مصر: وفاة القيادي الإخواني في سجنه المؤبد.. ملابسات وتفاصيل    توزر : تكريم الشاعرة السيدة نصري لمساهمتها في تطوير أوضاع المرأة الريفية    جوفنتوس يعرض رونالدو على برشلونة.. حلم "ميسي مع الدون" يقترب    جندوبة.. إيقاف 3 أشخاص بصدد التنقيب عن الكنوز    على الحدود الجزائرية: تفكيك عصابة مختصة في تهريب المجوهرات تضم امرأة...وحجز 10 أحجار كريمة    ارسين فينغر يرفض عرضا لتدريب برشلونة    رئيس الجمهورية يزورالفنانة الممثلة دلندة عبدو    نوفل سلامة يكتب لكم: أرقام ومعطيات مفزعة عن حالة المرأة التونسية في عيدها    البرلمان اللبناني يقرّ حالة الطوارئ في بيروت    بين صفاقس وسوسة.. حجز 1170 كلغ من الخضر والغلال    قفصة.. إيقاف شخص بحوزته مخدرات    عبير موسي تدعو المشيشي الى ضرورة تشريك المرأة في مشاورات تشكيل الحكومة    عرض عربي لنجم برشلونة    مستندات من التحقيقات تكشف تفاصيل الخلاف بين هيفاء وهبي ووزيري    تخربيشة: أمي لم تعرف عيد المرأة ...    الترجي الرياضي .. ألم يحن وقت الرحيل يا معين؟    تركيا وليبيا توقعان على تفاهمات اقتصادية وتجارية    قفصة: ندوة جهوية تحت شعار "نساء ضد الفساد"    طقس اليوم: ارتفاع متواصل لدرجات الحرارة    في عيدها الوطني .. حركة النهضة تدعو إلى تقديم المرأة التونسية لأعلى المسؤوليات في تسيير هياكل الدولة ومواقع اتخاذ القرار    المنستير: يفتكّان إمرأة من مرافقها ويغتصبانها    غزالة.. وفاة عسكري في حادث مرور    العاصمة: يعتدي على طفل الخمس سنوات بالفاحشة داخل بناية مهجورة    الإدارة الوطنية للتحكيم تسلط عقوبات على عدد من الحكام    راضية النصراوي.. تعذبت في سبيل مناهضة التعذيب    مجموعة توحيدة بن الشيخ تدعو في عيد المرأة المشيشي الى اختيار شخصية ذات كفاءة على رأس وزارة الصحة    في عيد المرأة: رئيس الجمهورية يمتع 73 سجينة بالعفو الخاص    نساء بلادي: هايدي تمزالي.. الفنانة الثائرة على الذكورية    بالفيديو/ الأولى وطنيا وعربيا.. تونسية في الوحدة المختصة للحرس الوطني    بن عروس: تسجيل 6 حالات عدوى أفقية بفيروس "كورونا"    قابس: لجنة الطوارئ تُطالب بتركيز المستشفى العسكري اومخبر تحاليل    إدارة التحكيم تجمّد نشاط عدد من الحكام والحكام المساعدين    الدورة الخامسة لمهرجان البحر ينشد شعرا..تكريم عيسى حراث على متن باخرة ومشاركة العرب افتراضيا    القلعة الكبرى...موسيقى ومسرح وشعر في مهرجان مرايا الفنون    فرنسا تعلن إرسال فرقاطة وطائرتي "رافال" إلى شرق المتوسط بسبب عمليات التنقيب التركية    المهدية..في دورته ال 11.70 عارضا في المعرض الوطني للصناعات التقليدية    أنيس البدري يكشف كل الحقيقة عن «هربه» من السعودية..والعودة إلى الترجي...    تبون يحذر من "ثورة مضادة" تستهدف استقرار الجزائر    عثر عليهم جيش البحر: إنقاذ 7 تونسيين من الموت غرقا    اليابان.. الحرارة تقتل 10 اشخاص    في ظل نزيف النقاط وغياب الإقناع..أي مستقبل للشعباني وجبال مع الترجي وال«سي .آس .آس»؟    البورصة السياسيّة..في نزول..الحبيب الكشو (وزير الصحة بالنيابة)    قابس: وفاة إمراة مُصابة ب ''كورونا''    إصابات كورونا بالقارة السمراء تتجاوز مليونا و78 ألفا    نساء شهيرات...أم الهناء الشاعرة الأندلسية    انكماش قيمة الإيرادات الضريبية    مع الشروق..هدية المشيشي للأحزاب !    ترقية زوجة رئيس الجمهورية    أسعار الخضر والغلال في تراجع    أعلام من الجهات: قبلي....الشيخ علي بن ابراهيم بن ميلود....تخرّج على يديه خيرة أبناء الجهة    موزمبيق تؤكد طلب شركة محلية نترات الأمونيوم وتخلي مسؤوليتها من انفجار بيروت    سجلت أكثر من 373 مليون مشاهدة لبرامج الوطنية الأولى.. التلفزة التونسية تتسلم الدرع الذهبي لليوتيوب    بنزرت : حجز 7200 من قوالب المثلجات مشحونة في ظروف غير صحية    انخفاض ملحوظ في الميزان التجاري الطاقي    معدلات اسعار الخضر والغلال تراجعت ما بين فيفري وجويلية 2020 وسط ارتفاعات طالت الاسماك واللحوم الحمراء    تراجع كبير في قيمة الإيرادات الضريبية    في الحب والمال/ هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    هل تعلم ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





وضع صعب وهش .. أم أرضية ملائمة لتحقيق النمو..ماذا سيرث الجملي عن الشاهد؟
نشر في الشروق يوم 21 - 11 - 2019

بالتوازي مع المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة، تحوم تساؤلات عديدة حول «الإرث» الذي ستتركه حكومة يوسف الشاهد في مختلف المجالات ان كان وضعا صعبا وخطيرا ام مناخا ملائما لانجاز والنمو.
