«عندما كان القائد البربري المسلم طارق بن زياد يتقدم نحو الاندلس لفتحها غلبته عينه فرأى في المنام النبي ص ومعه الصحابة وقد تقلدوا السيوف وتنكبوا القسي فقال له النبي: (يا طارق تقدم لشأنك) وأمره بالرفق بالمسلمين والوفاء بالعهد، ثم نظر طارق فرأى النبي ص وأصحابه قد خلوا الأندلس أمامه». عن كتاب الكامل في التاريخ لإبن الأثير. الحلقة الأولى: تحقيق الوعد يمثل فتح الاندلس مرحلة هامة من تاريخ نشر الاسلام لأنه كان البوابة التي مرّ منها المسلمون الى اووبا الغربية ليؤسسوا بعد ذلك الحضارة الاندلسية العظيمة. في هذه الغزوة لم يكن عدد المسلمين يزيد على سبعة آلاف رجل اغلبهم من البربر الذين دخلوا الاسلام حديثا ومنهم قائدهم طارق بن زياد وكانوا يواجهون جيشا لا يقل عن مائة الف رجل. ورغم المدد الذي ارسله موسى بن نصير الى هذا الجيش بعد ذلك ليبلغ اثني عشر رجلا فإن التفاوت كان كبيرا في القوى بين الجيشين لكن طارق بن زياد لم يهتم بذلك لأن حماس المسلمين للجهاد كان يزداد مع كل ارض تفتح ومع كل شعب جديد يدخل الدين الحنيف. لقد اذهل هذا القائد البربري المؤرخين بتلك الشجاعة وذلك الحماس للجهاد حتى تناقلوا حوله الاساطير وظلت الارض التي فتحها تحمل اسمه الى الآن رغم تعاقب الغزاة عليها بمختلف اللغات والحضارات، اذ لا احد استطاع ان يمحو اسم «جبل طارق» من الخرائط اذ بقي هذا الاسم اشارة الى ما يسميه المؤرخون الاوروبيون «الجنرال المسلم طارق» معجبين بذكائه العسكري. ولاشك ان هذه الغزوة كانت تمثل انجازا لآمال المجاهدين المسلمين قبل طارق بن زياد وخصوصا عقبة بن نافع الذي اقتحم المحيط الاطلسي بحصانه عام 681 ميلادي عند شاطئ مدينة طنجة حيث توقف به الغزو فأشهد الله على وصوله البحر قائلا «لولا هذا البحر لمضيت اقاتل في سبيلك». وكان الجهاد قد توقف في شمال افريقيا عند ذلك الحد وانشغل القادة المسلمون بتوطيد سلطان الدولة في تلك المنطقة حتى جاء طارق بن زياد الذي قرر تحقيق وعد عقبة بن نافع والتوجه بجيوش المسلمين شمالا نحو اسبانيا معلنا عن بداية دخول الاسلام الى اوروبا من جهة الغرب ليبلغ المجاهدون المسلمون وسط فرنسا وجنوبها وحيث ستكون في بضعة عقود الحضارة التي ستخرج الاوروبيين من عصور الانحطاط الى عصور النور والعلم، إذن من هو طارق بن زياد الذي كان له هذا الفضل؟