تونس «الشروق»: تتواصل مداولات مجلس النواب ويتواصل معها كلام طافح بالجرأة مليء بالصراحة، سواء من قبل نواب الحزب الحاكم أو من قبل نواب المعارضة. ولا بدّ من ملاحظة أن عددا كبيرا من أعضاء التجمع الدستوري تخلّصوا خلال هذه الفترة النيابية من قيود ذاتية كانت تمنعهم من التعبير عما يريدون التعبير عنه. حتى أن ذلك خلق تساؤلات عن السبب أتراه يكمن في ضرورة مجاراة نواب المعارضة خاصة بعد الانفتاح الإعلامي الكبير عليهم في وسائل الإعلام المكتوبة تحديدا؟ أم هو راجع إلى أجواء تطمئنهم أن الحزب اختارهم ليعبّروا عن مشاغل الناس؟ وبالتالي فإن القيادة السياسية العليا للحزب جادّة في أن يغيّروا خطابهم ويطوّروا مداخلاتهم وأنّها لا تجد حرجا في أن يقولوا ما يجب قوله وأن يطرحوا ما يجب طرحه. الثابت أنّه يوجد شعور لدى هؤلاء بأنه ليس مطلوبا منهم خصوصا في رحاب المجلس أن يمتنعوا عن تأدية واجبهم وأن يطوّروا من مداخلاتهم بشكل يعبّر عن المشاغل ويعكس الواقع ويثبت ثقة الناخب في من اختارهم لتمثيله. وواضح أن السلوكيات السياسية القديمة التي كانت لا تريد أن تصدّق بأن النظام لا يحرجه أن يقوم هؤلاء بواجبهم بدأت تتغيّر في اتجاه إيجابي وبدأت تصدّق ما يجب تصديقه والحقيقة أن هذا الأمر بدأ يعلن عن نفسه منذ سنوات ولكنّه تجلّى أكثر فأكثر خلال هذه السنة التي شهدت الانتخابات التشريعية والرئاسية والتي تكاثر خلالها الكلام حول ضرورة التفتح السياسي أكثر فأكثر. وبلا شكّ فإن وجود نواب المعارضة يؤثّر في تطوير خطاب نواب الضفة الأخرى ولكنّه لا يشرحه كلّه كان الثابت في كلّ الحالات أن ذلك أظهر مزايا التعدد والاختلاف وأثبتت بالدليل أن التنوع في الخطاب يؤثر في الخطاب السياسي ككلّ إذ لا بدّ من ملاحظة أن وجود نواب التجمع علّم بقية زملائهم الدقّة والتخصّص والاطلاع على الملفات من الزوايا الفنية والتقنية وليس من الزاوية السياسية فقط كما أن وجود نواب التجمع ساهم في أن يخرج نواب المعارضة من إطار العموميات والشعارات إلى إطار الممكن والواقع. وفي هذا كلّه تلاقح وفائدة عادت على الجميع بالتطور والتقدم. وتلك أقل مزايا الديمقراطية خصوصا إذا كانت غايتها الأولى خدمة البلاد ونفعها وليس التطاحن على المناصب كما هي في ثقافة البعض.