تونس – الشروق –
لا يمكن لرئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي أن يكتفي بضمان التوافق السياسي حول الحكومة الجديدة وحول شكلها بل سيجد نفسه مطالبا ب»البناء» فوق موروث سابق ستُخلّفه الحكومة الحالية (حكومة يوسف الشاهد) في مختلف المجالات. وهو ما قد يلعب دورا هاما في تحديد مدى نجاح الحكومة الجديدة في مهامها وفي تحقيق المطلوب منها في الفترة القادمة.
وتتأكد الحاجة الى ضرورة نجاح الحكومة القادمة مقارنة بحكومة الشاهد بالنظر الى ارتفاع سقف الانتظارات التي علقها التونسيون على منظومة الحكم الجديدة اثر الوعود الانتخابية الأخيرة لرئيس الجمهورية المنتخب وأيضا لحركة النهضة الفائزة في التشريعية.
وتختلف الآراء بين قائل ان الحكومة القادمة ستتحمل تبعات الوضع المالي والاقتصادي والاجتماعي الصعب الذي خلفته حكومة الشاهد وبين من يرى أن الاصلاحات «المؤلمة» التي اقدمت عليها حكومة الشاهد ستترك الارضية مناسبة لحكومة الجملي .
وضعية هشة وغير ثابتة
رغم ما اوردته حكومة الشاهد مؤخرا حول بعض التحسن في عدة مجالات اقتصادية ومالية إلا أن المختصين يتحدثون اليوم عن وضع غير مطمئن لأنه يستند إلى وضعيات غير ثابتة ويمكن ان يتعثر في أي وقت خصوصا انه يرتبط بعوامل مناخية وبعوامل خارجية.. كما يشيرون أيضا الى تواصل المخاطر المحدقة بالمالية العمومية لا سيما في ظل تواصل ارتفاع نسبة التداين الخارجي الى 75 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي (لأول مرة في تاريخ تونس) وتواصل الحاجة الى اقتراض حوالي 11 مليار دينار سنة 2020 إضافة الى تواصل عجز الميزان التجاري ( تغطية الواردات بالصادرات) خاصة الميزان التجاري الغذائي وتواصل ارتفاع نسبة التضخم وغلاء المعيشة وعدم استرجاع الدينار عافيته بالشكل المطلوب الى جانب تواصل ضعف وهشاشة خدمات المرفق العام وتراجع تدخل الدولة في المجال الاجتماعي...
دوامة الFMI
من المسائل الاخرى التي قد تثير القلق لحكومة الحبيب الجملي في الفترة القادمة تلك المتعلقة بارتفاع حجم الديون الخارجية للدولة.. فالاقتصاد سيتواصل «مُكبلا» بالمديونية التي تراكمت بقوة مع حكومة الشاهد وبتواصل الحاجة الى الاقتراض في السنوات القادمة. وبالتالي لن تكون حكومة الحبيب الجملي في مأمن من «دوامة» صندوق النقد الدولي ومن بقية المانحين الدوليين لأنها ستكون مضطرة للتداين من أجل خلاص الديون السابقة ومن أجل تأمين النفقات اليومية للدولة على غرار خلاص الأجور وغيرها. وهو الإرث الاثقل الذي سترثه الحكومة القادمة ليس عن حكومة الشاهد فحسب بل عن كل الحكومات المتعاقبة منذ 2011.
احتقان اجتماعي
لن تكون حكومة الحبيب الجملي في مأمن من المخاطر ذات الصبغة الاجتماعية التي تفاقمت هي الاخرى مع حكومة الشاهد خاصة في مجالات البطالة والوضعيات الهشة ونسبة الفقر بفعل الارتفاع الصاروخي للأسعار وقلة موارد الرزق ومواطن الشغل خاصة بعد غلق باب الانتداب بالوظيفة العمومية.
