اكتشاف مدينة موتى ضخمة مليئة بمئات الجثث في شمال إسبانيا    القيادة الأمريكية المركزية: قوات إيرانية مدعومة بسفينتين ومروحية استولت على سفينة في المياه الدولية    بلغت 78 إصابة منذ 5 أوت.. 38 إصابة جديدة مؤكدة بفيروس كورونا بقابس    إحداث جائزة مية الجريبي لأفضل نشاط داعم لمشاركة المرأة في الحياة العامة    المهرجان الدولي للفنون التشكيلية بالمحرس: أجواء احتفالية كبرى في الافتتاح..وأنشطة متعددة...    كرة قدم: نتائج وترتيب الجولة 19 للمحترفة الاولى    عماد الخصخوصي: الحركة السنوية للقضاة شملت 525 قاضيا بالإعتماد على دراسة تحليلية مفصلة لعمل المحاكم    كورونا: 400 إصابة جديدة في تونس منذ فتح الحدود    عدنان الشواشي يكتب لكم : بربّكم ... إتّفقوا ، و لا تجعلوا ذلك التّاريخ الأسود يعيد نفسه    سهريات صيف 2020 بالحمامات: تقديم عرض "جورنال" لخالد سلامة    الليالي التنشيطية الثقافية بشاطئ حمام الأنف" من 13 إلى 15 أوت 2020    الهيئة المديرة لمهرجان البحر المتوسط بحلق الوادي تكشف عن برنامج التظاهرة    المنستير: القبض على منحرف قطع اصبع مواطن بآلة حادة اثر معركة    تطاوين: احتجاج عمال شركة البيئة والغراسات على خلفية عدم صرف أجور شهر جويلية المنقضي    سجلت أكثر من 373 مليون مشاهدة لبرامج الوطنية الأولى.. التلفزة التونسية تتسلم الدرع الذهبي لليوتيوب    الرئاسة السورية: الأسد تعرّض لهبوط ضغط أثناء كلمته في البرلمان    دليل التوجيه الجامعي 2020: عمادة المهندسين ترفض إحداث مراحل تحضيريّة مندمجة في التكوين الهندسي في مؤسسات تعليم عال غير مؤهلة    البرنامج الوطني لتنشيط الشواطئ بتونس تحت شعار صيفيات شبابية حلق الوادي 2020    بنزرت : حجز 7200 من قوالب المثلجات مشحونة في ظروف غير صحية    انخفاض ملحوظ في الميزان التجاري الطاقي    موعد انطلاق بيع الإشتراكات المدرسية والجامعية للنقل    طبرقة: الحماية المدنية تسيطر على حريق غابة «البلوط»    فرنسا ترسل مقاتلتين من طراز رافال وطائرة دعم إلى قبرص    توننداكس ينهي حصة الاربعاء على ارتفاع بنسبة 0،55 بالمائة    غياب المحكمة الدستورية انعكس سلبا على تناسق النظام القانوني وعلى سير النظام السياسي في تونس    سلمى بكّار: فنّ لطفي العبدلّي فنّ بذيء    الشركة التونسيّة للملاحة تعلن عن جملة من الاجراءات للوافدين من الخارج    رمضان بن عمر: خلو باخرة الحجر الصحي الايطالية الراسية بلامبيدوزا من الاصابات بكورونا    الطبوبي : "من يرفض حكومة تكنوقراط عليه تسليم الأمانة لأصحابها ولتكن له الجرأة للقيام بذلك"    رسميًا، تأجيل تصفيات آسيا المؤهلة إلى مونديال قطر 2022    مروان العباسي: خطّة الانعاش الإقتصادي لتونس لابد ان تمر اولا عبر استثناف نشاط الفسفاط والمحروقات    عبير موسي تلتقي المكلف بتشكيل الحكومة وتقترح تشكيل حكومة مكونة من أقطاب وزارية    معدلات اسعار الخضر والغلال تراجعت ما بين فيفري وجويلية 2020 وسط ارتفاعات طالت الاسماك واللحوم الحمراء    خلال يومين: إحباط 07 عمليات اجتياز للحدود البحرية خلسة وضبط 80 مجتازا    تراجع كبير في قيمة الإيرادات الضريبية    جندوبة: 9 حرائق متزامنة بطبرقة وعين دراهم وغار الدماء وبوسالم وعمليات الإطفاء متواصلة    صفاقس: 258 شخصا يخضعون للحجر الصحي الذاتي    وزارة الصحة تُجهّز 1500 غرفة لاستقبال مصابي كورونا    نادي برشلونة يعلن إصابة أحد لاعبيه بكورونا    عبير موسي من دار ضيافة ''شرطنا القطع مع الإسلام السياسي و الخوانجية ''    من ضحاياهم قضاة ومحامون...