روسيا تطلق صاروخا يحمل 22 قمرا صناعيا    الصحة العالمية.. حصيلة ضحايا كورونا في العالم أعلى من المعلن    الأفريقي يمنح 7 لاعبين مستحقاتهم المتأخرة    حزب "البديل من أجل ألمانيا" يطرد أحد قيادييه تحدث عن قتل المهاجرين    القلعة الكبرى : حجز 60 طن من البطاطا والدقلة    5 أكتوبر.. الأمم المتحدة وألمانيا تعقدان "برلين 2" حول ليبيا    توننداكس ينهي حصّة الإثنين بشكل سلبي    بحث وضعية فريق نادي حمام الانف والصعوبات التي يواجهها    غرامة ب180 ألف دينار لهلال الشّابّة وعقوبة مطوّلة لكاتبها العامّ    أردوغان يؤكد دعمه "للدولة الشقيقة أذربيجان" ويدعو لإنهاء "الاحتلال" الأرميني    نابل: منتوجات فلاحية مخزنة عشوائيا والأمن في الموعد    تسجيل ارتفاع في الكميات الواردة على سوق بئر القصعة من منتوجات الفلاحة والصيد البحري    رئيس الجمهورية في اجتماع مجلس الأمن القومي: من قتل نفسا بغير حق جزاؤه الإعدام    هيئة الافريقي تسوي الوضعية المالية لثمانية لاعبين    كورونا تجتاح الترجي: التراوي والنجار والطبيب مصابون.. الشعباني يخضع للفحوصات.. وحالة استنفار في الفريق    خلال إشرافه على اجتماع مجلس الأمن القومي/قيس سعيد: يجب تطبيق القانون على كل المجرمين ومن قتل نفسا بغير حق جزاؤه الإعدام    نابل: تسجيل 35 حالة إصابة محلية جديدة بفيروس "كورونا" وارتفاع عدد الحالات الحاملة للفيروس إلى 519 حالة    غديرة يصف الموجة الحالية لفيروس "كورونا" ب"القوية"    ابوذاكرالصفايحي يتفاعل مع تعليق الصديق محمد الحبيب السلامي: شكرا على تلكم الكلمات وزدنا مما عندك من الذكريات    تعيين وليد الذهبي كاتبا عاما للحكومة    ألفة الترّاس تتضامن مع نائب ائتلاف الكرامة    وفاة إمرأة مصابة بفيروس كورونا بقسم الإنعاش بالمستشفى الجهوي بجندوبة    الفنان حمادة صميدة: ''أبوس إيديكم سيبوني أفرح بابني بدون سخري''    الخطوط التونسية السريعة تستأنف رحلاتها الجوية نحو مطار توزر نفطة الدولي يوم غرّة أكتوبر 2020    جبل الجلود: فرقة الشرطة العدلية تتطيح ب"ولد مفيدة"    تسجيل 4 وفيات بفيروس كورونا في هذه الولاية..    رئيس الحكومة يستقبل وزير الخارجية الجزائري    قصات شعر تناسب الوجه الطويل والنحيف    صفاقس.. الكشف عن محل عشوائي لتخزين الأسماك    شركات التأمين ترفض مشروع قانون حقوق المرضى والمسؤولية الطبية المصادق عليه من لجنة الصحة بالبرلمان    الديوانة تكشف: إحباط تهريب 31 كلغ من المصوغ في مطار تونس قرطاج...وحقيبة مشبوهة كشفت المخطط..وهذا «الرأس المدبر»    بعد الاعتداءات المتكررة على اعوانه..البريد التونسي يؤكد تتبعه قضائيا لكل المعتدين    إعادة فتح المجال الجوي بين تونس وليبيا    تأجيل أيام قرطاج السينمائية إلى الفترة الممتدة من 18 إلى 23 ديسمبر    اعتصام مفتوح للاطار التربوي بمدرسة المكفوفين بسوسة للمطالبة بتمكينهم من بروتوكول صحي خاص بهم    محمد الحبيب السلامي يعلق ويوضح: ....أنا ذاكر يا أبا ذاكر    فنّانة مصرية تنشر صورتها بالمايوه وتتعرّض لهجوم كبير    صفاقس.. اصابة 5 أشخاص في انفجار قارورة غاز    مكارم المهدية ...مروان الفقيه رئيسا والمصلي مدربا    تفاصيل القبض على شخص بحوزته 2600 قرصا مخدرا    القصرين: جريمة بشعة والضّحية لا يتجاوز عمره 17 عاما    رولان غاروس : انس جابر تواجه غدا الكازاخستانية زارينا دياس    وزير الخارجية الجزائري يصل تونس في زيارة غير معلنة    ميشال عون يتمسك بمبادرة ماكرون    اعتداء بضربة سيف على الرأس تستهدف نائب ائتلاف الكرامة أحمد موحى (صور)    الكريديف يفتح باب الترشحات لجائزة ''زبيدة بشير'' لأفضل الكتابات النسائية    بعد شهرين على وفاة رجاء الجداوي... إبنتها تكشف من نقل لها كورونا    سوسة.. ايقافات في حملة أمنية    أنور الشعافي..التجارب التونسية فاشلة فنيا    النجم الخلادي .. فشل في الصعود وكسب فريقا للمستقبل    المكسيك: مقتل 11 شخصا في مذبحة بحانة    من الأعماق.«صخب» القُصور!    نداء إلى وزيري الثقافة والفلاحة    طقس اليوم    وزير الدفاع القطري: ترامب تراجع عن موقفه الداعم لدول الحصار    كورونا تضرب بقوة.. رحيل حليمة    وفاة الناشطة السياسية حليمة معالج بكورونا    عدنان الشواشي يكتب لكم : نعم ... أنا مع حكم الإعدام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رمزية البيت في «ما لا تقدر عليه الريح» لفاطمة بن محمود (2 2)
نشر في الشروق يوم 05 - 12 - 2019


تقول :
«لأوّل مرّة أرى سجنا
يسع الفراشات
والأطفال والأشجار والمدن .
