كانت نشيطة رغم المرض ودونت حتى ليلة أمس: تقرير الطب الشرعي يكشف أسباب وفاة لينا بن مهني    مشاورات تشكيل الحكومة: إلياس الفخفاخ يجري لقاء مع مجموعة من المثقفين    مع مقاطعة فلسطينية: ترامب يعرض غدا «صفقة القرن»...صحبة شريكه نتنياهو!    خطّة استباقية لحماية التونسيين في ليبيا تأهبا لأي تصعيد عسكري    تونس : موعد مباراة أُنس جابر و الأمريكية صوفيا كينين و القنوات الناقلة    20 لاعبا في القائمة.. الترجي يواجه الشابة بالفريق الثاني    سيدي حسين: يطعن غريمه بسكين بسبب خلافات قديمة    سوسة: أستاذ في التكوين المهني متهم بالتحرش بزميلاته والتلميذات    وزارة الشؤون الثقافية تنعى النّاقد الصحفي بادي بن ناصر    المدير العام للشؤون القنصلية ينفي أي اتصال مع الطلبة التونسيين بالصين    «هند صبري تنعى لينا بن مهني: «لن أنسى ما قدمتيه لتونس وسلملي على مايا الجريبي    كواليس لقاء إلياس الفخفاخ بمحمد الناصر    تقرير طاقم تحكيم الدربي يحرج الجامعة وجماهير الافريقي غاضبة بعد عقوبة الشعباني والمباركي (متابعة)    كيف علق علاء الشابي على اتهامات شقيقه عبد الرزاق؟    أمام محكمة سوسة : متهمة تتهم نفسها بنفسها لتتاح لها امكانية الاقامة في السجن    حمة الهمامي يرثي الفقيدة لينا بن مهني على طريقته    التوقعات الجوية لهذه الليلة    لجنة الأمن والدفاع تقرر الإستماع إلى وزراء الداخلية والعدل والخارجية يوم 3 فيفري حول "الوضع الليبي وتداعياته على تونس"    متابعة/ لسعد الدريدي يفرض على اللاعبين احترام الافريقي..ويقصي المتمردين من تربص حمام بورقيبة    تنشط بين الكرم الغربي وبقرطاج بيرصا.. تفكيك شبكة مخدرات وحجز كميات من الزطلة والكوكايين    روع عاملات الشرقية.. الايقاع بمنحرف حديث الخروج من السجن    أفرأيتم…..الدّرس العظيم …محمد الحبيب السلامي    من بينهم نساء وأطفال: احتجاز 800 تونسيا في اسبانيا في ظروف مهينة    إلياس الفخفاخ يلتقي رئيس مجلس التحاليل الاقتصادية السابق عفيف شلبي    المنتخب التونسي لرفع الاثقال يشارك في بطولة العالم في روما    قفصة.. استرجاع حاسوب لدائرة المحاسبات تم السطو عليه    القصرين: حجز مواد غذائية وإستهلاكية غير صالحة للاستهلاك بمؤسسات تربوية    انطلاق صافرة انذار بالمنطقة البترولية برادس: "عجيل" توضّح    غادر السجن بعد 20 عاما : كهل ذبح نفسه في مساكن بنفس الطريقة التي ارتكبها في حق طفلتيه (متابعة)    رضا الجوّادي يكفّر هشام السنوسي.. وجمعيّات ومنظّمات تندّد    شركات طيران روسية توقف رحلاتها إلى الصين بسبب فيروس ''كورونا''    بنزرت: لما يُرفع تابوت "الفلاح" على الاعناق..ويصلون عليه صلاة الجنازة    وسط حالة من التوتّر وتخوفات من نفاد المؤونة.. 14 طالبا وطالبة "عالقون" في يوهان الصينية    الرابطة الأولى : تعيين مقابلات الجولة الرابعة عشرة    منال عمارة تكشف: "لدي وثائق وصور تورط اعلامي تونسي في جريمة عقوبتها 30 سنة سجنا"    الهايكا تقرر تسليط خطية مالية ضد قناة “الإنسان” وايقاف برنامج “خليّك معانا” بصفة نهائية    بعد نشر سبر آراء يؤكّد تراجعها.. حركة النهضة تكتسح الانتخابات البلدية في الدندان ونفزة ورقادة    انطلاق بيع القسط الثاني من الاشتراكات