شنّ عدد من المثقفين والسياسيين هجوما «عنيفا» على السياسة الأمريكية تجاه المنطقة العربية ومشروعها المعروف باسم «الشرق الأوسط الكبير»، كما أوضحوا النوايا غير الطيبة من وراء ذلك المشروع الذي وضعه جناح المحافظين الجدد في الادارة الامريكية المعروفين في الأدبيات السياسية الأمريكية باسم الصهاينة. وأوضحوا أن ذلك المشروع يعطي الفرصة لواشنطن من أجل التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، كما أكدوا أن مصداقية الولاياتالمتحدةالأمريكية سواء في الاصلاح أو حقوق الانسان مفقودة وناقصة بعد ممارساتها في العراق والتي وصلت الى ذروتها في فضائح سجن أبو غريب، ودعوا الدول العربية الى وضع استراتيجيات خاصة بها من أجل الاصلاح من خلال الاستفادة من خبرات وعقول أبنائها ومواطنيها. جاء ذلك في ندوة «كاتب وكتاب» التي تمّ عقدها على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب، وتناولت كتاب «الشرق الأوسط الكبير» للكاتب السياسي البارز عاطف الغمري نائب رئيس تحرير جريدة «الأهرام» المصرية، أكد الغمري في عرضه لمضمون ذلك الكتاب أن الهدف الأساسي لهذا المشروع هو دعم ومساندة اسرائيل لتمكينها من الهيمنة على المنطقة على عكس المعلن من ذلك المشروع الذي تمّ تغليفه بشعارات الحرية والاصلاح والديمقراطية، ويشير في ذلك الصدد الى قول بوش في خطاب تنصيبه «هدفنا انهاء الطغيان في جميع أنحاء الأرض» ولفت الى تعقيب الكاتب الأمريكي جيرار بيكر على ذلك بقوله: «بوش لا يتحدث الى شعبه فقط، بل كانت فرصة لتذكير العالم بأنه رئيس العالم»، ويتساءل عاطف الغمري: هل يعقل أن نترك لأمريكا مباشرة شؤوننا رغم ذلك التعارض بيننا في المصالح والأهداف؟ ويشير في هذا الصدد الى تجاهل مشروع الشرق الأوسط الكبير للنزاع العربي الاسرائيلي، وكأنه يرى أن من الطبيعي اغتصاب اسرائيل للأراضي الفلسطينية واشراكها في عمليات الغزو الأمريكي للعالم العربي. ويوضح الغمري أن الكثير من المحللين الأمريكيين شرحوا كثيرا «الهدف الأمريكي لخلخلة الشرق الأوسط من خلال ذلك المشروع، كما أوضح أيضا ذلك الارتباط الكبير بين اليمين الاسرائيلي والمحافظين الجدد، ويطرح في ذلك الصدد قول ويليام كيلر رئيس تحرير جريدة «نيويورك تايمز» عن هؤلاء المحافظين «انهم عندما يتصرفون فإن اسرائيل تكون دائما في مركز تفكيرهم ولا تغيب عن توجههم السياسي وهدفهم أن لا تكون اسرائيل شريكا فقط في المنطقة بل القوة المهيمنة عليها». أما اللواء أحمد عبد الحليم الخبير السياسي والاستراتيجي فلفت الى أن ذلك المشروع يفتح الباب أمام التدخل في الشؤون العربية الداخلية، وقال: «لقد سلط علينا من لا يخاف اللّه»، موضحا «ان الوضع القائم في الولاياتالمتحدة يؤكد وجود خلل في النظام السياسي السائد وليس في قوتها لأنه لم يحدث مطلقا أن تربعت دولة واحدة على العالم في ظل أجواء من الغليان وتضارب القرارات، وكل ذلك ينبئ بسقوط الامبراطورية الأمريكية». وكما يرى اللواء أحمد عبد الحليم أن أمريكا استفادت من دروس التاريخ التي انتهت الى أن الدولة المحورية في أي امبراطورية تسقط اذا فقدت السيطرة على الأطراف، وتغلبت على ذلك بعقيدة شهيرة معروفة باسم «عقيدة نيكسون» التي تضم ثلاثة أبعاد هي: «القوة والشراكة والتفاوض»، ويؤكد أن استراتيجية الشرق الأوسط الكبير تأتي في اطار هذه العقيدة، وأكد عبد الحليم أن المبدأ الحاكم للسياسة الأمريكية حاليا هو «فائض القوة في مقابل فائض الضعف»، ويرى أن ذلك يفسر استخدام أمريكا للقوة المسلحة، وينطبق ذلك أيضا على اسرائيل، وهو الأمر الذي يستدعي أن تتواءم المنطقة العربية مع المتغيرات الخارجية مع الاحتفاظ بحق التغيير من الداخل ومقاومة أي تدخلات خارجية. ومن جانبه أكد السفير ايهاب وهبة عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية أن مصداقية الولاياتالمتحدة صارت محل شك كبير سواء في الاصلاح أو حقوق الانسان، مشيرا الى فضائح سجن أبو غريب والقيود على وسائل الاعلام في العراق المحتل، ودعا وهبه الى التمسك بمطالبنا في فهم طبيعة المجتمعات العربية بعيدا عن الصورة النمطية السائدة في الغرب، وعدم قبول الثقافة الغربية عنها، والعمل على المطالبة بحصول الجاليات العربية في الغرب على جميع الحقوق التي تعرّضت للانتهاك في أعقاب أحداث 11 سبتمبر.