ما أجمل أن نسمع رنة من نحب أو خبرا سارا ممن يهمنا أمرهم حيث بات الهاتف الجوال عنصرا فاعلا في علاقاتنا اليومية،لذلك تجده الشغل الشاغل للمواطن التونسي الذي يقضي معظم أوقاته أمام المحلات التجارية للهاتف الجوال. وأنت تجوب شارع باريس أول ما يشدك إليه تجمع ثلة من المواطنين أمام واجهة محل لبيع الهاتف الجوال. اختلفت الأسعار باختلاف الأنواع حيث تراوحت الكلفة بين 104 دنانير و790 دينارا. أسعار تجعلك تقرأ الحرة في عيون المواطن الذي أصبح يعيش لوعة الغلاء فدخله الشهري لم يعد كافيا لاقتناء حاجياته الضرورية. ورغم ذلك تجده يستغني عن الضروريات لتوفير الكماليات. كان المواطن التونسي يسعى لتوفير الهاتف الجوال لقضاء حاجياته الضرورية فهو وسيلة اتصالية فاعلة تطوي المسافات وتسهل سير الأعمال. لكن الجوال أصبح اليوم أداة للهو وتكوين العلاقات العابرة ناهيك عن أنه أداة لاثبات الذات. سامي (18 سنة) تلميذ في معهد ثانوي يقول : «كان شراء هاتف جوال هاجسي خاصة وأن أغلب أصدقائي يملكونه كنت في البداية أتحرج عندما يطرح موضوع «البورطابل» لكنني اليوم أجد نفسي محرجا لأن الهاتف الجوال الذي أملكه لم يعد مواكبا لأحدث الأنواع الموجودة في الأسواق». **«بريستيج» لم تقتصر ظاهرة التباهي عند التونسي على أحدث الملابس وأجودها بل تعدت الى الهاتف الجوال حيث تقول ايمان (طالبة بكلية منوبة) «أصبحت علاقات التواصل بين التونسيين تحكمها المظاهر فالانسان بات يقاس بنوعية حذائه ونوع سيارته وأحدث التسريحات ومواد التجميل وآخر ما صدر من تقنيات هاتف جوال جديدة. لم يكن الهاتف الجوال هاجس الكبار فقط وحكرا على فئة دون أخرى ولم تقل لهفة الأطفال شأنا عن لهفة الكبار فقد أصبحت العلاقة بين الأولياء والأطفال تقوم على المقايضة «تنجح تتحصل على جوال». **ضغوطات السيدة منيرة (34 سنة/موظفة) «كنت أنا وابنتي المرسمة بالسنة السادسة من التعليم الأساسي مارتين من هنا شدتها واجهة المحل التي تعرض مختلف أنواع الهاتف الجوال فطلبت مني التوقف لاختيار الهاتف الذي وعدتها به عندما تنجح». عن هذا الموضوع يضيف السيد لطفي (موظف) قديما كانت أبسط الأشياء تفرحنا لأننا كنا أيضا بسطاء في تفكيرنا لكن تطورنا وتطورت عقلياتنا وأصبحت البساطة لا تجدي نفعها في سوق العولمة وتكنولوجيات الاتصال التي غزت حياتنا اليومية. لذلك نجد الطفل اليوم لا يرضى إلا بالأفضل والأجود وختم «يا رضاية الله ورضاية الأطفال»! **«الدلال» من فينا لا يحبذ تذوق طعم الرفاهة هكذا صرح عادل (عامل في محل للملابس) «لكن متطلبات الحياة اليومية أكبر من أن يسدها الدخل الشهري وهذا ما يفسر انطواء الأفراد لأن العلاقات الاجتماعية اليوم تخضع لشروط الأناقة والثراء». وهكذا غير الهاتف الجوال نواميس الحياة اليومية للمواطن البسيط الذي لم يكن يشغله سوى توفير كل ما يلزمه من لباس وأكل وتغطية مصاريف الدراسة لكن اليوم يشغله نوع «البورطابل» وتسيره رنته.