أرى سجنا فسيحا
بحجم الوطن ؟ «
وبخيالها المجنح عاليا نجدها تسعى نحو الحرية وترسمها في شكل حمامة على الورقة ثم ترسم نافذة مفتوحة ولا تدرك أنها مكنت الحرية من الفرار من نفس النافذة فتقول :
« في كلّ مرّة
فكرت أن أرسم الحرية
في شكل حمامة .
يتلاشى الرسم تماما من الورقة
ثم انتبهت أنّي
رسمت على نفس الصفحة
نافذة مفتوحة ...»
وتتعدد المواقف والأحداث والشاعرة صامدة ولكنها تئنّ في صمت كما المسمار. وقد كتبت في صفحة 19 :
« يبتهج المتفرّجون
للوحة المعلقة على الجدار.
ولا أحد يرأف
بأنين المسمار»
وغير بعيد في صفحة 37 تقف صامدة أيضا في وجه الحبيب الذي قرر الرحيل وتتظاهر بعدم الإعتراض على قراره فتقول :
« أنت سترحل إذن
لا بأس ...
لا أعترض على ما يقوله الملك .
أنت مصرّ على الرحيل .
هولك أيها الإله...
فقطْ اقتلعْ صوتك اللاصق في شقوق ذاكرتي...
التقطْ كلّ صورك المعششة في مغاور قلبي ...
خذْ اسمك النابت على طرف لساني
وارحلْ بعيدا ... بعيدا.
بحيث لا تتعثر بظلك رجلي «
ودائما أثناء مواجهتها هذا (الأحد أولا أحد) الذي يراها سيدة يليق بها الوقار والكبرياء وهولا يعلم أنها في الحقيقة طفلة مشاغبة عنيدة جدا أحيانا وأنها امرأة تركها حبيبها للأرق وشاعرة فاشلة تعلق أحلامها على الأشجار في أغلب الأحيان .
وهي التي تريد أن ترتب الأيام كما تشتهي وتنسى أن أمامها ريح تداعب الشجر ثم تستل أوراقها من أغصانها لتعبث بها كيفما تشاء . وكذلك تريد أن ترسم هذا الوطن الكبير في شكل زهرة لتغرسها بتحد في قلب هذه الريح المخاتلة. وهي القادرة على ما لا تقدر عليه الريح ينتابها يأس فظيع حتى أنها ترغب في عرض قلبها الذي لا يشبه قلب الريح في سوق الخردوات علها تجلب انتباه هذا ( الأحد أولاأحد) فيحن عليها ويشتري قلبها .
وفي غمار صراعها في هذا البيت الغريب نجدها وحيدة وسط الأمواج وقد لا تصمد طويلا وربما تتهاوى نحوالقاع ولكنها رغم هول المرحلة لا تشعر بالخوف وتصمد أكثر . وعلى خلاف كل النساء نراها تستلذ الإنتظار وتتلهى بغياب ذاك (الأحد أولاأحد) وتستدرج الى طاولتها أجمل الكلمات .وكي تشعل نار الغيرة في هذا الحبيب الخفي تنتظره قليلا فقط ثم تتلهى برجال آخرين وتستمتع بتزاحمهم على كرسيه الفارغ وهي على يقين بأن هذا الكرسي لن يملأه أحد غيره .
وقد يستمر الصراع عنيفا بين الرياح العاتية وبيت الشاعرة العجيب . فنراها تقول في صفحة 98 :
« قطرات المطر تتساقط
من السقف ...
والبيت يبكي صاحبه .»
ثم لا تلبث أن تقول في نفس الصفحة :
«كلما حركت الريح أغصان الشجرة
ظن الغريب
أن الشجرة تحييه».
وللتأكيد على أن بيت الشاعرة ليس كما قال الشاعر أولاد أحمد (الريح آتية وبيوتهم قش..) هوبيت مختلف قوامه كلمات ليست كالكلمات حتى أنها في صفحة 71 نجدها كتبت :
« الصبية في البيت
تركت شعرها ينساب بحرية
وشدت أثناء حملة التنظيف
طرف فستانها في سروالها الداخلي .
كان أجدر بها أن تدخل قصيدتي
لترتاح قليلا ...»
وهو نوع من التحدي في حالتين مختلفتين . تحدي الصبية في ابراز مفاتنها لغاية الإغراء من خلال شد طرف فستانها في سروالها الداخلي . وكذلك تحدي الشاعرة في فرض قصيدتها حتى تدخل الى هذا البيت طلبا للراحة .
والشاعرة فاطمة بن محمود في ثنايا هذه المجموعة نجدها تغامر بحثا عن الجديد وأظنها نجحت في معانقة الإبداع الحق والجمالية الفاتنة في تزامن الإيقاعية بالسردية وهي في اعتقادي تلك المفارقة الفنية التي لاحظناها في ختام كل نص كقفلة صادمة في أغلب الأحيان وهي التي قادتنا إلى حيث تريد الشاعرة في بيتها المتفرد . وهنا تكمن فاعلية هذا (البيت) افتنانا واختبارا.وكذلك تنكشف رمزيته في (ما لا تقدر عليه الريح ) .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.