يهاجمون أصحاب السيارات قرب القرجاني ويفتكّون هواتفهم    سلة : اجراء كافة المقابلات المتبقية لموسم 2019-2020 دون حضور الجمهور    كان بحالة سكر..يدخل منزل جارته ويحاول تقبيلها عنوة    طفل الخمس سنوات يتعرّض للتحرّش من طرف منشطتين بنزل في الحمامات؟!    في الحب والمال/ هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    مشكلات نفسية تعالج بالصراخ    مجلس وزاري للمصادقة على الأمر الترتيبي الخاص بتنظيم نقل العاملات الفلاحيات    قتلى وجرحى في مدينة هندية بسبب منشور مسيء للنبي محمد    الرابطة 1 التونسية (جولة 19): برنامج مباريات الاربعاء والنقل التلفزي    كلاسيكو الجولة 19: التشكيلة المحتملة للفريقين    رابطة الأبطال..قمة منتظرة بين باريس سان جرمان وأتلانتا    إشراقات..بيني وبينه    هل تعلم ؟    أعلام من الجهات: الشيخ عرفة الشابي... مؤسس أوّل كيان قومي تونسي على الأرض الإفريقية    3.8 مليارات دينار عجز الميزانية الدولة    دورة ليكزينغتون: أنس جابر تتخطى الأمريكية ماكنالي وتصعد إلى ثمن النهائي    طقس اليوم..الحرارة في ارتفاع طفيف..    الخطوط التونسية: تراجع عدد المسافرين خلال الربع الثاني من 2020    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إشراقات..بين بين
نشر في الشروق يوم 22 - 10 - 2019

لطالما توهّمنا أنّ الآثار الرومانيّة المنتشرة في بلادنا بناء جهّال وكفّار وأنّ فخرنا إنّما يكون بالآثار الإسلاميّة وحدها حتّى بيّن لنا المؤرّخ والأثري محمد حسين فنظر أنّ تلك الآثار ليس لها من الرومان إلاّ الطابع المعماري وأنّ بناتها هم أسلافنا، فوجبت العناية بها مع الاعتزاز بأمجاد الأجداد . وتبيّنّا من مصادر أخرى أنّ الإيمان الذي انعقدت عليه قلوبنا منذ ظهور الإسلام إنّما هو مسبوق بمراحل من عبادة الكواكب والأوثان إلى اليهوديّة والمسيحيّة ، أو من الشرك إلى التوحيد ، حتّى أنّ القداسة توارثتها الأمكنة بالتراكم من معبد وثني إلى كنيسة فإلى مسجد ، وذلك بالتدرّج على قدر تطوّر الفكر . فلماذا ننكر الماضي استعلاء على أنفسنا وهو مرحلة من تاريخنا وعنصر من هويّتنا وفاعل في حاضرنا ومستقبلنا ؟
وقياسا على ذلك لماذا ننكر إنجازاتنا منذ الاستقلال وهي نحن ، وليس شخصا مفردا، بما نجحنا فيه وبما أخفقنا ، على درب التدرّب على الأفضل؟ أيّ رئيس ما كان له أن يفعل شيئا إلاّ بأيدي الشعب ، وإنّما فضله في المبادرة وفي الإذن والأمر . وحتّى إن استبدّ بالسلطة فلأنّنا رضينا باستبداده مذ ألّهناه على طريقة الأباطرة في أواخر حياتهم وأمضينا له جميعا على الميثاق الوطني . فإذا كان لا بدّ من لوم وندم وجلد للذات فلنوجّه ذلك إلى أنفسنا متحمّلين المسؤوليّة في ما صدر عنّا من تلميع الصورة وضرب البندير إلى حدّ التنصّت والوشاية . وكما كنّا ولّي علينا، والكمال لله . فلنتقبّل بعضنا بعضا بما لنا وما علينا من الإيجابيّات والسلبيّات .
