ميناء جرجيس ينطلق في تأمين أول خط دولي منتظم لنقل البضائع    كاس العالم للسباحة بالزعانف : الذهب لسارة بن أحمد في الوسطيات والفضة لمحمد أمين العلوي في الأكابر    بطولة ابيدجان /2/ للتنس - اسكندر المنصوري يفتتح مشواره من التصفيات التمهيدية ومعز الشرقي ينطلق مباشرة من الجدول الرئيسي    الرابطة الثانية: تعيينات حكام الجولة 24 (المجموعة الأولى)    وداعًا أحمد خليفة... رحيل اسم كبير في الفن السوري    جربة: مهرجان فرحات يامون يتحدى "الترميم" بالمسرح    تونس تُغنّي في لندن    غدوة تونس: بلاش تاكسي، لُواّج، تاكسي جماعي ولا نقل ريفي    ميناء جرجيس: انطلاق أول خط دولي منتظم لنقل البضائع    ماتش الترجي والCAB : التوقيت والقنوات الناقلة    4 ماتشوات في نفس التوقيت..شكون ضدّ شكون ووقتاش؟    شوف طقس الأحد: شمس وسحاب... وأمطار مفاجئة بعد الظهر بهذه المناطق    تفاصيل ما حدث بحفل عشاء مراسلي البيت الأبيض    ما نعرفه عن مطلق النار بحفل عشاء مراسلي البيت الأبيض    ماتش الإفريقي مستقبل سليمان في خطر؟ شنّوة الحكاية؟    ترامب ينشر صورة لمنفذ محاولة اغتياله    متابعة/ الكشف عن هوية المشتبه به في اطلاق النار على ترامب..    متابعة/ محاولة اغتيال: اعتقال منفذ العملية..وهذه التفاصيل..#خبر_عاجل    تونس..التوقعات الجوية لهذا اليوم..    إجلاء ترمب من عشاء مراسلي البيت الأبيض بعد حادثة إطلاق نار    بعد 8 مواسم.. اولمبيك الكاف يعود الى الرابطة المحترفة الثانية    ماكرون.. بند الدفاع المشترك للاتحاد الأوروبي أقوى من نظيره في حلف "الناتو"    يقولوا النحاس يداوي المفاصل: شوف الحقيقة الّي بش تصدمك    وكالة "مهر": عراقجي سيعود من مسقط إلى إسلام آباد مجددا قبل سفره إلى موسكو    في قطاع النقل غير المنتظم ...غدا... اضراب عام ؟    تونس الوحيدة في افريقيا: تقنية ثورية في علاج القلب لأول مرة    بنك الجينات يقدم نتائج مشروع التسلسل الجيني للقمح الصلب التونسي    مع الشروق : تونس، العلم والثقافة    إجراءات مرورية خاصة    ارتفاع ملحوظ في النقود المتداولة    الستاغ .. تركيز 500 ألف عداد ذكي في 2026    مبادلات تونس والسعودية تتجاوز 1143.6 مليون دينار    القيروان: وفد برلماني من لجنتي الصناعة والتخطيط يزور المحطة الفولطوضوئية بالسبيخة ومشاريع صناعية كبرى بالجهة    طقس الليلة.. سحب رعدية وامطار بهذه المناطق    سليانة:انطلاق فعاليات مهرجان ربيع السرج في دورته التأسيسية    وزير الشؤون الدينية يشرف على لقاء الحجّ التدريبي لحجيج ولايات قابس ومدنين وتطاوين وقبلي    أنور بن عمار: "فخورون ب" Mts Auto Center" قابس.. وهدفنا تقديم تجربة متكاملة بمواصفات عالمية تشمل البيع والصيانة وقطع الغيار الأصلية.."    الزهروني : مداهمات أمنية متزامنة وإيقافات بالجملة لعدة عناصر خطيرة    دعوات الى تكثيف التوعية وتحديث التشريعات خلال ندوة حول الملكية الفكرية والقرصنة بتونس    الفول الأخضر: كنز صحّي ما تعرفوش برشا ناس    فيصل بالزين: ''ما نحبّش التكريمات... نحب الفلوس!''    بش تنقذ علاقتك الزوجية... هذه أهم الخطوات    أريانة: تأجيل محاكمة المتهمين بقتل شاب داخل مأوى سيارات    نور شيبة ينهار: ''أنا اللي غسلت بابا وودعتو للقبر''    الفلسطينيون يدلون بأصواتهم في أول انتخابات بلدية منذ حرب غزة    هام/ للشباب العاطلين..