تتجه حكومة الرئيس الأمريكي جورج بوش إلى مزيد من التشدد في الإجراءات السرية الخاصة بموظفيها والمتعهدين العاملين معها فيما يتعلق بالمعلومات الحساسة وغير السرية التي يحتاجون لمعرفتها فقط. وقد عممت وزارة الأمن الداخلي التي يخدم فيها نحو 180 ألف موظف مذكرة تطلب فيها منهم توقيع اتفاقية يتعهدون فيها بعدم إفشاء المعلومات وسيتحملون المسؤولية من أجل المحافظة على الأسرار حتى وإن لم يوقعوا على تعهد بذلك أو لم يكونوا على علم به. وعلاوة على ذلك فإن الموظفين والمتعهدين يمكن أن يخضعوا إلى التفتيش في أي مكان وزمان لضمان تقيدهم بهذه السياسة التي ميزت أعمال حكومة بوش منذ عام 2001، كما يمكن أن يواجهوا عقوبات جنائية أو إدارية أو مدنية إذا انتهكوا القوانين. ويقول ستيفن أفترغوود من اتحاد العلماء الأمريكيين الذي كشف عن المذكرة أنها تقول للموظفين الحكوميين «لا نريدكم أن تتحدثوا لأي شخص خارج الحكومة.» ويضيف «إن بابا ضخما يغلق داخل حكومتنا» متكهنا بأن ممارسة وزارة الأمن الداخلي سيتم تبنيها من هيئات حكومية أمريكية أخرى. وقال «إن هناك وكالات أخرى مثل مصلحة ضريبة الدخل، وهي واحدة من الوكالات التي تستخدم بالعادة اتفاقيات عدم إفشاء المعلومات لتنظيم الوصول إلى معلومات غير سرية ولكن اتفاقية وزارة الأمن الداخلي تعتبر أكثر شمولا من أي من هذه الاتفاقيات.» ويضيف إن هذه الاتفاقية يجب توقيعها من جميع الموظفين الجدد ولا تشمل فقط أصنافا معينة من المعلومات المسيطر عليها بل تشمل ايضا معلومات توصف بأنها «للاستخدام الرسمي.» ويقول صحفيون أن المسؤولين في وزارة الأمن الداخلي طلبوا أيضا من العاملين في الكونغرس توقيع الضمانات الخاصة بعدم الكشف عن المعلومات، ولكن الموظفين الذين ينتمون إلى الحزبين الرئيسيين (الجمهوري والديمقراطي) رفضوا ذلك. وقال كين جونسون الناطق باسم رئيس لجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب الأمريكي، كريستوفر كوكس (جمهوري) «إن هذه مواد غير سرية ولنا الحق بها دون التوقيع على حياتنا، فنحن المراقبين (بكسر القاف) وليس المراقبين (بفتح القاف). وأعربت المنظمات الأمريكية التي تتبنى الكشف عن المعلومات أيضا عن قلقها من أن هذه القوانين الجديدة ستؤثر في النهاية على حماية مسربي المعلومات، وهم الأشخاص الذين يتحدثون عن الأخطاء والمسالك السيئة للحكومة وللشركات الأمريكية الكبيرة. ويقول الباحث ويليام فيشر أنه منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 فإن خمسين بالمائة من موظفي الحكومة يسعون سنويا للحماية من الانتقام لأنهم حذروا من «ادعاءات بوجود أخطار جسيمة ومحددة للصحة العامة والسلامة والمخاوف الأمنية القومية.