أنا لا أنسى لبورقيبة منجزه الحضاري في التعليم والصحّة والمرأة ومواقفه الوطنيّة والدوليّة ، ولا أنسى في نفس الوقت أزمة التعاضد المفروض والصراع بين الحكومة والنقابة بدرجة دمويّة وعبث الحاشية به في شيخوخته منذ مؤتمر التأبيد، ولو أنّه وصل إلى الديمقراطيّة متأخّرا . ولو عوّدنا – فخامته – عليها لدخل التاريخ بشرف مانديلاّ ، ولكان لنا مسار آخر ، ربّما أصوب ، ولكن ...
وقياسا عليه لا أنسى لابن علي إنقاذنا من خرف الشيخوخة وعبث النساء ، ولا أنسى له – ونحن معه – عديد الإنجازات في مختلف المجالات حتّى أنّي أذكره في الشارع الرئيسي الذي هيّأه وفي الإذاعة التي فرّعها وفي شبكة النقل التي طوّرها وحتّى في بيوت الله ومصحفه ، ناهيك بصندوق التضامن وبصندوق التأمين على المرض وبالقروض المباشرة حتّى بعد التقاعد، وأشياء أخرى عديدة أتذكّرها على الطريق السيّارة وعند المحوّلات والجسور وفي المطارات وبين الآثار . كما لا أنسى له – ولا ينسى له إلاّ جاحد – عهدا من الأمن والأمان والاستقرار الاجتماعي والنماء الاقتصادي في ظلّ هيبة الدولة وعلويّة القانون ممّا شجّع على الاستثمار والعمل ووفّر الفرص والأمل ودعّم القدرة الشرائيّة .
ولكنّي في المقابل لا أنسى – وأنتم معي – خوفه تجاه التونسيّين، منهم – كما قال الزعيم – وعليهم، إلى حدّ الجهاز السرّي بلباس مدني قمعا للحرّيات وتنكيلا بالمعارضين حتّى لم يعد يتجرّأ أحد، وزيرا كان أو صحيفة، على النقد بل على مجرّد النصح كلّما تعلّق الأمر بالسيّدة والأصهار.
وأحسب أنّ استبداده إنّما كان من خوفه على البلاد من الطامعين فيها وبعض أبنائها، وإنّما كان أيضا لفرط وطنيّته بحكم صفته العسكريّة والأمنيّة إذ يعلم ما لا نعلم. وهو استبداد حمانا به – دون دعاية أو شوشرة كما يقال – من خطر المتطرّفين إلى حدّ التخونج المنذر باستبداد أشدّ باسم الفتح الجديد والخلافة السادسة.
أنا لا أستطيع أن أكون قاسيا أكثر من الله الغفور للمخطئين من عباده الضعفاء، ولا أسمح لنفسي إلاّ بذكر موتانا بخير. أقول هذا وأكتبه صادقا و لا أبالي بانتقاد عاطفيّ ثورجيّ. وفضلي على قالبي العباءة أنّي لم أستفد شخصيّا بشيء من ذينك العهدين، ولم أطمع في ذينك الرجلين ، إلاّ ما كان لي ، مثل العديدين ، من الحلو القليل والمرّ الكثير . فأنا لست من " البلديّة " ولا من بلد الرئيس – حاشا المتعفّفين – و لا دستوريّا غيورا ولا تجمّعيّا محنّكا. أنا مجرّد مواطن وطني .. تونسيّ عيّاش " خبزيست" شريف مثل الكثيرين.
حفظنا الله من السياسيّين ونوّابنا المجدّدين أو – بدعاء آخر – وفّقهم للمصلحة والخير حتّى لا نتحسّر على ما فات قبل تسع سنوات.
والآن سأقولها صريحة من وحي الفوضى والفساد والجريمة والتدهور والتلوّث والإرهاب والتهريب والتجارة الموازية وحرقة الشباب وسخافات بعض الإذاعات والتلفزات : رحمكما الله مع الشهداء والمناضلين وآبائنا وأجدادنا المخلصين إذ صار الملفّ بأيدي المؤرّخين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.