الرياض تستثمر ملياري دولار لتطوير مطارين في حلب وتؤسس شركة طيران سورية-سعودية    كاس تونس : نتائج الدفعة الاولى من مباريات الدور التمهيدي الرابع    القيروان : حجز شاحنتين محملة ب 26 رأس غنم مسروقة وإيقاف نفرين    إيران تتوعد بالرد على أي هجوم من الولايات المتحدة بضرب قواعدها في المنطقة..#خير_عاجل    مُقلي ولّا في الفرن...مختصّة تحذّر التوانسة من البريك...علاش؟    بطاقة إيداع بالسجن في حقّ قاضٍ معزول    عميد البياطرة: ''اجعل غذاءك دواءك''    عاجل/ عصابة منظمة تستدرج قاصرات وتغتصبهن..تفاصيل ومعطيات صادمة..    باردو: الإطاحة بفتاتين ضمن شبكة لتهريب وترويج مخدر الكوكايين    باردو: عامل بمحطة غسيل سيارات ينسخ مفاتيح الحرفاء ثم يستولي على سياراتهم ويفككها    حي النصر : أحكام سجنية لصاحبة مركز تدليك و4 متهمين    في تجربة حديثة.. عيادات عن بعد لطبّ الأسنان بالمستشفيين الجهويين بقبلي وطبرقة    وفد عن لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس الجهات والأقاليم يزور جندوبة    تونس: دعوة لتمكين ''المعاقين'' من جراية لا تقلّ عن ''السميغ''    إيران تلوّح بتفعيل "الردع البحري"    تقارير اعلامية: فرنسا متورطة في اغتيال نجل القذافي بأمر من ماكرون    الفيديو أثار ضحة: صانعة محتوى تحاول الانتحار في بث مباشر..ما القصة؟!..    عاجل/ العثور على جثة امرأة بهذه المنطقة..    عاجل/ تنبيه لمتساكني هذه المناطق: لا تيار كهربائي غدا..    بطولة كرة اليد: برنامج مواجهات اليوم من الجولة العاشرة إيابا    ملتقى فرانكونفيل لالعاب القوى بفرنسا - التونسية نورهان هرمي تحرز المركز الثاني لمسابقة الوثب الطويل    عاجل: هذا ما تقرّر في حقّ شاب وفتاة قاما بالإعتداء على سائق تاكسي في دوّار هيشر    جلسة بوزارة الفلاحة لبحث آليات إنقاذ المزارع البحرية المتضررة من التقلبات الجوية    لمن يهمّه الأمر: عندك شهر بش تقدّم الوثائق اللازمة للحصول على مسكن بمقاسم ''الحنايا 1''!    تونس تتنفّس: السدود تمتلئ أكثر من 50% والمياه في تحسن مستمر!    واشنطن تأمر مواطنيها بمغادرة إيران "فورا    ويُغيّر إسمه: مغنّي راب بريطاني يعتنق الإسلام    الرابطة الأولى: تشكيلة الأولمبي الباجي في مواجهة مستقبل سليمان    الرابطة الأولى: برنامج مواجهات اليوم من الجولة الخامسة ذهابا    الترجي الرياضي - الملعب المالي: من أجل الانتصار وافتكاك الصدارة    بيان عاجل بعد ''منع'' الشعائر الرمضانية    استراتيجيات الترجمة    انفراج مرتقب في النقل: دفعة أولى من الحافلات ترسو بحلق الوادي    عاجل: ''ويكاند'' بطقس متقلّب    ترامب يرفض الاعتذار عن منشوره بشأن أوباما وزوجته    الصحفي الهاشمي نويرة في ذمة الله    مستشفى شارل نيكول.. أول عملية استئصال رحم بالجراحة الروبوتية    إصدار جديد .. «تأمّلات» مجلة أدبية جديدة يصدرها بيت الرواية    مدير أيام قرطاج لفنون العرائس عماد المديوني ل«الشروق» .. مهرجاننا لا يقل قيمة عن أيام قرطاج المسرحية والسينمائية    مَأساة حمدي بابا تهزّ السّاحة الرياضية .. .نجومنا من وهج الشّهرة إلى جحيم الفَقر والاهمال    إنجاز طبي متقدّم في طبّ الأمراض الصدرية التداخّلي بمستشفى عبد الرحمان مامي بأريانة    بورتريه ... سيف الاسلام.. الشهيد الصّائم !    البنك الدولي يواصل معاضدة جهود وزارة الصناعة في انجاز المشاريع الطاقية    عاجل: دولة عربية عندها مخزون قمح يكفي حتى 2027    رمضان على التلفزة الوطنية: اكتشفوا السيرة النبوية بحلة درامية جديدة    وزارة الصحة تؤكّد فعالية لقاح HPV!    القصرين: المشروع البحثي الأوروبي "فينوس" يراهن على نبتة التين الشوكي لتحويل الأراضي الهامشية إلى فضاءات ذات قيمة مضافة    كرة القدم: جولتان فقط خلال رمضان، إليكم رزنامة المباريات الرسمية!    عاجل/ مدينة العلوم تكشف موعد حلول شهر رمضان..    