أنهى مجلس النواب مداولاته بملاحظة حسن هذه المرّة. ففي هذه السنة النيابية الأولى بعد الانتخابات الأخيرة، انطلقت الألسن تقول ما تريد والأفكار تردّد ما يخالجها، وسط حماسة عامة من النواب بمختلف ألوانهم. وكان من أهم نتائج هذا الواقع الجديد، ان انعكس الأمر على الاعلام فارتقى أداؤه وتحسن مستواه. فكان من نتائج هذه النتيجة الثانية، أن شعر الرأي العام بالفائدة والمتعة معا. وهذا كلّه يبيّن ان الأشياء مرتبطة ببعضها البعض، وأنه لا يمكن أن يستغل قطاع في تونس بمعزل عن القطاعات الأخرى، فالكلّ يحتاج إلى الجزء كما يقال. وأمل الاعلاميين هو أن يتواصل هذا التفتّح وهذه الجرأة لدى كل الأطراف خصوصا ان الدولة تحتاج حقا إلى اعلام متطور وإلى صحافة راقية، على عكس ما ظن الناس لفترة طويلة. فتعطّلت بذلك الظن «آلة» الاعلام لشحّ الخبر ولاخفاء الرأي وليس لعجز تلك الآلة، أو لتعليمات فوقية كما تردّد طويلا. إننا ندعو الإدارة وخصوصا الملحقين الاعلاميين أن يتجاوبوا مع هذا التوجه، وأن يكونوا مساهمين فيه خصوصا ان مساهمتهم ضرورية، وأن لا يتخلّوا عن القيام بدورهم من جراء هواجس لا وجود لها أو أفكار مسبقة لا دليل عليها. إن الملحق الصحفي هو أحد ضروريات تطوير الصحافة وتقدمها، ودوره في ذلك لا يقلّ عن دور الصحفي: فإذا تحرّك، تحرّك الاعلام بدوره، وإذا ما ركد ركد الإعلام أيضا. وها أن القارئ يلمح هذه السنة أنه بمجرد أن ارتقى الخطاب في مجلس النواب ارتقى الخطاب الاعلامي، واقترب أكثر فأكثر من المطلوب، وتغيّر مع التغيّر الحاصل في المجلس. إن انجاح المسار الاعلامي، مهمة لا يصنعها الاعلاميون لوحدهم وإنما كل الأطراف ذات العلاقة بالشأن.