المدرسية والجامعية 2020/2019    بعد خسارة اللقب.. عقوبات تنتظر كرة اليد التونسية ومهمة شبه مستحيلة في الدورة الترشيحية    صفاقس : إحتجاج منتجي الزيتون على تدهور أسعار زيت الزيتون وتوقف حركة الشراء والبيع    سليانة: مساعي لتركيز نواة لديوان الزيت    سقوط 3 صواريخ داخل مقر السفارة الأمريكية في بغداد    سنية بالشّيخ: “تونس مستعدّة لإستقبال أبنائها القادمين من الصّين”    فرنسا توقف الرحلات السياحية إلى الصين    صفاقس: مشروع الحفر الاستكشافي للنفط بمنطقة سيدي منصور أصبح رهينا لترخيص وزارة الدفاع    تخفيض منتظر في أسعار سيارات 5 و6 خيول    إنقاذ 184 مهاجرا في البحر الأبيض المتوسط    في الحب والمال/ هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    نوفل سلامة يكتب لكم : تقديم كتاب سيرة محمد ونشأة الاسلام في الاستشراق الفرنسي المعاصر    روحاني: لن نسمح لترامب بزعزعة العلاقة بين الشعب والنظام    طائرة ركاب إيرانية تخرج عن المدرج أثناء هبوطها في مطار جنوب البلاد    تونس: شخص يقتحم مركز حلاقة بالمنزه التاسع و يستولي على أغراض الحريفات    رابطة الجنوب بصفاقس (الجولة 7 ذهابا) التنافس يشتد على الصدارة    قضية قتيل منزل نانسي عجرم.. أصالة تعلق على الإشاعات المتداولة حولها    بالصور: النحافة المفرطة تغيّر ملامح النجمة العالمية أديل الجميلة بالكامل    هونغ كونغ.. انفجار في مستشفى ولا إصابات    في الحب والمال/هذه توقعات الأبراج ليوم السبت 25 جانفي 2020    الأحد 26 جانفي مفتتح شهر جمادى الثانية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الشاعر الفلسطيني منير مزيد ل«الشروق» : عندما يرفع السياسيون أيديهم عن الثقافة ستتحرّر الشعوب
نشر في الشروق يوم 05 - 12 - 2019


مكتب الساحل (الشروق)
يعتبر الشاعر الفلسطيني منير مزيد واحدا من أهم الشعراء العرب المعاصرين في مسيرته قرابة المائتي كتاب من أشعار وتراجم شعرية ومؤلفات أخرى، يكتب باللغتين العربية والإنقليزية وساهم في نقل التجربة الشعرية العربية المعاصرة إلى العالمية بترجمة العديد من النصوص العربية إلى مختلف اللغات إلى جانب أن نصوصه بدورها قد تمت ترجمتها من طرف العديد من الشعراء والأدباء الأجانب. يزور تونس هذه الأيام للتحضير لمهرجان دولي للشعر بمشاركة مائة شاعر أجنبي التقته «الشروق» للحديث عن هذه التظاهرة ومواضيع في الحوار التالي:
أنت في تونس لحضور ملتقى شعري دولي بمدينة المنستير، ما هو مضمون هذا الملتقى وأهدافه؟
هو مهرجان «أوديسا العالمي للثقافة والفنون» يقام عادة مرتين في السنة في شهر سبتمبر برومانيا وفي شهر مارس في إحدى الدول الأخرى واخترنا هذه السنة أن يكون في تونس، وهذا المهرجان يتضمن العديد من الأنشطة الثقافية في إطار التفاعل مع الآخر والحوار بين الحضارات بإقامة عروض فنية مشتركة بين أوروبيين وعرب إلى جانب قراءات شعرية بين مختلف الشعراء ونقوم بترجمة بعض القصائد بلغة البلد المتواجدين فيه وبما ان هذه الدورة ستكون في تونس فكل القصائد التي ستقرأ من طرف مائتي وخمسين شاعرا منهم مائة شاعر من أوروبا ستترجم أشعارهم الى اللغة العربية وستجمع في كتاب انطولوجيا الشعر العالمي صحبة الخمسين شاعرا من العالم.
