وعدنا الى توازن الرعب.. أهلا.. هذه الأرض التي يجوع فيها الملايين صار فيها «النووي» قبل الخبز.. قبل شلل الأطفال وأمصال حمّى المستنقعات.. والفضل في كل هذا يعود الى السيد بوش وحوارييه... كوريا تعلن رسميا عن امتلاكها أسلحة نووية... وقبلها فعلت ذلك الباكستان والقادم قادم... لأن المخابر تحت الأرض في أشد الدول فقرا تشتغل لمواجهة العصى الغليظة تلك التي استفردت بالعالم وراحت تتحكم في مصير الدول.. هي وحدها صاحبة العصمة.. هي وحدها التي تحدد الخير والشر ومن هم الخيرون ومن هم الأشرار... تصور لحظة أن في حيّك عملاق شرس لا يحميك منه قانون يضرب من يشاء ويستولي على أرض أو دار من يشاء ويقتل أطفال من يشاء وينصب نفسه وليّا لأمرك في بيتك... ماذا كنت تفعل؟ هل ستحشد له الولاء والطاعة وتخفض له جناح الذل حتى وهو يهتك عرضك ويفتك أرضك ويمزق أطفالك؟.. قطعا لا. فتحشد له ما تيسر من وسائل الدفاع عن النفس لحماية بيتك وأطفالك... ولو كان ذلك على حساب دراسة أطفالك وخبزك اليومي... وهذا ما فعله بوش بالعالم الذي صار أقل أمنا بتزايد العنف وأقل أمانا لأن أعمى البصيرة يلوح بعصاه في كل اتجاه ولأن الأعمى صار هو القانون وهو العرف وهو الحق الباطش بالحق الأعزل. سقط ميثاق الأممالمتحدة الذي كان على حيفه وعلله التي تخدم القوي على حساب الضعيف صمّام أمان يوفر الحد الأدنى من الشرعية ولكن ماذا يحدث الآن... القوي يلغي الضعيف بتعلات كاذبة ولا أحد يجرؤ على اتهامه بالكذب.. القوي يعيد رسم الجغرافيا والتاريخ معا ويسلخ الناس من جلودهم.. من ثقافتهم من جذورهم... القوي يضع ثرواتك وذاكرتك واستسلامك في نفس السلة... القوي ينهى عن المنكر ويأتي اضعاف أضعافه... يلبس طاقية الحرية ومصانعه لا تتوقف عن صناعة أسلحة سلب الحرية والانسانية معا... مثل جنون من أدانه التاريخ في الحرب العالمية الثانية صار القوي يعتبرالآخرين دون البشر والثقافات الاخرى «بربرية» وسحنة الآخرين مجلبة للشكوك والهوس والريبة... دسّوا العملاء في كل مكان... مولوهم وسلحوهم بعدما جرّدوهم من كل انتماء فكانوا أشد على اخوانه من الاعداء. لست أدري من هو القائد العسكري الذي قال لا تحاصر عدوك من كل الجهات لأنه وقتها يفتقد أمل النجاة فيتحول الى جبّار الى حد الانتحار ويؤذيك بصموده.. أترك له جهة مفتوحة ليفكر وقتها في الاستسلام منها. بوش لا يعرف هذا وأكيد ان كوريا ليست وحدها بل هناك من مخابره تحت الارض تشتعل على مدار الساعة.. وقد نكون في ربع الساعة الأخير لمفاجآت جديدة.. ويقول بوش صار العالم أكثر أمنا.