لا تقاس صحة أي هيكل رياضي بما يحققه الرياضيون التابعون له من نتائج ايجابية قاريا ودوليا فقط او بتوفر استراتيجية واضحة للعمل ومكتب قوي يعرف كيفية اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب بل تقاس ايضا بحسن تصرفه في الموارد المالية الموضوعة على ذمته وبقدرته على جلب مداخيل اضافية وفي غياب او عدم توفر العوامل الثلاثة الاولى كما هو الحال الان في جامعة اليد يصبح العامل الاخير ذا اهمية قصوى بل عاملا حيويا حتى تتمكن الجامعة على الاقل من تصريف الشؤون اليومية وضمان الحد الادنى من الاحاطة والرعاية للمنتخبات الوطنية. وقد جاءت الجلسة العام الاخيرة لجامعة اليد لتؤكد على هذا المعطى بشكل خاص وتغفل العديد من القضايا الاخرى حيث تحدث التقرير المالي عن فائض يقدر ب 130 الف دينار تقريبا وعن عائدات اشهارية تزيد عن 800 الف دينار سرعان ما تزايدت تدريجيا عن طريق عائدات اشهارية جديدة لتبلغ عتبة الميار حسب التقريب. **مفارقة هذه المعطيات الجديدة و(المعبرة جدا) وردت تباعا في عدة مقالات صحفية صدر احداها يوم (2 اكتوبر) واشار الى زيادة ب 65 الف دينار لتصل عائدات الاشهار الى 830 الف دينار ثم ارتفع هذا الرقم يوم (6 اكتوبر) الى 155 الف دينار لتصبح الحصيلة في حدود المليار وهو ما مكن قطعا من خلاص بعض الديون التي لم يأت عليها التقرير المالي ومن تغطية ما تخلّد من مستحقات الحكام ومدربي المنتخبات الوطنية وبعض الجهات الاخرى المستفيدة مع العلم ان الجامعة لم تشر خلال الفترة الماضية الى المصادر التي جاءت منها هذه العائدات مثلما جرت العادة ومثلما حدث سابقا عندما تم التوقيع على بروتوكول التبني مع اتصالات تونس. إن هذه الارقام... او هذه العائدات الخيالية توحي بوجود مجهود واضح على صعيد الاستشهار لكن المفارقة تصبح كبيرة اذا نظرنا الى الفائض المتواضع المعلن عنه اي ال 130 دينار والذي يعكس فيما يعكس تعدّد مصاريف الجامعة وتضخّم بعضها على غرار نفقات استخدام الهاتف وهو ما يعني في المحصلة عدم توفق الجامعة الى ترشيد مصاريفها وتوفير رصيد محترم يمكن من مجابهة الطوارئ وتوفير تربصات ممتازة للمنتخبات الوطنية كما هو الحال اخيرا عندما اكتفى منتخب الاواسط بتربصات داخلية في تونس اثارت تململا واضحا لدى المشرفين على حظوظ هذا المنتخب. **وضعية غير مريحة وتبقى الاسئلة الاهم، كيف ستتصرف الجامعة خلال الفترة القادمة التي ستكون خلالها امام مواعيد كبيرة ابرزها تحضيرات منتخب الاكابر لبطولة العالم التي ستحتضنها بلادنا في جانفي المقبل وهل ستتمكن من توفير عائدات اضافية قبل وصول الدعم المالي العمومي وهل ستنجح في الحد من النفقات للمحافظة على توازناتها المالية الهشة وهل ستحترم التزاماتها المالية تجاه لاعبي المنتخب؟ اسئلة كثيرة تبدو الاجابة عليها صعبة جدا اذا اخذنا بعين الاعتبار الوضعية الحالية للمكتب الجامعي فالانقسام مازال سيد الموقف والاجتماعات الدورية تجري في غياب ابرز الاعضاء ورئيس الجامعة يسبح ضد تيار الانتقادات التي مست اكثر من ملف وموضوع والازمة مع الاتحاد الدولي تم تطويقها على المستوى الرسمي لكنها لم تنته على الصعيد الشخصي او على صعيد العلاقة بين الجامعة وهذا الهيكل الدولي... انها وضعية غير مريحة بالمرة، ولا تبعث على التفاؤل قطعا.. وضعية تشغل لا شك وخلاف في ذلك سلطة الاشراف دون ان تعطّل المسيرة المتميزة على درب التحضير للمونديال وهي نقطة تجرنا الى فتح قوس كبير مضمونه التالي: * الحديث عن ازمة الجامعة لا يؤثر بأي شكل من الاشكال على تحضيراتنا للمونديال فلجنة التنظيم هيكل مستقل بذاته يضم افضل الكفاءات الوطنية. * بنسبة 90 اصبحنا جاهزين لاحتضان المونديال وهو حقيقة وقف عليها رئيس الاتحاد الدولي خلال زيارته الاخيرة لتونس ولابد من توجيه تحية حارة لكل اللجان التي عملت بجد ووصلت الليل بالنهار من اجل ان نكون في مستوى الحدث جهويا ومركزيا. * مساندة الاتحاد الدولي لتونس وتحديدا رئيسه حسن مصطفى ثابتة ولا اختلاف حولها وادارة ملف الترشحات التونسية في انتخابات هذا الهيكل ستخضع لهذا المبدإ. بهذا نغلق القوس لنشير في الختام الى ان من بقي في مكتب جامعة اليد مطالب بوقفة تأمل موضوعية والقيام بعملية نقد ذاتي اذا كان يروم انقاذ ما يمكن انقاذه وايصال السفينة الى بر الامان.