أين يتموضع الشعر العربي عالميا وماهي الحلقة الناقصة حسب رأيك؟
لا توجد أي حلقة ناقصة ولكن هناك لوبي مسيطر، نفس الأسماء والوجوه موجودة في كل مكان إما من صناعة الإعلام أو السياسيين لغاية أو لأخرى بينما المبدعون الحقيقيون يتم إقصاؤهم، فلا وجود لفرص حتى للمواهب الشابة، فعلى الشاعر والمثقف العربي ان يحرّر نفسه فلا إبداع دون حرية، فأنا ناضلت من أجل حريتي واخترت العيش في أوروبا بحثا عن الحرية، وقبل المطالبة بتحرير الشعوب وجب تحرير المثقف العربي، حينها ستحرر أوطاننا ونعيش في واقع أفضل وللأسف ما نلاحظه أن المثقف العربي يجري وراء الشهرة والسلطة وهذا جعلنا لا ننافس الثقافة الغربية وجرّنا إلى التأخر.
كيف تفاعلت مع ما تم وصفه ب»الربيع العربي»؟
هناك اتهامات ل»لربيع العربي» أنا مع بناء دولة المؤسسات والقانون ومن حق أي مواطن أن يكون حرا ويتمتع بكل حقوقه ولكن دون فوضى وبعيدا عن خطاب الكراهية الذي جرنا إلى التطرف والعنف، ف»الربيع العربي» تعرّض إلى نكسات داخلية وخارجية لمصالح معينة وهناك من ركب على الثورة ولكن للشعب مطالب حقيقية فهناك فساد في أنظمتنا العربية وظلم وفقر وغيرها ولا يمكن إنكار ذلك أو تعليل ما حصل بنظرية المؤامرة وأن هناك أيادي غربية تقف وراء الثورات العربية فكيف ننكر كل هذه المشاكل التي تعانيها الشعوب العربية، فحتى لو تم تحريض هذه الشعوب فلها حقوق وجب أن تطالب بها. ففي سنة 2005 نزلت إلى الأردن بمبلغ 300 ألف دولار لإقامة مشروع ثقافي ولكن صدمت بمجموعات وعصابات إرهاب وتطرف وتخلف دمروني وأجبروني أن أعيش برومانيا والتحقت بهذه الدولة وفي جيبي صفر دولار ونبّهت عند خروجي من الأردن سنة 2005 بأن المنطقة العربية ستغرق في الدم نتيجة الصراعات، فأنا الآن سعيد بما وصلت إليه تونس لأنها تنعم بالديمقراطية وهي في طريق تعزيز حقوق الإنسان والديمقراطية وهو انتصار لتونس وللعرب. للأسف البعض لا زال يرجع ثورات الشعوب إلى الأيادي الخفية، فالأيادي الخفية لا يمكن أن تنتصر عليك إذا كانت الدولة خالية من الفساد ومن الدكتاتورية والقمع فحلّ كل هذه المشاكل يبدأ بتحرير الثقافة والتعليم والصحة، فالدولة التي لا تستطيع أن تؤمّن لمواطنيها غذاء وتعليما وصحة لا يمكن أن نصفها بالناجحة والدولة اتي انتشر فيها الفساد والقمع هي المسؤولة على الفوضى والإرهاب الذي تمكّن بها فالظلم لا يؤدي إلاّ إلى الهلاك، وأعتقد أن بعد خمس سنوات ستصبح تونس مثل الدول الأوروبية شريطة أن يواصل شعبها نضاله دون خوف وأن يحاربوا الإرهاب بالثقافة.