فرض شغل وتدريب بهذه الولاية..وهذه التفاصيل..    تنبيه هام لمتساكني هذه المناطق: قطع التيار الكهربائي غدا..    قابس:منح ترخيص لشركة تونسية لإستغلال وحدة لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية الفولطاضوئية بقدرة 1 ميغاواط بمعتمدية الحامة    وزير التجهيز يُسلّم مساكن اجتماعية في تاجروين: شكون المستفادين؟    بأسعار خيالية: الحمير ولّات ''ذهب'' في هذه المنطقة    تفكيك شبكة لترويج المخدرات وحجز 95 صفيحة زطلة وكوكايين بهذه الجهة..    تعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان..ما القصة..؟!    الجبري: هذه حصيلة المحجوزات الديوانية خلال الثلاثي الأول من 2026    طقس الليلة.. خلايا رعدية وامطار ببعض المناطق    اسألوني .. يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    لبيك اللهم لبيك ...من معاني الحجّ    للتوانسة :لازم تعرف الحاجات اللى تفسدلك حجتك    عيد الأضحى 2026: التفاصيل الكاملة والإجازات في الدول العربية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ذكاء اصطناعي أم تشوّهات فَرْطفَوْرِيّة وإدراكات مشوّشَة: إنسان مُلهَم أم إنسان مستعْمَل؟
نشر في الشروق يوم 16 - 11 - 2025

توجد نزعة فَرْطفَوْرِيّة عامة تنتشر بشكل مطّرد في كل أوساط المجتمع هذه الأيام. ومعها سبات وثير. هي نزعة تسرّع مبكّر ومفرط في نوع من الإستعجال المتطرّف وكأننا على أجنحة سرعة وفي حالات طوارئ لا تنقطع، دونها نندثر ونتلاشى وينتهي الزمان. إنها خفّة مطلقة. يدور كل ذلك، أي ما أحطنا به هذه النزعة من توصيفات، يدور حول ما يسمى "ذكاء اصطناعي"، بما فيه وما عليه. هي في الأخير تشوّهات وتشوّشات خوارزميّة تسلّلت إلى كل شيء وأصبحت تنتج فيضا من التوجّسات حينا وفوائض من التفاهات والإنحرافات الدعائية والغرور الرقمي أو الإلكتروني الصبياني أحيانا، وبشكل عابر ومخترق للفضاءات والخطابات والكتابات والفئات والأعمار والمستويات والمجالات والسياسات... إلخ.
اصلاح العقل أم اصلاح الذكاء؟ الإنسان الملهَم أم الإنسان المستعمَل؟
ما هو الرّهان؟ هذا هو السؤال. لا يتعلق الأمر لا بتعريفات ولا بتطبيقات واستعمالات ولا بمجالات تفكير واختصاصات ولا بحدود وآفاق وتساؤلات تضع عبارة ما يسمى "ذكاء اصطناعي" هذا موضع كل شيء تأصيلا أو تحليلا أو دراسة أو تشريعا أو تأطيرا أو تنظيرا.
لا نفعل سوى طرح بعض العبارات العامة (لن نسمّيها مفاهيما في الوقت الحاضر)، والتي قد تساعد على طرح أسئلة محددة في أطر وسياقات محددة.
ماهو رهان اصلاح الذكاء؟ عقل مستعمَل أم مبتكِر؟ هل من معنى لإصلاح الذكاء؟ وهل من معنى لعقل اصطناعي؟
يُحكى كثيرا عن الذكاء ولا يُحكى عن العقل. وعندما يُحكى عن العقل لا يُحكى عن الفكر، بينما الرهان الفعلي والأكبر هو تحرير الفكر وبناء المعارف المحرَّرَة والتطلع إلى الإبداع والابتكار وهو أهم من التفوق. هل يمكن مثلا أن نتحدث عن موهبة اصطناعية أو حكمة اصطناعية أو مهارة اصطناعية؟
ورغم قِدم هذا الموضوع وكثرة أحلام وأوهام الفلاسفة وتراكم جرائم جحافل الإبادة والتدمير وأجهزتها، يتزايد التعامل المتهافت والأعمى مع هذا الموضوع.
