تمرّ السنون وتتحرّك الآلة الغربية من جديد لاصطياد المثقفين في المياه العربية العكرة. تبدأ الحكاية بكأس شاي او رشفات قهوة في نزل فاخر يتباهى بطوله بين البنايات القديمة الصامدة ضد الانهيار في العواصم العربية المفتوحة على مصراعيها امام مختلف اشكال الريح. في الغالب يكون الطرف المحاور مسؤولا مكلّفا بالثقافة والاعلام في سفارة غربية يريد التعرف الى صحفي او أديب او فنّان ليفهم منه بعض الأمور الغامضة والمتعلّقة بمجتمعاتنا العربية. بعدها تهطل امطار الدعوات والاستضافات والمشاركة في الندوات فحتى اذا ما اينع التواصل وأثمر الاتصال يُبعث برحيقه في جسد الشعوب العربية وكأن الغرب هو البديل الوحيد والخلاص الذي لا مناصّ منه لتحقيق الرفاه والسعادة. لا غرابة اذن ان يأتيك احد هؤلاء المثقّفين ويحدّثك عن ديمقراطية الدبّابة وحرية المدافع وانقلابات الطائرات. وفي نفس السياق يتحوّل الصامدون من ابناء الشعب الى قومجية و»وطنجية» وكل الأسماء التي يحتكم عليها القاموس السياسي والمنتهية ب «جيّة» ذلك ان «جيّة» هذه صارت أوقح وأبشع نهاية لكلمة سبّ وشتم يُهاجم بها الشرفاء ولا غرابة ان تدخل يوما ما تحت طائلة قانون الارهاب فنسمع بقرار أممي يشرّع لحرب ضد «جيّة» هذه في الانتظار الخوف... كل الخوف ان تكون نهاية هؤلاء المثقفين نهاية «جلبجيّة». ------------------------------