وعلى مستوى الخدمات العمومية ذات الطابع الاجتماعي سجلت تدخلات الدولة في السنوات الأخيرة مع حكومة الشاهد تراجعا كما وكيفا..وهو ما ينطبق على قطاعات الصحة والتربية والنقل والبنية التحتية للطرقات ونظافة البيئة والمحيط وأداء الإدارة خاصة البلديات.كل ذلك خلق طول فترة حكومة يوسف الشاهد حالة من الاحتقان الاجتماعي مازالت متواصلة الى اليوم ومن الصعب ان تجد حكومة الحبيب الجملي الطريق المثلى للتخلص منها بسهولة إذا لم تتخذ إجراءات عاجلة وواقعية في هذه المجالات..
تحسّن اقتصادي ومالي طفيف..
على صعيد آخر، تتحدث حكومة يوسف الشاهد اليوم عن بداية انتعاش اقتصادية ومالية في عديد المجالات وعن أن «جني ثمار» الإجراءات المؤلمة والتضييقية التي وقع اتخاذها طيلة السنوات الثلاث الماضية سيكون بداية من سنة 2020. من ذلك مثلا الحديث عن بداية تحسن طفيف في سعر صرف الدينار وانعكاسه على أسعار التصدير وفي مخزونات البلاد من العملة الصعبة وعن تراجع نسبة البطالة. كما سجلت الأرقام الأخيرة ارتفاعا في الناتج المحلي الإجمالي وعن تسجيل نسبة نمو بلغت 1.1 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2019 وكذلك عن ارتفاع في بعض الصادرات وتراجع طفيف لنسبة التضخم وعن توقع تراجع عجز الميزانية وعن تحسن في القطاعين السياحي والفلاحي.
أرضية ملائمة للحكومة القادمة؟
بالنظر الى كل ذلك يبدي عديد المتابعين والمختصين في الشأن الاقتصادي نظرة تفاؤلية للفترة القادمة بالقول ان حكومة الحبيب الجملي ستجني ثمار الإجراءات المؤلمة التي اتخذتها حكومة الشاهد في السنوات الأخيرة وستجد أرضية ملائمة على عدة اصعدة للعمل براحة كبيرة وللانطلاق نحو الأفضل. وهذه القاعدة معمول بها في اغلب الدول التي تتخذ اجراءات اصلاحية مؤلمة للشعب ثم تكون النتيجة ايجابية وفي صالح الجميع في السنوات الموالية.غير ان ذلك يشترط في رايهم وضع برنامج عمل واضح يرتكز على الإرادة السياسية والجرأة والشجاعة في استكمال الإصلاحات وفي اتخاذ اجراءات مرافقة وبرامج واقعية يلمسها وتخفف عنه وطأة ما تعرض له من ضغوطات في السنوات الاخيرة.
هل أخطأ الشاهد؟
يتفق المختصون على ان الوضع العام كان بالإمكان أن يكون افضل بكثير لو ابدى يوسف الشاهد إرادة سياسية واضحة وجريئة وصريحة لمعالجة عدة مسائل على غرار التهرب الضريبي والاقتصاد الموازي والمحاربة الحقيقية للفساد ومقاومة الاحتكار والمضاربة بأسعار المواد المعيشية ولم تقتصرعلى جمع الموارد المالية للدولة استنادا فقط الى المواطن وبدرجة أقل الى المؤسسات الاقتصادية ( اقتطاع من الأجور – ترفيع في الضرائب – عدم تحسين المداخيل – الترفيع في أسعار المحروقات..). كما لم تعمل الحكومة على العناية كما ينبغي بالفئات الهشة والضعيفة خاصة في المناطق المحرومة ولم تعمل على تحسين ظروف العيش بشكل عام لتحسن بذلك المزاج العام للناس ولم تبد إرادة واضحة لتحسين الخدمات العمومية ولتنفيذ بعض الاصلاحات المتاكدة.
وكل ذلك خلف حالة من الغضب والاحتقان العام الذي سيمثل بلا شك ارثا ثقيلا ايضا ستخلفه حكومة الشاهد لحكومة الجملي.
أرقام في تحسن ..وأخرى في خطر
بداية تحسن طفيف في سعر صرف الدينار وانعكاسه على أسعار التصدير
تحسن في مخزونات البلاد من العملة الصعبة
تراجع طفيف في نسبة البطالة.وتراجع طفيف لنسبة التضخم وتوقع تراجع عجز الميزانية
ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع في بعض الصادرات وتحسن في القطاعين السياحي والفلاحي.
تسجيل نسبة نمو بلغت 1.1 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2019
ارتفاع نسبة التداين الخارجي الى 75 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي (لأول مرة في تاريخ تونس)
تواصل الحاجة الى اقتراض حوالي 11 مليار دينار سنة 2020
تواصل عجز الميزان التجاري ( تغطية الواردات بالصادرات) خاصة الميزان التجاري الغذائي
تواصل ارتفاع نسبة التضخم وغلاء المعيشة
عدم استرجاع الدينار عافيته بالشكل المطلوب
تواصل ضعف وهشاشة خدمات المرفق العام وتراجع تدخل الدولة في المجال الاجتماعي...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.