هل يمكن مثلا أن نعمل على إصلاح هذ الذكاء الإصطناعي؟ أليس من الضروري إصلاح أميّة الذكاء الإصطناعي هذا؟ كيف تكون مقاومة إغراقه للتعليم مثلا وهيمنته على العقل التربوي وذكاءات المتعلِّم؟ كيف نواجه عنجهية الجهل المتغطرس؟
من شاء أن يأخذ بعض ذلك على أنه أسئلة له ذلك. ومن أراد أن ينظر إلى ذلك على أنه مفاهيم تستدعي تفكيرا وتوضيحا ونقدا له ذلك أيضا. وأمّا من يرى في ذلك مجرد قلق أو تحسّسا لطريق التفكير، أو حتى محاولة التفكير، فليأخذ الأمور كما ترُوق له. أمّا نحن، فيشقّنا بالفعل هاجس كبير: هل نحلم بإنسان مستعمَل أم بإنسان مبتكِر ومُبدِع ومُلهِم ومُلهَم؟ ألن يصبح المستعمِل مستعمَلا ومستعمِل المستعمَل مستعمَلا؟ كيف نسلم فيما نستطيع لهذا المسمى ذكاء بينما نتناسى ما لا نستطيع به أو دونه وننساق وراء التخلف الطوعي المضاعف؟ الأمر ليس سيان. وشتان بين محاكاة الإبداع البشري وبين نسخ النسخ. وشتان بين تحرير المعارف والعقول وإطلاق الطاقات والقدرات وتنمية المواهب والمهارات والذكاءات وتحصيل الابتكارات وتحقيق الإبداعات وبين تسهيل وتعميق وتعميم التبعيّة، وبالخصوص تَتْبِيع العقول بعد احتلالها في أوساط النخب كما في المجتمع.
كيف تكون الكفاءة غير مزيَّفة والنزاهة غير مزوَّرة والمصداقية بعيدة عن التلاعب ويكون الإبداع ذاتيا وفعليا وأصيلا؟ كيف يمكن أن يتعايش العقل المبدِع مع العقل المستهلِك والمستهلَك؟ وكيف تحيا النفس الإبداعية، أو حتى الطاقة الإبداعية، مع صناعة مجتمعات الكسل والسبات الفكري والتواكل الإدراكي والتجهيل الناعم المتزايد؟ وما الذي سوف تصبح عليه الثقافة والحضارة والفن والعلم؟
لنحاول رؤية الأمر الآن من زاوية أخرى هي الزاوية العسكرية، حيث قالت رابطة مشاة البحرية الأمريكية هذه الأيام ان الولايات المتحدة "فشلت في إستهداف منصّات الإطلاق اليمنية". وان "التهديدات اليمنية المتعددة أجبرت المدمرات الأمريكية على استخدام ذخائر دقيقة ومكلفة للغاية وهو ما يثير القلق من قدرة اليمنيين على فرض آثار استراتيجية". وان "هجمات اليمنيين دفعت حاملات طائرات أمريكية وحلفاء الناتو إلى إعادة تموضع قواتهم في البحر الأحمر".
وأضافت: " لقد أثبتوا أن الابتكار العمليّاتي لا يحتاج إلى موارد ضخمة بل إلى عقلية مرنة وغير تقليدية. وأنّ اليمنيّين يطبقون عمليا شعار "أكثر بأقلّ" الذي يرفعه سلاح مشاة البحرية الأمريكية منذ عقود". وأن النجاح لا يمكن أن يكون بالتفوق التكنولوجي لوحده بل يقوم على التفوق في الإبتكار. وهذا درس يجب الإستفادة منه، حيث الإنسان المبتكِر هو الذي يعوَّل عليه وليس الإنسان المُقَلَّد أو الإنسان المُفْتَعَل والمُصطنَع، ولا صناعة المتعلِّم المغشوش. وهو نسخة معلَّبة، بل نسخة محمَّلة أو قابلة للتحميل. وهو شحنة جاهزة قابلة للإستعمال لمرّة واحدة ثم تُرمى. وكيف سيكون الفرق بين مُتعَلِّم المدارس ومتعلّم الشوارع الافتراضية؟ وكيف سيتم تفكيك الأميّة المركبة أينما كانت؟
وأمّا من زاوية الذكاء الإصطناعي العسكري فالأمر يكشف الهوّة الإدراكية السحيقة حول ما وصلت إليه الأمور وما يمكن أن يُستشرف في إطار سباق التسلح العالمي في الذكاء الإصطناعي هذا، وخاصة في إطار الحروب المتواصلة مع العدو الصهيوني وتآكل ما يعرف بالقانون الدولي وتدمير الديبلوماسية والسياسة ذاتها وإنتشار التكنولوجيا خارج الأوساط الرسمية وسائر المخاطر المستقبلية. ومن بين الأسئلة الكبرى: كيف سيكون الدفاع المعرفي في الحروب المعرفية الكبرى؟ وكيف سيكون التعلّم المعزّز في ساحات المعارك؟ وكيف ستكون القدرة التنبئية العسكرية والحرب خارج الفضاء والحرب الفائقة والاستخدام الهجومي للذكاء الاصطناعي تخطيطا وتنفيذا؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.