أيام قرطاج لفنون العرائس : جمهور غفير يُتابع عروض مسرح الهواة    تحويل وقتي لحركة المرور بالطريق الجهوية رقم 31 على مستوى منطقة المنيهلة    الأيام الرومانية بالجم يومي 28 و29 مارس 2026    تنضيفة رمضان : عادة ولاحالة نفسية ؟    عاجل : قبل كأس العالم 2026.. قرار صادم من مدرب المنتخب المغربي    "كلمات معينة" يرددها صاحب الشخصية القوية..تعرف عليها..    يهم شهر رمضان..بشرى للتونسيين..    رمضان 2026: موسم كوميدي عربي متنوع يملأ الشاشات بالضحك    نزار شقرون ينال جائزة نجيب محفوظ للرواية ...من هو؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أي تداعيات لاستقالة المبعوث الأممي على المشهد الليبي ؟
نشر في الشروق يوم 23 - 04 - 2024

يكتنف الغموض المشهد الليبي بعد استقالة مبعوث الأمم المتحدة الخاص بهذا البلد عبدالله باتيلي، وسط تساؤلات بشأن مستقبل البلاد التي تشهد انقسامات حادة . ورغم أن المصالح الضيقة تجعل الأزمة في ليبيا مستمرة لأكثر من عشر سنوات، وتبقي على حالة الإنسداد السياسي الذي أثر بشكل كبير على حياة المواطنين والوضع الإقتصادي في البلاد، يبقى التدخل الخارجي في شؤون ليبيا من أهم العوامل التي تعمق تدهور الوضع في البلاد وتقف في وجه الحل السياسي.
ولم تمر إستقالة المبعوث الأممي الى ليبيا السنغالي عبدالله باتيلي من منصبه الأسبوع الجاري دون تعليق حاد منه حول السياسيين الليبيين الذين وصفهم بالأنانيين والمتكالبين، والذين يقدمون مصالحهم على مصالح البلاد والمواطنين. حيث قال في إحاطة له، أنهم "لا يملكون النوايا الحسنة لإدارة البلاد، بل يحرصون فقط على مناصبهم، وليس على مصلحة الشعب الليبي، ويشعرون بالراحة في مناصبهم هذه".
وبعد أن رسم صورة قاتمة لمستقبل ليبيا، اعتبر أن "ليبيا أصبحت ميدان قتال وتصارع على المصالح، مع استخدام عدة أطراف أجنبية لأراضيها كأرض صراع واقتتال".
إلا أن المراقبون للوضع في ليبيا رأوا أن باتيلي لم يستطع العمل بحسب الأجندة الأمريكية المرسومة لليبيا، وفشل خلال سنتين في تكرار نجاح المبعوثة الأمريكية السابقة ستيفاني ويليامز وتنظيم ملتقى حوار وطني جديد، يعمل على تشكيل حكومة جديدة عميلة للأطراف الأجنبية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، كحكومة الوحدة الوطنية الحالية، والمنتهية الولاية في العاصمة طرابلس.
وبالتالي، فقد باتيلي ثقة الإدارة الأمريكية مما جعلها تضغط ليقدم إستقالته بهذا الشكل المفاجئ لتقوم فورياً بتمرير الأمريكية ستيفاني خوري، الى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش، خلفاً لباتيلي.
وفي هذا السياق، قال عضو مجلس النواب محمد حنيش، إن المبعوث الأممي السابق عبد الله باتيلي أُجبر على الاستقالة. وأضاف أن عمل باتيلي اقتصر على الزيارات. ورأى النائب أن استمرار باتيلي في منصبه كارثة أزّمت الموقف، موضحا أنه لم يقدم أي حلول ولم يتخذ أي إجراءات.
ورقة واشنطن الجديدة في ليبيا
ومن المنتظر ان تصل نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الأمريكية ستيفاني خوري للعاصمة الليبية طرابلس خلال أيام، وذلك لخلافة المبعوث الأممي لدى ليبيا عبدالله باتيلي. وخوري دبلوماسية أمريكية من أصل لبناني. لديها خبرة تفوق 30 عاما في دعم العمليات السياسية، وعملت لأكثر من 15 عام متابعة مع الأمم المتحدة لملفات دول الشرق الأوسط كالعراق ولبنان وليبيا والسودان وسوريا واليمن. كما شغلت منصب مدير الشؤون السياسية في بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان.
ويتساءل المراقبون حول ما يمكن أن تحققه ستيفاني خوري للشعب الليبي، في حين أن إنجازاتها في السودان تساوي الصفر، نظراً لإستمرار الوضع المتأزم في السودان والإقتتال الدائر في البلاد بين رئيس المجلس العسكري عبدالفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع الملقب بحميدتي. ناهيك عن أن ملفات الدول الأخرى التي اشتغلت فيها لم تتغير ولا تزال شعوبها على صفيح ساخن من الأزمات السياسية والأمنية والإنسانية.
