منذ كان عمره 14 سنة إستقر الروائي الأمين السعيدي بنهج المر، باب منارة بتونس قادما من سيدي بوزيد. أين درس المرحلة الثانوية وبدأ شغفه بالأدب والفلسفة والفنون بين أزقة المدينة العتيقة... الأمين لم يكن كاتبا كالبقية، إنه شعلة ثائرة ازدحمت حولها الرياح، أبت إلا ان تطفأها ولكنها تفرقت مستسلمة امام مواسمه شديدة القوة والخصوبة... رحلته مع الرواية بدأت من القيروان حين كان طالبا بكلية الاداب والعلوم الإنسانية قسم اللغة والاداب العربية... غرق في اللغة والفكر الفلسفي، نهل من إنتاجات أعظم الروائيين في العالم؛ غبريال غرسيا مركاز وفغترغو وميلان كنديرا وكفكا ودوستيوفسكي... ولكنه إختار منهجه الخاص في كتابة الرواية، لقد نهل من بيئة عربية مثقلة بإرث وحنين وأنفتح على الغرب ليأخذ فنون الرواية من أصولها... روايته الاولى "ضجيج العميان" كتبت بين مدارج الجامعة قبل الثورة التونسية ولكنها لم تر النور إلا سنة 2018 فبدأت رحلة فيلسوف الرواية في العالم العربي، إنتشرت في كل مكان فأكتشف النقاد الكبار صوتا جديدا في الرواية سيعصف لاحقا بكل قديم. سنة2020 صدرت روايته الثانية " المنفى الأخير" عملا قطع مع أنماط السرد وأسس لرؤية جديدة روحها الفلسفة والعلوم الإنسانية من اجل تغير الانسان والإضافة الفعلية لسرد العربي، عالجت الرواية تشوهات الإنسان وأسباب تخلفه وفضحت السياسات العقيمة لحكومات ما بعد الثورة التونسية. ترجمت " المنفى الأخير" الى اللغة الفرنسية وحققت مبيعات قياسية في العالم العربي، في نفس السنة اي سنة2020 صدرت روايته الثالثة " ظل الشوك" رواية تسلحت بعلم الانتروبولوجيا والفلسفة في كشف التبادل بين المجتمعات والبحث عن الفوارق بين الأنا والأخر، ترجمت الرواية الى اللغة الأنقليزية واللغة الفرنسية وطبعت عديد المرات. سنة 2021 تأتي روايته "مدينة النساء" العمل الذي جعل الروائي الأمين السعيدي يعانق العالمية بأسلوبه الطريف ولغته الحديثة وزوايا النظر الجديدة التي حررت الرواية العربية من الحكي والسرد النمطي فسافرت بالقارئ الى عوالم الجمال وتشغيل العقل والبحث في المسكوت عنه والمنسي تماما، ترجمت رواية " مدينة النساء الى اربعة لغات وانتشرت في العالم معلنة عن ثورة عربية في هذا الجنس الأدبي المعقد، لم يكتف الأمين السعيدي بذلك ولم تشغله الشهرة العالمية عن مواصلة الإضافة للمكتبة العربية و العالمية فصدرت روايته الخامسة" أحبها بلا ذاكرة" سنة 2024 معلنة عن انتشار أوسع لروائي تونسي ملأ الدنيا وشغل الناس، حققت الرواية مبيعات كبيرة فطبعت عديد المرات وترجمت الى مختلف اللغات وأصبحت أعماله تدرس بأكبر الجامعات العربية. بداية سنة 2026 وتحديدا يوم 15 جانفي 2026 صدرت روايته الحدث "مواسم الريح" بجمهورية مصر العربية عن دار فاصلة للنشر والتوزيع فطبعت ثلاث مرات في اقل من شهر وانتشرت في العالم محققة لأعلى ارقام المبيعات ورقيا والكترونيا (PDF). ترجمت منذ أيامها الاولى الى اللغة الرومانية ثم ترجمت الى الفرنسية والانقليزية... لتتواصل رحلة روائي قفز سنوات بل قرون على السرد المتداول حتى لقب بأمير الرواية العربية وفيلسوف ما بعد الحداثة، رائد التجريب الحر والتكثيف العميق... يوم 24 نوفمبر من سنة 2025 اختاره المركز العربي للتربية الوالدية" أفضل شخصية تونسية لسنة2026" يصنف الأمين السعيدي واحدا من أهم وأبرز الروائيين المعاصرين في العالم.