اعترف السيد محمد بوشيحة الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية أن حزبه لن يكون قادرا على المشاركة الا في من الدوائر خلال الانتخابات البلدية القادمة! ولقد ذكّرني هذا الاعتراف الشجاع بكلام سمعته من عضو بالديوان السياسي للتجمع الدستوري الديمقراطي خلال مناسبة انتخابية بلدية فارطة قال لي خلاله (وكان حزب معارض أعلن أنه سيترشح في كل الدوائر) «إنني لا أدري من أين انطلق الأمين العام لهذا الحزب حتى يدّعي أنه سيترشح في كل الدوائر؟ ويا ليت أنه كان لنا حزب في تونس ينافس الحزب الحاكم في كل دائرة، ويستطيع ن يخلق معنا توازنا يتحدثون عنه ولا وجود له». ثم ختم بالقول : إنني أراهن من الآن أنه لن يتعدى في كل الحالات بين 40 و50 دائرة وبعد الانتخابات سوف تسمع منه مزايدات لا تخطر على عقل! وبالفعل حصل بعد أيام ما سمعته قبل أن يبدأ السباق وبعد أن تمكّن الحزب «المنافس» والمعنيّ بالترشح في حوالي دائرة فقط! وبمناسبة كل ذلك دعنا نذكّر ثانية ان السياسة هي فنّ الممكن وأنالادعاء لا يغيّر حالا وأنه ليس بالأباطيل يصدّق الناس كل المواويل! ودعنا نذكّر ثانية أن لا أحد يتوق لغير وضع ديمقراطي كامل الشروط، لكن بشرط ان تكتمل كل شروطه وأن تعلن عن نفسها في كنف الهدوء والاستقرار والاستجابة التامة للواقع فنفْيه أي الواقع او التشكيك فيه لا يغيّران منه شيئا ومحاولة جعله ينطق بغير ما فيه هو من باب الاستحالة! إن رجل السياسة لا يكبر بالزعيق وانما يكبر بالهدوء ولا يمكن للمزايدة أن تولّد مصداقية بل العكس هو الصحيح ولا يستطيع الغبار أن يغطي زجاجا شفّافا مهما تراكم. لذلك سوف نفرح اذا تمكنت الأحزاب من الفوز بجدارة حسب حجمها الحقيقي وسوف يكون الحصار في عيوننا وفيرا بشرط بسيط وهو أن يعكس الحصاد كل الأحجام! وكم من أحزاب صغيرة في العالم كلّه أثرت وضعا سياسيّا وتقدمت ببلدانها وكانت حجة على تطورها.