بقلم : حبيبة بن حليمة السالمي (عضو اللجنة المركزية للاتحاد الوطني للمرأة التونسية) في هذا الحين من بداية القرن الواحد والعشرين مازالت شقيقاتنا في عديد بلدان المغرب والمشرق العربيين يطالبن بأبسط الحقوق التي لا تتناقض مع ما هو معروف ومعلوم في الشريعة والمجتمع مثل مشاركة القرين في تسيير شؤون الأسرة، والذهاب الى مكاتب الاقتراع لممارسة واجب المواطنة عند تنظيم الانتخابات، وسياقة السيارة وفق القواعد المعمول بها، ولكنهن يجدن رغم ذلك اعتراضا وممانعة، وقد تعرضت هذا الأسبوع كل من مجلة جون أفريك-Jeune Afrique- والمشاركات في ندوة حول تحرير المرأة في بيروت الى ما يحيط بالمرأة العربية بما فيها اللبنانية من حصار يعوق المرأة على أن تكون شريكا للرجل. ويجعل منها مواطنة قاصرة لا حول ولا قوة لها. في هذا الحين نحلق نحن نساء تونس في سماء أخرى بكل أجنحتنا وبكل مواهبنا، نمارس حقوقنا داخل بيوتنا على قدم المساواة مع أزواجنا، وفي مواقع عملنا مختلطين بالرجال في سلوك حضاري مشهود، لم يزد كلا الجنسين إلا رغبة في التنافس الشريف. ونمارس حقوقنا أيضا في رحاب السلط الثلاث حكومة وبرلمانا وقضاء بنسبة مشرفة للمرأة التونسية والعربية. وفندنا على أرض الميدان أسطورة أن النساء قاصرات في المجال المعرفي اذا سجلنا في السنوات الأخيرة فصلا حاسما لهذه القضية المغلوطة إذ فاقت نسبة الفتيات عندنا في مؤسسات التعليم العالي نسبة الفتيان، وتشير آخر الاحصائيات في هذا المجال الى أن عدد الإناث في هذه المؤسسات بلغ 53. وحتى لا نغالط أنفسنا ونغالط غيرنا من المتابعين للشأن التونسي بخصوص المرأة نسارع الى التأكيد بأن الفضل الأكبر والأعظم لما تحظى به التونسيات يرجع أساسا الى قوة الإرادة السياسية والوقفة الحازمة والجرأة النادرة للرئيس زين العابدين بن علي الذي طور تطويرا غير مسبوق لمجلة الأحوال الشخصية التي كان سنها أوائل الاستقلال سلفه الزعيم الحبيب بورقيبة. ومنذ أن أخذ الرئيس الجديد الحالي المشعل تتالت وتتابعت قرارات النهوض بالمرأة فضلا عن مصادقته على جميع الاتفاقيات الدولية بشأنها، والذي ينسى ذلك ويتجاهله يغمط حق هذه القيادة الرشيدة التي راهنت برؤية استشرافية وبثقة كبيرة على كفاءة المرأة وقدرتها على البلاء الحسن في دفع عجلة التنمية. كما أنه ليس من المنطق أن نتجاهل دعم البرلمان ومكونات المجتمع المدني من أحزاب وجمعيات ومنظمات لتوجه الدولة وقراراتها وتشريعاتها بخصوص تسوية أوضاع المرأة والرقي بها الى المستويات والمراتب التي هي بها جديرة، إذ لم نعرف أن نائبا أو حزبا أو تيارا من التيارات السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية أو حتى الدينية عارض سياسة تحرير المرأة والنهوض بها على يد الرئيس الحالي. ولعله من أوكد الواجبات كذلك التنويه بفضل الصحافة الوطنية بدءا بجريدة «الشروق» الغراء التي ساندت النهج الاصلاحي الرائد للرئيس بن علي الى جانب مكونات المجتمع المدني ولا سيما في موضوع المرأة، وأعطت الصحافة التونسية في الداخل والخارج صورة مشرقة ولامعة عن أحفاد الأميرة عزيزة عثمانة والمناضلة بشيرة بن مراد وراضية الحداد وغيرهن. وأبرزت الدور الهام الذي تضطلع به السيدة ليلى بن علي حرم رئيس الدولة في مجال حفز المرأة وتشجيعها بمواقفها التقدمية وأنشطتها الاجتماعية ومساهماتها في الرفع من شأن ذوي الحاجات الخصوصية بإشرافها على رئاسة جمعية «بسمة». ولا نجازف القول إذا أكدنا مجدداأن سياسة الوفاق الوطني في بلادنا قد أتت أكلها وأن ربان السفينة الرئيس بن علي كان دائما يحظى بثقة كل فئات المجتمع من حوله في موضوع المرأة وغيرها.. ومن ثمة جاء إجماع مكونات المجتمع المدني وفي مقدمته الاتحاد الوطني للمرأة التونسية على اعتبار الرئيس بن علي هو الخيار الأمثل والمرشح الأقدر على الوصول بتونس الى برّ الأمان، وتحقيق التألق المرجو لجمهورية الغد الواعدة التي شرعنا بعد في تذوق باكوراتها، ولم تكن البشرى التي زفها هذا الرجل في خطابه الانتخابي يوم الأحد 10 أكتوبر 2004 إلا تسبقة على الحساب لصالح الأسرة التونسية وصالح حمايتها من التفكك ومزالق الانحراف، عندما قرّر سيادته تمكين المرأة الأم من العمل نصف الوقت مع منحها في الآن ذاته ثلثي الأجر وقد أدخل هذا القرار من الارتياح والانشراح والترحيب ما أثلج صدور النساء والرجال على حد سواء. مما جعل رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة وعديد المنظمات والأحزاب الأخرى تبرق الى سيادة الرئيس مباركة هذه المبادرة الجديدة، ومعبرة عن عظيم امتنانها وثنائها لتواصل رعايته وحمايته للأسرة دعامة المجتمع التونسي وأساس صلاحه وفلاحه. لذا لا غرابة أن يهب المجتمع التونسي بأسره فجر يوم الأحد 24 أكتوبر 2004 ليجدد ولاءه ووفاءه لهذا الرجل الذي نذر نفسه له وأوفى بوعوده وعهوده.