وفي السياق، يعتبر عضو مجلس النواب، جاب الله الشيباني، أن تعيين ستيفاني خوري مراوغة أمريكية، وتحايل على المجتمع الدولي تفادياً للفيتو الروسي والصيني فيما لو حاولت واشنطن تعيين رئيس للبعثة أمريكي الجنسية. كما يرى أن واشنطن ستكرر ما فعلته في عهد ولاية المبعوث الأسبق غسان سلامة والمبعوثة الأميركية ستيفاني وليامز، وسيتم تمكين خوري، كما تم تمكين وليامز من قبل باستقالة سلامة المفاجئة في مارس 2020.
ويضيف: "عبد الله باتيلي أو الذين سبقوه لم يأتوا لحل الأزمة ولكن لتدويرها كسبا للوقت وعندما يكتشف أمر أحدهم ويشعر الناس والسياسيون بالملل من التكرار والرتابة يقدم استقالته ويأتوا بغيره من أجل التغيير فقط مع بقاء العصابة الاستخباراتية بالبعثة واستمرار السيناريوهات البائسة وتشبت المساكين بالقشة لعلها تنجيهم من الغرق".
ويعتبر أستاذ العلاقات الدولية المبروك القلعي أن قراءة الشيباني "قد تقترب من الواقع، خصوصاً أن توقيت تعيين ستيفاني خوري حساس جداً بالنسبة للبعثة الأممية، التي تُراجع دورها بشكل كبير في عهد باتيلي ولم تعد فاعلة". ويشير إلى أن البعثات الأممية طريق هام بالنسبة لواشنطن لتمرير العديد من سياساتها في أكثر من منطقة وبلد.
الخطوات القادمة للمبعوثة الجديدة
على صعيد متصل يتفق المراقبون على أن ستيفاني خوري ستعمل على تشكيل حكومة جديدة، وتوحيد جميع السلطات تحت سلطة مدنية بحسب الرؤية الأمريكية الجديدة. وهذه الرؤية تقضي بتوحيد السلطتين السياسية والعسكرية معاً، وهو ما يتم في الوقت الراهن مع التوسع الأمريكي عسكرياً في البلاد عن طريق الوفود العسكرية والأمنية الأمريكية التي تعقد لقاءات عديدة مع الأطراف بهدف توحيد الميليشيات في الغرب والجيش في الشرق الليبي.
هذا النشاط الأمريكي، بحسب المراقبين جاء ليهدد التواجد الروسي والتركي في البلاد، ويقضي عليه، والذي لطالما شكل محور إهتمام المسؤولين الأمريكيين في زياراتهم العديدة الى ليبيا، وهو ما عبروا عنه بمطالباتهم المتكررة بانسحاب القوات الروسية والتركية من ليبيا في تصريحاتهم.
كما يرى المراقبون بأن خوري ستلجأ إلى الابتزاز المالي عن طريق مصرف ليبيا المركزي بقيادة الصديق الكبير المتعاون مع الأمريكيين. حيث سيقوم الكبير بلعب ورقة صرف الميزانية أو عدم صرفها للأطراف السياسية المكونة من الحكومتين المتنازعتين وقيادة الجيش، بحسب ما تقتضيه مصلحة البعثة ورؤيتها. وستعمل بالتعاون مع واشنطن على فرض عقوبات على الشخصيات الغير متعاونة، وتهديدهم بالمحكمة الجنائية الدولية.
وفي إطار تعزيزها للمصالح الأمريكية في البلاد، ستستخدم ورقة الهجرة غير الشرعية في وجه الأوروبيين الذين يسعون لنيل حصتهم من الكعكة الليبية. حيث سيتم العمل على تفاقم أزمة الهجرة من أجل إرضاخ الدول الأوروبية الضالعة في الأزمة الليبية، وهو ما تم البدء فيه فعلياً، فقد أكد تقرير إخباري نشرته وكالة أنباء "نوفا" الإيطالية زيادة تدفقات الهجرة غير الشرعية لإيطاليا خلال الأيام ال30 الفائتة.
وفي السياق، أكد المحلل السياسي، حسام الدين العبدلي، أن البعثات الأجنبية كانت أقوى من البعثة الأممية وأقوى من الأطراف السياسية على الأرض. كما شدد على أن "خوري ستقود الحوار وسوف تضغط على كل من في المشهد لتحقيق أجندة من دفع بها لهذا المنصب في هذا الوقت تحديدا" في إشارة منه الى الأمريكيين.
وقال أن القادم سيكون مفاجئا للسياسيين في ليبيا ولن يجلب الخير لليبيين بسبب التدخلات الأمريكية الدائمة والتكليفات المشبوهة داخل الدوائر الأممية التي من واجبها إيجاد حل وليس تصعيب المشكلة.
الأخبار


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.