بانتقاد عاطفيّ ثورجيّ. وفضلي على قالبي العباءة أنّي لم أستفد شخصيّا بشيء من ذينك العهدين، ولم أطمع في ذينك الرجلين ، إلاّ ما كان لي ، مثل العديدين ، من الحلو القليل والمرّ الكثير . فأنا لست من " البلديّة " ولا من بلد الرئيس – حاشا المتعفّفين – و لا دستوريّا غيورا ولا تجمّعيّا محنّكا. أنا مجرّد مواطن وطني .. تونسيّ عيّاش " خبزيست" شريف مثل الكثيرين.
حفظنا الله من السياسيّين ونوّابنا المجدّدين أو – بدعاء آخر – وفّقهم للمصلحة والخير حتّى لا نتحسّر على ما فات قبل تسع سنوات.
والآن سأقولها صريحة من وحي الفوضى والفساد والجريمة والتدهور والتلوّث والإرهاب والتهريب والتجارة الموازية وحرقة الشباب وسخافات بعض الإذاعات والتلفزات : رحمكما الله مع الشهداء والمناضلين وآبائنا وأجدادنا المخلصين إذ صار الملفّ بأيدي المؤرّخين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.