كيف تفسر ظاهرة الإرهاب التي تفشت خاصة بعد ظهور ثورات عربية؟
كتبت بحثا معمقا حول هذا الموضوع وناقشته في عدة دول أوروبية وألفت كتابا في مواجهة الإرهاب والتطرف، الشعب يعاني من القمع والظلم على مدى خمسين سنة وأخطر ما قام به السياسيون العرب أنهم سيّسوا الثقافة حيث وضعوا المثقفين تحت أجنحتهم والمواطن العربي البسيط يلاحظ أن المثقف اصبح بوقا للظلم والاستبداد والمثقف العربي كل همه أن يركب سيارة ويظهر في الإعلام لبيع الكلام وتتحقق مصالحه الشخصية وأصبح المثقف مقرفا في نظر المواطن مما جعل هذا المواطن يلتجئ إلى أطراف أخرى أوهموه بإرجاع مجد الدولة الإسلامية وغيرها من الوعود المزيفة فصدقوهم في ظل غياب الوعي والثقافة فوجدت هذه الأطراف التي أصفها بمصاصي الدم بيئة خصبة لاستقطاب شبابنا الذين وقعوا فريسة لهؤلاء الدجالين نتيجة تغييب السياسيين للثقافة، ولكن اليوم يجب أن نُعيد شبابنا إلى الثقافة بمختلف مضامينها حينها تتحرر شعوبنا وينهزم الإرهاب فمسؤوليتنا هزم هذا الإرهاب ونحن المثقفين الواعين العرب القادرون على ذلك.
حسب رأيك هل لا يزال الشعر سلاحا نضاليا يخدم القضية الفلسطينية أم أصبح وسيلة تجارية؟
هنا وجب الرجوع إلى طرح سؤال ما هو دور الثقافة؟ والشعر هو اللغة الإنسانية الأقوى لكن نحن العرب نفهم الشعر بطريقة خاطئة عكس نظرة الأوروبي، فالشعر ليس بالخطاب السياسي بل هو خطاب فكري يخلق لدى المواطن وعيا فلا يمكن هزم الكيانات الصهيونية بشعب متخلف فقير فالشعب المثقف هو الذي يصنع دولة قوية وعدة دول راهنت على الثقافة وأصبحت من الدول المتقدمة مثلا هولاند التي لا تملك شيئا غير بعض الأبقار ولكن راتب المواطن فيها يتجاوز خمس آلاف يورو شهريا بينما السودان تملك عشرات أضعاف عدد الأبقار التي تمتلكها هولاندا ونرى في أي وضعية تعيش.
هل قَدَرُنا أن نبقى مستعمرين نتيجة هذا التخلف الثقافي الذي تحدثت عنه؟
الحل يكمن في عدم إخضاع الثقافة إلى السياسة، أدعو السياسيين إلى رفع أيديهم عن الثقافة فبتحرير المثقف يبدأ تحرير شعوبنا، وعلى المثقف العربي أن يحرّر نفسه حينها الشعوب ستستمع إليه ولكن طالما أنه مكبل بمصالح وبأطراف سياسية وأجندات وإيديولوجيات فلا يمكن لنا أن نتقدم، فإذا أردنا إصلاح المجتمعات العربية على المثقف أن يحرر نفسه وأن يطالب بحريته وعلى الدولة أن تحترم مثقفيها لأن المثقف هو الذي يرفع الدولة وهو من يؤسسها وهنا لا بد من التفريق بين الدولة وبين العصابة، ففي دولنا العربية للأسف لا وجود لدول بمفهوم الدولة، الرئيسان الوحيدان اللذان أرادا بناء دولة هما الملك حسين في الأردن والحبيب بورقيبة في تونس أرادا بناء دولة ولكن لم تكتمل فأمام الشعب التونسي اليوم فرصة ذهبية لبناء دولة حقيقية ولم يسبق لي أن عبرت عن تأييدي لأي رئيس ولكن كان ذلك مع الرئيس الجديد لتونس وهو قيس سعيد الذي أراه رجل المرحلة في تونس وقادرا على حماية المؤسسات وتأسيس دولة... لا أقدس الأشخاص ولكن مع المؤسسات واحترام القانون وعندما أيدت الأستاذ قيس سعيد فأنا أيدت مفهوم الدولة وليس الشخص فهو رجل قانون وقادر على بناء دولة، أنا أؤيد مواقف ومبادئ لأنها هي التي تبقى فالأشخاص إلى الزوال سائرون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.